الإدارة
الالكترونية في الدول العربية
(المتطلبات
والتحديات)
الدكتور: ولهي المختار
ملخص
ان استخدام تكنولوجيا الاعلام والاتصال
في الأداء الإداري، أصبح ضرورة حتمية نظرا للمزايا الكبيرة التي يتمتع بها ولهذا
تسابقت الدول من اجل استغلالها واستخدامها، للانتقال من الإدارة التقليدية الى
الإدارة الالكترونية، ومواكبة التطورات العالمية المتسارعة، لا
سيما في تسيير المرافق العامة.
والدول العربية لم تكن بمنأى عن هذا
التطوّر وبدرجات متفاوتة، فبعض الدول تبنّت استراتيجية واضحة في سبيل ذلك، ومنها
دول الخليج العربي وعلى راسهم البحرين والإمارات العربية المتحدة، فقد خطتا خطوات
جبارة بوأتهما مراتب متقدمة عالميا، حسب تقارير الأمم المتحدة
الأخيرة، لكن بقية الدول ما زالت
تواجه تحديات جمة في سبيل الحد من الهوة بينها وبين غيرها من الدول المتقدمة ، نظرا لعدة عوامل تتوزّع بين الادارية والمالية
والتقنية وأخرى بشرية، ولكن باستطاعة هذه الدول تحسين مراتبها في هذا المجال، إذا
توفرت الإرادة السياسية أولا، والأخذ بمتطلبات تطبيق الإدارة الإلكترونية ثانيا،
وبالتالي الخروج من دائرة التخلف لأن معيار التقدم الآن حسب تقارير الأمم المتحدة
هو مدى قدرة الدول على مواكبة الثورة المعلوماتية وحتمية تطبيقها.
Abstract
The use of information and communication technology in administrative performance has become imperative because of its great advantages. Therefore, countries have chosen to exploit and use it to move from traditional administration to electronic administration and to cope with rapid global developments, especially in the public utilities' management.
The Arab countries have not been immune to this development and to varying degrees. Some countries have adopted a clear strategy to do so, including the Gulf states, led by Bahrain and the United Arab Emirates. They have made great strides in terms of global progress, according to recent UN reports. Is still facing great challenges in order to reduce the gap between it and other developed countries, due to several factors that are administrative, financial, technical and human, but these countries can improve their ranks in this area if there is a political will , electronic Government, and thus out of the circle of underdevelopment because now the standard progress reports by the United Nations is the ability of states to keep up with the information revolution and the inevitability of its application.
مقدمة :
لقد
شهد العالم في السنوات الأخيرة تطورات سريعة في كافة المجالات الاقتصادية
والاجتماعية والسياسية، مما ترتب عليه ضرورة تغير الإدارة لنهجها وأسلوب عملها حتى
يتسنى لها مواكبة هذا التطور وتحقيق رغبات المجتمع المتزايدة بأقل تكلفة وبأسرع
وقت ممكن.
وبما أن
الإدارة الحديثة هي التي تضمن تطوير المرفق العام في عصر التكنولوجيا والاتصال،
فإن ذلك يتطلب منها أن تكون قائمة على ثلاث ركائز أساسية هي:
الشفافية وسهولة المنال ومواكبة التطورات المتسارعة
وهذا لن يتأتى إلا بالانتقال من الأنشطة العادية إلى الأنشطة الالكترونية، وذلك
بإدماج تكنولوجيا المعلومات بالإدارة الالكترونية، التي تهدف إلى التخلّص من
الصعوبات والعراقيل الإدارية التي تعيق العمل الإداري، وبالتالي تقليص الإجراءات
والسرعة في تنفيذها، مما يترتب عليه زيادة كفاءة الأداء الإداري لتحقيق الجودة في
الخدمة بالنسبة للمرفق العام.
ولأن
معيار التقدم الآن حسب تقارير الأمم المتحد هو مدى قدرة الدول على مواكبة الثورة
المعلوماتية وحتمية تطبيقها حسب قدراتها، فإن استجابة دول العالم كانت متفاوتة،
فالدول المتقدمة ولجت هذا العالم التكنولوجي المتمثل في الإدارة الالكترونية بيسر
وبسرعة، بينما الدول الأخرى لم يكن الأمر في متناولها، سواء لعدم قدرتها على التكيّف،
أو غياب استراتيجية واضحة لمواجهة هذا التحدي، ومن بين هذه الدول نجد الدول
العربية.
فالإدارة الالكترونية في الدول العربية وصلت إلى مراحل متقدمة في عدد قليل منها، حيث احتلت مراتب متقدمة جدا في تقارير الأمم المتحدة الأخيرة، لكن بقية الدول ما زالت تواجه تحديات جمة في سبيل الحد من الهوة بينها وبين غيرها من الدول المتقدمة، والخروج من دائرة التخلف والاستفادة من الخدمات الالكترونية في تطوير العمل الإداري، لا سيما في تسيير المرافق العامة في الدولة.
وعليه
تتمحور إشكالية البحث حول:
- ما هي متطلبات تطبيق الإدارة الالكترونية في
البلدان العربية وما هي التحديات التي تواجهها؟
وتندرج تحت هذه الإشكالية مجموعة من الأسئلة من
بينها:
- ما هو مفهوم الإدارة الالكترونية؟
- ما هي متطلبات الإدارة الالكترونية؟
- ما هو واقع الإدارة الالكترونية في بعض التجارب
العربية؟
- ما هي التحديات التي تواجه الإدارة الالكترونية
في الدول العربية؟
وللإجابة
على هذه الإشكالية تم التطرق الى محورين: الاول: ماهية الإدارة الالكترونية
ومتطلبات تطبيقها والمحور الثاني: واقع الإدارة الالكترونية في البلدان العربية
والتحديات التي تواجه تطبيقها.
المبحث الأول: ماهية الإدارة الالكترونية ومتطلبات تطبيقها
إن التطورات التكنولوجية
المتسارعة وتقدم وسائل الاتصال وتقنية المعلومات، أدى إلى تغيير أساليب المرافق
العامة من التقليدية إلى الالكترونية، حيث بات لزاما على الدول العربية على غرار
دول العالم مواكبة التغيير الذي يعتبر سمة من السمات التي تدل على التقدم، وهذا
استدعى مواجهة الصعاب والتحديات المتمثلة في التفاعل مع عصر التقنية الرقمية
للارتقاء بالأداء الإداري عن طريق ما يعرف بالإدارة الالكترونية، هذا المصطلح الذي
أصبح مقترنا بالقدرة على استخدام الأساليب الالكترونية واستغلال الثروة
المعلوماتية، مما ينعكس على فعالية التسيير الإداري وتحسين جودة المرافق العامة.
ولتطبيق الإدارة الالكترونية لابد من متطلبات يجب أن تتوفر، سواء ما تعلق
بالتخطيط الاستراتيجي، أو الاهتمام بالقائمين عليها، وغيرها من المتطلبات الإدارية
أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو التقنية.
المطلب الأول: ماهية الإدارة الالكترونية
يعتبر مفهوم الإدارة الالكترونية أوسع من كونه وجود حواسيب وبرمجيات وانترنيت وغيرها من التقنيات، إذ أنها إدارة شاملة لمختلف أوجه العمليات بغية تحسين الخدمات المقدمة للمواطن. وعليه وجدت عدة تعاريف للإدارة الالكترونية، كما أن هناك تشابه بين هذا المصطلح ومصطلحات أخرى وجب الوقوف عليها، بالإضافة إلى تحديد خصائص ووظائف الإدارة الالكترونية.
الفرع الأول: تعريف الإدارة الالكترونية والتمييز
بينها وبين بعض المصطلحات
لقد تم تعريف
الإدارة الالكترونية من طرف كثير من الباحثين والمهتمين، وكذا الهيئات، وقد يتشابه
هذا المصطلح مع غيره من المصطلحات، وعليه وجب التعرض لبعض التعاريف اولا، ثم توضيح
الفرق بينه وبين ما يشابهه، مثل الحكومة الالكترونية والاعمال الالكترونية.
أولا: تعريف الإدارة الالكترونية
لقد تم تعريف الإدارة الالكترونية بعدة تعاريف منها ما هو مركب ومنها ما هو مبسط ،سواء من طرف هيئات دولية أو من طرف أخصائيين في هذا المجال، فقد عرّفها بعضهم بأنها:« استخدام وسائل الاتصال التكنولوجية المتنوعة والمعلومات في تيسير سبل أداء الإدارات الحكومية لخدماتها العامة الالكترونية ذات القيمة، والتواصل مع طالبي الانتفاع من خدمات المرفق العام بمزيد من الديمقراطية من خلال تمكينهم من استخدام وسائل الاتصال الالكترونية عبر بوابة واحدة». وهناك من يعرّف الإدارة الالكترونية بأنها:« الاستغناء عن المعاملات الورقية وإحلال المكتب الالكتروني عن طريق الاستخدام الواسع لتكنولوجيا المعلومات ،وتحويل الخدمات العامة إلى إجراءات مكتبية ، ثم معالجتها حسب خطوات متسلسلة منفذة مسبقا».
أما البنك الدولي فعرّف الإدارة
الالكترونية بأنها:« مصطلح حديث يشير إلى استخدام تكنولوجيا
المعلومات والاتصالات، من أجل زيادة كفاءة وفعالية وشفافية ومساءلة الحكومة فيما
تقدمه من خدمات إلى المواطن ومجتمع الأعمال، وتمكينهم من المعلومات بما يدعم كافة
النظم الإجرائية الحكومية ويقضي على الفساد، وإعطاء الفرصة للمواطنين للمشاركة في
كافة مراحل العملية السياسية ،والقرارات المتعلقة بها والتي تؤثر على مختلف نواحي
الحياة».
كما تبنى
الاتحاد الأوروبي تعريفا للإدارة الالكترونية مفاده :«أنها حكومة تستخدم تكنولوجيا
المعلومات والاتصالات لتقدم للمواطنين وقطاع الأعمال الفرصة للتعامل والتواصل مع
الحكومة ، باستخدام الطرق المختلفة للاتصال مثل الهواتف، الفاكس، البطاقات الذكية،
الأكشاك، البريد الالكتروني والانترنيت، وهي تتعلّق بكيفية تنظيم الحكومة نفسها في
الإدارة والقوانين والتنظيم ،ووضع إطار لتحسين وتنسيق طرق إيصال الخدمات وتحقيق
التكامل بين الإجراءات».
وعليه فإنه
يمكن تعريف الإدارة الالكترونية بأنها الاعتماد الكلي على تكنلوجيا المعلومات في
العمل الإداري لتحسينه بغية الاستجابة للمتطلبات المتزايدة للفرد، من خلال التخطيط
والتنظيم والقيادة والرقابة بكفاءة عالية وبسرعة وبأقل تكلفة، مع ضمان سرية وامن
المعلومات في أي وقت واي مكان.
ثانيا: تمييز الإدارة الالكترونية عن بعض المصطلحات
إنه بالنظر إلى حداثة مصطلح الإدارة
الالكترونية، فإن هناك بعض المصطلحات الأخرى المتداولة والتي كثيرا ما يتم الخلط
بينها وبين الإدارة الالكترونية، من بينها الحكومة الالكترونية، والأعمال
الالكترونية.
01- الحكومة الالكترونية
هذا المصطلح حديث أيضا نسبيا ،ولهذا هناك عدة
تعاريف له سواء من خلال البنك الدولي أو الأمم المتحدة، أو من خلال الكتّاب وكل
حسب المنظور الذي يعتمده، وهناك من يستعمل مصطلح
الحكومة الالكترونية بدلا من الإدارة الالكترونية، لكن بالمقارنة بين المعنى
الشائع للحكومة الالكترونية بالمعنى الدستوري للحكومة، فإنه قد يلاحظ عدم تطابق
بين معنى "الحكومة" في الأمرين لأن مهمة الحكومة هو وضع السياسة العامة ،أما
مهمة الإدارة فهي تنفيذ السياسة العامة، وهاته الأخيرة يمكن أن تتم بالطريقة
الرقمية.
ومن بين أهم التعريفات العربية، نذكر:« أنها
مقدرة الحكومة على تحسين الخدمات التي تقدمها إلى المواطن من خلال استخدام
التكنولوجيا»،
وهناك من يعرب عن مصطلح الحكومة الكترونية بالحكومة الذكية S.M.R.A.T
واختصارا (Smrat)، كما يرى بعض الكتّاب في
هذا المجال أن مصطلح الإدارة الالكترونية هو الأدق، لأن المقصود ليس ممارسة الحكم
بطريقة الكترونية ،وإنما المقصود هو إدارة الأمور التكنولوجية سواء على المستوى
المركزي أو المحلي.
02- الأعمال الالكترونية
هي إجراء جميع الوظائف التي تقوم بها الإدارة عن طريق شبكة الكترونية متصلة
ببعضها بعضا، وكذلك تتصل بشبكة المعلومات، أي أن الأعمال الالكترونية تشمل كلا من
التجارة والتسويق وكذا الإدارة الالكترونية، أي تحويل كل الوظائف التقليدية إلى
الشكل الالكتروني.
الفرع الثاني: خصائص الإدارة الالكترونية
تتميز الإدارة الالكترونية
بعدة خصائص تميزها عن الإدارة التقليدية تتلخص في الآتي:
أولا: إدارة سرعة
وهذا يعود إلى استعمال الحاسوب
بدل العمل التقليدي، حيث مكّن من توفير المعلومات والبيانات المطلوبة في أداء
الخدمات بسرعة فائقة.
ثانيا: إدارة بدون ورق وبلا زمن
حيث يتم الاستغناء على التعامل الورقي
واستبداله بالبريد والأرشيف الالكتروني والرسائل الصوتية والمتابعة الآلية، وكذلك
أن الخدمة الالكترونية على مدار الساعة، مما يمكن المواطن من الحصول على الخدمة في
أي وقت يرغب فيه.
ثالثا: إدارة بدون خطأ
الإدارة الالكترونية تقدم الخدمة وفق برنامج
وقاعدة بيانات، حيث تعطي نتائج دقيقة ويقينية لا مجال للخطأ فيها.
رابعا: إدارة تقوم على تخفيض التكاليف
حيث أنه في الإدارة الالكترونية
يتم الاستغناء على الكثير من الأدوات المكتبية، وكذا المرور بأكثر من موظف وغيرها
من التكاليف عند أداء الخدمة تقليديا.
خامسا: إدارة سهولة الاستعمال وتبسيط الإجراءات
وهذا عن طريق تخفيف البيروقراطية واختصار مراحل
إنجاز المعاملات ، وعدد الدوائر المساهمة في إنجاز طلبات ومصالح الجمهور، أي أن نظام الإدارة
الالكترونية يقوم على أساس سهولة الاستعمال عن طريق إتمام الإجراءات بسلاسة وبساطة
،وبالتالي الوصول إلى المعلومة بسرعة.
سادسا: إدارة تقوم على الشفافية
الإدارة الالكترونية تقلّل من الضبابية
والفساد، حيث تحوّل العلاقة بين الإدارة والمواطن من علاقة ملؤها السرية
إلى علاقة شفافة ومشاركة وتناغم، أي إرساء
الديمقراطية الإدارية وانفتاح الإدارة على الجمهور[12]، وبالتالي زيادة ثقة
المواطنين بها.
سابعا: إدارة تتسم بالتغير المستمر
الإدارة الالكترونية تسعى بانتظام إلى تحسين
وإثراء ما هو موجود ورفع مستوى الأداء ،سواء بقصد ترضية الزبائن ،أو بقصد التفوق
في مجال المنافسة، وبالتالي فهي دوما في حالة تغيّر متواصل[13].
الفرع الثالث: وظائف الإدارة الالكترونية
للإدارة عدة وظائف أساسية من شأنها تطوير
الخدمة العمومية والتحوّل الجذري من أساليب الإدارة التقليدية وتتمثل هذه الوظائف فيما
يلي:
أولا: التخطيط
يعتبر التخطيط من أهم الوظائف للإدارة
الالكترونية، لأنه يعرف بأنه عملية ذهنية وبمثابة التحديد الشعوري لبرامج العمل ،وكذا
إقرار مبني على حقائق وتقديرات مدروسة[14]، والتخطيط الالكتروني يتسم
بالمميزات التالية[15]:
- أنه يمثل عملية ديناميكية في اتجاه الأهداف الواسعة
والمرنة الآنية وقصيرة الأمد والقابلة للتحديد والتطوير المستمر والمتواصل.
- أنه يتجاوز فكرة تقسيم العمل التقليدية، حيث جميع
العاملين يمكنهم من المساهمة في التخطيط الالكتروني في كل زمان ومكان.
- أنه أكثر فعالية على مواكبة المستجدات من خلال ما
يحققه من قدرة على الوصول إلى الجديد، بالاعتماد على التدفق السريع للمعلومات عبر
الشبكة المحلية والعالمية.
ثانيا: التنظيم
التنظيم هو وظيفة من وظائف المسير تنطوي على تحديد الأنشطة المطلوب إنجازها ،لتحقيق الأهداف المرجوة وتحديد الأفراد الذين سيقومون بتنفيذ هذه الأنشطة[16]. والتنظيم الالكتروني أكثر فعالية ومرونة، لأنه يسمح بالتعاون والاتصال بين مختلف القائمين بالعمل الإداري في كل مكان وبسرعة ،عن طريق شبكة داخلية للإدارة في ظل التحوّل للإدارة الالكترونية الحديثة ،التي برز فيها هيكل تنظيمي جديد يعرف بالتنظيم المصفوفي ،الذي يقوم أساسا على الوحدات الصغيرة ومن التنظيم الذي يبرز دور الرئيس المباشر إلى التنظيم متعدد الرؤساء المباشرين ، ومن اللوائح التفصيلية إلى الفرق المدارة ذاتيا، ومن مركزية إلى تعدد مراكز السلطة[17].
ثالثا: الرقابة
الرقابة التقليدية تأتي بعد التخطيط والتنفيذ ،حيث هناك فارق زمني بين اكتشاف الانحراف ومعالجته، بينما الرقابة الالكترونية آنية تسمح بالمراقبة الفورية ،مما يتيح لنا بتقليص الفجوة الزمنية ، بين اكتشاف الخطأ او الانحراف وتصحيحه ، لأنها عملية مستمرة متجددة تكشف عن الانحراف أولا بأول، من خلال تدفق المعلومات المستمر[18]. وهو ما يؤدي إلى زيادة تحقيق الثقة الالكترونية والولاء الالكتروني ،سواء بين العاملين والإدارة ،او بين المستفيدين والإدارة، مما يعني أن الرقابة الالكترونية تكون أكثر اقترابا من الرقابة القائمة على الثقة[19].
رابعا: القيادة
القيادة الالكترونية تجعل
من المدير أن يكون في كل مكان ويملك كل المعلومات ،ويتصل بكل العاملين على الشبكة
الداخلية ،أو بالمتعاملين عبر الشبكة الخارجية[20]، وتنقسم القيادة
الالكترونية إلى ثلاثة أنواع[21]:
01- القيادة التقنية العلمية
وهي التي تعرف بقيادة الإحساس
بالثقة، حيث ترتكز على استخدام التكنولوجيا وتتسم بزيادة توفير المعلومات وتحسين جودتها،
بالإضافة إلى سرعة الحصول عليها، حيث تمكن القائد الالكتروني من تحسس أبعاد التطور
التكنلوجي والعمل على الاستفادة منه وتوظيفه، كما تجعله يتسم بمواصفات جديدة، وهي
سرعة الحركة والاستجابة والمبادرة على تسيير الأعمال واتخاذ القرارات.
02- القيادة البشرية الناعمة
وتتمثل في ضرورة وجود قائد
يمتاز بالحرفية والزاد المعرفي وحسن التعامل مع الزبائن، كما تتسم القيادة الناعمة
بالقدرة العالية على إدارة المنافسة والوصول إلى السوق، مع التركيز على عنصر
التجديد في توفير الخدمات للمتعاملين.
03- القيادة الذاتية
تتطلب جملة من
المواصفات التي يجب أن يتصف بها القائد ضمن إدارة الأعمال عبر الانترنيت ،وهو ما
يجعل قيادة الذات تتصف بالقدرة على تحفيز النفس والتركيز على إنجاز المهمات
والرغبة في المبادرة، إضافة إلى المهارة العالية ومرونة التكيّف مع مستجدات البيئة
المتغيرة[22].
المطلب الثاني: متطلبات ومراحل تطبيق الإدارة
الالكترونية
تعتبر الإدارة الالكترونية من أهم مظاهر الحكومة الالكترونية ،التي تربط المواطنين بمختلف المؤسسات الإدارية من خلال استخدام تكنولوجيا الاتصال الحديثة ،حيث تقلل من مراجعة المواطنين لموظفي الحكومة مباشرة للحصول على الخدمات الحكومية، فضلا عن إمكانية ربط المواطن بأكثر من دائرة تقدم خدمات مشتركة[23].
ولكي يكتب النجاح للإدارة الالكترونية في أي بلد، لابدّ من مقومات مادية وغير مادية تجعل منها قادرة على أداء الأعمال المنوطة بها، وتحقيق الأهداف التي تنشدها لجميع القطاعات[24]، وعليه للوقوف على منهجية تطبيق الإدارة الالكترونية يجب معرفة متطلبات التطبيق، ثم المراحل التي تمر بها عملية التطبيق.
الفرع الأول: متطلبات تطبيق الإدارة الالكترونية
من خلال التجارب الدولية خاصة الناجحة
منها في الدول المتقدمة، يجب أن تتوافر العديد من الإمكانات والمتطلبات للتحوّل
إلى الإدارة الالكترونية، من أهمها:
أولا: المتطلبات الإدارية
وتتمثل هذه المتطلبات في مجموعة العناصر
التالية :
01- ضرورة وضع استراتيجية بناء وخطط التأسيس ،والتي
يمكن أن تشمل إدارة أو هيئة على المستوى الوطني لها وظائف التخطيط والمتابعة
والتنفيذ لمشاريع الحكومة الالكترونية[25].
02- توفير البنية التحتية للإدارة الالكترونية،
وذلك عن طريق بناء نظام معلومات متطور من خلال توفير التكنولوجيا الملائمة ومواكبة
مستجداتها.
03- ضرورة وجود يد عاملة مؤهلة تملك من المهارات والقدرات،
ما يجعلها قادرة على العمل في بيئة الكترونية، وذلك عن طريق تحديد المهارات
والقدرات الواجب توافرها في الموظفين.
04- تطوير التنظيم الإداري وإحداث تغييرات جوهرية
في الهياكل الإدارية والإدارات الحكومية، حيث يتم الاستغناء عن وظائف واستحداث
أخرى جديدة، تساير التحوّل إلى الإدارة الالكترونية.
05- وضع التشريعات القانونية اللازمة لهذا التحوّل،
وذلك عن طريق سن تشريعات تحدد الإطار القانوني، الذي ينظم نشر المعلومات والمحافظة
على الأسرار ويضمن حقوق جميع الأطراف المعنية، وكذا تحديد الإجراءات العقابية
الخاصة بأولئك المتورطين في الجرائم الالكترونية.
ثانيا: المتطلبات الاقتصادية والاجتماعية
إن عملية التحوّل إلى الإدارة
الالكترونية تتطلب تعبئة اجتماعية مساعدة ومستوعبة لضرورة الانتفال إلى الإدارة
الالكترونية ،وعلى دراية بمزايا تطبيق الوسائل التكنولوجية في العمل الإداري ،مع
الاستعانة بوسائل الإعلام وجمعيات المجتمع المدني ،كما تتطلب عملية التحوّل هذه
إلى تخصيص أموال كافية لتغطية الإنفاق على مشاريع الإدارة الالكترونية وهذا ما
ينتج عنه حصول المنظمات على المعلومات بسرعة وتحسين الخدمة وسهولة الاتصال ،وكذا
تخفيض كلفة التبادل وتقليص المسافات الاقتصادية بين المتعاملين[26].
ثالثا: المتطلبات التقنية
يشكل هذا العنصر القاعدة الأساسية والجوهرية في التحوّل للإدارة الالكترونية، لأنه يمثل الأجهزة والتقنيات اللازمة لإنجاح المشروع ،وتوفير هذه الأجهزة والمعدات والبرامج وإتاحتها للاستخدام على أوسع نطاق ممكن ، من متطلبات نجاح الإدارة الالكترونية[27].
رابعا: المتطلبات الأمنية
من اهم التحديات التي تواجه تطبيق الإدارة الالكترونية هو امن المعلومات،
سواء ما تعلّق بحفضها او تخزينها الكترونيا، او سريتها بين المؤسسات واتاحتها بشكل
آمن للجميع، وهذا لن يتأتى الا بوضع سياسات امنية دقيقة لتقنيات المعلومات.
الفرع الثاني: مراحل تطبيق الإدارة الالكترونية
لتطبيق
الإدارة الالكترونية هناك مجموعة من المراحل التي ينبغي اتباعها لتنفيذ الإدارة
الالكترونية وهي:
أولا: مرحلة النشأة والظهور
وهي مرحلة الاتصال أحادي الجانب من طرف الدوائر
الحكومة، حيث تقوم هاته الأخيرة بوضع المعلومات عنها على شبكة الانترنيت من أجل الاطلاع
عليها من طرف الجمهور.
ثانيا: مرحلة التعزيز
وفي هذه المرحلة يجب أن تكون هذه المواقع
بمثابة وسائل اتصال ثنائية، أي أن الدوائر الحكومية والمؤسسات تقوم بوضع المعلومات
،وفي نفس الوقت تقوم هذه المواقع باستقبال المواطنين ،ويتم تقديم الإجابات عنها مع
الخدمات المقدمة من طرف الإدارة الالكترونية[28].
ثالثا: مرحلة التفاعل
وتتطلب التحوّل الجذري من
العمل الإداري التقليدي إلى العمل الإداري الالكتروني، وهذا عن طريق الإصلاح
الشامل للإدارة، وكذا مخاطبة المستفيدين من الخدمات المقدمة مباشرة عبر الشبكة On line.
رابعا: مرحلة المعاملات الإجرائية
وفي هذه المرحلة تقوم
الدوائر الحكومية والمؤسسات بتبادل المعلومات والاتصال المتبادل بينها وبين
المواطنين وقطاع الاعمال، وهذا عن طريق تلقي الخدمات الحكومية ودفع المستحقات
المالية في أي وقت وعن طريق دائما الشبكة On line.
خامسا: مرحلة التكامل
وهي المرحلة الأخيرة التي تتطلب تصميم الموقع او ما يسمى بالواجهة، التي تعمل على تكامل الخدمات الحكومية الالكترونية وهي أصعب مرحلة، لأنها تتطلب قواعد بيانات عملاقة عن كافة الأفراد والمؤسسات، حيث يستطيع طالب الخدمة الحصول عليها من خلال أي وحدة لتقديم الخدمة ،مهما تعدّدت الجهات التي تتعامل معها، وتحتاج هذه المرحلة إلى تكلفة عالية جدا[29].
المبحث الثاني: واقع الإدارة الالكترونية في
البلدان العربية والتحديات التي تواجه تطبيقها
لقد اعتمدت الكثير من الدول في
العالم على ما يعرف بالإدارة الالكترونية من اجل تقديم الخدمات إلكترونيتا لمواطنيها،
والاستجابة لمتطلبات التقدم والتطور الذي يشهده عالم التكنولوجيات الحديثة، ولم
يتم استثناء أي من الدول، سواء النامية منها أو المتقدمة، ولعل الدول العربية من
بين الدول التي تبنّت تطبيق الإدارة الالكترونية، ولكن بشكل متفاوت محاولة منها
لتقديم الخدمات بأقل تكلفة وبأكثر كفاءة وفي أسرع وقت ممكن.
ومن هذا المنطلق هناك تجارب قطعت أشواطا
كبيرة في سبيل ذلك، على غرار مملكة البحرين والإمارات العربية والسعودية وغيرهم،
والبعض الآخر يحاول أن ينتقل من الإدارة التقليدية إلى الالكترونية، لكن ليس
بالسرعة المطلوبة التي يتطلّبها الأمر، نظرا لعدة تحديات وصعوبات تواجهه لأجل
تأهيل الموارد البشرية وتوفير التكنولوجيا الجديدة والتفاعل معها.
وعليه يبرز التساؤل عن واقع الإدارة
الالكترونية في البلدان العربية (مطلب أول)، وما هي التحديات والصعوبات التي تواجه
بعض البلدان العربية في تطبيق الإدارة الالكترونية (مطلب ثان).
المطلب الأول: واقع الإدارة الالكترونية في البلدان
العربية
لقد بدأت الدول العربية
متأخرة في مواكبة التطور الحاصل بخصوص تطبيق الإدارة الالكترونية نتيجة لعدة
عوامل، لكن بعض الدول العربية قطعت أشواطا هامه في هذا المجال لتوافر عدة عوامل من
أهمها: الاستفادة من الخبرة الأجنبية، وتوفر الموارد المالية وكذا الإرادة
السياسية، ومن بين هذه الدول الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وغيرهما.
الفرع الأول: بعض التجارب العربية الناجحة في تطبيق
الإدارة الالكترونية
هناك عدة تجارب
عربية ناجحة في مجال تطبيق الإدارة الالكترونية، سوف نذكر بعضها انطلاقا من تقارير
الأمم المتحدة حول الحكومة الالكترونية، الذي ينشر كل سنتين من قبل شعبة الإدارة
العامة وإدارة التنمية التابعة لإدارة الامم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية،
والذي يعتمد على مؤشر تنمية الحكومة الكترونية
E-Gouvernement Développement Index (E.G.D.I).
أولا: الإمارات العربية المتحدة
تعد الإمارات العربية المتحدة من الدول الرائدة في مجال تطبيق الإدارة الالكترونية، حيث تعتبر حكومة دبي الالكترونية النموذج الناجح لتقديم خدمات راقية الكترونيا ،على اعتبار أن إمارة دبي هي مركز اقتصادي عالمي، وقد بادرت حكومة دبي بالتحول إلى الحكومة الالكترونية في أكتوبر 2001، وقد تلخصت رؤية الإمارة بصياغة أهداف محددة لمشروعها تتمثل في الآتي[30]:
01- أهداف قريبة المدى وتتمثل في:
- تطوير
البنية التحتية الفنية اللازمة.
- توفير
عدد من الخدمات الالكترونية عبر شبكة الانترنيت.
- إنجاز
المعاملات بشكل سريع ودقيق.
- تطوير
الإجراءات الداخلية وتحسينها تلك المتعلقة بمعالجة المعاملات وإنجازها.
02- أهداف بعيدة المدى 2003، وتتمثل في:
- توفير عدد أكبر من الخدمات عبر الانترنيت (80% من
الخدمات).
- توفير الخدمات الالكترونية عبر قنوات جديدة
كالهواتف.
- العمل على توعية وتهيئة العملاء والموظفين ودفعهم
نحو الاستفادة من الخدمات الالكترونية.
ومن
الخدمات التي تقدمها حكومة دبي، نجد:
-
التوظيف الالكتروني والتعرّف على فرص العمل.
-
إصدار وتجديد التراخيص والشهادات وكل الخدمات المتعلقة بالدوائر الحكومية.
-
خدمة تسديد الفواتير.
-
الدفع الالكتروني أو الخصم من حساب في البنك.
-
خدمة التأشيرات والإقامة وملكية السيارات.
-
الحجز الالكتروني للاستئجار والتمليك.
-
خدمة أمن المساكن في حالة الغياب.
- كل
التعاملات البنكية وكثير من الخدمات الالكترونية الأخرى.
وبحسب تقرير
تنمية الحكومات الإلكترونية الصادر عن لجنة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية
والاجتماعية لعام 2018، فقد
حققت دولة الإمارات العربية المتحدة إنجازاً هاما باحتلالها مكانة متقدمة في
المؤشر العالمي للخدمات الإلكترونية، حيث احتلت المرتبة الـسادسة عالمياً، كما
حققت المركز الثاني في مؤشر جاهزية البنية التحتية للاتصالات «TII» على مستوى
العالم.
ثانيا: تجربة
مملكة البحرين
لقد أسّست مملكة البحرين هيئة
المعلومات والحكومة الالكترونية في أوت 2007 بموجب مرسوم ملكي[31] ،والذي يتمثل دورها في
اقتراح السياسة العامة لتنفيذ برنامج الحكومة الالكترونية ،وكل ما يتعلق بتقديم
الخدمات ،وكذا التشريعات اللازمة وتيسير الاتصالات بين أجهزة الدولة في المملكة،
بالإضافة إلى تقديم الدعم إلى الدوائر الحكومية.
وقد اعتمدت المملكة في سبيل تحقيق هذه القفزة
في مجال الإدارة الالكترونية استراتيجية معينة تمثلت في الآتي:
01- الاستراتيجية الأولى 2007 – 2010:
هذه الاستراتيجية ركزت على التكامل بين
الأجهزة الحكومية من أجل توفير الخدمات الحكومية في أسرع وقت وبجودة عالية، وبفضل
هذه الاستراتيجية حققت المملكة تقدما في الترتيب العالمي لعام 2010، حيث احتلت
المركز الثالث عشر عالميا بعد أن كان مركزها الثاني والأربعين.
02- الاستراتيجية الثانية 2012 – 2016:
حيث جاءت هذه الاستراتيجية بأكثر من 90
مبادرة يتم إطلاقها خلال السنوات الأربع للاستراتيجية، وتشمل على سبيل المثال
تطوير البنية التحتية وإصدار تشريعات وأنظمة تسهم في خلق بيئة الكترونية آمنة ،وكذا
إطلاق قنوات اتصال جديدة وغيرها[32].
كما
قامت المملكة بتوفير قنوات متعددة للعملاء من أجل نجاح استراتيجيتها والمتمثلة في
الآتي[33]:
أ- بوابة الحكومة الالكترونية: وهي عبارة عن
محطة لجميع الخدمات الحكومية الالكترونية، وتعتبر قناة رئيسية يتم من خلالها تقديم
جميع أنواع الخدمات للأفراد وقطاع الأعمال والحكومة.
ب- مركز الاتصال الوطني: يقوم هذا
المركز بدعم عمليات الاتصال بين المواطنين والدوائر الحكومية في المملكة ويقدم
خدماته الالكترونية على مدار الساعة من خلال رقم مجاني.
ج- منصات الحكومة الالكترونية: هي أجهزة تشبه
إلى حد كبير أجهزة الصراف الآلي ،وتعمل بنظام الخدمة الذاتية أطلقتها الهيئة عام
2009 ،ثم دشنت النسخة المطوّرة منها في 2016[34].
د- متجر تطبيقات الحكومة الالكترونية (تطبيقات
الأجهزة الالكترونية)
يعتبر هذا المتجر نافذة موحدة ومحفظة شاملة تجمع
كافة التطبيقات من عدة جهات بالمملكة، ويستخدم هذا المتجر في تحميل التطبيقات
المتاحة لتسيير الخدمات، مثل خدمات المرور، دفع الفواتير، نتائج الطلبة المتمدرسين
تحديد المواقع الجغرافية وغيرها.
وقد
تحصلت المملكة على العديد من الجوائز الدولية نظير تطوّرها في مجال الخدمات
الالكترونية وتطوير برامجها مما جعلها تحتل مرتبة متقدمة عالميا، ومن بين
هذه الجوائز نذكر:
- جائزة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التنمية
المستدامة 2015.
- جائزة الأمم المتحدة للخدمة العامة 2014 فئة
مشروع النظام الوطني للمعلومات الصحية، مشروع مركز الاتصال الوطني.
- جائزة الأمم المتحدة للخدمة العامة 2013 فئة
إدارة المعلومات الحكومية "مشروع المنصة الموحدة لإيصال الخدمات".
بالإضافة
إلى هاتين التجربتين هناك تجارب أخرى ناجحة نذكر منها قطر، المملكة العربية
السعودية وأخرى في طريقها للنجاح ومنها الجزائر، لكن هناك دول أخرى ما زالت بعيدة.
الفرع الثاني: الوضع الراهن للبلدان العربية من
خلال تقارير الأمم المتحدة
بغية الوقوف على الوضع الراهن للبلدان
العربية في مجال تطبيق الإدارة الالكترونية، انطلاقا من تقارير الأمم المتحدة حول
الحكومة الالكترونية، والصادر عن شعبة الإدارة العامة وإدارة التنمية التابعة
لإدارة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، سوف نركز على التقارير
الصادرة ابتداء من 2014.
أولا: عناصر المسح المعتمدة من طرف الأمم المتحدة
يأتي مسح الحكومة الإلكترونية الصادر عن الأمم المتحدة لقياس التفاوت في تبني تطبيقات الحكومة الالكترونية على المستوى الدولي، ويمكن دراسة هذا المسح من خلال العناصر التالية:
1-نطاق المسح والهدف منه
يوفر هذا المسح تحليلا للتقدم المحرز في الحكومة الالكترونية وآلية تحقيق اهداف التنمية المستدامة، ويوجه قضايا الإدارة العامة الناشئة، ويقيس فعالية الحكومة الالكترونية في تقديم الخدمات الاقتصادية والاجتماعية الأساسية للمجتمع في خمسة قطاعات هي: التعليم الصحة والعمل والتمويل والرعاية الاجتماعية، بالإضافة الى البعد البيئي الذي اضيف ابتداء من 2012.
2-منهجية
المسح
يستند الإطار المنهجي لجمع
وتقييم بيانات المسح على نظرة شمولية للحكومة الالكترونية، من خلال مؤشر تنمية
الحكومة الالكترونية EGDIالمبني على ثلاث مؤشرات هي:
- مؤشر البنية
التحتية: (TII). Télécommunication
Infrastructure Index
- مؤشر رأس
المال البشري: Human
Capital Index HCI.
- مؤشر خدمة
الانترنيت Online
Service Index OSI.
ويتم حساب المؤشر EGDI وفق
المعادلة التالية:
مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية EGDI=(0.34×مؤشر خدمة الانترنت OSI)+(0.33× مؤشر البنية
التحتيةTII)+(0.33×
مؤشر رأس المال البشريHCI ).
ويستخدم مؤشرEGDIفي قياس جاهزية وقدرات الإدارات الوطنية لاستخدام
الاتصالات وتكنولوجيات المعلومات لتقديم الخدمات العامة، ويستند على تقييم وجود
الانترنت في الدول، حيث يقيم مواقع الانترنت المحلية ومدى تطبيق سياسات
واستراتيجيات الحكومة الالكترونية في قطاعات خدمية معينة[35].
3-محاور
المسح انطلاقا من 2016
- تسهيل السياسات والخدمات المتكاملة من خلال
الحكومة الالكترونية
- البيانات الحكومية
المفتوحة لمؤسسات حكومية شفافة وفعالة ومسؤولية
- المشاركة
الالكترونية لتعزيز المساهمة في صنع القرار وتقديم الخدمات
- سد الفجوات فيما
يتعلق بالخدمات الالكترونية المتطورة بين الدول
وتعكس هذه التقارير تنافسية الأعضاء بالأمم
المتحدة البالغ عددهم193 دولة في مجال جاهزية الحكومات الالكترونية، كما تقدم هذه التقارير
تقييما للتقدم الفعلي في مؤشر عام لتطوّر الحكومة الالكترونية (EGDI)
ثانيا: ترتيب الدول العربية من خلال تقارير الأمم
المتحدة
سوف نكتفي بالاطلاع على وضعية الدول
العربية في التقارير الأخيرة للسنوات 2014، 2016، 2018.من خلال الجدول التالي وهو
مستخلص من تقارير الأمم المتحدة[36].
|
المرتبة وفقا
لتقرير:2018 |
المرتبة وفقا
لتقرير:2016 |
المرتبة وفقا
لتقرير:2014 |
البلد |
|
26 |
24 |
18 |
البحرين |
|
21 |
29 |
32 |
الامارات العربية المتحدة |
|
52 |
44 |
36 |
السعودية |
|
51 |
48 |
44 |
قطر |
|
63 |
66 |
48 |
عمان |
|
41 |
40 |
49 |
الكويت |
|
80 |
72 |
75 |
تونس |
|
98 |
91 |
79 |
الأردن |
|
114 |
108 |
80 |
مصر |
|
110 |
85 |
82 |
المغرب |
|
99 |
73 |
89 |
لبنان |
|
140 |
118 |
121 |
ليبيا |
|
155 |
141 |
134 |
العراق |
|
152 |
137 |
135 |
سوريا |
|
130 |
150 |
136 |
الجزائر |
|
186 |
174 |
150 |
اليمن |
|
180 |
161 |
154 |
السودان |
|
179 |
187 |
184 |
جيبوتي |
|
183 |
184 |
174 |
موريتانيا |
|
182 |
176 |
177 |
جزر القمر |
|
191 |
186 |
185 |
جنوب السودان |
|
193 |
193 |
193 |
الصومال |
من خلال هذا الجدول يمكن
ملاحظة
التالي:
1: وضع الدول العربية من خلال تقرير الأمم المتحدة
لعام 2014
جاء هذا التقرير تحت عنوان "الحكومة
الالكترونية من أجل المستقبل الذي نتطّلع إليه"، وقد احتلت البحرين المرتبة
العربية الأولى والثانية عشر عالميا، تليها الإمارات العربية المتحدة عربيا
والثانية والثلاثين عالميا، أما الجزائر فقد جاءت في المركز السادس عشر عربيا
والسادس والثلاثين بعد المائة عالميا.
2: وضع الدول العربية من خلال تقرير الأمم المتحدة
لعام 2016
جاء هذا التقرير محللا لآليات استعداد
الحكومة الالكترونية لدعم تحقيق الأهداف في جدول أعمال 2030 وقياس التفاوت في تبني
تطبيقات الحكومة الالكترونية، وانتشار الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على المستوى
الدولي.
وقد احتلت البحرين المرتبة الأولى عربيا
والرابعة والعشرين عالميا وتلتها الإمارات العربية المتحدة، أما الجزائر فقد احتلت
المرتبة الخمسة عشر عربيا والمرتبة الخمسين بعد المائة عالميا.
3: وضع الدول العربية من خلال تقرير الأمم المتحدة
لعام 2018
هذا التقرير جاء في إطار تنفيذ خطة التنمية
المستدامة لعام 2030 (أهداف التنمية المستدامة) في سنته الثالثة حيث ركّز هذا
التقرير على عدة مواضيع، أهمها استخدام التقنيات الرقمية لتحسين طرق التجاوب مع
التحديات وتعزيز جودة الحياة في المجتمعات، وهذا الأمر يتطلب قدرا عاليا من
المرونة لدى الحكومات وقدرتها على التكيّف مع المستجدات والتقنيات الجديدة، لتقديم
أجود الخدمات وأكثرها سهولة للأفراد والأعمال.
أما من حيث الترتيب للدول العربية فقد
احتلت الإمارات العربية المتحدة الأولى عربيا والحادي والعشرين عالميا تلتها
البحرين بترتيب عالمي هو السادس والعشرون، بينما احتلت الجزائر المرتبة الثانية
عشر عربيا والثلاثون بعد المائة عالميا.
ويمكن إعطاء جدول تفصيلي للمؤشرات الثلاث
التي بني عليها المؤشرEGDI) )حسب تقرير الأمم المتحدة لعام
2018 للوقوف على دور كل عامل بالنسبة لكل دولة.
|
HCIمؤشر |
TIIمؤشر |
مؤشرOSI |
EGDIمؤشر |
الترتيب التنافسي
العالمي |
الترتيب التنافسي العربي |
الدولة |
|
0.6877 |
0.8564 |
0.9444 |
0.8295 |
21 |
01 |
الامارات |
|
0.7847 |
0.4866 |
0.7986 |
0.8116 |
26 |
02 |
البحرين |
|
0.6852 |
0.7394 |
0.7971 |
0.7388 |
41 |
03 |
الكويت |
|
0.6683 |
0.6797 |
0.7913 |
0.7132 |
51 |
04 |
قطر |
|
0.8101 |
0.5339 |
0.7917 |
0.7119 |
52 |
05 |
السعودية |
|
0.7013 |
0.5399 |
0.8125 |
0.6846 |
63 |
06 |
عمان |
|
0.6640 |
0.4066 |
0.8056 |
0.6254 |
80 |
07 |
تونس |
|
0.7387 |
0.4406 |
0.4931 |
0.5575 |
98 |
08 |
الاردن |
|
0.6649 |
0.5219 |
0.4722 |
0.5530 |
99 |
09 |
لبنان |
|
0.5278 |
0.3697 |
0.6667 |
0.5214 |
110 |
10 |
المغرب |
|
0.6072 |
0.3222 |
0.5374 |
0.4880 |
114 |
11 |
مصر |
|
0.6640 |
0.3839 |
0.2153 |
0.4227 |
130 |
12 |
الجزائر |
|
0.7173 |
0.3355 |
0.0972 |
0.3833 |
140 |
13 |
ليبيا |
|
0.4860 |
0.2532 |
0.2986 |
0.3459 |
152 |
14 |
سوريا |
|
0.5094 |
0.1840 |
0.3194 |
0.3376 |
155 |
15 |
العراق |
|
0.3325 |
0.0691 |
0.2917 |
0.2401 |
179 |
16 |
جيبوتي |
|
0.3873 |
0.1780 |
0.1528 |
0.3294 |
180 |
17 |
السودان |
|
0.5166 |
0.0871 |
0.0972 |
0.2336 |
182 |
18 |
جزر القمر |
|
0.3467 |
0.1878 |
0.1597 |
0.2314 |
183 |
19 |
موريتانيا |
|
0.4037 |
0.1454 |
0.0972 |
0.2154 |
186 |
20 |
اليمن |
|
0.0000 |
0.0586 |
0.1111 |
0.1214 |
191 |
21 |
جنوب السودان |
|
0.0000 |
0.0586 |
0.1111 |
0.0566 |
193 |
22 |
الصومال |
من خلال هذا الجدول
يلاحظ ان مؤشر راس المال البشريHCI)) مرتفع في15
دولة (اكثر من 0.5) بالمقارنة مع المؤشرين الآخرين، حيث عدد الدول التي تجاوز فيها المؤشر( (OSI 0.5 هو09دول فقط، مما يعني ان 13دولة
تعاني من تدني خدمة الأنترنت، اما التي تجاوز فيها المؤشرTII)) 0.5 هو 06 دول فقط ، مما يعني ان 16دولة
تعاني من تدني البنية التحتية ، ويمكن تجميع الدول العربية في اربع مجموعات
حسب أدائها في تطور الحكومة الالكترونية كالتالي:
عالي جدا (أكثر من 0.75): الامارات، البحرين EGDIمؤشر
عالي (0.5- 0.75): الكويت، قطر، السعودية، عمان،
تونس، الأردن، لبنان، المغربEGDIمؤشر
متوسط (0.25-
0.5): مصر، الجزائر، ليبيا ، سوريا ،العراق EGDIمؤشر
متدني (اقل من0.25) جيبوتي، السودان، جزر القمر، موريتانيا، اليمن
جنوب السودان، الصومال EGDIمؤشر
المطلب الثاني: التحديات التي تواجه بعض البلدان
العربية في تطبيق الإدارة الالكترونية
من خلال دراسة حالة تطبيق
الإدارة الالكترونية في الدول العربية، يلاحظ أن الدول التي نجحت، استطاعت التغلّب
على العراقيل والصعوبات، كالإمارات العربية المتحدة والبحرين وغيرهما، أما الدول
التي لا زالت لم تصل إلى المستوى المطلوب، فإنها تواجه تحديات مختلفة تتباين من
نموذج إلى آخر تبعا للبيئة التي تعمل في محيطها كل إدارة وإجمالا يمكن التعرض إلى
أغلب التحديات التي تعرقل النهوض ببرامج الإدارة الالكترونية في الوطن العربي، والمتمثلة
في معوقات إدارية ومعوقات بشرية وأخرى مالية وتقنية.
الفرع الأول: المعوقات الإدارية
تعتبر المعوقات الإدارية من اهم العقبات التي تعترض التطبيق السليم والسريع للإدارة الالكترونية في الوطن العربي، لأنها تشتمل على عدة محاور أهمها الرؤيا والاهداف التي ينبغي تصورها، وكذا التخطيط، بالإضافة الى الإجراءات والاساليب الإدارية.
أولا: الرؤيا والاهداف التي ينبغي تبنّيها
يتطلب الامر من القائمين على
المؤسسات والدوائر الحكومية معرفة كاملة بالأهداف الرئيسية خصوصا رسالتها ورؤيتها، لان لهذه الرؤيا
والرسالة تأثيرها حاضرا ومستقبلا[37] ، ولأنه لوحظ في كثير من
الدول العربية غياب الإرادة السياسية الفاعلة والداعمة لإحداث نقلة نوعية في
التحول الى الإرادة الالكترونية، وكذا غياب هيئات على مستويات عالية في الاجهزة
الحكومية، من شانها اتخاذ القرارات اللازمة لرفع مؤشر الجاهزية الالكترونية[38] ،ولان التحول الى الإدارة
الالكترونية يمثل تحدّيا حقيقيا ،فعلى الإدارة الفاعلة ان تتحمل المسؤولية في
ابلاغ أعضائها بالآتي[39] :
1-معلومات عن اداء
المنظمة الحالي
2-رسالة المنظمة
الحالية والمستقبلية، وكذا أهدافها وتطلعاتها الحالية والمستقبلية
3-ماينبغي إنجازه
في المستقبل وأساليب تحقيق ذلك
4-معلومات عن
التقدم الذي حققته المنظمة على مدى سنوات عملها
ثانيا:
التخطيط
يعتبر
التخطيط من العمليات ذات الأهمية القصوى على اتخاذ القرارات والوصول الى الأهداف
المحددة بكل دقة، وبالتالي التحول من الإدارة التقليدية الى الإدارة الالكترونية،
وبما ان كثيرا من البلدان العربية يتسم التخطيط فيها بالضعف، وقد يكون منعدما لدى
البعض، فان الصعوبات والمعوقات التي تعترض التخطيط في البعض الدول العربية تتمثل
في الآتي:
1-النقص في الكفاءات البشرية
2-الندرة او النقص
الحاد في توفر المعلومات والاحصائيات الضرورية
3-البيروقراطية
والإجراءات الإدارية المعقدة
وعليه هناك العديد من المنظمات
بالبلدان العربية تعاني من العشوائية في التخطيط وعدم الاعتماد على استراتيجية
محكمة في سبيل مواجهة التحديات المتسارعة، للتكيّف مع التكنولوجيات الحديثة
والانتقال الى الإدارة الالكترونية المنشودة.
ثالثا:
المعوقات المتعلقة بالإجراءات الإدارية
تعتبر الإجراءات الإدارية
الروتينية والتقليدية لدى بعض المؤسسات والدوائر الحكومية العربية من العوائق
الرئيسية للتحول الى الإدارة الالكترونية، حيث مازالت هناك بعض النماذج في البلدان
العربية رغم انها تقوم على الحاسوب، لكنها لم تغيّر من الإجراءات الإدارية
التقليدية في التعامل، وبالتالي فكيف يمكنها الانتقال الى النظام الالكتروني؟
وعليه يتوجب التخلّص من الإجراءات
والأساليب الإدارية التقليدية، والاعتماد على أساليب مرنة تستوعب التغيير السريع، وولوج
العمل الإداري الالكتروني.
الفرع
الثاني: المعوقات التقنية والمالية
بعض الدول العربية استطاعت احتلال مراتب متقدمة في مجال استخدام تكنلوجيا المعلومات المعاصرة بسبب قدرتها المالية وتحكمها في الجانب التقني ، مثل دول الخليج العربي ، وبالمقابل بقية الدول الأخرى اغلبها واجهت وتواجه تحديات تقنية ومالية تتلخص في الآتي[40] :
1-ضعف الموارد
المالية المخصصة لمشاريع الإدارة الالكترونية، وكذا مشكل الصيانة التقنية
2-ضعف مستوى البنية
التحتية وهذا راجع لارتفاع تكاليف التجهيز
3-قلة الموارد
المالية لتقديم برامج تدريبية والاستعانة بخبرات معلوماتية في ميدان تكنولوجيا ذات
الكفاءة العالية
4-صعوبات الوصول
المتكافئ لخدمات شبكة الانترنت نتيجة ارتفاع تكاليف الاستخدام لدى الافراد.
بالإضافة الى ما سبق ومن الناحية
التقنية هناك عامل آخر يتمثل في التخوف وعدم الاقتناع بالتعاملات الالكترونية ،أي
الهاجس الأمني ،وهو من اكبر التحديات التي تواجه الإدارة الالكترونية، وللتغلب على
هذا العائق يتطلب الامر توفير أدوات حماية تقنية تتيح للمستخدم التعامل مع البيئة
الرقمية بقدر من الثقة والأمان، مع ضرورة
توفر عنصرين اخرين وهما: البعد القانوني، ويتمثل في التشريعات اللازمة لتنظيم
الحماية والبعد التوعوي ،وذلك بتوعية الافراد بالمخاطر التي تتعرض لها البيانات،
والتعرّف على اهم وسائل الحماية[41] .
الفرع
الثالث: المعوقات البشرية
يعد العنصر البشري من ابرز العناصر التي يعتمد
عليها في إنجاز وانجاح أي مشروع تنموي ،وبالنسبة للإدارة الالكترونية الفرد هو
الركيزة الأساسية، لكن الكثير من الدول العربية
تعاني نقصا فادحا في المؤهلين للتأقلم مع البيئة الرقمية، ويمكن تلخيص
المعوقات البشرية لدى هذه الدول في الآتي[42] :
1-الامية
المعلوماتية او الالكترونية، وصعوبة التواصل عبر التقنية الحديثة
2-غياب الدورات
التدريبية لعدم وجود التمويل الكافي
3-الفقر وانخفاض
الدخل الفردي
4- الرؤية الضبابية
للإدارة الالكترونية ،وكذا مقاومة التغيير والتجديد ، وعدم استيعاب اهدافها[43] ، وهناك العديد من
المعوقات التي تحد من التغيير والتحول الى الإدارة الالكترونية، ندكر منها[44] :
-التناقض بين حاجات التنظيم وأهدافه
- عدم توفر درجة عالية من المرونة ببيئات الاعمال
- عدم وجود تخطيط مسبق لاستغلال حدوث التعيير
بالإضافة الى ما سبق هناك عامل آخر
يشكل عائقا امام تطبيق الإدارة الالكترونية وهو البطالة، التي يخشى منها ان تمس
ببعض الموظفين في امتيازاتهم ومناصبهم.
الخاتمة :
من خلال هذه
الدراسة حول الإدارة الالكترونية في البلدان العربية تبيّن انها أصبحت ضرورة ملحة
ولابد منها لمواكبة التطوّر الحاصل في الدول المتقدمة، من حيث استخدام تكنلوجيا
الاعلام والاتصال، وبالفعل حاولت الدول العربية وضع استراتيجيات معينة للانتقال
الى الإدارة الالكترونية، وخلصت الدراسة الى النتائج التالية:
1-تطبيق الإدارة الالكترونية يستلزم توفير المتطلبات الأساسية لقيامها،
كتوفير البنية التحتية، واعداد وتأهيل العنصر البشري، وسن التشريعات الضرورية.
2- ان تطبيق الإدارة الالكترونية ينعكس على زيادة كفاءة وفعالية عمل
الحكومات، إضافة الى تحسين وتيسير علاقة العمل بين الدوائر الحكومية المختلفة
والمواطنين.
3-هناك تباين واضح بين الدول العربية، حيث بعض الدول استطاعت النجاح في
مشاريع التحوّل الى الإدارة الالكترونية وتبوّأت مكانة مرموقة في الترتيب العالمي،
وعلى راسها الامارات العربية المتحدة والبحرين.
4- تعد دول الخليج من الدول الرائدة عربيا في مجال تطبيق الإدارة
الالكترونية، وهذا بفعل الأهمية البالغة التي اولتها قيادات هذه الدول، وتوفير
متطلبات النجاح على جميع الأصعدة.
5-من اهم المعوقات التي اعترضت بعض الدول العربية، ولازالت تعترضها في سبيل
تطبيق الإدارة الالكترونية نذكر:
أ-الافتقار الى توفير البنية التحتية وهذا لضعف المخصصات المالية
ب-عدم الاهتمام والتوعية بالقدر الكافي بمشروع تطبيق الإدارة الالكترونية
من طرف حكومات هذه الدول، وجعله من أولويات تطوير الإدارة.
ج-عدم انخراط كل الشركاء في مشروع الإدارة الالكترونية، من دوائر حكومية
وقطاع خاص ومجتمع مدني، وان لا يكون هذ المشروع موكل فقط لقطاع واحد كوزارة
تكنولوجيات الاعلام والاتصال.
التوصيات :
انطلاقا مما سبق
وحتى تلتحق كافة الدول العربية بالتطور الحاصل في مجال تطبيق الإدارة الالكترونية
يحتاج منها:
1- ضرورة الاهتمام الجدي والفعال بمشروع الإدارة الالكترونية على اعلى هرم
في الدولة، كإنشاء هيئة عليا بمشاركة المتدخلين، سواء من الأجهزة الحكومية او من
القطاع الخاص، بغية السهر على التخطيط الاستراتيجي لتطبيق الإدارة الالكترونية.
2- ضرورة الإسراع في التغلّب على المعوقات التي تعترض تطبيق الإدارة
الالكترونية، وإيجاد الحلول اللازمة لها في بعض الدول العربية، ومحاولة سد الفجوة
الرقمية للوصول الى ما وصلت اليه دول العالم المتقدم في هذا المجال.
3- توفير مناخ استثماري مشجع في مجال التكنولوجيات الحديثة المتعلقة
بالإعلام والاتصال
4- ضرورة الاطلاع على التجارب الناجحة سواء في الوطن العربي او في غيره من
دول العالم، بغية الاستفادة منها وتقوية الرغبة في تطبيق الإدارة الالكترونية.
الهوامش:
[1]
حماد مختار، تأثير الإدارة الالكترونية على إدارة المرفق العام وتطبيقاتها في
الدول العربية، ماجستير في العلوم السياسية والعلاقات
الدولية،
جامعة الجزائر، 2007، ص 05.
[2]
هيثم الفيلكاوي، الحكومة الالكترونية، مجلة الحرس الوطني الكويتي، العدد 19، السنة
الخامسة، نوفمبر 2002، ص 50.
[3]
السالمي علاء عبد الرزاق، الإدارة الالكترونية، دار وائل للنشر، عمان، الأردن،
2008، ص 32.
[4]
حماد مختار، مرجع سابق، ص 06.
[5]
المرجع نفسه، ص 07.
[6]
أنظر مزيدا من التفصيل حول هذه التعاريف:
-
الشايب محمد، الحكومة الالكترونية كآلية لتوطيد الحكم الجيد، دراسة في تطبيقات
العالم المتقدم والنامي، رسالة ماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية،
جامعة باتنة، الجزائر، 2009، ص ص 24 – 30.
[7]
راضية سنقوقة، دور الإدارة الالكترونية في ترشيد المرفق العام، مجلة الباحث
للدراسات الأكاديمية، العدد الثاني عشر، جانفي 2018 جامعة باتنة، ص 585.
[8]
عمار بوحوش، نظريات الإدارة الحديثة في القرن الواحد والعشرون، دار الغرب
الإسلامي، بيروت، 2006، ص 182.
[9] Smrat تعني الذكية وهي في جوهرها تلخص الخطوات الأساسية للعمل
الالكتروني المتمثلة في البساطة Simplicity،
الأخلاقية Morality، ، الاستجابة Responsiveness،
المساءلة Accountability ،الشفافية Transparency. أنظر في ذلك:
-
حماد مختار، مرجع سابق، ص 08.
[10] راضية سنقوقة، مرجع سابق، ص586
[11] عبد الفتاح بيومي حجازي، النظام
القانوني لحماية الحكومة الالكترونية، الجزء
الأول، دار الفكر العربي، الإسكندرية،2003، ص 106.
[12] راضية سنقوقة، مرجع سابق، ص 588.
[13] حماد مختار، مرجع سابق، ص 16.
[14] علي الشريف، الإدارة العامة ـ مدخل الأنظمة ـ دار النهضة العربية،
بيروت، 1980، ص 523.
[15] عبان عبد القادر، تحديات الإدارة الالكترونية في الجزائر، دراسة
سوسيولوجية ببلدية الكاليتوس العاصمة، جامعة بسكرة، 2015/2016، ص 82.
[16] موفق جديد محمد، الإدارة ـ المبادئ، النظريات، الوظائف، دار حامد،
عمان، الأردن، 2001، ص 140.
[17] عبان عبد القادر، مرجع سابق، ص 82.
[18] هيثم محمود شلبي، مروان محمد النسور، إدارة المنشآت المعاصرة، دار
الصفاء للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، الطبعة الأولى،2009، ص 446.
[19] عبان عبد القادر، مرجع سابق، ص 82.
[20] راضية سنقوقة، مرجع سابق، ص 589.
[21] عبان عبد القادر، مرجع سابق، ص 83.
[22] عاشور عبد الكريم، دور الإدارة الالكترونية في ترشيد الخدمة
العمومية في الولايات المتحدة الأمريكية والجزائر، مذكرة ماجستير، جامعة قسنطينة،
2010، ص 28.
[23] حماد مختار، مرجع سابق، ص 17
[24] عبد
الفتاح بيومي حجازي، مرجع سابق، ص 48
[25] عبان عبد القادر، مرجع سابق، ص 73.
[26] حماد مختار، مرجع سابق، ص 74.
[27] البنية التحتية التقنية تنقسم إلى قسمين هما: أولا البنية التحتية
الصلبة للأعمال الالكترونية، من توصيلات أرضية وخلوية (عن بعد) وأجهزة حاسوب
وغيرها.
ثانيا:
البنية التحتية الناعمة للأعمال الالكترونية، وتتمثل في مجموعة الخدمات والمعلومات
والخبرات وبرمجيات نظم تشغيل للشبكات وغيرها. أنظر مزيدا من التفصيل حول هذا الموضوع:
-
عبان عبد القادر، مرجع سابق، ص 75.
[28] حماد مختار، مرجع سابق، ص 28.
[29] المرجع نفسه، ص 31.
[30] حميدي عبد النور، تجارب عالمية في الحكومة الالكترونية، مداخلة في
ندوة اللغة العربية وتحديات الإدارة الالكترونية، المنظمة من طرف المجلس العلى
للغة العربية، الجزائر، 2016، ص 125.
[31] بوابة الحكومة الالكترونية www. Bahrain.bh.
[32] بزاز حليمة، الحكومة الالكترونية، عرض وتقديم تجربة الحكومة
الالكترونية البحرينية، مجلة الشريعة والاقتصاد، المجلد السابع، الإصدار الأول،
2018، ص 178.
[33] بوابة الحكومة الالكترونية، مرجع سابق.
[34] بزاز حليمة، مرجع سابق، ص 179.
[36] أنظر
تقرير الأمم المتحدة حول الحكومة الالكترونية: https: publicad
ministration.un.org
[37] بشير عباس
العلاق، الاتصالات التسويقية الإلكترونية، مدخل تحليلي تطبيقي، مؤسسة الوراق
للنشر، عمان 2006، ص 77
[38] عبان عبد القادر، مرجع سابق، ص 79
[39] بشير عباس
العلاق، مرجع سابق، ص 76
[40] عبان عبد القادر، مرجع
سابق، ص 80
[41] السالمي علاء عبد الرزاق والسليطي خالد إبراهيم،
الإدارة الالكترونية، دار وائل، عمان 2008، ص 305
[42] عبان عبد
القادر، مرجع سابق، ص 80
[43] علواطي لمين، الإدارة الالكترونية للموارد
البشرية، مجلة بحوث اقتصادية عربية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت العدد2008، ص 148.
[44] اللوزي موسى، التنمية
الإدارية، دار وائل للنشر، عمان، الأردن، الطبعة الثانية ،2002، ص 235
.jpg)