القائمة الرئيسية

الصفحات

تقنيات الادارة الالكترونية في تحقيق المصلحة العامة



استمارة المشاركة في الملتقى الدولي الموسوم ب :
النظام القانوني للمرفق العام الالكتروني 
واقع- تحديات – افاق - نوفمبر 2018 
اعداد : بليلي أسماء  
 المهنة : طالبة 
الدرجة العلمية : سنة ثانية دكتوراه   
 التخصص : نشاط و مسؤولية ادارية 
محور المداخلة :  انعكاسات تطبيق تقنيات الادارة الالكترونية للمرافق العامة على تحسين الخدمة العمومية ( الجودة – التكلفة –السرعة)
عنوان المداخلة : تقنيات الادارة الالكترونية في تحقيق المصلحة العامة    


ملخص المداخلة :

تعتبر الإدارة الالكترونية أحد أهم الاستراتيجيات المتبعة في تفعيل المرفق العام وتقريب الإدارة من المواطن أكثر وتحسين الخدمة، وما أفرزه هذا المشروع من تحولات على مستوى المرافق العامة وهذا ما جعلنا نتجه نحو مقولة نهاية الإدارة التقليدية، خاصة وأن نموذج الإدارة الالكترونية يوفر الكثير من فرص النجاح والوضوح والدقة والجودة في تقديم الخدمات وانجاز المعاملات، وبالتالي فهو يمثل نقلة نوعية في تسهيل وتقديم الخدمة , بالرغم من وجود الكثير من النقائص والعراقيل التي تواجه هذا الأسلوب المستحدث في الإدارة الجزائرية بصفة عامة والمرفق العام بصفة خاصة .

قد حاولنا من خلال بحثنا هذا تسليط الضوء على اهمية الادارة الالكترونية للمرافق العامة في تحسين الخدمة العمومية في الجزائر باعتبارها الية مهمة لتطوير المرافق العامة و تقديم الخدمة العمومية و موضوع الساعة .
   


المقدمة : 

         تواجه الإدارة العمومية في الوقت الحالي ولا سيما بالدول النامية ومنها الجزائر تحديات تتعلق بضرورة الاستجابة إلى مؤشرات الحكم الراشد، التنمية المستديمة، النجاعة وتحديث العلاقة بين الإدارة والمواطن، في إطار مفهوم المواطن الزبون، للوصول إلى تحقيق مقاربة حسن الأداء العمومي. ويفرض كل هذا المناخ إعادة النظر في أساليب التسيير العمومي والانتقال إلى التركيز أكثر على مفاهيم الفعالية، الكفاءة، الملائمة، النجاعة والعصرنة، مما يوجب حتما ضرورة إدخال تعديلات جوهرية على أهداف ومناهج ووسائل التسيير داخل الإدارة العامة.

    وقد صاحب كل هذه التغيرات ثورة علمية وتكنولوجية كبيرة أدت بإدخال وسائل الاعلام والاتصال الحديثة في كل مجالات الحياة، وأحدثت الثورة العلمية والتكنولوجية تغيير جذري في كيفية ممارسة المهام الإدارية والتنظيمية، على مستوى القطاع العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني، وهو ما أثمر اتجاها معاصرا لرفع مستوى أداء الإدارة العامة، من خلال استعمال تكنولوجيا الإعلام و الاتصال، وهو ما أدى إلى ظهور مفهوم الإدارة الإلكترونية على مستوى القطاع العام.

    لكن تطبيق الإدارة الإلكترونية يشكل سلاح ذو حدين، فهو قد يؤدي إلى تحسين الخدمة العمومية بشكل ممتاز، لكن في نفس الوقت قد تعني طبقات متزايدة في صنع القرار وبيروقراطية ثقيلــة وعجز عن تلبية حاجيات، إذا لم يتم توفيـر المناخ القانوني والبشري والمالي اللاّزم لنجاحها، فلا يمكن الاستخلاص حتما أن استعمال الإدارة الالكترونية سيؤدي إلى تحسين الخدمة العمومية والاستجابة لتحديات المشاركة و الفعالية، ذلك أنه يجب النظر إلى العلاقة بين الإدارة الالكترونية والخدمة العمومية من منظار النجاعة التي تعني هنا الحصول على أفضل خدمة في أقل وقت وفي أقصر وقت ومجهود. 

    ووفق هذا السياق تطرح هذه المداخلة إشكالية: كيف يمكن لتطبيقات الإدارة الالكترونية على مستوى الإدارة العمومية في الجزائر أن ترفع كفاءتها في تقديم الخدمة العمومية . ؟ 

و للاجابة على هذه الاشكالية قمت بوضع الخطة التالية :

المبحث الاول : الاطار المفاهيمي للإدارة الالكترونية و الخدمة العمومية 
المطلب الاول : مفهوم الادارة الالكترونية 
الفرع الاول : تعريف الادارة الالكترونية 
الفرع الثاني : خصائص الادارة الالكترونية 
المطلب الثاني : الاطر المعرفية للخدمة العمومية 
الفرع الاول : ضبط مفهوم الخدمة العمومية 
الفرع الثاني : خصائص الخدمة العامة 
المبحث الثاني : انعكاسات تطبيق تقنيات الادارة الالكترونية للمرافق العامة في تحسين الخدمة العمومية 
المطلب الاول : ارتباط اليات الادارة الالكترونية بتحسين نجاعة الخدمة العمومية 
المطلب الثاني : مخططات التحول الالكتروني في الادارة العامة لتحسين الخدمة العمومية 
الفرع الاول : تسريع تطبيق تكنلوجيا المعلومات و الاتصال في الادارات العامة 
الفرع الثاني : رفع كفاءة العاملين بالادارة العمومية 

المبحث الاول : الاطار المفاهيمي للادارة الالكترونية و الخدمة العمومية 

سنتطرق من خلال هذا المبحث الى تحديد و ضبط المفاهيم المرتبطة بالادارة الالكترونية باعتبارها موضوع الساعة و كيف ساهمت هذه الاخيرة في تطوير و تحسين الخدمة العمومية لافراد المجتمع و نظرا لاهميه هاذين المصطلحين و جب علينا من خلال هذه الدراسة تحديد مفهوم كل منهما و سوف نتناول مفهوم هاذين المصطلحين من خلال مطلبين ، يتناول المطلب الاول : مفهوم الادارة الالكترونية و المطلب الثاني : مفهوم الخدمة العمومية .

المطلب الاول: مفهوم الادارة الالكترونية 

بالرجوع الى مختلف التطورات الحديثة في الجانب الاداري شهدت الادارة بصفة عامة تقدما و تطورا من حيش الممارسة خاصة .
فالادارة شهدت تطورات في مختلف دول العالم و كذلك في مختلف المجالات الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية ، التي القت على الادارة ضرورة التغيير في اساليب العمل من خلال تطوير التنظيمات الادارية لكي تتلائم مع التغيرات البيئية الخارجية و لهذا وجب علينا تعريف الادارة الالكترونية لايضاح و تحديد معنى الشيئ او اللفظ و بالتالي فتعريف الادارة الالكترونية يرتبط بالدور المهم من اجل استخدام التكنولوجيات الحديثة  للمعلومات من اجل تيسير العمل الاداري و الخدمات الادارية بمختلف انواعها ، و كذلك القضاء على البيروقراطية او ما يعرف بالمشكلات الادارية الناجمة عن الاوراق في التعامل الاداري  و سنتناول في هذا المطلب تعريف الادارة الالكترونية في الفرع الاول ، اما الفرع الثاني فهو مخصص لخصائص الادارة الالكترونية .

الفرع الاول : تعريف الادارة الالكترونية 

بالرجوع الى مختلف المراجع القانون الاداري نجد مجموعة من الفقهاء حاولو تعريف الادارة الالكترونية من حسب وجهة كل فقيه و كذلك الادبيات الحديثة فمنهم من يعرفها على اساس انها " استخدام وسائل الاتصال التكنلوجية المتنوعة ، و المعلومات في تيسير سبل اداء الادارات الحكومية لخدماتها العامة الالكترونية ذات القيمة ، و التواصل مع طالبي الانتفاع من خدمات المرفق العام بمزيد من الديمقراطية من خلال تمكينهم من استخدام وسائل الاتصال الالكترونية عبر بوابة واحدة " .

و هناك من يعرف الادارة الالكترونية بانها : "مجموعة الانشطة الحكومية التي تعتمد على الانترنت و الاتصالات الالكترونية عبر جميع طبقات و مستويات الحكومة ، لتقديم جميع الخدمات و المعاملات للافراد و الحصول على المعلومات في شتى المجالات بيسر و سهولة  .

و هناك من عرفها بانها : " استخدام الوسائل و التقنيات الالكترونية بكل ما تقضيه الممارسة او التنظيم او الاجراءات او التجارة او الاعلان و يطال هذا المعنى حتى الامور غير الادارية ".

كما تعتبر مدخل تكاملي للاستثمار الجهد و الوقت و الحيز و الكينونة الاقتصادية و تعزيز الخدمة و تحقيق الرضا للجميع ". 
و كذلك هي : "الاستغناء عن العاملات الورقية و احلال المكتب الالكتروني عن طريق الاستخدام الواسع لتكنلوجيا المعلومات و تحويل الخدمات العامة الى اجراءات مكتبية تم معالجتها حسب خطوات متسلسلة منفذة مسبقا "
-انجاز المعاملات الادارية و تقديم الخدمات العامة عبر شبكة الانترنت دون ان يضطر العملاء الى الانتقال الى الادارات شخصيا لانجاز معاملاتهم مع ما يترافق من اهدار الوقت و الجهد و الطاقات . 

كما تعرف على انها استخدام وسائل اتصال تكنولوجية متنوعة و المعلومات في تسيير سبل اداء الادارات الحكمية لخدماتها العامة الالكترونية ، ذات القيمة و التواصل مع طالبي الانتفاع من خدمات المرفق العام بمزيد من الديمقراطية من خلال تمكينهم من استخدام وسائل الاتصال الالكترونية عبر بوابة واحدة . 

كما يمكن اعتبار الادارة الالكترونية كاجراء اداري يعتمد على تسخير الانترنت و الشبكة المعلوماتية للتخطيط و التوجيه و التحكم في مصادر المشاريع و الاعمال لتحقيق اهداف المنظمة ، و من هنا نعتبر الادارة الالكترونية تعني الابتعاد عن استعمال الاوراق و كذلك الخروج عن تطبيق اساليب الادارة التقليدية مما يؤدي الى تقديم الخدمات للمواطنين دون الانتقال الى الادارة شخصيا و هذا بالضرورة يساعد على استثمار الوقت و تحقيق المصلحة العامة  .

    يمكن تعريف الإدارة الالكترونية أنها استخدام تكنولوجيا المعلومات وخاصة تطبيقات الانترنيت لدعم وتعزيز حصول المواطنين على الخدمات، التي تقدمها الجماعة المحلية. إضافة إلى تقديم الخدمة لقطاع الأعمال والدوائر الحكومية المختلفة بشفافية وكفاءة عالية.  
    حيث تتكون الحكومة المحلية الالكترونية من مستويات متعددة، كالبلديات والولايات وكلها مربوطة بروابط الكترونية، تقدم خدمات عن طريق مواقعها مثل خدمة الدفع الالكتروني، الانتخاب، تقديم المعلومات، تقبل الشكاوى، تقديم وثائق الحالة المدنية. كما تشارك وسائل الإعلام الالكترونية في هذه العملية.  

    وقد تغير أسلوب الإدارة من الإدارة الورقية القديمة إلى تقديم الخدمة عبر الانترنيت، فهي أسلوب لإدارة الأعمال الحكومية عن طرق التكنولوجيا والاتصالات والمعلومات، لتحسين الأداء الحكومي على نحو يجعله أكثر شفافية وكفاءة وقدرة على توفير الخدمات والمعلومات للمواطن. 

كان النمط القديم من التسيير الحكومي يمتاز بالتعقيدات الروتينية المستهلكة للوقت والجهد، مما يصعب توصيل الحقوق والخدمات. كما أن رؤية المواطنين تتم عبر الهاتف أو بطريقة وجه لوجه، دون استخدام ملائم للتكنولوجيا. 

أما نظام الحكومة الالكترونية فهو يضع المواطنين والمساهمين والجمعيات في قلب الحكومة، للقضاء على التعقيدات الروتينية والتفاعل بين المواطن والحكومة أكثر. فهذا النمط يسمح بالكثير من المرونة، وإتاحة الفرصة للمواطن لتولي مسؤولية إدارة علاقاته مع الحكومة المحلية. 

كما أن تقديم الخدمات للمواطن المحلي من خلال نمط الحكومة الالكترونية، يتم بسرعة وبأقل تكلفة من خلال الدخول على الخطON LINE  وليس الدخول في الصف أو الطابور IN LINE. 

فضلا عما سبق فإن الإدارة الالكترونية تمتاز بصفة التواصل الدائم غير المحدود فيمكن استخدامها في أي مكان وأي زمان.

وتحقق الإدارة الالكترونية العديد من الفوائد على المستوى المحلي سياسيا، اقتصاديا وإداريا، فهي تعمل على:

ـ تبسيط العمليات وخفض التكاليف من خلال التخلص من الإجراءات المطولة وتقليص زمن تقديم الخدمة. 

ـ تشجيع ووضع فكرة الإبداع في الإدارة موضع التنفيذ، وضمان تجديد فكر المؤسسات بالمقارنة مع المتغيرات. 

ـ توفير المعلومات للمواطنين المحليين.

ـ تعزيز فكرة الحكم الراشد المحلي، فضمن مفهوم الإدارة الالكترونية يمكن للحكومة المحلية الالكترونية تطبيق:

ـ اعتماد البريد الالكتروني كوسيلة سريعة لنقل المراسلات الإدارية والطلبات والشكاوى وردودها.
ـ تطبيق أنظمة المحاسبة والموازنة بشكل سريع وفعال. 

ـ نقل الاجتماعات عبر الانترنيت من خلال تسجيلها أو بثها الحي على مواقع الجماعة المحلية كالبلديات.

ـ تمكين المواطنين المحليين من ممارسة الديمقراطية المحلية الجوارية والمشاركتية، من خلال استعمال تقنيات الاجتماعات الافتراضية ومناقشة ما يهم المواطن بالجماعة المحلية وصبر الآراء والاستشارات حول مسائل محلية معينة. 

ـ إتاحة الفرصة لتحميل محاضر واجتماعات الممثلين لسكان الجماعة المحلية.

ـ زيادة الكفاءة الإدارية للجماعة المحلية، من خلال تحسين الاتصال الداخلي والخارجي وتحسين مستوى تقديم الخدمات عموما.

إن كل هذه الوسائل كفيلة بتفعيل دور المواطن المحلي في صنع القرار المحلي وتوسيع مفهوم الديمقراطية المشاركتية والجوارية. وقد شهدت التحولات الجديدة في الحكم الراشد التوجه نحو تقوية النزاهة والشفافية والمساءلة الإدارية، بمساعدة تقنيات الاتصال وتكنولوجيا المعلومات. 

ـ تحقيق الاتصال الفعال بين مكونات الجماعة المحلية فيما بينها وبينها وبين الجمهور، فتكنولوجيا المعلومات لها دور مهم في تطوير المؤسسات وضمان التفاعل بين متلقي المعرفة والمعرفة. والعمل على تفعيل دور الجماعة لإيجاد معرفة جديدة، ووضع بيئة تشجع المشاركة في المعلومات. حيث يجب التميز بين إدارة المعلومات، التي هي إدارة بيانات منظمة مرتبة لتلبية احتياجات معينة، بينما إدارة المعرفة هي إدارة البشر وما يفهمونه من المعلومات وكيفية استفادتهم منها. وبهذا يصبح الاستثمار الأكبر في الأفراد والتوظيف. 

الفرع الثاني : خصائص الادارة الالكترونية 

ان اختلاف الادراة التقليدية الى النموذج الحديث المرتبط بالادارة الالكترونية ادى الى تميز هذه الاخيلرة بمجموعة من الخصائص و تتلخص فيما يلي : 

-تعتبر وحدة مركزية و ذلك من خلال ادارة ومتابعة الادارات المختلفة للمؤسسات 

-تركيز نقطة اتخاذ القرار في نقاط العمل الخاصة بها مع اعطائهم دعم اكبر في مراقبتها .

-تجميع البيانات من مصادرها الاصلية بصورة موحدة و تقليص دعم اكبر في مراقبتها .

-تجميع البيانات من مصادرها الاصلية بصورة موحدة و تقليص المعوقات اتخاذ القرار 
عن طريق توفير البيانات و ربطها .

-توفير تكنولوجيات المعلومات من اجل دعم و بناء ثقة مؤسسية ايجابية لدى كافة العاملين .
-التعلم المستمر و بناء المعرفة ، و توفير المعلومات للمستفيدين بصورة فورية مع زيادة الترابط بين العاملين و الادارة العليا و المتابعة و ادارة كافة الموارد .

-صفة التواصل الدائم فهي ادارة بلا زمان اذ تستمر 24 ساعة متواصلة الامر الذي ينهي معاناة الافراد في طابور الانتظار ، و يرفع من جودة الخدمات المقدمة للمواطنين  . 

-زيادة الاتقان : ان الادارة الالكترونية كالية عصرية في عمليات التطوير الاداري و التغيير التنظيمي تمثل منعرجا حاسما في شكل المهام ، و الانشطة الادارية التقليدية و تنطوي على مزايا اهمها المعالجة الفورية للطلبات ، و الدقة و الوضوح التام في انجاز المعاملات .

-من جهة اخرى فيما يتعلق بالتكاليف فاذا كانت الادارة الالكترونية في البداية تحتاج الى مشاريع مالية معتبرة بهدف دفع عملية التحول ، فان انتهاج نموذج المنظمات الالكترونية سوف يوفر ميزانيات مالية ضخمة حيث لم تعد الحاجة في تلك المراحل لليد العاملة ذات العدد الكبير .

-اهم خاصية من الخصائص و هي تحقيق الشفافية و التي تعتبر خاصية كاملة داخل المنظمات الالكترونية هي محصلة لوجود الرقابة الالكترونية ، التي تضمن المحاسبة الدورية على كل ما يقدم من خدمات ، اذ تعتبر بانها الجسر الذي يربط بين المواطن و مؤسسات المجتمع المدني و السلطات المسؤولية عن مهام الخدمة العامة  .

المطلب الثاني : الاطر المعرفية للخدمة العمومية

تعتبر الخدمة العمومية تلك الرابطة التي تجمع بين الادارة العامة و المواطنين على مستوى تحقيق الرغبات للمصلحة العامة ، و كذلك اشباع الحاجات العامة في مختلف الميادين من طرف الجهات الادارية و المنظمات العامة ، و سنتناول هذا المطلب في فرعين الاول يتناول مفهوم الخدمة العمومية ، و الثاني انواع الخدمات العمومية .

الفرع الاول : مفهوم الخدمة العمومية  

تعتبر تلك الخدمات التي تقدمها الادارات او المنظمات العامة في الدولة ، على انها تمثل عمليات ذات طابع تكاملي ، تنطوي على مداخلات و تشغيل و محرجات .

انطلاقا من مفهوم النظم يمكن النظر الى الخدمة التي تقدمها المنظمات العامة كنظام يتكون من اجزاء مختلفة تشمل :
-نظام عمليات تشغيل او انتاج الخدمة : وفق هذا النظام تتم عمليات التشغيل على مداخلات الخدمة للإنتاج العناصر الخاصة بالخدمة .
-نظام تسليم الخدمة : ووفق هذا النظام يتم تجميع نهائي لعناصر الخدمة ثم التسليم النهائي للخدمة ، و ايصالها للمواطن طالب الخدمة و يتضمن الخدمة العامة 
-خدمة عامة مرئية او منظورة لمستقبل الخدمة 
-خدمة عامة غير مرئية ويطلق عليها جوهر الخدمة 
و لتوضيح مفهوم الخدمة العامة يمكن اعطاء امثلة : 

الخدمات التي تقدمها المنظمات العامة في المجتمع ، فقد يتوجه مواطن لتسجيل سيارته او استخراج رخصة ، فبداية يقوم بتقديم مختلف الوثائق و الاوراق الازمة لدى مكتب الخدمة ، و يسدد ماهو مطلوب و مخصص من نقود لمثل هذه الوثائق في الخزينة ، و عليه و بالانتظار قليلا لكي تنتهي الخدمة ، و هنا يمكن القول ان هذا الجزء من الخدمة يمثل الجزء المرئي للمواطن ، لانه يرى الادارة و الموظفين و المعدات الادارية و الاجهزة ، غير انه و حتى يحصل على الخدمة المطلوبة ، يتطلب الامر مهام و اعمال اخرى تجري داخل مكتب الخدمة العامة ، مثل الفحص في الدفاتر او الحاسب الالي عن تاريخ السيارة ، و المخالفات ، و التسجيل ، المراجعة الداخلية ، و كل هذه الاعمال تتم في المكتب الخلفي ، الذي لا يراه المواطن ، و هو ضروريا لاستكمال الخدمة و تقديمها  .

الفرع الثاني خصائص الخدمة العمومية 

يمتاز نظام الخدمة العمومية بعدة خصائص و هي :

1-البساطة 

-لا تبذل المنظمة جهدا في اعداد الموظفين الذين يتوجب عليهم اعداد انفسهم ، و تحمل نفقات هذا الاعداد 

-لا مسؤولية الادارة عن التدريب اثناء العمل ، سواء بدورات تدريبية او بغيرها ، حيث تنص مسؤوليات المنظمة وفق نظام الخدمة المفتوح على تصنيف الوظائف و تقييمها و الابقاء على هذا التقويم صالحا على الدوام .

2-مرونة النظام :

تترجم حرية الادارة في التخلي ، و الغاء الوظائف التي لم تعد الحاجة اليها قائمة ، كما يعطي هذا النظام هامش حرية للموظف ، كي يبحث على وظيفة اخرى ، تتناسب مع ميوله ، و استعداداته او تضمن له عائدا اكبر.

3-اقتصادية النظام:

التعيين في الوظيفة تتم وفق الاحتياجات الحقيقية للعمل ، كما للادارة حق الاستفادة من العناصر المتخصصة، التي يتم اعدادها في القطاعات الاخرى ، و بذلك تتجنب الادارة التزامات الاعداد و التدريب .

و كذلك عنصر الانفتاح على المجتمع ، و عدم تميز العاملين الحكوميين من غيرهم في القطاعات الاخرى  .

المبحث الثاني : انعكاسات تطبيق تقنيات الادارة الالكترونية للمرافق العامة في تحسين الخدمة العمومية 

المطلب الاول : ارتباط اليات الادارة الالكترونية بتحسين نجاعة الخدمة العمومية 

    عرف التسيير العمومي بصفة عامة تشخيصا يتهمه بعدم الفعالية وعدم الإنتاجية، مع كونه مكلف ومفتقر إلى الكفاءة والفعالية. لذلك اتجهت مفاهيم التسيير الحديث إلى تطبيق طرق ومناهج القطاع الخاص على الإدارة العامة،( ) فقد أدت سياسات عصرنة التسيير العمومي ومحاولة تلبية احتياجات مرتفقي الخدمات العمومية، في ظل مقاربة المواطن الزبون ومع التطور الهائل للوسائل الحديثة للإعلام والاتصال، إلى التخلي عن النموذج البيروقراطي المركزي لصالح نموذج إداري مفتوح يكون فيه المواطن هو مركز الاهتمام، وهو ما أدى إلى ظهور مفهوم الإدارة الالكترونية وصولا إلى الحكومة الالكترونية. 

    وبهذا أفرزت الثورة العلمية والتكنولوجية تغيير جذري في كيفية ممارسة المهام الإدارية والتنظيمية، على مستوى القطاع العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني، وهو ما أثمر اتجاها معاصرا لرفع مستوى أداء الإدارة العامة، من خلال استعمال تكنولوجيا الإعلام والاتصال وهو ما أدى إلى ظهور مفهوم الإدارة الإلكترونية على مستوى القطاع العام.  

    فرضت تأثيرات العولمة على الدول ضرورة المحافظة على استقرارها السياسي الداخلي أكثر فأكثر، فصارت الجبهة الداخلية وتماسكها العامل الرئيسي في محافظة الدول على سيادتها ووجودها، ومن هذا المنطلق صار من الضروري تدخل الدولة وبسط سلطتها، من خلال توفير مختلف حاجيات مواطنيها، مما تطلب وجود علاقة قوية بين المواطن والإدارة التي تعد المرآة الصادقة لعلاقة المواطن بالدولة ككل. لذلك فإن من مصلحة الدول أن تكون علاقة الإدارة العامة بالمواطنين علاقة جيدة وأن تكون ادارتها فعالة وقوية، قادرة على تلبية واشباع وتقديم الخدمة العامة بمفهومها الواسع.    

    وفي ظل البحث عن تلبية واشباع وتقديم الخدمة العامة بمفهومها الواسع تمت مراجعة وتعميق مفاهيم تعزيز التنمية الإدارية وإعادة الاعتبار للمؤسسات الإدارية، وصولا إلى تحديد المسؤولية السياسية والقانونية للسلطات وضمان قدراتها على التسيير بفعالية. 

    إن عصرنة الدولة وفق هذا التوجه يتزامن وانتشار الفكر الاقتصادي الجديد الذي تطور منذ 40 سنة، فقد مر بمراحل: 

* مرحلة أولى ترجمت فكرة العصرنة بدعم دور الدولة المخططة، الضابطة، المراقبة، المقاولة، وذلك وفق الاعتقاد بأن الدولة وحدها قادرة على تدارك النقص في الاقتصاديات وتحقيق التنمية في إطار الوحدة الوطنية، وبهذا كانت الدولة متدخلة لكن هذه المرحلة انتهت بعد الأزمات الاقتصادية والصدمات البترولية.  

* مرحلة ثانية كانت فيها العصرنة تعني إصلاح إدارة الاقتصاد وتسيير المؤسسات ذات المنفعة العامة، بالإضافة إلى الاهتمام باللامركزية، مشاكل الإدارة المحلية عموما، الاهتمام بالتسيير العقلاني.

    وفي نفس السياق ووفق نفس التوجه اُعتبرت كفاءة الإدارة وفعاليتها في تقديم الخدمة العامة من مؤشرات الحكم الراشد، فلم يعد يكفي النظر إلى الخدمة العامة في حد ذاتها، بل أصبح إقحام المستهدفين منها في التصور والتنفيذ من المهام الرئيسية للدولة والتنمية. فهدف الحكم الراشد هو تحقيق الكفاءة، تبسيط الإجراءات، لإن إدارة المهام لدولة ما بعد الحداثة تتمتع بخصائص عامة مرتبطة أساسا بغايات مثل: التخصص، المرونة ومواجهة العراقيل الادارية، الخفة والسهولة في التصور والتنسيق. 

    وأدت التحولات الجديدة التي مست الدولة وأساليب وطرق تنظيم وتسيير الشأن العام، إلى ظهور المناهج الجديدة للتسيير العمومي، لتحل محل الإجراءات التقليدية ولتضمن أكثر تأقلم مع سياق دولة ما بعد العصرنة. فقد انتقلت الدولة من فكرة حل المشاكل في ظل إطار إدارة التسيير إلى مفهوم إدارة المهام، وفق مقاربة كلية أصطلح على تسميتها بمقاربة الحكم الراشد. حيث تندرج إدارة المهام وفق هذه المقاربة في منطق مبدأ التكامل والشراكة والتداخل بين فواعل مختلفة في عملية اتخاذ القرار السياسي والإداري،  وقد أفرزت كل هذه المقاربات تغيرات جذرية على مستوى مفاهيم الدولة وعلاقة الإدارة العامة بالمواطن. 
    وقد تزامن البحث عن رفع كفاءة الإدارة ككل مع ثورة المعلومات التي عرفها العالم، مما أدى إلى تأثير تكنولوجيا المعلومات والاتصال على السياسة والاقتصاد، وهو ما أثمر اتجاها معاصرا لرفع مستوى أداء الإدارة العامة من خلال استعمال تكنولوجيا الإعلام والاتصال وأدى إلى بروز التجارة الالكترونية والحكومة الالكترونية. 

    ويأتي تطبيق آليات الإدارة الالكترونية ضمن الإصلاحات التي تتم في إطار مفهوم الحكم الراشد، وقد جاء في تقرير سنة 2005 حول المحكومية في إفريقيا بمناسبة منتدى التنمية في إفريقيا، تم تحديد عشرة ميادين ذات أولوية بالنسبة للدول الإفريقية قصد القيام بتلك الإصلاحات أهمها: تحسين تسيير القطاع العمومي، تطوير تقديم الخدمات العمومية، استغلال تكنولوجيات الاتصال والمعلومات، استغلال الممارسات الجيّدة التقليدية التي أثبتت فعاليتها. 

المطلب الثاني : مخططات التحول الالكتروني في الادارة العامة لتحسين الخدمة العمومية 

يتطلب تحسين و ترشيد الخدمة العامة الرفع من مستوى تقديم الخدمات داخل الادارات العمومية ، و ترقية التعاملات بين الاجهزة العمومية و المواطنين ، و ضمن مبادرة التحول الرقمي و دفعا لمخططات التحول للخدمة العامة الالكترونية ، كشكل من اشكال الحكم الالكتروني ، عرفت الجزائر بعض المخططات الهادفة الى تحقيق هذا التوجه.

الفرع الاول : تسريع تطبيق تكنلوجيا المعلومات و الاتصال في الادارات العامة 

اهتمت المحاور الرئيسية لاستراتيجية الجزائر الالكترونية ، بما سيحدثه ادخال و تعزيز استخدام تكنلوجيات الاعلام و الاتصال في الادارات العمومية ، من تحول في الاساليب التنظيمية و الاعمال الحكومية بشكل بعيد النظر في كيفية السير و التنظيم و تكييف الخدمة المقدمة للمواطنين .

اذ ترمي الجزائر في تحولها للادارة الالكترونية الى اعطاء اولولية لتكنولجيا الاعلام و التصال ، و في مقدمتها شبكة الانترنت التي تسمح بانشاء فضاء اتصال مستقل عن الموقع المادي ، و يتيح توفر المعلومات في اي وقت و في اي مكان ، و هو ما يوجب فك مركزية تسيير المعلومات ، بهدفف تحسين عملية صنع القرار ، و تجدر التنبيه الى ان محاولة الجزائر تسريع تطبيق تكنلوجيا المعلومات و الاتصال في الادارة العمومية يعرف وضع اهداف خاصة و احيانا مشتركة لكل دائرة وزارية تخص الجوانب التالية :
-استكمال البنى الاساسية للمعلومات ، ووضع نظام اعلام مندمج ، و تنمية الكفاءات البشرية .
-نشر تطبيقات قطاعية متميزة .
-تطوير الخدمات الالكترونية لفائدة المواطنين و الشركات و العمال و الادارات الاخرى  .

الفرع الثاني : رفع كفاءة العاملين بالادارة العمومية .

انطلاقا من قطاعات الحكومة ، التعليم العالي ، التربية ، الصحة العمومية ، العدالة ، المصارف ، و المالية حاولت الحكومة الجزائرية تطبيق تكنلوجيات المعلومات و الاتصال ، تحديث الممارسة الادارية و ربط الهياطل الادارية بكل القطاعات المعنية ضمن نظام شبكي  .

و تتجه الاستراتيجية الالكترونية الجزائرية لتحقيق التطوير  في مجال الكفاءات البشرية نحو هدفين اساسيين :

-اعادة النظر في برامج التعليم العالي و التكوين المهني في مجال تكنلوجيات الاعلام و الاتصال. 

-تلقين تكنلوجيات الاعلام و الاتصال لجميع الفئات الاجتماعية 
مما سبق يمكن القول ان تطوير مستوى العاملين بالادارة العامة كاحد اوجه المعادلة الخاصة بترشيد و تحسين الخدمة العمومية في الجزائر ، يتطلب بالاساس اعادة النظر في كفاءة العاملين ، من خلال دمج الموارد البشرية للمنظمات العامة ضمن برامج رفع المستوى التاهيلي ، بهدف التوافق مع مستجدات ، وواقع هذه المؤسسات في ظل استراتيجية التحول الرقمي ، و تحسين مردود موظفي الخدمة العامة ، و تجاوبهم مع هذا الوافد الجديد.


الخاتمة :

نستنتج في الاخير ان الادارة الالكترونية تعتبر وسيلة مهمة للتحول من الادارة التقليدية التي لم تكن توفر الخدمة للافراد الى تحقيق الخدمة العمومية في اطار الكتروني ، و الانتقال من الاتصال المباشر بالمواطنين مع المرافق العامة الى الاتصال الافتراضي عبر الشبكات الالكترونية المختلفة و بالتالي تعتبر الادارة الالكترونية الاسلوب الجديد و المعاصر لتقديم الخدمات من اجل رفع كفاءة الاداء و خفض الاجراءات الروتينية التي يعاني منها المواطنين و توفير المعلومات و البيانات بطريقة بسيطة للاستفادة من م ثورة تكنلوجيا المعلمات .

و بالتالي ساعدت الادارة الالكترونية على التخلص من العديد من المشاكل و لتي تحقق من خلال لخدمة العامة للافراد و منها اختصار الوقت و السرعة في الحصول على المعلومات و الوثائق و كذلك جودة الخدمات ، حواجز الزمان و المكان بصفة عامة و كذلك من خلال التسيير الجيد للمرافق العامة في الدولة مما يئدي للسرعة في الاستجابة للطلبات و بهذا تعتبر الادارة الالكترونية العجلة الوحيدة التي تساهم في تسيير المرافق لعامة و التحقيق الامثل للخدمات العامة مما يسهل الحياة الاجتماعية للافراد و سهولة التعامل مع الادارة و القضاء على البيروقراطية و ادارة الاوراق .




قائمة المصادر و المراجع :

الكتب :

- سعد غالب ياسين ، الادارة اللكترونية ، دار البارودي ، عمان ، 2010 .
محمود محمود الطعامنة ، طارق شريف العلوش ، الحكومة الالكترونية و تطبيقاتها في العالم العربي ، المنظمة العربية للتنمية الادارية ، الاردن ، 2004 .
- علاء عبد الرزاق السالمي ، الادارة الالكترونية ، دار وائل للنشر و التوزيع ، عمان ، 2008.
-عبد الوهاب سمير محمد، الإدارة المحلية والبلديات في الوطن العربي، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، مصر، 2007.
- جلوريا ايقانز، الحكومة الالكترونية، ترجمة بدار الفاروق، سلسلة العلوم والتكنولوجيا، الهيئة العامة المصرية للكتاب، مصر،2008.
-عبد الحميد ، محمود المعيمي ، مبادئ الادارة العامة ، منشورات ELGE  1997 .
-عبد القادر خلادي ، التكنلوجيات الحديثة للاعلام و الاتصال و دورها في تطوير البحث في علوم الادارة ، تحدي استراتيجي للادارة في الوطن العربي ، المؤتمر العربي الثالث البحوث الادارية و النشر ، القاهرة ، 15.14، 2003 .


المذكرات و المجالات 

- هيم الفيلكاوي، الحكومة الالكترونية ، مجلة الحرس الوطني الكويتي ، العدد 19 ، السنة الخامسة ، 2002 .
- محمد المتولي ، ادارة الموارد البشرية لتطبيق الحكومة الالكتلرونية في الدول العربية ، بحث قدم الى المؤتمر العلمي الاول الذي نظمته شرطة دبي في الفترة من 24 الى 26 افريل 2003 .
- حماد مختار ، تاثير الادارة الالكترونية على ادارة المرافق العامة و تطبيقاتها في الدول العربية ، مذكرة ماجستيلر ، قسم العلوم السياسية و العلاقات الدولية ، كلية العلوم السياسية و الاعلام ، جامعة الجزائر بن يوسف بن خدة ، 2006-2007 .
- بن أعراب محمد، تجربة الإدارة الالكترونية في الجزائر بين مقتضيات الشفافية وتجويد الخدمة وإشكالية التخلص من منطق التسيير التقليدي، (مجلة العلوم الاجتماعية)، جامعة محمد لمين دباغين سطيف2، العدد 19، ديسمبر 2014.
-عشور عبد الكريم ، دور الادارة الالكترونية في ترشيد الخدمة العمومية في الولايات المتحدة الامريكية و الجزائر ، مذكرة ماجستير ، قسم الحقوق و العلوم السياسية و العلاقات الدولية ، جامعة منتوري ، قسنطينة ، 2009 ، 2010 .
-مقدم سعيد، (التنمية والإدارة في الجزائر في ظل تحديات العولمة)، مجلة الإدارة، المجلد 16، العدد 1، 2006.
-عماري عمار ، و اخرون ، واقع الاقتصاد الجديد في العالم العربي و الاسلامي ، مجلة الباحث ، جامعة ورقلة ، عدد 5 ، 2007.


المراجع الاجنبية

-DREYFUS Françoise, (la nouvelle gestion publique: nouvel instrument du clientélisme?), Études en l'honneur de Georges Dupuis, Droit publique, Librairie générale de droit et de jurisprudence, Paris, 1997.   

-CHEVALIER Jacques, l’état post modern, 2édition, Librairie générale de droit et de jurisprudence, Paris, 2004.

تعليقات