دور
إعادة التأمين في دعم صناعة التأمين الأردنية
عبدالله محمد الزبيدي
الملخص
يتناول هذا
البحث دور إعادة التأمين في دعم صناعة التأمين الأردنية. ويهدف إلى إلقاء الضوء
على الدور الهام الذي يلعبه إعادة التأمين في دعم سوق التأمين الأردني وتشجيعه من
خلال الفوائد الكبيرة التي يحققها لشركات التأمين، على نحو يضمن بقاءها واستمرارها.
كما يهدف هذا البحث إلى بيان السلبيات التي تنجم عن زيادة عمليات الإعادة لدى
الشركات الأجنبية، وكيفية التوفيق بين الحاجة الماسة لإعادة التأمين من جهة وبين
الحد من المخاطر التي تترتب على زيادته لدى الأسواق الأجنبية من جهة ثانية. وأخيراً
طرح فكرة إنشاء شركة إعادة تأمين أردنية ومدى جدوى ذلك في ظل ظروف السوق الأردني
الحالية.
Abstract
This paper discus the role of reinsurance in
supporting Jordanian insurance industry and to shed the light at the important
role which reinsurance plays in suppoting and encouraging the Jordanian
insurance market through the huge benefits which achieved in the side of
insurance companies for the purpose of their continuatity.
This paper also aims to clarify the disadvantages
which may raised as a result of increasing reinsurance contracts with froeign
reinsurance companies, and how to combine between the necessity of reinsurance
in one side and limiting the risks which raised as a result of its increasing in
foreign market in the other side.
And finally, this paper point out the idea of
establishing a Jordanian resinsurance company and the extent of advantages of
such suggestion under the circumstances of the present Jordanian market.
المقدمة
أصبح التأمين
سمة الحياة العصرية، فبسبب تزايد الأخطار التي تهدد الإنسان وممتلكاته وتنوعها،
كان لا بد له من البحث عن حصن يقيه شر آثار هذه الأخطار، فإذا كان ليس بالإمكان
تفادي وقوع الأخطار في حد ذاتها مهما احتاط الإنسان لها، فلا أقل من اللجوء إلى
وسيلة تخفف عنه آثارها السلبية، وخصوصاً الآثار المادية التي تنجم عن تحقق هذه
الأخطار، وقد اهتدى الإنسان إلى التأمين ووجد فيه ضالته المنشودة التي تحقق له ذلك.
لذلك، فقد تغلغل التأمين في معظم نشاطات الأفراد، إن لم يكن كلها، وتطورت صناعته
تطوراً مذهلاً في مختلف دول العالم، حتى أصبحت صناعته تتعدى الحدود الوطنية لتأخذ
طابعاً دولياً، كما هو الشأن بإعادة التأمين لدى شركات أجنبية، والأخطار التي تحدث
أثناء نشاطات دولية، كأخطار النقل الدولي والتجارة الدولية، وما أشبه ذلك.
وتعدّ عمليات
إعادة التأمين التي تتم غالباً بين شركات تنتمي إلى جنسيات مختلفة صناعة دولية، لا
تعرف الحدود والقيود، وتتم عادة بين شركات التأمين المباشر، التي تمارس أعمال
التأمين المختلفة، وبين شركات أخرى تسمى شركات إعادة التأمين، وهذه الأخيرة تتعامل
مع عدة شركات تأمين في آنٍ واحد، ولا تباشر في الغالب نشاطات تأمينية مع الأفراد.
وقد آثرت إلقاء
الضوء في هذا البحث المتواضع على دور إعادة التأمين في دعم صناعة التأمين
الأردنية، لنقف جلياً على هذا الموضوع الهام، ونتعرف على مدى مساهتمه في حل مشاكل
قطاع التأمين الأرنية وخصوصاً أن هذا القطاع يعاني بعض المشاكل، يعزى بعضها إلى
ضعف في الإمكانيات الفنية والإدارية مما يحدث خللاً في إدارة شركات التأمين نفسها
وتنظيمها، والبعض الآخر تساهم فيه عدة عوامل منها على سبيل المثال : عدم تنظيم
النصوص التشريعية المتعلقة بالتأمين وتطويرها وتوحيدها، والأعداد الكثيرة لشركات
التأمين العامة في السوق الأردني بما يزيد عن حاجته، وصغر حجم الأعمال في هذا
السوق بسبب ضعف الإقدام على التأمين من قبل المواطنين، وخصوصاً التأمين الإختياري،
هذا زيادة على الظروف الاقتصادية المحيطة بمجتمعنا الأردني. ويحتاج الحديث عن
إعادة التأمين في السوق الأردني إلى تحسس بعض الآثار السلبية له، دون قصر الحديث
عن آثاره الإيجابية، فعلى الرغم من أن إعادة التأمين يحقق أكبر قدر من التناسق بين
الأخطار التي تحتفظ بها شركات التأمين، ويقلل خطر فروق الحسابات الإحتمالية الذي
يهدد نشاطها عادة، ويعزز بالتالي احتياطاتها وقدراتها المالية، مما يضمن استقرار
واستمرار هذه الشركات، ويحفظ حقوق المؤمن لهم، وهذا بلا شك سيؤثر إيجاباً على قطاع
التأمين برمته، فإن المغالاة والإفراط في إتفاقيات إعادة التأمين مع شركات أجنبية،
زيادة على عدم إختيار الوسائل والطرق اللازمة لعمليات إعادة التأمين وفق ما يناسب
ويلائم ظروف شركاتنا وأوضاعها، قد يكون له محاذيره السلبية على قطاع التأمين
الأردني.
من هنا تبدو
أهمية هذا الموضوع، وتتصح معالم الأسباب التي دفعتني لإختياره، والتي يمكن أن نلخص
أهمها بما يلي :
أولاً: تعدّ
عمليات إعادة التأمين من أهم الوسائل التي تحقق استقرار قطاع التأمين وتطوره،
وإسناد ظهر شركات التأمين في أي بلد من بلدان العالم، لذلك فإن دراسة واقع إعادة
التأمين في السوق الأردني أمر في غاية الأهمية، لنطلع على الدور الذي يضطلع به في
هذا السوق، وخصوصاً أن الأخير يعج بشركات التأمين التي تسعى دوماً لتثبيت أقدامها في
هذا القطاع. وعليه، فلا بد من التأكد من حجم عمليات إعادة التأمين وأهميتها،
ودورها في خلق جو من الثقة والاستقرار لدى الشركات الأردنية. وتبدو الفائدة أكثر
إذا ما ألقينا الضوء على الوسائل والطرق المتبعة في عمليات إعادة التأمين لدى
شركاتنا، ومدى ملائمة هذه الطرق لوضع السوق الأردني وظروف هذه الشركات.
ثانياً: إن هذه
الدراسة تهدف إلى بيان المحاذير التي تترتب على الإفراط في إعادة تأمين الأخطار
التي تحتفظ بها شركات التأمين الأردنية لدى شركات أجنبية، وما يترتب على ذلك من
آثار سلبية تنعكس على سوق التأمين الأردني، ومن ثم البحث عن حلول لتجنب هذه المحاذير
أو على الأقل التخفيف منها، وهذا الأمر يدفعنا بنفس الوقت إلى دراسة مدى التطور
الذي تحقق بشأن إنشاء شركة إعادة تأمين أردنية، ومدى جدوى هذه الشركة في ظل ظروف
سوق التأمين الحالية.
ثالثاً: افتقار
المكتبة الأردنية بصفة خاصة، والعربية بصفة عامة لدراسات معمقة ومتخصصة في
التأمين، وتتركز الندرة بوجه خاص في الدراسات المتعلقة بإعادة التأمين، لذلك فإن
أي دراسة تتتناول هذا الموضوع تبدو أهميتها وفائدتها واضحة سواء بالنسبة للعاملين
أو الباحثين أو المهتمين في هذا القطاع.
ولقد كانت
المشكلة الأساسية في إعداد هذا البحث تتمثل في قلة المصادر التي تتناول هذا
الموضوع، فإذا كان هناك شح في المراجع المتعلقة بأحكام إعادة التأمين بوجه عام،
فلا نبالغ إذا قلنا أنه ليس هناك مرجعاً قانونياً واحداً على الأقل يتناول إعادة
التأمين في السوق الأردني، ويزيد من صعوبة هذا الوضع أن الخلافات المتعلقة بإعادة
التأمين تحل عادة عن طريق التحكيم، لأن شرط التحكيم(Arbitratin clause) يعد من
الشروط المعتادة والأساسية في إتفاق التأمين، بقصد تجنب إجراءات التقاضي المطولة
والمكلفة معاً، ولتفادي مشكلة تنازع القوانين نظراً للطبيعة الدولية لإعادة
التأمين، واختلاف جنسية طرفي الإتفاق، لهذا فليس هناك أحكام قضائية يمكن الاعتماد
عليها والاستناد لها لتكملة الفراغ في الجانب الفقهي. وفي ضوء ذلك، اعتمدنا على
الإحصائيات المتوفرة عن السوق الأردني، وبعض المقالات والنشرات واللقاءات في
الإطارالمحلي أو العربي، هذا زيادة على المجلات المتخصصة في التأمين والتي تشير
بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى بعض الجوانب المتعلقة بالموضوع.
ولما كان إعادة
التأمين أمر غير معروف للسواد الأعظم من افراد المجتمع، فإن الولوج مباشرة لدراسته
في السوق الأردني سيكون عقيماً بدون إعطاء القارئ فكرة عامة عن هذا الموضوع
ومفهومه وطبيعته وأهميته وطرقه أولاً وقبل أي شيء.
من هنا،
وتأسيساً على ما تقدم، تتناول دراسة "دور إعادة التأمين في دعم صناعة التأمين
الأردنية" من خلال فصلين نسبقهما بفصل تمهيدي نبين فيه أهم الأحكام العامة
لإعادة التأمين، من حيث تحديد مفهومه وطبيعته وأهميته ثم طرقه وصوره.
أما الفصل
الأول فنخصصه لبيان أهمية إعادة التأمين في دعم سوق التأمين الأردني، وحجم عمليات
الإعادة التي تقوم بها الشركات الأردنية.
وفي الفصل
الثاني نتناول الطرق التي تعتمدها شركات التأمين الأردنية ومدى ملاءمتها لواقع
السوق الأردني، والمحاذير التي قد تترتب على الإفراط في إعادة التأمين لدى الشركات
الأجنبية، ثم نتطرق أخيراً لفكرة إنشاء شركة إعادة تأمين أردنية، ومدى جدوى ذلك في
ظل ظروف سوق التأمين الحالية.
الفصل التمهيدي
الأحكام العامة لإعادة التأمين
تتولى في هذا
الفصل دراسة الجوانب الهامة لإعادة التأمين بوجه عام وبشكل مقتضب من خلال مبحثين،
نتناول في الأول منهما مفهوم إعادة التأمين وأهميته، ونخصص المبحث الثاني لطرق
إعادة التأمين وصوره.
المبحث الأول
مفهوم إعادة التأمين وأهميته
سنتناول في هذا
المبحث مفهوم إعادة التأمين وطبيعته في مطلب أول، ثم أهميته في مطلب ثان.
المطلب الأول
مفهوم إعادة التأمين وطبيعته
هناك تعريفات
متعددة لإعادة التأمين، منها ما يصفه بأنه عقد لا يختلف عن عقد التأمين إلا من حيث
صفة أطرافه، ومنها من ينعته بأنه إتفاق. ورغم تعدد التعريفات التي وضعت له إلا
أنها لا تختلف كثيراً من حيث مضمونها، فعلى سبيل المثال، يعرف إعادة التأمين بأنه
عقد بين المؤمن ومعيد التأمين يلتزم هذا الأخير بمقتضاه بتعويض الأول، وعلى النحو
المتفق عليه في العقد، عما يدفعه إلى المؤمن له عند تحقق الخطر محل عقد التأمين
مقابل عوض مالي يتفق عليه بينهم(1).
وقيل أيضاً بأن
إعادة التأمين : عملية بمقتضاها ينقل المؤمن المباشر إلى مؤمن آخر يقال له المؤمن
المعيد كل أو بعض الأخطار التي تعهد بضمانها إذا تحققت سعياً وراء تحقيق أكبر قدر
من التناسق بينها(2). ويعتبر هذا التعريف أكثر توفيقاً من سباقه، فقد
أشار بوضوح إلى الغرض من وراء إعادة التأمين وهو تحقيق التناسق بين الأخطار. وفي
تعريف آخر ذكر بأن إعادة التأمين : إتفاق بين المؤمن المباشر وهيئة أخرى تسمى
المؤمن المعيد بموجبه يقبل الأخير جزءاً من مسؤولية الأول عن الوثيقة(3).
ويلاحظ أن التعريفات
السابقة لا تختلف على وجود طرفين في إعادة التأمين وهما :
المؤمن:وهو
شركة التأمين التي قبلت الأخطار من المؤمن لهم، وتسمى الشركة المسندةCeding Company، ومعيد
التأمين: وهو هيئة أو شركة إعادة التأمين التي قبلت الأخطار من المؤمن (Reinsurer).
ولكن هذه
التعريفات تتباين في وصف إعادة التأمين، فقد وصفه بعضهم بأنه عقد لا يختلف عن عقد
التأمين إلا من حيث تغيير صفة أطرافه، في حين يصفه بعضهم الآخر بأنه عملية أو إتفاق،
على أساس أنه يطبق بطريقة آلية لمدة معينة على مجموعة من عقود التأمين التي يبرمها
المؤمن(4).
ونعتقد بأن الإتفاق
يشمل تنفيذ مجموعة من العقود، الأمر الذي ينطبق على عمليات إعادة التأمين، بسبب أن
هذه الأخيرة تتطلب عادة استمرار ضمان أخطار معينة بطريقة تلقائية لفترة من الزمن،
على ما سنرى عند استعراض صور إعادة التأمين. وعليه نرى أن إعادة التأمين هو: إتفاق
ينقل بموجبه المؤمن المباشر، لقاء قسط معين، إلى المؤمن المعيد جزءاً من الأخطار
التي تعهد بضمان آثارها سعياً وراء تحقيق أكبر قدر من التناسق بينها(5)
.
أما بشأن طبيعة
إتفاق إعادة التأمين، فهو يوافق عقد التأمين في العديد من خصائصه، فهو من عقود حسن
النية المثلى، وهو كذلك إتفاق إحتمالي لأن إتفاق طرفيه يتحدد تبعاً لواقعة
مستقبلية غير محققة الوقوع، ويستمد هذه الصفة الأخيرة من عقد التأمين الأصلي، لأن
واقعة الخطر التي يبرم التأمين أساساً من أجل ضمانها هي ذاتها التي يبرم إتفاق
إعادة التأمين لإعادة توزيعها بين المؤمن المباشر والمؤمن المعيد(6).
لكن إعادة
التأمين بخلاف عقد التأمين بين المؤمن والمؤمن له لا إذعان فيه، لأن المركز
القانوني والاقتصادي لكل من المؤمن المباشر والمؤمن المعيد واحد، ويمكنهما مناقشة
شروط الإتفاق بحرية تامة(7).
وإذا كانت
المسائل السابقة لا خلاف عليها بين الفقهاء، فإن التكييف القانوني لإتفاق إعادة
التأمين أثار جدلاً كبيراً، فقيل بأنه وكالة، وقيل أيضاً بأنه نوع من الضمان، ورأي
آخر بأنه حوالة عقد، وفي رأي آخر أيضاً عقد شركة. ولكن أي من الآراء السابقة لم
يلق القبول الفقهي، لأنها تحاول في معظمها إيجاد علاقة بين المؤمن له ومعيد
التأمين في حين أن هذه العلاقة غير موجودة أصلاً(8).
ولذلك ذهب جانب
كبير من الفقه إلى أن إعادة التأمين عقد من عقود التأمين العادية، بمقتضاه يؤمن
المباشر نفسه من الخطر الذي يتعرض له بصفته (مؤمناً له) لدى شركات إعادة التأمين،
أي هو تأمين للتأمين لا أكثر، ولا يختلف عن عقد التأمين العادي إلا من حيث صفة
أطرافه، وقد أدى إليه تطور فن التأمين، وتضخم المسؤولية، وتضاعف قيمة المخاط(9).
وإذا كان هذا الرأي أكثر توفيقاً من غيره، وينطبق على إعادة التأمين من عدة جوانب،
فإن إتفاق إعادة التأمين يبقى إتفاقاً مستقلاً له كيانه الذاتي، ولا ينشئ علاقة
بين المؤمن له ومعيد التأمين، بل تقتصر بين أطرافه وهما: المؤمن المباشر والمؤمن
المعيد(10).
المطلب الثاني
أهمية إعادة التأمين
قبل الحديث عن
أهمية إعادة التأمين، نستعرض في عجلة الأسباب التي تدفع المؤمن لإبرام هذا الإتفاق
.
تقوم عمليات
التأمين بوجه عام على أسس فنية تعتمد على قوانين الإحصاء، إذ يتم تحديد الأخطار
بالنظر إلى درجة إحتمال حدوثها ودرجة جسامتها، ويتم الاستعانة بقانون الكثرة الذي
مؤداه: أن الملاحظة التي تعمل على عدد كبير من الحالات تؤدي إلى نتائج متقاربة(11).
وحتى تؤدي الطرق
الفنية المستندة لقوانين الإحصاء والكثرة نتائج دقيقة إلى حد ما، لا بد من العمل
بها فترة زمنية كافية، وهذا ما يسمى بإنتشار الخطر، وبنفس الوقت يجب أن ترد
الإحصاءات على أخطار متناسقة من حيث طبيعتها وقيمتها، وهذا ما يعرف بانتقاء
المخاطر(12).
والطرق الفنية
السابقة تتبعها شركات التأمين بغية حصر إحتمالات فرص تحقق الخطر إلى أكبر حد ممكن
لتحدد على ضوء ذلك قسط التأمين المطلوب تحصيله من المؤمن لهم. ولكن غالباً ما يحدث
اختلاف في نتائج الإحصاء النظرية عن النتائج الفعلية التي تحصل في الواقع. ويطلق على
هذا الاختلاف بالفروق، فمهما بلغت دقة الإحصاءات لدى شركات التأمين، فإن اختلاف
الأخطار التي يجمعها المؤمن في محفظته يؤدي إلى حدوث فروق في نتائج هذه الإحصاءات.
وقد تكون هذه الفروق كبيرة مما يهدد نشاط المؤمن، لذلك فإن هذا الأخير يبحث دوماً
عن أنجح الوسائل التي تحقق له قدراً من التناسق بين الأخطار(13). وأهم
هذه الوسائل تتمثل في التأمين المشترك وإعادة التأمين. والتأمين المشترك Co-insurance أو ما يسمى
بالتامين الاقتراني، يشترك فيه أكثر من مؤمن في عملية واحدة، إذ يتم توزيع الخطر
المراد ضمانه على مؤمنين متعددين يتحمل كل منهم حصة في الخطر، ولا يتجاوز مجموع
الحصص جملة الخطر، فإذا وقعت الكارثة تحمل كل منهم نصيبه في حدود ما تعاقد عليه
دون وجود تضامن بينهم، بمعنى آخر تتعدد في هذا النوع من التأمين عقود التأمين عن
ذات الخطر بين العديد من المؤمنين، ويكون المؤمن له طرفاً في العقد مع كل واحد
منهم(14). والتأمين المشترك، على النحو المتقدم له العديد من العيوب
تجعل المؤمن لهم والمؤمنين يفضلون عليه إعادة التأمين، فهو من ناحية عملية، معقدة
بالنسبة للمؤمن له، فبدلاً من أن يتعامل مع مؤمن واحد يتعامل مع العديد من
المؤمنين في آن واحد وهم غير متضامين وهذا وليس في صالحه، ومن ناحية ثانية يؤخذ
عليه كلفته العالية وإجراءاته الطويلة لأنه يتم بين عدة مؤمنين(15).
وعوداً على
بدء، نقول بأن إعادة التأمين يحقق فوائد كثيرة تعود غالبيتها على شركات التأمين
التي تباشره، كما أن له فوائد أخرى تحقق النفع للمؤمن له رغم أنه ليس طرفاً في إتفاق
الإعادة، فضلاً عن منافع تعود على الدولة التي يمارس فيها.
أولاً: أهمية
إعادة التأمين بالنسبة للمؤمن المباشر شركة التأمين
يحقق إعادة
التأمين جملة من الفوائد تعود على شركات التأمين (المؤمن المباشر) أهمها :
أ- تحقيق التناسق بين الأخطار، يمكن للمؤمن المباشر أن يقبل
كل المخاطر التي تعرض عليه، حتى ولو كانت تزيد على طاقته الإستيعابية، طالما أنه
يستطيع إعادة تأمين جزء من الخطر لدى شركات إعادة التأمين، لأن ذلك سيؤدي إلى
تحقيق التناسق بين الأخطار المؤمن ضدها التي يحتفظ بها(16).
ب- زيادة الطاقة الإستيعابية، نظراً لأن إعادة التأمين يؤدي
إلى تحقيق التناسق بين الأخطار التي يحتفظ بها المؤمن على نحو ما بينا سابقاً، مما
سيمكن المؤمن من زيادة طافته الإستيعابية تلقائياً، لأنه يتفق مع معيد التأمين على
أن يقبل منه هذا الأخير حصة معينة من كل خطر يكتتب به في فرع معين، أو يعيد تأمين
ذلك الجزء من الخطر الذي يتميز بكون إحتمال تحقق الخسارة فيه عالياً وغير إعتيادي(17).
ج- الحصول على الخبرة، فيمكن للمؤمن من خلال إعادة التأمين،
الحصول على الخبرة والمشورة الضرورية من معيد التأمين، خصوصاً عند بداية مزاولته
لنشاطاته في قطاع التأمين، أو عند الإكتتاب في أخطار لم يسبق له الاكتتاب فيها، أو
قبول أخطار بمبالغ تأمين كبيرة(18).
د- استقرار نتائج الأعمال، بسبب إعادة التأمين سيساعد
المؤمن المباشر(شركة التأمين) على تحقيق درجة من الاستقرار في نسب الخسارة، وذلك
بتوزيع عبء الخسائر الكبيرة على عدد من السنين من خلال استعمال أغطية زيادة
الخسائر الناجمة عن الكوارث(19).
هـ- تثبيت الأرباح، عندما تحتفظ شركات التأمين ببعض
الأقساط وتسند المتبقي إلى معيد التأمين، فإنها تكفل لنفسها قدراً مستقراً وثابتاً
من الأرباح من خلال العمولات التي يدفعها معيدو التأمين لهذه الشركات(20).
و- الحماية من التراكم، قد يصدر المؤمن المباشر وثائق
تأمين عديدة وبمبالغ تأمين تقع ضمن طاقته الاحتفاظية، ولكن الخطورة المحتملة تكمن
في أن الوثائق قد تتركز في منطقة واحدة مما يعني أن هناك تراكماً في الخطر في هذه
المنطقة، وهذا يستوجب على المؤمن حماية نفسه من هذا التراكم للتخفيف من عبء
الخسارة التي قد تحدث، ولذلك، فهو يلجأ إلى تحديد ما يرغب في تحمله عند حدوث خسارة
كارثية، وهذا الجزء يسمى بالأولوية Priority وما زاد على
ذلك يتحمله معيدو التأمين إلى حد معين(21).
ثانيا : أهمية
إعادة التأمين بالنسبة للمؤمن له :
أ- نظراً لأن إعادة التأمين يؤدي إلى استقرار أعمال شركة
التأمين ويقوي مركزها المالي، فإن ذلك يعزز قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية
نحو المؤمن له، مما يضمن لهذا الأخير الحصول على كامل حقه عند مطالبة شركة
التأمين.
ب- يعفي إعادة التأمين المؤمن له من التعاقد مع أكثر من
مؤمن في آن واحد، كما يحدث عادة في التأمين المشترك، بحيث يستطيع التعاقد فقط مع
مؤمن واحد، ويختصر بالتالي الجهد والإجراءات والنفقات وبخاصة إذا كان الخطر الذي
يرغب في تغطيته كبيراً(22).
ثانياً: أهمية
إعادة التأمين بالنسبة للدولة التي يباشر فيها :
أ- يؤدي إعادة التأمين إلى تفادي مشكلة البطالة، أو التخفيف
منها على الأقل، وذلك من خلال الحماية الفعلية التي يوفرها للعاملين والمستخدمين
في شركات التأمين ضد خطر فقدانهم وظائفهم بسبب تعرض شركات التأمين للإفلاس، لأن
إعادة التأمين يقيها شر ذلك(23).
ب- يضمن إعادة التأمين قدرة شركات التأمين على تسديد الضرائب المطلوبة مما يوفر الحماية لمستحقات الدولة المالية، وخصوصاً أن الضرائب تشكل مورداً أساسياً هاماً لأموال الدولة(24).
المبحث الثاني
طرق إعادة التأمين وصوره
نقسم هذا
المبحث إلى مطلبين نخصص الأول منهما لطرق إعادة التأمين، والثاني لصوره التي تندرج
تحت هذه الطرق .
المطلب الأول
طرق إعادة التأمين
يمكن التمييز
بين طريقتين من طرق إعادة التأمين، الطريقة الأولى إختيارية، والثانية إجبارية.
أولاً : إعادة
التأمين الإختيارية Facultative
تفترض هذه
الطريقة تمتع كل من المؤمن المباشر والمؤمن المعيد بسلطة إختيارية واسعة في قبول
إعادة التأمين من عدمه، بحيث يستوجب الأمر دائماً، إتفاق الطرفين على إعادة
التأمين، فيعرض المؤمن المباشر، إذا ما قدر أهمية ذلك له، على المؤمن المعيد أن
يقبل إعادة تأمين خطر ما، ولهذا الأخير أن يقبل أو يرفض، فليس عليه التزام بضرورة
القبول(25). فأمر عرض أو عدم عرض إعادة التأمين إختياري للمؤمن
المباشر، وأمر قبوله أو رفضه إختياري أيضاً لمعيد التأمين، ومن هنا جاءت تسمية هذه
الطريقة. وفي هذه الطريقة يتم الإتفاق بين الطرفين بالنسبة لكل خطر على حده، وهذا
الإتفاق لا يشمل إلا الخطر الذي تم التعاقد بشأنه ولا يغطي أخطار أخرى، إنما يجب أن يوجد إتفاق جديد
بالنسبة لكل خطر(26).
ثانياً: إعادة
التأمين الإجبارية أو الإتفاقية Treaty Reinsurance
تكون إعادة
التأمين إجبارية حينما يلتزم المؤمن المباشر بأن يحيل، نسبة معينة ووفقاً لشروط
محددة، إلى المؤمن المعيد، بعض الأخطار التي تعاقد عليها ويلتزم المؤمن المعيد
بقبولها، وذلك طبقاً لإتفاق يبرم بينهما مسبقاً، بحيث تكون الإحالة من قبل المؤمن
المباشر والقبول من جانب معيد التأمين إجبارياً على كل منهما بمقتضى هذا الإتفاق(27).
وإعادة التأمين
الإجبارية، بخلاف الطريقة الإختيارية، تشمل وفقاً لنسب معينة، مجموعة معينة من
الأخطار، كالحريق والتأمين من المسؤولية عن حوادث السيارات مثلاً، بحيث تعتبر كل
وثيقة يبرمها المؤمن المباشر في هذا الإطار قد أعيد تأمينها تلقائياً وفق شروط الإتفاق
المبرم مع المؤمن المعيد(28).
وتتميز هذه
الطريقة بأنها توفر للمؤمن المباشر الأمان الذي يحتاجه وهو يمارس نشاطه التأميني،
لأن كل وثائق التأمين التي يكتتب فيها وأخطارها المشمولة بالإتفاقية، سوف تعتبر
معادة تلقائياً، ويكون المؤمن المعيد مسؤولاً عنها منذ إبرامها. كما أن هذه
الطريقة تتفادى طول الإجراءت وكثرتها، وتقلل المصاريف الإدارية(29).
المطلب الثاني
صور إعادة التأمين
تقسم إعادة
التأمين الإجبارية التي أشرنا لها فيما سبق، إلى إتفاقية نسبية proportional treaties وتتميز بتوزيع المسؤوليات والأقسام والخسائر على
أساس نسبي بين الشركة المسندة ومعيدي التأمين، فمقابل حصة محدودة من قسط التأمين
يدفع معيد التأمين جزءاً من الخسارة ومصاريف تسويتها، ويتناسب ما يدفعه من خسائر
مع ما يحصل عليه من أقساط، وإتفاقيات غير نسبية Non-Proportional treaties وهي أحدث
ظهوراً من الإتفاقيات النسبية، ولا تقوم على أساس نسبي في توزيع المسؤوليات
والأقساط، بل تعتمد على توزيع الخسائر بين الشركة المسندة ومعيدي التأمين، حيث
تتحمل الشركة المسندة عادة الخسائر كافة ولحد معين متفق عليه، وتطالب معيدي
التأمين بما زاد على ذلك الحد(30).
وفي إطار الإتفاقيات
النسبية وغير النسبة تندرج عدة صور لإعادة التأمين أهمها : إعادة التأمين بالمحاصة
أو المشاركة، وإعادة التأمين بما يجاوز الطاقة، وهاتين الصورتين من الإتفاقيات
النسبية، وكذلك هناك إعادة التأمين بما يجاوز حداً من الكوارث، أو زيادة الخسارة،
وإعادة التأمين عن طريق إتفاقية وقف الخسارة، وهاتين الصورتين من الإتفاقيات غير
النسبية، وسنتناول تفصيل ذلك على النحو التالي :
أولاً: إعادة
التأمين بالمحاصرة أو المشاركة Quota share
وفي هذه الصورة
يتم الإتفاق بين المؤمن المباشر ومعيد التأمين على أن يشترك هذا الأخير مع الأول
بنسبة المسؤولية مثلاً)، وإذا كانت الأخطار توزع وفقاً لنسبة معينة بموجب هذه الإتفاقية،
فإن الأقساط أيضاً توزع بنفس النسبة بين المؤمن المباشر ومعيد التأمين. فإذا كانت
نسبة توزيع الأقساط مثلاً40% للمعيد و 60% للمباشر، فإن التعويضات أيضاً توزع بذات
النسبة(31).
ولذلك تعدّ هذه الإتفاقية من الإتفاقيات النسبية، لأن
التوزيع فيها يتم على أساس نسبي بالإتفاق بين المؤمن المباشر والمؤمن المعيد. وتستخدم
هذه الطريقة عندما تبدأ شركة التأمين بالاكتتاب في أعمال جديدة لم يسبق لها
الاكتتاب بها، إذ تستفيد من خبرة معيد التأمين بهذا الخصوص، كما تستخدم هذه
الطريقة لتبسيط العمل الإداري وتقليل التكاليف بسبب سهولتها، ويكثر استعمالها في عمليات
إعادة التأمين Retrocession، وفي مجتمعات إعادة التامين Reinsurance pool(32).
غير أن هذه الطريقة عاجزة عن إزالة خطر الفروق بين
الأخطار التي تجمعها الشركة المؤمنة في محفظتها، وهذه مسألة هامة، إذ إن أهم أسباب
اللجوء إلى إعادة التأمين هو العمل على إزالة خطر الفروق(33).
ثانياً: إعادة
التأمين بما يجاوز الطاقة أو الفائض Surplus
هذه الإتفاقية من الإتفاقيات النسبية شأنها شأن إتفاقية المشاركة،
إلا أنها تهدف إلى تلافي العيب المنسوب إلى هذه الأخيرة، لأن المؤمن المباشر بموجب
إتفاقية الفائض لا يعيد التأمين عن كل عملياته أو حتى ما يتعلق منها بفرع معين، بل
تترك له العمليات أو الأخطار الصغيرة يتحملها وحده دون مشقة، وهذه تدخل في حدود
طاقته، بحيث لا يعاد التأمين إلا على العمليات التي تتجاوز طاقته الإستيعابية
فمثلاً لو حدد المؤمن المباشر طاقته من خطر معين كالحريق مثلاً بـ 500 دينار لكل
وثيقة، فإذا عرضت عليه وثيقة قيمتها 1000 دينار سوف يحتفظ له بـ 500 وهي قدرته
الاحتفاظية ويعيد تامين ما يتجاوز طاقته وهي 500 دينار(34).
وعلى ذلك فالخطر المؤمن منه وفق هذه الصورة يقسم إلى
جزئين أحدهما يحتفظ به المؤمن المباشر لنفسه وهو الذي يدخل في حدود طاقته، والجزء
الآخر الذي يعاد تأمينه ويسمى الزائد أو الفائض، ويسمى الجزء الذي يحتفظ به المؤمن
المباشر لنفسه إلزاما بموجب إتفاقية الفائض بالخط (line) وهذه هي
الصورة الحقيقية لإعادة التأمين بالمعنى الفني، لأنها تؤدي فعلا إلى إزالة خطر
الفروق وتحقق التوازن في أعمال الشركة المسندة بين التعويضات المدفوعة ومجموع
الأقساط الصافية التي تحصل عليها كما أنها تحقق للمؤمن المباشر محفظة أعمال أكثر
إستقرارا و تقلل من إحتمال التعرض إلى خسائر كبيرة عشوائية وذلك كله بسبب إزالة
خطر الفروق(35) ولكن يؤخذ عليها كلفتها العالية، و تستلزم إنجاز أعمال
أكثر من الإتفاقيات الأخرى(36).
ثالثاً: إتفاقية
زيادة الخسارة Excess of
loss Treaty
وتسمى هذه الإتفاقية أيضاً إعادة التأمين فيما جاوز حداً
من الكوارث، ويتم الإتفاق بموجبها على التزام المؤمن المعيد بدفع التعويض المستحق
عند تحقق خطر معين، فإذا زاد مبلغ التعويض عن حدٍ معهين يتفق عليه مقدماً، فإن ما
يزيد على ذلك أو جزء منه يدفعه المؤمن المعيد مقابل قسط معين. وبذلك فهذه الصورة
تعتمد على تحديد قيمة الكارثة، بينما ترتكز الصورة الثانية، إعادة التأمين فيما
جاوز الطاقة، على تحديد قيمة الخطر عند التعاقد.
وهذه الصورة من
الإتفاقيات غير النسبية، ظهرت بصورة تأمين السيارات، خاصة بعد تزايد الطلب على
تأمين المسؤولية تجاه الطرف الثالث، وقد شقت طريقها إلى فروع التأمين الأخرى(37)،
وهي بعكس الإتفاقيات النسبية، لا تقوم على أساس المشاركة النسبية بين المؤمن
المباشر والمعيد، بل يتم بموجبها إعادة التأمين بالنسبة لكل وثيقة فيما يجاوز حداً
من التعويض الفعلي الذي يدفعه المؤمن المباشر إذا تحققت الكارثة، فيضع هذا الأخير
حداً معيناً للخسائر التي يتحملها في كل وثيقة، فإذا زاد التعويض عن هذا الحد، فإن
المؤمن المعيد يتحمل القدر الزائد(38). وتتميز هذه الصورة بانخفاض
مصاريفها الإدارية، كما أنها توفر للشركة المسندة حماية من الخسائر الكبيرة لأنها
تختار حدود مسؤوليتها سلفاً، غير أنها لا توفر عادة عمولة إعادة تأمين، ويصعب
تحديد سعرها في كثير من الأحيان(39).
رابعاً: إتفاقية
وقف الخسارة Stop loss
treaty
لا ينطبق الإتفاق
بموجب هذه الصورة، كما في الصورة السابقة(زيادة الخسارة) على الأخطار التي تحققت
كل على حدة، وإنما يطبق على نوع معين من الأخطار وما يؤدي إليه من دفع تعويضات
خلال سنة، بمعنى أن معيد التأمين يلتزم بتغطية المؤمن المباشر عن الخسائر التي
تلحقه من جراء ممارسة نشاطه في فرع معين من فروع التأمين خلال سنة(40).
وتستعمل هذه
الصورة بصفة خاصة في عمليات التأمين التي يخشى فيها المؤمن المباشر وقوع كوارث
كبيرة تتفاوت في آثارها من عام لآخر، مثل التأمين من الصقيع، حيث يمكنه الحد من
خسارته بأن يلقي بعضها على عاتق المعيد، كما تستعمل في تأمين المسؤولية المدنية
والتأمين على الحياة وغيرها .
ورغم سهولة
إجراءاتها وبساطتها، إلا أنها قد تؤدي إلى ضياع حق المؤمن المعيد، لأنه ملزم
بالانتظار لمدة سنة لكي يقوم بمحاسبة المؤمن المباشر، وقد يفاجئ خلال هذه الفترة
بإفلاس هذا الأخير، أو ببطلان إتفاق إعادة التأمين، هذا فضلاً عن صعوبة تحديد قسط
إعادة التأمين بموجبها، حيث يحدد بطريقة تحكمية تستند إلى الصدفة البحتة(41).
الفصل الأول
أهمية إعادة التأمين في السوق الأردني،
وحجم عمليات الإعادة التي تقوم بها
الشركات الأردنية
نتناول دراسة
هذا الموضوع في بحثين مستقلين نخصص الأول لأهمية إعادة التأمين في السوق الأردني،
ونخصص المبحث الثاني لبيان حجم عمليات إعادة التأمين التي تقوم بها شركات التأمين
الأردنية.
المبحث الأول
أهمية إعادة التأمين في دعم سوق التأمين الأردني
كنا قد تحدثنا
في الفصل التمهيدي عن أهمية إعادة التأمين بشكل عام، سواء بالنسبة للمؤمن المباشر(شركات
التأمين)، أم بالنسبة للمؤمن له، أم بالنسبة للدولة التي تمارس فيها، وقد رأينا
الفوائدح الكبيرة والمتنوعة التي يحققها إعادة التأمين. والكلام عن أهمية إعادة
التأمين في السوق الأردني لا يخرج في جوهره عن تلك الفوائد العامة التي أشرنا
إليها آنفاً.
فالأردن أسوة
بغيره من الدول النامية، تحتل فيه عمليات إعادة التأمين مكانة خاصة، حيث أن سوق
التامين الوطني عادة ما يكون غير قادر على الاكتفاء الذاتي بالنسبة لتغطية الأخطار
المعروضة عليه، فيكون بالتالي في أشد الحاجة لإعادة تأمين عملياته في الدول
الأخرى، لأن إعادة التأمين بتخطيها للحواجز السياسية تؤدي إلى تفتيت الخطر وتوزيع
الخسارة بين الشركات المباشرة والشركات المعيدة، مما يؤدي إلى الحد من عبء الخسارة
على الجميع(42).
وتمشياً مع خطة
دراسة هذا البحث، فإننا سنسلط الضوء، وبشيء من التفصيل على أهمية إعادة التأمين في
السوق الأردني، آخذين في الاعتبار وضع سوق التأمين الأردني وما يحيط به من ظروف
تجعل لإعادة التأمين أهمية خاصة فيه.
ويبدو من
الضروري، وقبل أن نشرع في تفصيل أهمية إعادة التأمين في السوق الأردني أن نستعرض
الموقف التشريعي بشأن إعادة التأمين في الأردن .
فقد ورد في
قانون مراقبة أعمال التأمين رقم 33 لسنة 1999 نص يجيز لشركات التأمين إعادة
التأمين داخل المملكة وخارجه، فالمادة 27 فقرة (جـ) من هذا القانون تنص على ما يلي
: "يجوز للمؤمن إعادة التأمين داخل المملكة وخارجها"(43). وقد
اكتفى المشرع، في هذا القانون، بهذا النص ولم يتبعه بأيّ نصوص أخرى تتضمن تفصيلات
عن إعادة التأمين، ولا أيّ تحديدات تتعلق بنسب الاحتفاظ، أو ما يجوز إعادة تأمينه
في الخارج أو مقدار ما يجب إعادته في الداخل وما إلى ذلك من مسائل، بل ترك الأمر
لتقدير كل شركة وفق ما يناسبها وما يتفق مع طبيعة أعمالها وظروفها. ونفس الشيء
أيضاً قرره المشرع في التأمين البحري الوارد في الباب التاسع من قانون التجارة
البحرية الأردني رقم 12 لسنة 1972، حيث نصت المادة 319 من هذا القانون على ما يلي
: "يجوز للمؤمن أن يعيد تأمين المخاطر التي أمنها لدى شخص آخر، وتخضع إعادة
التأمين هذه لأحكام هذا الباب، ويبقى المؤمن الأول مسؤولاً وحده تجاه المؤمن
له".
ويلاحظ على
نصوص المواد السابقة أنها جعلت إعادة التأمين أمر جوازي للشركات الأردنية، فلها إن
شاءت أن تعيد تأمين جزء من أعمالها في داخل الأردن أو خارجه، ولها أن لاتقوم بذلك.
وعلى الرغم من أن المشرع جعل الأمر جوازياً منوطاً بشركات التأمين، فإن واقع الحال
يشير إلى أنه ليس هناك شركة تأمين أردنية لا تمارس إعادة التأمين(44)، بل
أكثر من ذلك فإن الواقع يجعل إعادة التأمين أمراً إجبارياً بالنسبة للسوق الأردني
رغم عدم النص على ذلك، فلا يتصور قيام شركات التأمين الأردنية بمزاولة أعمالها
واستمرارها في السوق دون أن تعيد أو تسند جزء من هذه الأعمال إلى معيدي التأمين
المنتشرين في بقاع المعمورة.
من هنا ندرك
أهمية إعادة التأمين في السوق الأردني، ومدى اعتماد الشركات الأردنية على ذلك إلى
حد القول إن الواقع يجعل إعادة التأمين أمراً إجبارياً بالنسبة لكل هذه الشركات. هذا
الأمر يدفعنا للتعرف إلى الأسباب والظروف التي تحيط بالسوق الأردني والتي تجعل في
ذات الوقت إعادة التأمين ليس أمراً مهماً وضرورياً فحسب، بل حتمياً لا غنى عنه،
ولا تستطيع شركاتنا، في ظل ظروفها الحالية أن تقوم بأعمالها بدونه. وأول هذه
الأسباب يعزى إلى تدني رأسمال الشركات الأردنية، فيتضح من خلال ما تيسر لنا من
إحصائيات أن في السوق الأردني(62) شركة تمارس أعمال التأمين في الفروع المختلفة(45).
ويعتبر رأس مال هذه الشركات قليلاً بوجه عام، حيث بلغ في نهاية عام 2000 حوالي
70.1 مليون دينار، وفي عام 2001 بلغ رأسمالها 74.4 مليون دينار، أي بزيادة قدرها
6.2% عن عام 2000(46).
ومن الأسباب التي ساهمت في تدني حجم رأس مال
شركات التأمين الأردنية ترك المشرع المجال مفتوحاً لإنشاء شركات تأمين برأس مال
متدني، ولم يتنبه المشرع الأرني لهذا الموضوع إلا في وقت متأخر وذلك حينما ألغيّ
قانون مراقبة أعمال التأمين رقم 30 لعام 1984، وحل محله القانون الحالي رقم 33
لسنة 1999. وبموجب القانون القديم كان الحد الأدنى لرأس مال الشركة التي ترغب
بمزاولة أعمال التأمين(600 ألف دينار)، وهذا المبلغ شجع الأفراد على الاستثمار في
هذا القطاع إلى الحد الذي غص فيه السوق الأردني بعدد من الشركات تزيد عن حاجته(47).
وبموجب القانون
الجديد فإن الحد الأدنى لرأس مال شركات التأمين يقرر بنظام يصدر لهذه الغاية،
بمعنى أن القانون الجديد لم ينص صراحة على رأس المال المشترط كما فعل القانون القديم،
بل أحال إلى نظام يصدر بشأن ذلك، بحسب ما جاء في الفقرة (ج) من المادة 25 منه التي
نصت على أن :"لا تمنح الشركة إجازة لممارسة أعمال التأمين إلا إذا التزمت
بالحد الأدنى لرأس المال المقرر بنظام يصدر بمقتضى أحكام هذا القانون".
وبموجب المادة
77 من نفس القانون فإن مجلس الوزراء يصدر الأنظمة اللازمة لتنفيذ هذا القانون بما
في ذلك الحد الأدنى لرأس مال شركات التأمين. وقد صدر فعلاً بالاستناد لهذه المادة
النظام رقم 66 لسنة 2001، والذي بين الحد الأدنى المطلوب لرأس مال شركات التأمين،
وقد بينت المادة (3) من هذا النظام الحد الأدنى لرأسمال الشركة التي تجاز بعد نفاذ
أحكام القانون لممارسة أعمال التأمينات العامة بمبلغ عشرة ملايين دينار، ويضاف
إليها مليون دينار عن إجازة فرع التأمين الطبي، ومليون دينار عن إجازة فرع تأمين
الخسائر المالية المختلفة وفرع تأمين المصروفات القانونية وفرع تأمين المساعدة
مجتمعة أو منفردة، وكذلك مليون دينار على إجازة تأمين الطيران، ومليون دينار عن
إجازة تأمين الائتمان والكفالات.
أما الحد
الأدنى لرأس مال الشركة التي تمارس أعمال التأمين على الحياة، فقد حدد بموجب
المادة 4 من هذا النظام بمبلغ خمسة عشر مليون دينار .
وأول ما يلاحظ
على القانون الجديد والنظام الصادر بموجبه أنه رفع رأس مال شركات التأمين إلى حد
معقول نسبياً إذا ما قورن بالقانون السابق رقم 30 لسنة 1984، ولكن رغم ذلك
فالغالبية العظمى من الشركات الأردنية القائمة على السوق الآن نشأت في ظل القانون
القديم وبقي رأسمالها دون تعديل، بسبب أن القانون الجديد لم يعدل رأسمال الشركات
القائمة قبل نفاذه، وهذا ما أشارت إليه المادة 7 من نظام رقم 66 لعام 2001 السابق،
فقد جاء فيها : "يعتبر راسمال الشركة المجازة قبل نفاذ أحكام القانون هو
رأسمالها المدفوع".
ونخلص مما تقدم
إلى ان النسبة الغالبة من شركات التأمين الأردنية تعاني من تدني رأسمالها الذي لم
يطرأ عليه أي تغيير بصدور النظام الجديد الذي أشرنا إليه آنفاً، وزيادة عدد
الشركات وتزاحمها بما يزيد عن حاجة سوق التأمين الأردني من جهة، وتدني رأسمالها من
جهة أخرى، يؤدي بلا شك إلى تضائل قدرتها على المنافسة خصوصاً بالنسبة لأسواق
التأمين المجاورة، ويقلل فرص زيادة احتفاظها من الأخطار المعروضة عليها .
وبوضع المعطيات السابقة أمام الباحث في أهمية
إعادة التأمين في السوق الأردني، يجد أن صناعة التأمين في الأردن لا يكتب لها
البقاء والاستمرار إلا إذا تم إعادة تأمين جزء هام من الأخطار التي تحتفظ بها
شركاتنا في أسواق إعادة التأمين العالمية.
والسبب الثاني
: الذي يجسد الأهمية البالغة لإعادة التأمين في دعم صناعة التأمين في السوق
الأردني يتمثل في عدم توافر الأعداد الكبيرة من الأخطار المتشابهة أو المتجانسة
لدى الشركات الأردنية(48). فالأصل أن مهمة شركات التأمين تتركز في
تجميع أكبر عدد ممكن من الأخطار المتماثلة، حتى يسهم بالتالي كل مؤمن له بنصيبه في
تحمل نتائج ما يتحقق منها، فشركة التأمين في الغالب لا تدفع شيئاً من رأسمالها إذا
حققت هذا الهدف، إذ تجري المقاصة بين ما يتحقق من الأخطار، وما لم يتحقق وتوزع
نتائجها على المؤمن لهم جميعاً، وبسبب أن عبء هذه المخاطر يقع على الرصيد المشترك
المكون من مجموع الأقساط، فإنه يجب على شركة التأمين، حتى تحقق النجاح في أعمالها،
أن تجمع أكبر عدد ممكن من المخاطر لكي تفي الأقساط المدفوعة التعويضات المطلوبة
منها عند تحقق بعض الأخطار(49). وقيام شركات التأمين بتجميع عدد كبير
من الأخطار أمر هام ولكن لا يكفي وحده، بل لا بد أن يتوافر لهذه المخاطر قدر من
التشابه أو التجانس، ويتمثل هذا التجانس بالجوانب التالية :
أ- من حيث طبيعة الخطر، نجد أنه من غير المتصور عمليا أن
تتم المقاصة بين مخاطر مختلفة في طبيعتها، كالسرقة والحريق والإصابات والمسؤولية
والوفاة، لأنه لا يمكن جمعها معاً في جدول إحصاء واحد، لذلك تسعى شركة التأمين إلى
جمع الأخطار المتشابهة في طبيعتها في مجموعة واحدة(50).
ب- من حيث موضوع الخطر، لا بد أن تتشابه وتتحدد المخاطر من
حيث موضوعها لكي يتسنى إجراء المقاصة بينها، فعلى سبيل المثال يصنف تأمين الحريق
بحسب الموضوعات التي يعقد لضمانها، فتوضع العقارات في مجموعة والمنقولات في
مجموعة، وهكذا حتى نحصل على تصنيفات متحدة في موضوعها(51).
ج- من حيث قيمة المخاطر، ينبغي أن تكون الأخطار المتشابهة
في الطبيعة والموضوع متقاربة في قيمتها، فتقسم المخاطر بحسب قيمتها، إذ إنه لو
جمعت أخطار لا تتناسب قيمتها معاً، وتحقق خطر ذو قيمة عالية، فإنه سيؤثر على الوضع
المالي لشركة التأمين، لأن الأقساط عن الأخطار قليلة القيمة لا تغطي التعويض
الواجب دفعه عند تحقق خطر ذو قيمة عالية(52).
وإذا اجتمعت
الشروط السابقة يتحقق التجانس بين الأخطار، وبالتالي يمكن لشركة التأمين أن تجري
المقاصة بين هذه الأخطار، على الرغم من ذلك فإن حساب الإحتمالات يعطي المؤمن صورة
نظرية للكوارث التي يمكن تحققها، وهذه الإحتمالات لا تطابق الواقع دائماً، فمهما
بلغت دقة الإحصاءات، فإن اختلاف الأخطار التي يجمعها المؤمن في محفظته يؤدي دائماً
إلى حدوث فروق في نتائج الإحصاءات، وقد تكون هذه الفروق كبيرة مما يهدد نشاط شركة
التأمين، الأمر الذي سيدفعها للبحث عن أنجح الوسائل لتفادي ذلك، وهو ما يتمثل
بإعادة التأمين(53). وإذا كان الأمر كذلك بالنسبة لشركات التأمين التي
يتوفر لديها أعداد كبيرة من الأخطار المتجانسة، فما هو حال شركات التأمين الأردنية
التي تواجه مشكلة في حدوث الأعداد الكبيرة من الأخطار غير المتجانسة؟
إن ازدحام السوق
الأردني بشركات التأمين، زيادة على تدني نسبة الاكتتاب في أعمال شركات التأمين،
بسبب قلة إقبال الجمهور على هذا القطاع، وبخاصة في أعمال التأمين الإختياري(54)،
وكذلك ضعف التوسع إقليمياً في الدول المجاورة للأردن الناجم عن ضعف رأسمال الشركات
الأردنية العاملة، وعدم وجود كوادر فنية مؤهلة لإدارة هذا التوسع(55)،
هذه الأسباب وغيرها أدت إلى عدم توافر الأعداد الكبيرة من الأخطار لدى معظم
شركاتنا، إن لم يكن جميعها، وهو ما يعرف بقانون الكثرة أو قانون الأعداد الكثيرة،
والذي من شأنه أن يجعل حساب الإحتمالات حول تحقق الخطر أكثر دقة وأقرب للصحة كلما
كثرت الأخطار المؤمن منها(56).
من كل ما سبق،
وفي ضوء ما يعانيه السوق الأردني من عدم توفر أعداد كثيرة أو كبيرة من الأخطار،
وبالتالي عدم توافر قدر كبير من التجانس بينها، فإن الحاجة إلى إعادة التأمين تبدو
لها خصوصية وأهمية مميزة لدى شركاتنا الأردنية، إذ ليس هناك وسيلة أمام شركات
التأمين الأردنية لتجاوز المشاكل السابقة أفضل من اللجوء إلى إعادة تأمين جزء من
أعمالها .
أما السبب
الثالث الذي يزيد من أهمية إعادة التأمين في السوق الأردني فيمكن عدم الاستقرار التشريعي،
إذ تتوزع موضوعات التأمين بين عدد من القوانين والأنظمة المتناثرة، تربك العاملين
في قطاع التأمين وتزيد من تردد شركات التأمين في رفع سقف احتفاظها من الأخطار، بل
إن الوضع التشريعي يعتبر عاملاً مؤثراً يدفع شركات التأمين إلى زيادة إعادة تأمين
أعمالها كملاذ آمن لها، نظراً لخشية هذه الشركات من التعديلات والتغيرات التشريعية
المفاجئة والتي قد تزيد من أعبائها والتزاماتها المالية، في الوقت الذي لا تقوى
فيه على ذلك. لهذا فخير وسيلة لتجنب هذه المخاوف تتمثل في إعادة تأمين جزء من الأخطار
التي تحتفظ بها.
وإذا كنا قد
ذكرنا فيما سبق أبرز المشاكل التي تظهر مدى أهمية خصوصية إعادة التأمين بالنسبة
للسوق الأردني، فإننا سنستطرد في تعداد بعض الفوائد الأخرى التي لا يمكن التقليل
من شأنها بالنسبة لشركاتنا، وتتمثل بما يلي:
أ- يتغلب إعادة التأمين على السلبيات التي قد تنجم عن
الإدارة غير الجيدة للعمل، سواء تمثل ذلك في الإهمال، أو العجز الفني، كاتباع
أساليب الاكتتاب غير الكفؤة، أو اللامبالاة في دفع التعويضات، أو التعجل في
الإنتاج بما يفوق الطاقة الإستيعابية، وضعف الكادر الفني لدى شركات التأمين، وهذه
المسائل وإن كانت نسبية تختلف باختلاف خبرات وقدرات شركات التأمين(57)،
إلا أن انضمام شركات جديدة إلى سوق التأمين الأردني يجعل فرص تحقق هذه السلبيات
كبيراً، الأمر الذي يمكن تدارك نتائجه المالية عن طريق إعادة التأمين.
ب- يعمل إعادة التأمين على تحفيز شركات التأمين في الترويج
لأشكال تأمين جديدة، حيث أن شركات التأمين قد تجد نفسها عاجزة مالياً وفنياً (بسبب
ندرة الكادر المتخصص) عن دراسة واستحداث أشكال جديدة للتأمين، خصوصاً بعد التقدم
المذهل في ميادين العلوم والتقنية والطب والكيمياء وصناعة الدواء وما إلى ذلك،
لذلك فإن أعمال إعادة التأمين تتيح لها فرصاً للحصول على معيدي التأمين على المستندات
والبيانات والمعلومات الجيدة عن أساليب الاكتتاب في الأنواع الجديدة في التأمين،
مما يؤدي إلى تنويع وزيادة وإتساع نطاق أعمالها. وشركاتنا الأردنية بأمس الحاجة
إلى ذلك لتعزيز قدراتها وطاقاتها(59).
ج- يقدم إعادة التأمين الدعم لشركات التأمين الناشئة حديثاً
في الدول النامية بشكل عام وفي الأردن بشكل خاص عن طريق إستقطاع الإحتياطات الفنية
من حصة المعيد من الأقساط، ووجود هذه الأموال لدى شركات التأمين هو قوة لها يعزز
وضعها، لأن السيولة ضرورية لها أولاً، وتسهم في تنشيط قسم الاستثمار داخل شركة
التأمين ليقوم بعمله في هذا المجال ثانياً، حتى يتحقق التوازن في حالة تدهور نتائج
الإكتتاب لديها. وشركات إعادة التأمين تدرك تماماً أهمية هذا الأمر بالنسبة
للشركات الناشئة – كما هو الحال في عدد من شركات التأمين الأردنية التي نشأت
حديثاً – وتقدم بالتالي التسهيلات الممكنة من خلال الموافقة على حجز هذه
الاحتياطات، وكذلك تخفيض نسبة الفائدة التي تقرر عليها لتعطي فرصة لهذه الشركات
للوقوف على أقدامها وشق طريقها بقوة وثقة(60).
وفي الخلاصة،
فإن ما طرحناه من مشاكل تثخن سوق التأمين الأردني في مستهل هذا المبحث والتي تجد
حلها الأمثل بإعادة التأمين، وبنفس الوقت من خلال الفوائد الأخرى الهامة التي
يحققها إعادة التأمين في الدول النامية وبصفة خاصة في الأردن، فإن إعادة التأمين
يمثل الآلية الإجبارية التي لا غنى عنها في بقاء واستمرار سوق التأمين الأردني، بل
وأكثر من ذلك فهو نقطة الانطلاق الجوهرية لتطور هذا السوق واحتلال مكانه كسوق
منافس بين الأسواق الأخرى.
المبحث الثاني
حجم عمليات إعادة التأمين التي تقوم بها الشركات الأردنية
بعد أن فرغنا
من بيان أهمية إعادة التأمين في السوق الأردني في المبحث السابق، نستكمل الحديث في
هذا المبحث عن حجم عمليات أو إتفاقيات الإعادة التي تباشرها الشركات الأردنية، لأن
هذا الموضوع مؤشر واضح على درجة أهمية إعادة التأمين التي تحدثنا عنها فيما سبق.
يتضح كما سنبين
من الإحصاءات المتوفرة لدينا، أن هناك نسبة عالية إلى حد ما من الأخطار المكتتب
فيها يتم إعادة تأمينها خارج الأردن، وبالمقابل تحتفظ شركاتنا بنسب تختلف باختلاف
فروع التأمين، وبلا شك فإن هناك نسب مماثلة من أقساط التأمين يتم تصديرها إلى
شركات الإعادة الأجنبية، الأمر الذي يمكن معه القول أن السوق الأردني يقوم في بعض
أنواع التأمين، بأعمال الوساطة بين جمهور المؤمن لهم وبين شركات إعادة التأمين
بسبب تدني نسب الأخطار المحتفظ بها في هذه الأنواع.
فيتبين من
تقرير سوق التأمين الأردني لعام 2000 بأن هناك زيادة في حجم أقساط التأمين مقارنة
بعام 1999 بنسبة 4.4%، إذ بلغ إجمالي أقساط عام 2000 مبلغ 104.2 مليون دينار
أردني، في حين كان إجمالي أقساط عام 1999 حوالي 99.8 مليون دينار، وقد رافق هذه
الزيادة في الأقساط زيادة في حجم عمليات إعادة التأمين الخارجية بلغت عام 2000
مبلغ 33.4 مليون دينار بما نسبته 32.% من إجمالي الأقساط مقارنة بـ 30.5 مليون
لعام 1999 بزيادة قدرها 9.3%(61).
وقد بلغت
عمليات الإعادة المحلية (عمليات المشاركة) 6.495.567 دينار أردني بما نسبته 6.2%
من إجمالي أقساط السوق الأردني. أما نسبة احتفاظ الشركات الأردنية من الأقساط
فيشكل ما نسبته 61.8% من مجموع الأقساط، فقد وصل احتفاظها عام 2000 إلى 64.304.570
دينار أردني .
وتأسيساً على ما تقدم، فإن إجمالي احتفاظ السوق الأردني
من الأقساط لعام 2000 يبلغ 70.800.137 دينار أردني، وهذا المبلغ يمثل مقدار احتفاظ
الشركات الأردنية مضافاً إليه حصة الشركات المحلية من عمليات المشاركة(عمليات
الإعادة المحلية)، ويشكل ما نسبته 68% من إجمالي الأقساط المتحققة(62).ونلاحظ
أن ما يقارب من ثلث مجموع أقساط التأمين في السوق الأردني يذهب خارج الأردن لشركات
إعادة التأمين الأجنبية، والذي يمثل كما ذكرنا ما نسبته 32% من مجموع الأقساط.
وتختلف حصة المعيدين من أقساط التأمين باختلاف فروع
التأمين، حيث يحتل التأمين من الحريق أعلى نسبة ببلغ (7.8 مليون دينار) بما يشكل
72.9% من إجمالي الأقساط المكتتب فيها في هذا النوع من التأمين ويليه في المرتبة
التأمين الصحي مبلغ (7.7) مليون دينار.
ثم التأمين
البحري مبلغ (5.9 مليون دينار)، ثم تأمين الحوادث العامة (5.7 مليون دينار أردني)،
ويحتل تأمين الائتمان المرتبة الأخيرة بين الفروع السابقة بما نسبته (0.2 مليون
دينار)(63). وبعد أن بينا حجم عمليات الإعادة الخارجية مقارنة
باحتفاظ شركات التأمين الأردنية، نرى من المفيد أن نستعرض حصص شركات إعادة التأمين
من التعويضات في السوق الأردني(أي مقدار ما تفدعه شركات إعادة لتأمين في تسوية
التعويضات الناجمة عن الحوادث في الأردن) .
بلغ إجمالي
التعويضات المدفوعة لعام 2000 مبلغ 67.749.948 دينار أردني، وقد بلغت حصة معيدي
التأمين منها (23.813.913 دينار أردني) أي ما نسبته 35.1% من إجمالي التعويضات المدفوعة
عن الحوادث، أما حصة السوق المحلية من هذه التعويضات فقد بلغ 43.936.035 دينار،
وتمثل ما نسبته 64.9% من إجمالي التعويضات .
وإذا ما قارنا
النسبة السابقة للتعويضات التي دفعتها شركات إعادة التأمين في عام 2000 بالأعوام
من 1997 حتى 1999 نجد أن نسبة التعويضات في عام 1997 بلغت(17.2 مليون دينار مقابل
26.6 مليون دينار قبضته كأقساط في نفس العام)، وفي عام 1998 دفعت شركات إعادة
التأمين(18.5 مليون دينار كتعويضات مقابل حصولها على 29.3 مليون دينار كأقساط في
نفس العام)، وفي عام 1999 ساهمت شركات إعادة التأمين بدفع مبلغ 22 مليون دينار
كتعويضات في السوق الأردني مقابل حصولها على 30.5 مليون دينار أردني كأقساط تأمين
عن نفس العام(64).
ويتبين من
الإحصاءات السابقة أن هناك ارتفاع تدريجي في نسبة التعويضات المدفوعة من قبل شركات
إعادة التأمين منذ عام 1997 وحتى عام 2000، ويقابله بنفس الوقت زيادة تدريجية في
مقدار أعمال إعادة التأمين وحجم الأقساط المدفوعة لتلك الشركات، وبنسب متقاربة من
نسب التعويضات المدفوعة منذ عام 1997 وحتى 2000.
الفصل الثاني
طرق إعادة التأمين التي تتبعها الشركات الأردنية
ومدى ملاءمتها لواقع السوق الأردني وجدوى بإنشاء شركة إعادة تأمين أردنية
نتناول في هذا
الفصل البحث في عدة مواضيع وعلى النحو التالي : أولاً طرق إعادة التأمين المتبعة
لدى الشركات الاردنية ومدى ملاءمتها لواقع السوق الأردني ونخصص لها المبحث الأول
من هذا الفصل، ثم نستعرض في المبحث الثاني المحاذير التي قد تترتب على الإفراط في
إعادة تأمين الأخطار لدى الشركات الأجنبية، ونخصص المبحث الثالث والأخير من هذا
الفصل لفكرة إنشاء شركة إعادة تأمين أردنية ومدى جدوى ذلك في ظل ظروف سوق التأمين
الحالية.
المبحث الأول
طرق إعادة التأمين التي تتبعها
الشركات الأردنية
ومدى ملاءمتها لواقع السوق الأردني
سبق أن
استعرضنا في الفصل التمهيدي الطرق المتبعة في إتفاقيات إعادة التأمين، ومزايا كل
طريقة من هذه الطرق وعيوبها بوجه عام. وإذا ما أردنا أن نتعرف إلى واقع السوق
الأردني من حيث الطرق التي تتبعها شركاتنا ونقيم بالتالي هذه الطرق، فإننا نجد
الأمر يختلف باختلاف أنواع التأمين، ومن ثم فإن كل شركة تبرم إتفاقيات إعادة
التأمين التي تخصها مراعية في ذلك إختيار الطريقة المناسبة مع معيدي التأمين بحسب
نوع أو فرع التأمين الذي ترغب بإعادة تأمينه، وفي ضوء ما يتوفر لديها من بيانات
وإحصاءات عن طبيقة تحقق كل خطر من الأخطار وحجمه وفرصه التي تكتتب فيها، أو تقبل
ضمانها.
ويتضح من خلال
المعلومات المتوفرة لدينا، أن الغالبية العظمى من شركات التأمين الأردنية تعتمد
إلى حدٍ كبير على الإتفاقيات النسبية Proportional Treaties في إعادة
تأمين الأخطار المختلفة التي تكتتب فيها، وبخاصة إتفاقية المشاركة Quota share(65)، والتي تقوم على أساس أن المؤمن المعيد يساهم بنسبة
مئوية محددة من مجموع الأخطار المكتتب فيها في فرع معين من فروع التأمين ويحتفظ
المؤمن بالجزء الباقي، ويحصل المعيد مقابل ذلك على نسبة مئوية ثابتة من الأقساط.
وتستعمل الإتفاقيات
النسبية بصورتيها – إتفاقية المشاركة Quota share، وإتفاقية
الفائض Surplus، في تأمينات
الممتلكات عموماً Property
insurance، مثل تأمين
الحريق، والسرقة، والحوادث العامة، والبحري، وتأمين الائتمان، والتأمين الجوي،
وتأمين الأخطار الطبيعية، والبرد والصقيع وغيرها من الأنواع(66).
كما تستعمل هذه
الإتفاقيات في تأمين الحياة كأحد أهم أنواع تأمينات الأشخاص(67). وتعتمد
الشركات الأردنية بوجه عام إما على إتفاقية المشاركة لوحدها، أو تجمع بينها وبين إتفاقية
الفائض في آن واحد Combind
quota share and surplus، وبعض
الشركات تستعمل إتفاقية الفائض (واحد واثنين وثلاثة) وذلك بحسب الحاجة(68).
أما الإتفاقيات
غير النسبية "Non-Proportional
Treaties" فإنها
تستعمل بشكل محدود في السوق الأردني، ولا تتعامل الشركات الأردنية إلا في صورة
واحدة من هذه الإتفاقيات وهي إتفاقية زيادة الخسارة Excess of loss Treaty، وتطبق هذه
الإتفاقية في تأمين السيارات بصفة خاصة(69)، وذلك لأن أسواق إعادة لتأمين
في وقتنا الحاضر لا تقبل غالباً إعادة تأمين أخطار السيارات إلا وفق هذه الطريقة،
لأنه لا يوجد أساس لتوزيع مبلغ التأمين غير المحدود بين الاحتفاظ والإعادة، ومن ثم
عدم قدرة الشركة المسندة ومعيد التأمين على التنبؤ بالحد الأقصى الذي ستصل إليه
نسبة التعويضات إلى الأقساط(70). ولذلك يندر استخدام الإتفاقيات
النسبية في إعادة تأمين السيارات للأسباب التي ذكرناها آنفاً.
كما تستخدم
أحياناً إتفاقية زيادة الخسارة كأحد الإتفاقيات غير النسبية في تأمين الإصابات
ومسؤولية أصحاب العمل تجاه العمال(71). أما النوع الثاني من الإتفاقيات
غير النسبية وهي إتفاقية وقف الخسارة Stop loss Treaty أو Stop loss Covers، فهي، وفي
حدود ما نعلم، غير مستعملة في السوق الأردني، لأنه يكاد ينحصر استعمالها في تغطية
فروع التأمين التي تكون مربحة عادة، ومعرضة بنفس الوقت لبعض الكوارث الطبيعية
النادرة الوقوع وينجم عن وقوعها خسائر كبيرة(72). وهو ما لا تقوى عليه
الشركات الأردنية. وما ذكرنا من صور وطرق إعادة التأمين يدخل في إطار إعادة
التأمين الإتفاقية أو الإجبارية، أما إعادة التأمين الإختيارية Facultative، فإنها
تستعمل لتغطية المبالغ التي تزيد عن حدود الإتفاقيات الإجبارية، أو في أنواع
التأمين التي لا يوجد إتفاقيات بشأنها.
وفيما يتعلق
بتقييم مدى ملائمة طرق إعادة التأمين السابقة للسوق الأردني، تقول بأن واقع شركات
التأمين الأردنية وظروفها هو الذي يفرض عليها إختيار هذه الطريقة أو تلك، فليس
لأحد أن يدعي بأنه أكثر حرصاً من هذه الشركات على مصالحها، فهي قادرة بما لديها من
كفاءات وخبرات على تحديد ما يناسب ظروفها من إتفاقيات إعادة التأمين .
فالشركات الأردنية
بإمكانياتها القليلة وخبراتها المتواضعة لا تقوى على المغامرة، وبالتالي تلجأ للإتفاقيات
النسبية في أغلب فروع التأمين، لأنها، وبصفة عامة، تناسب الشركات المبتدئة، قليلة
الخبرة والتجربة، ذات رأس المال المحدود، وهذا هو واقع سوق التأمين الأردني. أما
بخصوص الإتفاقيات غير النسبية فهي – فيما عدا تأمين السيارات بنوعيه ضد الغير أو
الشامل(74)، وبعض أنواع التأمين المذكورة حصراً على ما بينا سابقاً
محدودة الاستعمال وتنحصر في طريقة واحدة كما أشرنا وفي إتفاقية زيادة الخسارة Excess of Loss(75). ويعزى سبب ندرة اللجوء لهذه الإتفاقيات إلى ملائمتها
عادة لحالات توافر الأعداد الكبيرة من الأخطار المتجانسة، والحوادث الكبيرة لدى
الشركات التي تتمتع باستقرار في أعمالها وضخامة في رأس مالها وموجوداتها، الأمر
الذي لم تصل إليه الشركات الأردنية بعد(76).
المبحث الثاني
المحاذير التي تترتب على الإفراط في إعادة التأمين لدى الشركات الأجنبية
بالرغم من
أهمية إعادة التأمين القصوى في السوق الأردني، والتي تشكل الركيزة الأساسية لبقاء
شركات التأمين الأردنية واستمرارها على النحو الذي بسطناه آنفاً، فإن هناك سلبيات
لا بد من الاعتراف بها تنجم عن عمليات إعادة التأمين الخارجية وتحديداً لدى
الشركات الأجنبية، خاصة عند زيادة حجم الإعادة وتدني نسب الاحتفاظ من الأخطار كما
هو الحال في واقع السوق الأردني، وأهم هذه المحاذير أو السلبيات تتمثل بما يلي :
أولاً : إن
الاعتماد الكبير في أسواق إعادة لتأمين الأجنبية يعني زيادة حجم الأقساط الصادرة
للخارج بالعملة الصعبة وفي هذا كله إنتقاص للثروة الوطنية لأن هذه الأقساط في
النهاية هي جزء مقتطع من دخل الأفراد(77). وقد لاحظنا أن شركات التأمين
الأردنية تعمل كوسيط (Broker) في بعض فروع التأمين، حيث تتلقى الأقساط من المؤمن لهم ثم تعيد
الجزء الأكبر منها إلى شركات الإعادة خارج الأردن وبالعملة الصعبة. وقد يتبادر إلى
الذهن أن إعادة التأمين الخارجية تتيح الحصول على تعويضات عند تحقق الخطر تفوق في
مبلغها ما دفع من أقساط لمعيد التأمين، وعلى الرغم من ذلك نقول بأن إعادة التأمين
تظل سبباً لتسرب العملة الصعبة إلى الخارج، لأن الأقساط الصادرة، وهي جزء من
الثروة الوطنية، لا يقابلها زيادة في الثروة الوطنية، بل تعويضات عن هلاك أو تلف
أو فقدان أو خسارة يتم شراء بديلها أيضاً من الخارج وبالعملة الصعبة، ومن ناحية
ثانية فإن شركات الإعادة تهدف إلى الربح ولا يتسنى لها ذلك إلا إذا كان حجم ما
تقبضه من أقساط يزيد على ما تدفعه من تعويضات، وبعكس ذلك لن تغامر في الارتباط
بأسواق تشكل خسارة لها دائماً، لذلك فحجم الأقساط الصادرة بالعملة الصعبة يزيد
عادة على التعويضات المدفوعة(78).
ثانياً: الإعتماد
على أسواق إعادة التأمين الأجنبية يعرض السوق المحلي لحالة من الضغط المعنوي لقبول
شروط وأسعار تفرض عليها من الخارج، وخصوصاً عند التعامل مع الشركات الكبرى
والمشهورة في إعادة التأمين، إذ إن هذا النوع من الشركات لديها ما يكفي من الأعمال
من مختلف أسواق التأمين في العالم، لذلك فهي تفرض الشروط وتضع الأسعار التي
تلائماه غير آبهة بظروف السوق المحلي(79). والمثال الحي لما نقوله ما
حصل بعد أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث بادرت شركات الإعادة
العالمية إلى فرض شروط جديدة، وزيادة أسعارها متحكمة بأسواق دول العالم الثالث،وبخاصة
منطقة الشرق الأوسط.(80)
فالخسائر التي
لحقت بأسواق التأمين وإعادة التأمين بالذات بسبب أحداث 11 أيلول أدت إلى إفلاس
العديد من شركات التأمين وإعادة التأمين، ومنها شركات مشهورة(81). هذا
الحدث دفع العديد من أسواق إعادة التأمين التي تتعامل معها الشركات الأردنية إلى
تغير شروطها وأسعارها مما زاد من أعباء السوق الأردني، بل إن بعض الشركات الأردنية
لم تتمكن من تجديد إتفاقيات إعادة التأمين مع الأسواق العالمية (وبخاصة الأوروبية)
إلا بعد جهد طويل وشاق، وبعضها الآخر لم تتمكن من تجديد إتفاقيات الإعادة لغاية
الآن(82).
ثالثاً: ويرتبط بالسبب السابق أثر سلبي آخر، وذلك عندما
ترفض شركات إعادة التأمين الكبيرة والمشهورة قبول تغطية الأخطار، أو على الأقل
قبولها بشروط قاسية وأسعار مرتفعة، فإن اشركات المحلية ستبحث عن شركات أخرى، قد
تكون غير معروفة، أو غير مليئة مالياً، والتعامل مع هذا النوع من الشركات لا يبعث
على الثقة والإستقرار، لأنها قد تكون عرضة للإفلاس مما يلحق بالشركات الوطنية
خسائر فادحة، وهذا الأمر يؤثر حتماً على الاقتصاد الوطني برمته(83).وتتعامل
مجموعة من شركات التأمين الأردنية مع نخبة من شركات الإعادة المعروفة على الصعيد
العالمي مثل شركة ميونخ لإعادة التأمين(mnch Re)، وشركة
إعادة التأمين السويسرية(Swiss Re)، وهما أكبر شركتين في العالم في مجال إعادة التأمين، بحسب
التقرير الذي نشرته مجلة(ReActionis)(84).
وكذلك سوق اللويدز(LloydsMarket)و(PoolRe) في بريطانيا،
(GeneralRe)الأمريكية، و(AmericanRe)، و(Cologne Re) الألمانية،
و (Scor الفرنسية) وغيرها
من شركات الإعادة المشهورة(85).
رابعاً : إن سيطرة شركات الإعادة الأجنبية على الأسواق
المحلية في الدول النامية، ومنها السوق الأردنية يجعل سياسة الإكتتاب تخضع لرقابة
وتوجيه تلك الشركات الأجنبية، مما يحول دون توسع قاعدة أعمال الأسواق المحلية، حيث
تبقى أعمالها ضمن الإطار الذي تراه شركات الإعادة مناسباً لمصالحها، ولن تقبل
الشركات المحلية الكثير من الأخطاء الكبيرة إلا بموافقة ورغبة شركات الإعادة،
فيحرص السوق المحلي دوماً على كسب رضاء شركات الإعادة أولاً وقبل كل شيء لضمان
قبولها تغطية أعماله، وهذا كله يجعل الأسواق الأجنبية تزداد متانة وملاءة على حساب
أسواق التأمين المحلية، ويؤدي إلى بقاء هذه الأخيرة ضمن سقف معين وحجم معين، غير
قادرة على التوسع والاستقلالية في أعمالها وزيادة محافظها(86). وإذا
كانت السلبيات السابقة تترتب على زيادة حجم عمليات إعادة التأمين للأسواق
الأجنبية، وهذا ما يشهده السوق الأردني، وعلى نحو متزايد سنة بعد سنة، فإن السؤال
الذي يطرح نفسه هو كيفية البحث عن حلول بديلة؟
ولعل أول اقتراح يتبادر إلى الذهن هو إنشاء شركة إعادة تأمين محلية، وهو ما
سنبحثه في المبحث التالي لنتعرف إلى مدى جدوى هذا الاقتراح وفرص تحققه في الظروف
الحالية.
المبحث الثالث
فكرة إنشاء شركة إعادة تأمين أردنية ومدى جدوى ذلك في ظل ظروف سوق التأمين
الحالية
لا شك أن وجود
شركة إعادة تأمين محلية برأس مال أردني أمنية يسعد تحقيقها سوق التأمين الأردني، بل
والمجتمع الأردني برمته، إذا ما توافرت الظروف المناسبة والملائمة التي تمكنها من
مباشرة عملها على أسس صحيحة. فمهما بلغت فوائد إعادة التأمين الخارجية وأهميتها
يظل لها سلبيات لا يمكن إنكارها، وقد أشرنا إلى جانب كبير منها في المبحث السابق. لذلك
فإن التخلص من هذه السلبيات وغيرها، وتحقيق فوائد أخرى، أكثر من الفوائد التي
تحققها الإعادة الخارجية، يكمن في وجود شركة أو شركات إعادة تأمين محلية، وهذا
الأمر لا يقتصر على الأردن فحسب، بل ينطبق على كل أسواق دول العالم الثالث .
لكن الفرض السابق
مشروط بتوفر المناخ والظروف والإمكانات المالية والفنية المناسبة لإنشاء مثل هذه
الشركة، وعكس ذلك فإن بقاء هذه الفكرة حبيسة الأذهان أفضل من تحقيقها على أرض
الواقع، لأنها ستكون عرضة للزوال، وما يترتب على ذلك من خسائر مالية لا تؤثر على
سوق التأمين فقط، بل وتمتد إلى الاقتصاد الوطني برمته .
وتأسيساً على
ما سبق، نستعرض الإمكانيات والظروف الحالية في السوق الأردني فيما إذا كانت تساعد
على إنشاء شركة إعادة تأمين محلية أم لا، وإذا كانت الإجابة بالنفي فهل إن إختيار
أهون الشرين، بالاستمرار بالإعادة الخارجية، أفضل من الدخول في مغامرة غير محسوبة،
وما هي البدائل التي تناسب الظروف الحالية.بداية لا بد من الوقوف على العوامل
الأساسية لإنشاء شركة إعادة محلية، ونتعرف على مدى توفر هذه العوامل في السوق
الأردني.
إن أهم العوامل
التي لا بد من توفرها لإنشاء شركة إعادة تأمين تتمثل بما يلي :
أولاً: توفر
رأس المال اللازم والكافي لإنشاء هذه الشركة. ويعد هذا العامل من أهم العوامل التي
ينبغي توافرها أولاً وقبل أي شيء آخر.
ولقد حددت
المادة (5) من نظام الحد الأدنى لرأسمال شركات التأمين رقم 66 لسنة 2001 والصادر
بالاستناد إلى المادة 77 من قانون مراقبة أعمال التأمين الأردني رقم 33 لسنة 1999
رأس مال الشركة التي تجاز لممارسة أعمال إعادة التأمين بخمسين مليون دينار أردني،
فقد نصت هذه المادة على ما يلي: "يحدد الحد الأدنى لرأسمال الشركة التي تجاز
بعد نفاذ أحكام هذا القانون لممارسة أعمال إعادة التأمين بمبلغ خمسين مليون
دينار".
وفي إطار هذا
العامل، يمكننا القول، بأن فكرة إنشاء شركة إعادة تأمين أردنية تبلورت منذ منتصف
التسعينات، فقد قدمت دراسة أولية للجدوى الاقتصادية لشركة إعادة تأمين أردنية في
نيسان عام 1995، ورغم تركيز هذه الدراسة على الفوائد المترتبة على إنشاء مثل هذه
الشركة، إلا أن الفكرة لم يكتب لها النجاح، وذلك لعدم تمكن المتقدم بهذه الفكرة من
حشد التمويل اللازم لها(87).
وقد وضعت
الدراسة السابقة في الوقت الذي كان فيه القانون به آنذاك يحدد الحد الأدنى لرأسمال
شركة إعادة التأمين بعشرين مليون دينار أردني(88)، ورغم ذلك لم يتمكن –
أصحاب الفكرة- من جمع هذا المبلغ، ويعزى ذلك إلى إحجام المستثمرين عن الاستثمار في
هذا المجال لجهلهم لإبعاد وجدوى شركة إعادة تأمين محلية. كما أن البنوك أيضاً لم
تتقبل الفكرة لنفس الأسباب، إذ إن صناعة التأمين ذاتها غير معروفة لدى جمهور عريض
من أبناء المجتمع، فما بالك بإعادة التأمين التي قد لا تدرك أهميتها مؤسسات
اقتصادية ومالية هامة.
ثانياً: وجود
كفاءات فنية وإدارية قادرة على تسيير شركة الإعادة باقتدار. فالعمل الفني الدقيق
داخل شركات الإعادة أمر في غاية الأهمية، لأن نجاح شركات التأمين وإعادة التأمين يعتمد
اعتماداً كبيراً على أسسها الفنية وحساباتها الدقيقة، الأمر الذي يستدعي وجود
متخصصين من الفنيين والخبراء وكذلك المدراء القادرين على النهوض بهذه المهمة على
أكمل وجه .
وفي الأردن لا
نستطيع الادعاء بتوفر هذه الكفاءات، خصوصاً أن الأمر يتعلق بإنشاء شركة إعادة
تأمين تحتاج لكفاءات متخصصة وخبرات عالية. ولقد كان هذا عائقاً آخر يتعلق بعامل لا
يقل أهمية عن سابقه(89). وللتغلب على هذا العائق، اقترحت الدراسة
المتعلقة بإنشاء شركة إعادة تأمين محلية، بأن يتم منح الشركة المقترحة التسهيلات
اللازمة لاجتذاب الكفاءات الأردنية والعربية المهاجرة، أو استقدام كفاءات وخبرات
عالمية مع تقديم الحوافز اللازمة لها مثل الإعفاءات الضريبية، وما شابه ذلك(90). ونعتقد أن التسليم بصحة هذا الاقتراح قد يكون مقبولاً
من الناحية النظرية، إنما في الواقع العملي، فإنه قد يصطدم ببعض الحقائق، مثل
صعوبة اجتذاب هذه الكفاءات إلا من خلال إغراءات مالية عالية، مما قد يثقل كاهل
شركة الإعادة المقترحة، وعلى الرغم من ذلك قد لا تفلح هذه الأخيرة في استقطاب هذه
الكفاءات، وذلك لتمسك الشركات الأجنبية بهم. ومن ناحية ثانية فإن من غير المجدي
الاعتماد كلياً على كفاءات غير وطنية لإدارة شركة وطنية كبيرة وهامة بمثل شركة
إعادة التأمين.
ثالثاً: وجود
أحجام أعمال وأقساط كبيرة وكافية للقول بضرورة وجود شركة إعادة تأمين. فالسوق الذي
يتطلب إنشاء شركة إعادة تأمين من المفروض أن يكون فيه حجم أعمال يستدعي إنشائها،
وإلا لأصبحت فكرة إنشائها ضرب من العبث ومزيداً من الخسارة لا أكثر، لأنه لن يكتب
لها النجاح(91).
وفي حقيقة
الأمر، فإن حجم الأعمال والأقساط في السوق الأردني لا يتحمل فكرة إنشاء شركة إعادة
تأمين محلية(92) بل لا جدوى من إنشاء هذه الشركة إذا كان المقصود هو
اعتمادها على أعمال السوق الأردني، وذلك لصغر حجم هذا السوق، وتدني نسب أعماله
وأقساطه.
وقد طرح صاحب
فكرة إنشاء شركة إعادة محلية إمكانيات التوسع إقليمياً وعالمياً لاستقطاب أعمال من
خارج الأردن، معترفاً بصغر حجم السوق الأردني وعدم جدوى الاعتماد عليه، ومتأملاً
في الوقت نفسه بالتوسع والاعتماد على الأسواق الخارجية(93)، إلا أن هذه
المسألة أيضاً محل نظر، لأن التوسع في الأسواق المجاورة يحتاج إلى خبرة في التعامل
وكوادر مؤهلة لإدارة هذا التوسع، بالإضافة إلى رأسمال مقبول يحقق الثقة والضمان
للمتعاملين مع شركة الإعادة المحلية، وهذه الأمور لم تتحقق بعد في السوق الأردني. ولا
زالت بعض شركات إعادة التأمين العربية التي أنشئت منذ فترة ليست قصيرة، تواجه
مشكلة في توسيع قاعدة أعمالها إقليمياً وعالمياً، فقد كان نشاطها حتى على المستوى
الإقليمي وليس العالمي خجولاً ودون المستوى المطلوب لنفس الأسباب التي ذكرناها
آنفاً(94).
مما سبق نستنتج
أن أهم المقومات الضرورية لإنشاء شركة إعادة تأمين محلية غير متوفرة جميعها في
السوق الأردني، فإذا كان بالإمكان حل مسألة التمويل اللازم، فإن العوامل الأخرى
التي لا تقل أهمية يصعب تحقيقها في المرحلة الحالية. وتأكيداً لما نقول، فإن فكرة
إنشاء شركة إعادة أردنية لم يكتب لها النجاح بسبب عامل واحد وهو التمويل اللازم
لتأسيسها، فقد عجز المتبني للفكرة أن يحشد الحد الأدنى لرأسمالها على نحو ما بينا
سابقاً.
وفي الحقيقة أن
الوصول للحد الأدنى لرأسمال شركة إعادة تأمين وفق ما تقتضيه الشروط القانونية لا
يكفي بحد ذاته لنجاح هذه الشركة، إذ أن مبلغ (20) مليون دينار أردني وقت طرح الفكرة
في عام 1995، أو حتى مبلغ(50) مليون دينار أردني بموجب نظام الحد الأدنى لرأسمال
شركات الإعادة لعام 2001 يبقى مبلغاً زهيداً إذا ما أرادت الشركة المقترحة أن توسع
قاعدة أعمالها وتجتذب عملاء من الخارج .
ولا نقصد من
هذه الحقائق وضع عراقيل أمام الجادين في إقامة هذه الشركة في السوق الأردني، إذ
إننا ندرك مدى الفوائد التي تحققها(95)، غير أن تحقيق هذه الفوائد لا
يتأتى إلا بتوافر كل العوامل الأساسية التي ذكرناها، وهي للأسف، غير موجودة حالياً
في السوق الأردني، لذلك فلا جدوى من إنشاء شركة إعادة تأمين محلية حالياً، ونأمل
أن تتهيأ الظروف والإمكانيات لإ قامتها مستقبلا.
وفي ضوء ما
تقدم، فإن الحد من تحكم الشركات الأجنبية في السوق المحلي، وزيادة أسعارها، وتشييد
شروطها، وامتناع بعضها عن تجديد إتفاقيات الإعادة مع الشركات الوطنية، وكذلك تمكن
هذه الأخيرة من زيادة نسب احتفاظها من الأخطار، وتوسيع قاعدة أعمالها يمكن علاجه
نسبياً وليس كلياً من خلال بعض الحلول التالية :
أولاً: تفعيل
نظام المحاصصة بين شركات التأمين الوطنية، فهذا النظام، وإن كان موجوداً أصلاً(96)،
إلا أنه لا زال من الناحية العملية دون المستوى المأمول. ويقصد بالمحاصصة أن تشترك
عدة شركات في قبول خطر واحد، إذ كان هذا الخطر كبيراً، بحيث لا تستقل شركة واحدة
في ضمانه، بل يتوزع بينها، ويكون لكل منها حصة تتناسب مع طاقتها الإستيعابية،
ومؤدى ذلك الاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من الأخطار ضمن القدرة الإستيعابية للشركات
الوطنية، بدلاً من قيام شركة واحدة بقبوله وتعيد تأمين الجزء الأكبر منه الذي يزيد
عن طاقتها الإستيعابية لدى شركة أجنبية، وما يترتب على ذلك من تحويل أقساط بالعملة
الأجنبية للخارج(97). وطريقة المحاصصة هذه ليست إلا نوع من التأمين المشترك(98).
ثانياً: اندماج
شركات التأمين الوطنية. إذ أن هناك اكتظاظاً في سوق التأمين الأردني، وهذا الأمر
يخلق منافسة شديدة ومؤذية، وتضطر بعض الشركات إلى تحطيم الأسعار والأضرار بغيرها من
الشركات الأخرى، وتوسعها لقبول أعمال في الأسواق المجاورة يكاد لا يذكر. لذلك
فالاندماج ضروري لمعالجة هذا الوضع، من أجل تقليل عدد الشركات العاملة وتخفيف
المنافسة القاتلة بينها، وإيجاد شركات قوية مالياً وفنياً، قادرة على استقطاب
الأعمال وتوسيع قاعدة أعمالها ومحافظها(99). وقد نظم قانون مراقبة
أعمال التأمين الأردني رقم 33 لسنة 1999 اندماج شركات التأمين بموجب المواد (56، 57،
58، 61 منه).
ثالثاً: التوجه
نحو تفعيل التعاون بين أسواق الدول العربية في مجالات التأمين وإعادة التأمين. فلا
زال التعاون بين الأسواق العربية دون المستوى المطلوب(100)، وهذا الأمر
نلحظه من خلال وجهات نظر مدراء وخبراء التأمين في الوطن العربي، وخصوصاً بعد أحداث
11 سبتمبر 2001 وما تلى هذه الأحداث من تغيرات كبيرة في أسواق التأمين وإعادة
التأمين العالمية. فقد اعتبرت المناطق العربية مناطق خطرة مما حدا ببعض شركات
الإعادة الأجنبية برفع أسعارها وتغير شروطها، ونرفع الأغطية عن بعض الأخطار (أخطار
الإرهاب، والحرب، وما شابه ذلك)، وتردد أو إمتناع بعضها الآخر عن تقديم التغطيات
للعديد من الشركات العربية(101). ومع الأسف، على الرغم من ذلك، فالعديد
من الشركات العربية تلهث وراء الأسواق الأجنبية، وتفتخر بتمكنها من تجديد إتفاقيات
إعادة التأمين معها(102). هذا كله يدعو للتساؤل عن أسباب غياب التنسيق
والتعاون بين الأسواق العربية، على الرغم من أنها تشكل سوقاً ضخماً، لا ينقصه سوى
الرغبة في التعاون، للتخفيف من حدة سيطرة شركات إعادة التأمين الأجنبية وتحكمها في
الشركات العربية. ونأمل أن تثمر الجهود التي يبذلها البعض في هذا الجانب لتحقيق
التعاون المنشود بين الأسواق العربية في القريب العاجل(103).
الخاتمة
تناولنا في هذا
البحث دراسة دور إعادة التأمين في دعم صناعة التأمين الأردنية، وذلك من خلال ثلاثة
فصول، بيّنا في الفصل التمهيدي منها أحكام إعادة التأمين بوجه عام وبشكل مقتضب، إذ
إن إعادة التأمين صناعة مجهولة عن السواد الأعظم من أفراد المجتمع، فهي علاقة بين
شركات التأمين وشركات إعادة التأمين في الأسواق الخارجية، لذلك كان لا بد من إعطاء
القارئ فكرة موجزة عن إعادة التأمين قبل تفصيل دور الإعادة في السوق الأردني.أما
الفصل الأول فقد القينا فيه الضوء على أهمية إعادة التأمين في السوق الأردني، وحجم
عمليات الإعادة التي تقوم بها الشركات الأردنية.
وقد تبين لنا
أن إعادة التأمين لها أهمية خاصة في السوق الأردني، إذ إن هذا الأخير لا يمكنه
القيام بدوره في تقديم خدمات التأمين للجمهوردون أن يعيد تأمين جزء من أعماله لدى
شركات الإعادة المختلفة، وبالتالي فإن عمليات الإعادة تشكل العامل الأساسي الذي لا
غنى عنه لضمان بقاء قطاع التأمين الأردني واستمراره واستقراره، ويبدو هذا الأمر
جلياً من خلال مجموعة من المشاكل والسلبيات التي يعانيها هذا القطاع، والتي جعلت
إعادة التأمين مسألة إجبارية بالنسبة لكل شركاتنا، دون النص على ذلك تشريعياً.
وفي هذا الفصل
أيضاً أكدنا دور إعادة التأمين وأهميته في إسناد ظهر شركاتنا من خلال حجم عمليات
الإعادة التي تقوم بها، والتي تتجاوز الحد المعقول في بعض أنواع التأمين.
وفي الفصل
الثاني استعرضنا أهم طرق الإعادة التي تتبعها شركاتنا مع شركات الإعادة الأجنبية
في مختلف فروع التأمين، وتوصلنا من خلال ذلك إلى نتيجة مفادها أن هذه الشركات حريصة
كل الحرص على إختيار نماذج الإتفاقيات التي تتلائم مع كل فرع من فروع التأمين التي
تباشرها، وفق ما تمليه ظروفها وإمكانياتها. كما لخصنا في هذا الفصل المحاذير
والسلبيات التي تترتب على زيادة حجم عمليات إعادة تأمين الأخطار لدى الشركات
الأجنبية.
بمعنى(ما يترتب على تدني نسب احتفاظ شركاتنا من
الأخطار)، وقد لاحظنا أن هناك مجموعة من السلبيات تنجم عن ذلك، من أهمها خروج
الأموال بالعملة الصعبة في صورة أقساط للأسواق الدولية، وهذا ينعكس على الاقتصاد
الوطني برمته، فضلاً عن تحكم شركات الإعادة الأجنبية بالأسعار والشروط التي تخدم
مصالحها على حساب مصلحة الشركات الوطنية، وعدم مقدرة هذه الأخيرة على توسيع قاعدة
أعمالها وزيادة نسب احتفاظها بسبب خضوع أعمالها وسياساتها الاكتتابية لرقابة
وتوجيه شركات الإعادة الأجنبية التي تتعامل معها. وقد دفعنا الآثار السلبية
السابقة إلى البحث عن حلول للحد من سيطرة شركات الإعادة الأجنبية على السوق
الأردني، وكان ذلك من خلال طرح فكرة إنشاء شركة إعادة تأمين محلية (وطنية)، ولكن
بتقييم هذه الفكرة تبين أن الظروف غير مناسبة بعد لإنشائها، لأن السوق الأردني غير
قادر حالياً على تغطية أعمالها، وبنفس الوقت لعدم توافر الإمكانات المالية والفنية
اللازمة لإقامتها وتوسعها.
من هنا، فقد كانت البدائل تتمثل في نظام
المحاصصة بين الشركات الأردنية عن طريق اشتراك ثلاث شركات فأكثر في تغطية خطر واحد
كبير، وتشجيع الاندماج بين الشركات العاملة في السوق الأردني، والتوجه نحو السوق
العربي من خلال تعاون فعلي بين شركات التأمين وإعادة التأمين العربية.
وتأسيساً على
ما سبق، نتقدم ببعض الاقتراحات والتوصيات التي يمكن أن تسهم في حل مشاكل قطاع
التأمين في الأردن، وتتمثل بما يلي :
أولاً: جمع
شتات التشريعات المتعلقة بالتأمين في مدونة واحدة، بعد معالجة كل الثغرات فيها
وتكملة النقص الذي يعتريها وإزالة التعارض بين النصوص المختلفة، حتى يسهل على
الجميع الوقوف بيسر على أحكام التأمين، وتتمكن شركات التأمين أيضاً من إطلاق
طاقاتها الإستيعابية، وزيادة نسب احتفاظها من الأخطار دون تردد أو خوف، لأن تناثر
النصوص المتعلقة بالتأمين وكثرتها يخلق حالة من عدم الاستقرار والوضوح في الجانب
التشريعي، وهذا عامل هام، وله آثار كبيرة على قطاع التأمين بكامله، فكثير من شركات
التأمين الأردنية تتردد في زيادة حجم احتفاظها، وتعيد جزءاً كبيراً من أعمالها
للخارج، وما يرافق ذلك من تحويل كميات كبيرة من النقد بالعملة الصعبة للأسواق
الأجنبية، خشية من التغيرات التشريعية التي أصبحت ظاهرة ملحوظة في الحقبة الأخيرة
.
ثانياً: وقف
منح التراخيص لإنشاء شركات تأمين جديدة، لأن السوق الأردني يعاني من كثرة الشركات
العاملة في قطاع التأمين وازدحامها، فقد بلغت(26) شركة تعمل في سوق
صغير الحجم، وليس لديها مقومات التوسع إقليمياً في الدول المجاورة، أو الأسواق
الدولية. لهذا فقد بدأ التنافس السلبي بينها في البحث عن عملاء وتكسير الأسعار مما
أدى للأضرار بصناعة التأمين الأردنية، لذلك فبقاء الحال على ما هو عليه بالسماح
بإنشاء شركات جديدة سيزيد الأمور تعقيداً في المستقبل .
ثالثاً: تكثيف
الجهود وتقديم الحوافز والتسهيلات لتشجيع الاندماج بين شركات التأمين الأردنية، من
أجل تقليص عدد الشركات العاملة حالياً في السوق بإمكانيات مالية وفنية محدودة،
وخلق شركات قوية قادرة على المنافسة إقليمياً وعالمياً بتوسيع قاعدة أعمالها
واستقطاب أعمال من الخارج، وزيادة طاقتها الإستيعابية، مما يحقق نمواً وتطوراً في
قطاع التأمين الأردني، وهذا بدوره سينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني. ونقترح في
هذا المجال أن يسعى الاتحاد الأردني لشركات التأمين، بما له من صلاحيات، إلى توحيد
الجهود ووضع الآليات التي تيسر ذلك، وخصوصاً أن النصوص القانونية تفتح الباب على
مصراعيه في مجال الاندماج.
رابعاً: إن
الحد من اللجوء إلى أسواق إعادة التأمين الأجنبية (الأوروبية والأمريكية)، وذلك من
خلال التوجه نحو الأسواق العربية، وفي هذا الصدد لا بد من تبني السوق الأردني روح
المبادرة للدعوى إلى اجتماع يضم أبرز العاملين في أسواق التأمين العربية، ووضع
تصور لبلورة إتفاقية تنظم التعاون بين شركات التأمين وإعادة التأمين العربية، وفتح
الاسواق، ورفع القيود والحواجز أمام حركة الخدمات التأمينية في سائر البلاد
العربية، وكذلك تشكيل مجتمعات لإعادة التأمين في الأسواق العربية يسند إليها نسبة
معينة من الأخطار بصورة ملزمة بموجب الإتفاقية الموقع عليها من قبل الأسواق
الأعضاء. ونتصور أن تحقيق هذا الهدف ليس بالأمر الصعب، إذا ما صدقت النوايا، وتكاثفت
الجهود، وهذا الأمر له مردوده الإيجابي على كل الأسواق العربية التي تشترك في هذا
التعاون، لأنها على الأقل ستمنع تسرب أموال هائلة إلى خارج الوطن العربي بصورة
أقساط لشركات الإعادة الأجنبية، وتحد من سيطرة هذه الأخيرة وتحكمها في الأسواق
والشركات العربية.
خامساً: إنشاء
معهد متخصص في تدريب كوادر مؤهلة في قطاع التأمين وإعدادها، وذلك لرفد السوق
الأردني بالكفاءات القادرة على رفع سوية الخدمات التأمينية، وبخاصة في المسائل
الفنية والرياضية، سواء في مجال التأمين المباشر أم إعادة التأمين. ويعدّ العنصر
البشري المؤهل فنياً وإدارياً من أهم أسس نجاح شركات التأمين. ونقترح أن تساهم
شركات التأمين في إعداد هذا المعهد بالتعاون مع الاتحاد الأردني لشركات التأمين.
وتتبع فيه خطة تأهيلية رفيعة المستوى تجمع بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي.
وهناك بعض الكفاءات المحلية قادرة على النهوض ببرامج التدريب والإعداد في هذا
المعهد، ويمكن سد النقص مؤقتاً عن طريق استقدام بعض الخبراء في الجوانب التي لا
يوجد فيها خبرات محلية من الخارج.
وأخيراً نأمل
أن نكون قد وفقنا في معالجة موضوعات هذا البحث المتواضع على نحو يحقق الفائدة
المنشودة من وراء دراسته، ليساهم في تقديم خدمة للعاملين في قطاع التأمين،
وللباحثين والمهتمين في هذا الجانب، وحسبنا أن أخطأنا أو هفونا أو أغفلنا بعض
الجوانب أن الكمال لله وحده، فالعقل البشري محدود، ولكن هي خطوة ونرجو لغيرنا
التوفيق في إكمال الطريق.
المراجع
1. أنظر د. عبد الباقي عنبر فالح وفاروق حبيب الملاك وعبد
الرحمن مصطفى طه– إدارة التأمين – دار الحكمة للطباعة والنشر – البصرة 1990، ص
298.
2. د. محمد حسام محمود لطفي – الأحكام العامة لعقد التأمين–
ط2 القاهرة 1990،ص56. قارن بنفس الاتجاه السيد عبد المطلب عبده – مبادئ التأمين –
مكتبة النهضة العربية – القاهرة 1986.
3. أنظر عبد الودود يحيى – مقال حول إعادة التأمين مستخرج
من مجلة القانون والاقتصاد التي يصدرها أساتذة كلية الحقوق بجامعة القاهرة – العدد
الثاني – السنة الثانية والثلاثون 1962 مطبعة جامعة القاهرة، ص 13.
4.
See: Robert Merkin – Tolleys – Insurance handbook – First ed. Tolley
publishing company – London 1994-P. 221.
قارن أيضاً :
See: Glossary of Insuarance terms – by Willis Faber
Staff P.L.C. London 1989. P. 25.
5.
See: Robert. W. Strain- Reinsurance practices – New York 1982, P. 1-13.
6. عبد الودود يحيى – بعض الجوانب القانونية في عقد التأمين
– بحث منشور في مجلة الرائد تصدر عن شركة الاتحاد العربي لإعادة التأمين – دمشق –
العدد 14 السنة الرابعة 1986، ص 12 وما بعدها. قارن د. جلال محمد إبراهيم –
التأمين، دراسة مقارنة – دار النهضة العربية – القاهرة 1994، ص 84، 85 .
7. عبد الودود يحيى – نفس المقال السابق – ص 14 و 15. قارن
أيضاً توفيق حسن فرج – أحكام الضمان (التأمين) في القانون اللبناني – الدار
الجامعية بيروت 1986، ص 234. وكذلك د. محمد كامل مرسي – شرح القانون المدني الجديد
– العقود المسماة ج3 – عقود التأمين – المطبعة العالمية – القاهرة 1952، ص 183.
8. الفقه الفرنسي المشار إليه لدى جلال إبراهيم – المرجع
السابق، ص85 هامش (6) من نفس الصفحة.
9. د. نزيه محمد صادق المهدي–عقد التأمين– دار النهضة
العربية القاهرة 1974، ص93.
10.
See: R.L. Carter – Reinsurance – Fourth ed. Reactions publishing
Group-London 1999. P. 115.
قارن الوجيز في
إعادة التأمين العام – إصدار شركة إعادة التأمين السويسرية – ترجمة د. سليم علي
الوردي بغداد – 1987 – ص 32.
11.
د. محمد صلاح الدين صدقي – مبادئ التأمين – دار الثقافة –
القاهرة – 1981، ص7 وما بعدها .
12.
محمد شكري سرور – التأمين ضد الأخطار التكنولوجية – دار
الفكر العربي – القاهرة 1987، ص 6.
13.
See: John T. Steele – Principles and practice of Insurance – C11 Tuition
Service – London 1989 P. 8/1.
14.
جلال محمد إبراهيم، المرجع السابق – ص 59.
See: Robert Klin – Reinsurance in practice 2 nd ed. Witherby & Co.
Ltd. London, 1986. P.1
15.
عبد الودود يحيى – المقال السابق – ص 12.
16.
See: Kenneth Thompson – Reinsurance 4th ed. Philadelphia –
The spectator publishers – 1966. P.9.
Also See: Robert W. Strain- Reinsurance – College of Insurance – NewYork
1981.P. 6-7.
17.
د. سامي عفيفي حاتم – التأمين الدولي – الطبعة الأولى –
القاهرة 1986 – ص 94.
18.
الوجيز في إعادة التأمين العام – شركة إعادة التأمين
السويسرية – مرجع سابق، ص 22.
19.
See: Robert W. Hammesfaher & Scott W. Wright – The law Reinsurance
Claims – Reactioins Publishing Group – London 1994, P. 18.
20.
See Robert w. Hammesfaher. OP.CIT.P17.
21.
See: Mark R. Grean and James S. Trieschmann – Risk and Insurance 5th ed
South Westren Publishing Co. Ohio 1981. P. 105 & 106.
22.
عبد الودود يحيى – المرجع السابق – ص 19.
23.
الوجيز في إعادة التأمين العام – شركة إعادة التأمين
السويسرية – مرجع سابق– ص18.
24.
أنظر نفس المرجع السابق ونفس الصفحة .
25.
International Association of insurance supervisors – IAIS – Reinsurance
Approved in Tokyo on 9 January 2002. P. 4 of 8.
26.
See: R. L. Carter & TG Clarke & PB Cooper – Practice of
Reinsurance – The C11 (Chartered Insurance Institute Tuition service,
Burlington press London 1981 P. 8/5.
27.
See John T. Steele. Op. Cit P. 8/4.
28.
أنظر محمد حسام محمود لطفي – المرجع السابق – ص 65.
29.
See R. L. Carter & TG Clark. Op. Cit p 3/2
قارن موريس
منصور – دراسات في التأمين – الطبعة الأولى بغداد – مطبعة المعارف
1979-ص475.
30.
الوجيز في إعادة التأمين العام – مرجع سابق – ص 121.
31.
See: International Association of Insurance Op. Cit. P. 4.
32.
See: Robert Strain – Reinsurance Contract Wording – New York 1992. P.
135 & 136.
33.
عبد الودود يحيى – المرجع السابق – ص 43.
34.
See: Robert W. Strain – Reinsurance contract Op. Cit p- 141.
35.
أحمد شكري الحكيم – التأمين وإعادة التأمين في اقتصاديات
الدول النامية – المكتبة الأنجلو مصرية – القاهرة 1971 ص 423.
36.
جلال إبراهيم – المرجع السابق – ص 74 .
37.
See R.L Carter – Reinsurance Op. Cit P. 165.
38.
See Harold A. Turner – The principles of marine Insurance – 7th ed. Ston
& cox publications – London – 1986 P. 111.
39.
See R.L Carter – Reinsurance Op. Cit p. 172.
40.
John T. Steele Op Cit. P. 8/7.
41.
الوجيز في إعادة التأمين العام – مرجع سابق – ص 125. قارن
محمد حسام لطفي – المرجع السابق – ص 72.
42.
السيد عبد المطلب عبده – المرجع السابق – ص 255.
43.
نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية – العدد 4389 بتاريخ
1/11/1999، وقد ألغى قانون مراقبة أعمال التأمين رقم 30 لسنة 1984 السابق وحل محله
.
44.
يتضح ذلك من خلال التقرير السنوي الصادر عن هيئة تنظيم
قطاع التأمين الأردني بتاريخ 1/8/2001 وذلك عن أعمال التأمين في السوق الأردني
لعام 2000 مقارنة بعام 1999 .
45.
أنظر تقرير سوق التأمين الأردني لعام 2000 - صادر عن الاتحاد الأردني لشركات التأمين. صفحة
12 من التقرير .
46.
أنظر النتائج الأولية لتقرير أعمال التأمين لعام 2001 –
صادر عن الاتحاد الأردني لشركات التأمين – دائرة الدراسات والتطوير، ص 14 من
التقرير .
47.
أنظر الدراسة الصادرة عن الاتحاد الأردني لشركات
التأمين، دراسة الدراسات والتطوير، عام 2002، ص 7 و 8 قارن مقال حول واقع سوق
التأمين الأردني وتحديات الألفية الثالثة، إعداد مراد زريقات، منشور في رسالة
التأمين، مجلة تصدر عن الاتحاد الأردني لشركات التأمين، العدد الرابع، تشرين أول
1999، ص 17.
48.
أنظر مقال حول واقع سوق التأمين الأردني وتحديات الدخول
في الألفية الثالثة – قارن أيضاً مؤشرات نتائج أعمال سوق التأمين الأردني لعام
2000 مقارنة لعام 1999. منشور في رسالة التأمين السنة الرابعة العدد الثالث آب
2001.
49.
See Adel Salah- Reinsurance for the professional – London 1986 p.3.
50.
جلال محمد إبراهيم، المرجع السابق، ص51.
51.
أحمد شرف الدين، المرجع السابق، ص46.
52.
محمد حسام لطفي، المرجع السابق، ص18 و 19.
53.
الوجيز في إعادة التأمين العام، إصدار شركة إعادة
التأمين السويسرية، مرجع سابق، ص18.
54.
دراسة حول واقع سوق التأمين الأردني، لمراد زريقات، مشار
إليه سابقاً.
55.
مقال للدكتور وليد زعرب مدير عام الشركة الأردنية
الفرنسية للتأمين، منشور في مجلة البيان تصدر عن شركة البيان للطباعة والنشر،
بيروت، العدد 363 السنة الواحدة والثلاثون، لسنة 2002 .
56.
أحمدم شرف الدين، المرجع السابق، ص 48.
57.
الوجيز في إعادة التأمين العام – مرجع سابق – ص 25.
58.
أنظر النشرة الصادرة عن الاتحاد الأردني لشركات التأمين –
دراسة الدراسات والتطوير – ص6، حيث يتبين انضمام ما يقرب من عشرة شركات تأمين
جديدة بعد عام 1995، وذلك بعد السماح بإنشاء شركات جديدة بعد توقف دام 11 عاماً
على اثر منع قانون مراقبة أعمال التأمين رقم 30 لسنة 1984 بموجب المادة 56 منه
إصدار رخص جديدة لإنشاء شركات تأمين.
59.
راجع مقال حول فلسفة إعادة التأمين محمد زكي عبد الرحمن –
منشور في رسالة التأمين – تصدر عن اتحاد شركات التأمين الأردني – العدد الرابع
تشرين الثاني 2001- ص14 و 15.
60.
أنظر المقال السابق نفس الصفحة
Also see: Insurance Market Report on Jordan April –
2000 p. 32.
61.
راجع تقرير سوق التأمين الأردني لعام 2000 – صادر عن
الاتحاد الأردني لشركات التأمين، ص 16 و 17 من التقرير .
62.
تقرير التأمين الأردني لعام 2000 – مشار إليه سابقاً – ص
47.
63.
تقرير سوق التأمين الأردني – مشار إليه سابقاً – ص 18.
64.
التقرير السنوي عن أعمال التأمين في الأردن للسنة
المالية 2000، إعداد هيئة تنظيم قطاع التأمين – مشار إليه سابقاً.
65.
See: Insurance market Report on Jordan – April 2000. P. 43.
66.
See: Insurance market on Jordan – Op.Cit. p. 33 and 43.
67.
راجع التقرير الخاص بشركة القدس للتأمين صفحة 10 وما
بعدها .
68.
See: Insurance maket Report p. 33 and 43.
69.
See: Insurance maket Report on Jordan. Op. Cit. P. 56.
70.
راجع تقرير الندوة العربية حول التأمين الإجباري على
السيارات – إتفاقيات إعادة تأمين السيارات – طرابلس – ليبيا عام 2001 – ص 3.
71.
راجع التقرير السابق – نفس الصفحة .
72.
See Insurance market Report Op. Cit./
قارن أيضاً تقرير
الندوة العربية السابق – نفس الصفحة .
73.
See :Insurance Market Report Op. Cit. p. 33.
74.
See :Insurance Market Report Op. Cit. p. 56.
75.
See: Insurance market Report Op. Cit. p. 30 and 33.
76.
راجع الندوة العربية حول التأمين الإجباري على السيارات –
إتفاقيات إعادة تأمين السيارات مرجع سابق – ص3.
77.
عدنان العزاوي – المرجع السابق – ص 38.
78.
الوجيز في إعادة التأمين العام – مرجع سابق – ص 38.
79.
سمير صادق قطان – إعادة التأمين – مرجع سابق – ص 38.
80.
راجع مجلة البيان – تصدر عن شركة البيان للطباعة والنشر –
بيروت، الأعداد 362 كانون الثاني 2002، وكذلك 364 آذار 2002، و 366 أيار 2002.
81.
من الشركات العالمية المشهورة التي أعلن إفلاسها بسبب
أحداث 11 أيلول في أمريكا، شركة (اندبندنت) Independent البريطانية،
وتايسي اليابانية (TAISEI)، وتوقف كذلك شركة كوبنهاجن الدنماركية عن أعمالها (Copenhagen Re) وغيرها.
راجع مجلة البيان – العدد 362 كانون الثاني 2002 سبق الإشارة إليه .
82.
أنظر مقابلات بعض مدراء شركات التأمين الأردنية، مجلة
البيان نفس العدد السابق.
83.
قارن إعادة التأمين العام – إصدار شركة إعادة التأمين
السويسرية – مرجع سابق – ص 220.
84.
See: RE Action Magazine – Issued By Actioins Ltd-England 1988 p. 29 till
44.
85.
راجع المجلة السابقة حيث تذاكرهم وأقدم شركات إعادة
التأمين في العالم .
86.
راجع آراء مدراء وخبراء شركات التأمين الأردنية والعربية
بشكل عام على أثر أحداث 11 سبتمبر، منشورة في مجلة البيان العدد 362 في كانون
الثاني 2002، مشار إليها سابقاً.
87.
راجع الدراسة الأولية للجدوى الاقتصادية لشركة إعادة
تأمين محلية – إعداد شركة أبو غزاله وشركاه للاستشارات – تقدم بها معالي مدير شركة
الأردن الدولية للتأمين الأستاذ سامي قموه – في نيسان 1995 .
88.
راجع القانون المعدل لقانون مراقبة أعمال التأمين رقم 9
لسنة 1995.
89.
مجلة البيان العدد 362 لسنة 2002 سبق الإشارة إليه صفحة
324.
90.
دراسة الجدوى الاقتصادية لإنشاء شركة إعادة تأمين أردنية
– سبق الإشارة إليه – ص17.
91.
راجع مجلة الاقتصاد المعاصر – تصدر عن الدار الاقتصادية
للنشر – عمان – بتاريخ 30 كانون أول 2000، ص 24.
92.
راجع نفس المجلة السابقة. قارن حجم أقساط السوق الأردني
فيما تقدم صفحة 17 وما بعدها.
93.
راجع دراسة الجدوى الاقتصادية لإنشاء شركة إعادة تأمين
محلية – مشار إليه سابقاً – ص 27 و 28.
94.
مجلة البيان – العدد 362 مشار إليه سابقاً ص 320 و 331 .
95.
أنظر هذه الأهداف في دراسة الجدوى الاقتصادية لإنشاء
شركة إعادة تأمين محلية – مرجع سابق – ص 8 و 28.
96.
راجع نظام المحاصصة بين شركات التأمين الوطنية بناءاً
على قرار الهيئة العامة للاتحاد الأردني لشركات التأمين بتاريخ 28/12/1992.
97.
أنظر النظام السابق – صفحة (1)
98.
See: John T. Steele Op. Cit. P. 7/1.
99.
راجع وجهات نظر مدراء وخبراء التأمين في السوق الأردني –
منشور في مجلة الاقتصاد المعاصر بتاريخ 30 كانون أول 2000 مشار إليها سابقاً.
100.
راجع مجلة البيان – العدد 362 لعام 2002 مشار إليه
سابقاً ص 345منه. وكذلك العدد 364 من نفس المجلة آذار 2002، قارن أيضاً نفس المجلة
العدد 366 – أيار 2002 مشار إليه سابقاً – ص 108 منه .
101.
راجع مجلة البيان السابقة – عدد 362 ص 212، 220، 248، 250،
322.
102.
مجلة البيان السابقة – عدد 362 الصفحات 258، 278، 288، 292.
103.
مجلة البيان – الأعداد السابقة، قارن أيضاً دراسة الجدوى
الاقتصادية لشركة إعادة تأمين – مرجع سابق – ص 6 وما بعدها من الدراسة.
جامعة مؤتة، كلية الحقوق، الأردن
تعليقات
إرسال تعليق