الفرق بين القانون العام والقانون الخاص
ينقسم القانون من حيث الموضوع إلى قواعد تنتمي إلى القانون العام وأخرى تنتمي إلى القانون الخاص، وهذا التقسيم عرف منذ الرومان وهو اليوم يعد مبدأ مستقرا في الفقه الحديث، ورغم ذلك إلا أنه وقع خلاف حول تحديد المعايير للتفرقة بين قواعد القانون العام وقواعد القانون الخاص، وهذا ما سنتعرض له في الأول، ثم نبين أهمية التفرقة بين نوعي القانون في الشق الثاني وأخيرا نتطرق إلى مختلف فروع القانون العام وكذا فروع القانون الخاص.
أولا: معايير التفرقة بين القانون العام والقانون الخاص
تعددت المعايير التي جاءت لضبط التفرقة بين قواعد القانون العام وقواعد القانون الخاص على النحو الآتي:
معيار أطراف العلاقة :
أولا- مضمون المعيار
يعتبر هذا المعيار أن القاعدة القانونية من قواعد القانون العام إذا كانت الدولة أو أحد فروعها طرفا فيها أما إذا كان الأطراف من الأفراد كانت من قواعد القانون الخاص.
ثانيا- النقد
هذا المعيار صحيح في ظاهره وفي النتائج المترتبة عليه في أغلب الفروع إلا أنه من الصعب اعتباره صحيح بصفة مطلقة، فالواقع أن الدولة (أو أحد فروعها) قد تتدخل في العلاقة ليست بوصفها صاحبة سيادة بل كفرد عادي.
وفي هذا المقام لا يتصور اعتبار العلاقات القانونية المتمثلة في البيع أو الشراء أو الإيجار أو غير ذلك علاقات قانون عام إذا كانت الدولة بوصفها فردا عاديا طرفا فيها.
معيار القواعد الآمرة والقواعد المكملة :
أولا- مضمون المعيار
يعتبر مؤيدوا هذا المعيار أن قواعد القانون العام كلها آمرة، في حين أن قواعد القانون الخاص مكملة، فيرون أن القانون العام متمثل في قدرة الدولة أو السلطة العامة على تنفيذ قراراتها بالقوة الجبرية، أما القانون الخاص فهو قانون حرية الأفراد لا مجال فيه للجبر والتسلط، ويضربون لذلك مثلا: بالمالك الذي يريد توسيع أرضه بضم قطعة مجاورة إليها، فإذا كان المالك فردا عاديا فلا مجال أمامه سوى التراضي مع جاره وإفراغ ذلك في عقد ما، أما إذا كان المالك دولة فإنه سينتزع ملكية الجار بقرار إداري نظير تعويض مالي دون السعي وراء موافقته.
ثانيا- النقد
يفترض أصحاب هذا المعيار أن قواعد القانون العام كلها آمرة وأن قواعد القانون الخاص كلها مكملة، وهو افتراض خاطئ، فكليهما يتضمن قواعد آمرة ومكملة في آن واحد.
معيار غاية القانون (معيار المصلحة) :
أولا- مضمون المعيار : يرى بعض الفقهاء أن عامل المصلحة هو الأداة الأصلح للتميز بين القانون العام والقانون الخاص، حيث أن القانون العام تسود فيه المصلحة العامة المباشرة أما القوانين الأخرى فتسعى إلى تحقيق المصلحة العامة غير المباشرة.
حيث أن القانون العام تسود فيه المصلحة العامة والقانون الخاص تسود فيه المصلحة الخاصة للأفراد.
ثانيا- النقد
يعيب هذا المعيار إغفاله مسألة أن تحقيق المصلحة العامة يتضمن تحقيقا لبعض المصالح الخاصة أيضا، إضافة إلى ذلك فالقواعد القانونية في مجملها سواء كانت تابعة للقانون العام أو الخاص فهي تهدف إلى تحقيق المصلحة العامة، فنجد مثلا قواعد قانون الأحوال الشخصية تعمل على تنظيم المصلحة الخاصة (الفردية) وتعمل أيضا على تحقيق المصلحة العامة لاستقرار المجتمع.
الفرع الرابع: معيار صفة أطراف العلاقة (معيار السلطة العامة):
أولا- مضمون المعيار
تعد قواعد القانون العام القواعد القانونية التي تنظم العلاقات التي تكون الدولة أو أحد فروعها أطرافا فيها باعتبارها صاحبة السيادة، أما القواعد القانون الخاص فهي كل قاعدة قانونية تنظم العلاقات التي تنشأ بين أفراد عاديين أو التي تكون الدولة أو أحد فروعها بوصفها شخصا عاديا طرفا فيها مع شخص عادي.
ثانيا- النقد
يعد هذا المعيار نتيجة منطقية لاعتبار القانون العام قانون السيطرة أو الخضوع، والقانون الخاص قانون المساواة أو التوازن، ففي القانون العام يتعامل الأفراد على أساس السلطة والإذعان أما في القانون الخاص فهم يتعاملون على أساس المساواة.
فهذا المعيار ينظر إلى أطراف العلاقة من زاوية الصفة التي يتمتع بها كل طرف فتكون الدولة أو أحد فروعها طرفا في علاقة قانون عام إذا تعاملت بوصفها صاحبة سيادة وتكون طرفا في علاقة قانون خاص إذا تعاملت بوصفها فردا عاديا، فهو بذلك يتفادى أوجه قصور عجز المعايير الأخرى المقترحة، ويتسم بالوضوح واليسر في التطبيق، وبذلك فيعتبر معيار السلطة العامة المعيار الراجح والأكثر شيوع في الفقه الحديث للتمييز بين القانون العام والقانون الخاص.
ثانيا : أهمية التفرقة بين القانون العام والقانون الخاص
من أهم النتائج المترتبة على التفرقة بين القانون العام والقانون الخاص هي:
أولا- أن الدولة وباعتبارها تتمتع بالسيادة والسلطة العامة على إقليمها، فإن مركزها القانوني يمنح لها عدة امتيازات لا نجدها في القانون الخاص، كالحق في إصدار القرارات الفردية والتنظيمية تؤثر في مراكز الأفراد، كقرار نزع الملكية للمنفعة العامة والتنفيذ المباشر لقراراتها دون اللجوء إلى السلطة القضائية.
كما هو الحال بالنسبة للأفراد الذين لا يحق لهم القيام بأي عمل تجاه الغير ولو لأخذ أو استرجاع ما لهم من حقوق إلا بناء على ما يقرره لهم القانون أو الحكم القضائي، وكذلك ما تتمتع به الدولة من تكريس سلطتها في العقود التي تبرمها مع الأفراد من امتيازات تخولها توقيع عقوبات على المتعاقد معها في حالة إخلاله بشروط العقد، كما يحق لها تعديل شروط العقد بمفردها.
ثانيا- أن الأموال العامة التي تسيرها الدولة أو أشخاص القانون العام يتم وفق نظام قانوني مغاير للنظام القانوني الذي تنظم به الأموال الخاصة للأفراد، الخاضعة لجملة من الأحكام القانونية التي نجدها موزعة على مواد القانون الخاص، كالحجز وحق التملك وما يرد على الملكية من تصرفات وما تكسبه من سلطات يتعامل على ضوئها الأفراد في عقودهم، في حين نجد أنه لا يجوز التصرف في الأموال العامة، ولا الحجز عليها، ولا يمكن تملكها بالتقادم، وذلك ضمانا لدوام المنفعة العامة التي تهدف الدولة إلى تحقيقها من تولي تسيير هذه الأموال.
ثالثا- الجهة القضائية صاحبة الاختصاص
عند وقوع نزاع بين الدولة والأفراد تختص المحاكم الإدارية به نظرا لتعلقه بإحدى روابط القانون العام بالمقابل للمحاكم العادية التي تختص بالتزامات التي تتم من الأفراد، فكل نزاع له جهة قضائية مختصة للفصل فيه.
رابعا- العمل بالدولة أو القطاع العام
يخضع العاملون المدنيون بالدولة أو القطاع العام إلى قواعد خاصة تختلف عن القواعد التي تحكم علاقة رب العمل مع المستخدم من عقد عمل فردي أو جماعي.
ثالثا : فروع القانون العام وفروع القانون الخاص
يتفرع عن القانون العام والخاص عدة قوانين استنادا إلى المعيار الراجح وهو معيار صفة أطراف العلاقة، فيتفرع عن القانون العام: القانون الدستوري والقانون الإداري والقانون المالي والقانون الجنائي والقانون الدولي العام وقانون الضمان الاجتماعي، أما القانون الخاص فيتفرع عنه القانون المدني، القانون التجاري والفانون البحري والقانون الجوي وقانون العمل وقانون الإجراءات المدنية والتجارية، والقانون الدولي الخاص.
الفرع الأول: فروع القانون العام
يقصد بالقانون العام مجموعة من القواعد التي تنظم العلاقات التي تكون الدولة طرفا فيها باعتبارها شخصا معنويا وصاحبة السمو والسيادة والدولة بالوصف والوجه السيادي نراها أحيانا تمارس نشاطا داخليا فيخضع للقواعد الداخلية ونشاطا خارجيا مع دول أخرى أو منظمات دولية، فيخضع لنصوص دولية لذا قسم القانون العام إلى الفروع الآتي ذكرها:
أولا- القانون العام الخارجي (القانون الدولي العام)
هو مجموعة القواعد القانونية التي من خلالها يتم تنظيم المجتمع الدولي سواء في وقت السلم أو في وقت الحرب.
ففي وقت السلم يبين القانون العام الشروط الواجب توافرها لقيام الدولة والاعتراف بها، كما تنظم قواعده أيضا العلاقات بين الدول، وبينها والمنظمات الدولية ويعمل أيضا على تنظيم أحكام المعاهدات والمنازعات بين الدول، وكيفية التحكيم والقضاء الدولي...، وقد تسمى هذه القواعد ف مجموعها بقانون السلم.
أما في وقت الحرب تتناول قواعده إجراء وكيفية إعلان الحرب، وماهي الأسلحة التي يخطر استعمالها، وكيفية معاملة الأسرى وطريقة إنهاء الحرب، وتعرف هذه القواعد القانونية في مجموعها بقانون الحرب.
كما يشمل القانون العام الخارجي القواعد والأحكام المتعلقة بالمنظمات الدولية والإقليمية وعلاقاتها بغيرها من الدول وعلاقاتها ببعضها، وتدعى هذه القواعد في مجملها بقانون التنظيم الدولي للمنظمات الدولية. ومنها التي ظهرت عقب الحرب العالمية الأولى: منظمة العمل الدولية، وعصبة الأمم ومن المنظمات الدولية العالمية التي ظهرت عقب الحرب العالمية الثانية: هيئة الأمم المتحدة. ومن المنظمات الدولية الإقليمية منظمة الوحدة الإفريقية التي أصبحت تعرف حاليا بالاتحاد الإفريقي والجامعة العربية.
وبناء على ما سبق فإن أشخاص القانون الدولي العام هي الدولة المستقلة والمنظمات الدولية والإقليمية والجهوية.
أما مصادر هذا القانون فتتمثل في:
ميثاق الأمم المتحدة، العرف الدولي، المعاهدات الدولية، الاتفاقيات الثنائية والجهوية.
وقد ظهرت بشأن طبيعة قواعد هذا القانون آراء وأفكار متضاربة، انقسم الفقه على ضوئها إلى فريقين الأول: يرى أن قواعد القانون الدولي ليست بالقواعد القانونية ذات الخصائص المميزة لها عن غيرها من القواعد، وبالأخص مسألة الجزاء الذي يعتبر الخاصية الفاعلة في القواعد القانونية وذلك لعدم وجود سلطة أعلى يتولى سنها وتنفيذها.
وعليه فهم يعتبرونها قواعد أخلاقية تنظيمية، وأن مخالفتها لا ترتب أية مسؤولية من الناحية القانونية.
أما الفريق الثاني فيرى أن قواعد القانون الدولي العام هي قواعد قانونية بالمعنى الصحيح وأن المجتمع الدولي هو الذي يتولى توقيع الجزاء على المخالف لها، غير أن هذا الجزاء يختلف عن الجزاء المعهود في القانون الداخلي، فقد يكون بمثابة المعاملة بالمثل أو تدخل الدول لإرغام الدولة المعتدية حتى تلتزم بواجبها.
ولقد سعت المنظمات الدولية إلى تخصيص جيش دولي تشارك فيه جميع الدول لتطبيق لوائح مجلس الأمن وأحكامه على كل دولة تخرق قواعد القانون الدولي، وما تدخل منظمة الأمم المتحدة بقوات دولية في إنهاء حرب السويس عام 1956 وتدخلها في حرب الخليج الأولى عام 1991 لدليل على أن قواعد القانون الدولي كغيرها من القواعد القانونية من بين ما يميزها عن غيرها من القواعد الجزاء الذي ترتبه هيئة الأمم المتحدة على كل دولة ظهر منها العداء أو خرق لمعاهدة من شأنها حفظ السلام والأمن الدوليين.
غير أن ما يلاحظ أن هذا التدخل (أي في حرب الخليج) أين كانت السرعة في استعمال القوات العسكرية ضد دولة العراق، علما بأن عشرات القرارات واللوائح التي صدرت عن مجلس الأمن تدين إسرائيل وتدعوها إلى ضرورة تسوية نزاعها مع فلسطين، لكن هذه القرارات واللوائح بقيت لحد الآن حبرا على ورق.
ثانيا- القانون العام الداخلي وفروعه
هو مجموعة من القواعد القانونية التي تحدد المركز القانوني للدولة كما تنظم علاقاتها بالأشخاص باعتبارها سلطة عامة وصاحبة سيادة، وهو يشتمل على فروع وهي:
1- القانون الدستوري
هو مجموعة من القواعد القانونية الملزمة التي تحدد شكل الدولة، وتبين شكل الدولة وتبين نظام الحكم وتنظيم السلطات العامة فيها وعلاقتها ببعضها البعض، كما تبين حريات الأفراد العامة وحقوقهم وواجباتهم.
ومن خلال ما تقدم يتضح لنا أن أهم الموضوعات التي يشتمل عليها القانون الدستوري هي:
أ- شكل الدولة كأن تكون بسيطة أو اتحادية ونظام حكمها كأن يكون ملكيا أو جمهوريا.
ب- بيان السلطات العامة المختلفة للدولة، وهي المعروفة في الدول الحديثة بـ: السلطة التشريعية التي تتولى سن التشريعات، وفي الجزائر يباشر هذه السلطة برلمان يتكون من غرفتين: غرفة المجلس الشعبي الوطني، وغرفة مجلس الأمة .
- السلطة التنفيذية وهي التي تتولى تنفيذ القوانين وإدارة المرافق العامة عن طريق الهيئة التنفيذية والإدارية العليا للدولة والمتكونة من رئيس الدولة أي رئيس الجمهورية، والحكومة أي الوزير الأول والوزراء.
- السلطة القضائية وهي التي تختص دون غيرها بالفصل والبت فيما يثور من مخالفات ومنازعات بين الناس، وبينهم وبين السلطات والهيئات والمرافق العامة،ـ وذلك وفقا لما يقضي به القانون.
ج- بيان الفصل بين السلطات الثلاث السابقة في الدولة وتحديد مجال اختصاصها تطبيقا لمبدأ الفصل بين السلطات الذي نادى به الفقيه الفرنسي (مانتسكيو).
د- بيان حقوق الأفراد وواجباتهم، فالمواطنون سواسية أمام القانون، كما أنهم متساوون في الحقوق والحريات.
والملاحظ أن قواعد الدستور تتميز على غيرها من قواعد القوانين الأخرى بالثبات والسمو، ويقصد بالثبات أن قواعد الدستور لا تعدل إلا في حالات أو ظروف محددة كالظروف الاستثنائية أو في حالة تغيير نظام الحكم، ويتم ذلك عن طريق الاستفتاء الشعبي، ووفق إجراءات محددة يتضمنها الدستور يختلف من دولة إلى أخرى بين السهولة والصعوبة الأمر الذي يجعل فقهاء القانون يطلقون على الدستور الذي يعدل بسهولة اسم الدستور المرن، وهو الدستور الذي يجوز تعديل أحكامه وقواعده بقانون عادي دون حاجة إلى إجراءات استثنائية، ومن أمثلة الدساتير المرنة الدستور البريطاني، ويطلق على الدستور الذي لا يمكن تعديله إلا وفق إجراءات غير عادية اسم الدستور الجامد، ومن أمثلة الدساتير الجامدة الدستور الجزائر.
ومن أبرز التعديلات التي جاء بها هذا الدستور هي تلك التي مست السلطة القضائية حيث تم إحداث هياكل جديدة كمجلس الدولة ومحكمة التنازع وذلك بمقتضى المادة 152 منه ومحكمة عليا للدولة تختص بمحاكمة رئيس الجمهورية عن الأفعال التي يمكن وصفها بالخيانة العظمى، ورئيس الحكومة عن الجنايات والجنح التي يرتكبها بمناسبة تأديتها لوظائفها وهذا بمقتضى المادة 158 منه.
2- القانون الإداري:
هو فرع من فروع القانون العام الداخلي يتكون من مجموعة القواعد القانونية والأحكام القضائية التي تحكم الإدارة العامة من حيث تنظيمها ونشاطها وما قد يترتب على هذا النشاط من منازعات وعلاقة كل سلطة بغيرها من السلطات الإدارية وعلاقات هذه السلطات الإدارية بالأفراد والجماعات الخاصة.
أ- خصائص ومميزات القانون الإداري
يتميز القانون الإداري بعدة خصائص أهمها:
- أنه حديث النشأة مقارنة بفروع القانون الأخرى، حيث يعود ظهوره إلى أواخر القرن الثامن عشر، وقبل أن يكتمل بنيانه وتعتمده معظم الدول في تنظيم وتسيير مؤسساتها ومرافقها العامة.
وقد ظهرت بشأنه عدة نظريات كان أهمها نظرية (المرفق العام) التي يتزعمها مجموعة من الفقهاء، وعل رأسهم Duguit، وتعتبر قضية بلانكو (Blanco) التي صدر فيها حكم بتاريخ 08/02/1873م أساس هذه النظرية.
- أنه قانون غير مقنن بسبب تطوره المستمر وذلك وفق متطلبات الإدارة العامة، وما تفرضه المرافق العامة من حسن السير في عملها، إلا أن هذا لم يمنع من وجود نصوص محددة بمثابة تقنين ينظم جانب من جوانب النشاط الإداري وكيفية تسيير المرافق العامة، كالأمر رقم 66/133 المعدل والمتمم المؤرخ في 02/06/1966م المتضمن القانون الأساسي للوظيفة العامة المعدل والمتمم، والقانون رقم 90/08 المؤرخ في 27/047/1990 المتعلق بالبلدية ، والقانون رقم 90/09 امتعلق بالولاية... وغيرها من النصوص القانونية المتعلقة بالهيئات الإدارية.
- أنه قانون قضائي وذلك بسبب الدور الذي لعبه القضاء ممثلا في مجلس الدولة الفرنسي وذلك في تثبيت قواعده وابتداع الحلول المناسبة لكل ما يعرض عليه من منازعة تكون الإدارة طرفا فيها.
ب- موضوعات القانون الإداري
تتمثل موضوعاته فيما يلي:
- تنظيم الإدارة العامة: وذلك بإحدى الطريقتين المركزية أو اللامركزية، مع بيان الشخصية الاعتبارية التي تتحلى بها الإدارة العامة.
- نشاط الإدارة: ويظهر ذلك في سير المرافق العامة، كالأمن والصحة والتعليم والأشغال العمومية بالاعتماد على الموظف العام الذي يرتبط معها بعلاقة تنظيمية لا تعاقدية.
- كيفية تسيير المال العام: والمحافظة على النظام العام تطبيق جملة من الإجراءات تقوم بها الإدارة بقصد تمكين الأفراد من التمتع بحقوقهم وحرياتهم، وهذا في إطار ما يعرف بالضبط الإداري.
3- القانون المالي:
هو مجموعة القواعد القانونية التي يتم بها تسيير مالية الدولة وتنظيم أوجه استعمالاتها المختلفة، وبيان مصادرها المتنوعة من ضرائب ورسوم متنوعة، وإجراءات تحصيلها بالإضافة إلى كيفية تحضير الميزانية السنوية للدولة وطرق الرقابة على تنفيذها.
ويتم تمويل الميزانية السنوية للدولة بإيرادات متنوعة يتم تحصيلها من:
أ- الضرائب التي قد تكون مباشرة ويقصد بها المبالغ المفروضة على المداخيل مهما كانت طبيعتها، أو التي تكون غر مباشرة وهي مبالغ مفروضة على الاستهلاك، أي التي تحملها المستهلك وحده.
ب- الدومين العام أي ممتلكات الدولة من مساكن ومحلات ومخازن ومسارح ومتاحف وملاعب وغيرها.
ج- الرسوم المختلفة وهي عبارة عن مبالغ يدفعها الفرد للإدارة مقابل خدمة تنفرد بها الدولة كالرسوم التي يدفعها الفرد لاستخراج بطاقة التعريف الوطنية، جواز السفر رخصة البناء... وغيرها.
4- القانون الجنائي
وهو مجموعة القواعد القانونية التي تحدد الجرائم المختلفة والعقوبات المقررة لها وكذلك الإجراءات المتبعة لتعقب المتهم ومحاكمته وتنفيذ العقوبة عليه متى كان مدانا، أي أن قواعد القانون الجنائي تنقسم إلى قسمين:
- قواعد تبين الأفعال التي تعتبر من قبيل الجرائم والعقوبات المقررة لكل منها وتسمى بالقواعد الموضوعية.
- قواعد تتضمن الإجراءات الواجب إتباعها في التحقيق منذ وقوع الجريمة إلى أن يتم تنفيذ الحكم الصادر فيها، وتعرف هذه القواعد بالإجراءات الجنائية.
أ- القواعد الموضوعية: ويطلق عليها تسمية قانون العقوبات، هذا القانون يبين فيه الأفعال المجرمة وما يفرض لها من عقاب، وقد صدر قانون العقوبات الجزائري بمقتضى الأمر رقم 66/156 بتاريخ 08/07/1966 المعدل والمتمم.
وقسم فيه المشرع الأفعال الإجرامية إلى جنايات وجنح ومخالفات، كما قسم العقوبات بدورها إلى عقوبات أصلية وعقوبات تبعية وأخرى تكميلية.
والملاحظ أن قانون العقوبات قسم بدوره إلى قسمين: القسم العام والقسم الخاص:
القسم العام: وفيه يحدد المشرع الأركان العامة للجريمة وتقسيماتها المشار إليها سابقا وتصنيفها وتنظيم العقوبة وكيفية توقيعها، والظروف المشددة والمخففة أو الإعفاء منها.
القسم الخاص: وفيه يبين المشرع كل جريمة على حدى ويبين أركانها والعقوبة المقررة لها مع تحديد الحد الأدنى والأقصى لها.
ب- القواعد الشكلية أو قانون الإجراءات الجزائية
يشتمل هذا القانون على مجموعة القواعد الإجرائية الواجبة الإتباع من وقت وقوع الجريمة إلى حين إصدار الحكم وتوقيع العقاب على مرتكبها وفي هذا المجال تنشط الضبطية القضائية وهيئة التحقيق الجنائي وهذا حسب اختصاصاتها.
الفرع الثاني: فروع القانون الخاص
يقصد بالقانون الخاص مجموعة القواعد المنظمة للعلاقات بين الأفراد أو فيما بينهم وبين الدولة، ويلاحظ أن الدولة هنا تتدخل بوصفها شخصا عاديا وليست بوصفها صاحبة سيادة، وإلا كنا في نطاق القانون العام.
ويتفرع عن القانون الخاص عدة قوانين أهمها: القانون المدني والقانون التجاري والقانون الدولي الخاص.
أولا- القانون المدني:
هو أهم فروع القانون الخاص، بل يعتبر أساسها وأقدمها وأصل هذه التسمية تعود إلى القانون الروماني، والذي كان يدعى بقانون المدينة، أي القانون الذي يحكم مدينة روما ومواطنيها، ويقابله قانون الشعوب، الذي يحكم العلاقات بين المواطنين والأجانب في الإمبراطورية، وبعد فترة اندمج قانون الشعوب بالقانون المدني، وفي القرن السادس الميلادي أصبح اصطلاح القانون المدني مرادفا للقانون الروماني في مجموعه والذي تم تجميعه في عهد الإمبراطور الروماني" جوستينيان" تحت اسم موسوعة القانون المدني وذلك لتمييزه عن مجموعة القانون الكنسي وتطوره وأصبح يعرف عند فقهاء القانون الخاص، حتى أن الفقيه منتيسكيو كان يطلق على القانون المدني اصطلاح القانون بينما يطلق على القانون العام اصطلاح القانون السياسي.
وحاليا القانون المدني ينظم نوعين من العلاقات:
1- علاقات الفرد بأسرته: وتعرف هذه العلاقات بالأحوال الشخصية والتي تكون مستمدة من قواعد الدين في جل التشريعات العربية والحال ذاته في الجزائر حيث صدر بشأنها قانون يدعى قانون الأسرة تحت رقم 84/11 الصادر بتاريخ 09/07/1984 المعدل والمتمم ويحتوي على 224 مادة.
2- العلاقات الناتجة عن المعاملات المالية: وتشمل علاقات الأشخاص بغيرهم فيما يتعلق بالأموال والحقوق العينية لحق الشخص على مال معين وتسلطه عليه بطريقة مباشرة.
كل هذه العلاقات صدرت يشأنها قواعد قانونية، تضمنها الأمر رقم 75/58 الصادر في 26/09/1975م المتعلق بالقانون المدني المعدل والمتمم، والقانون المدني موجه إلى الأشخاص على اختلاف طوائفهم ومنهم، كما تسري على الشخص المعنوي ومن هنا اعتبر القانون المدني مرجع الأساسي لحسم كل أمر لم يرد بشأنه نص تشريعي في القانون الخاص، إذ تفرعت عنه القوانين الأخرى كالقانون التجاري وقانون التأمين وقانون الأسرة وقانون الملكية الفكرية والأدبية ويسمى بالشريعة العامة نظرا لشموله على الأسس العامة للقانون التي يرجع إليها في حالة عدم وجود قواعد في التشريعات الفرعية للقانون الخاص فتحدد قواعده حالة الأشخاص وأهليتهم وعلاقاتهم الأسرية أو الشخصية بجانب تناوله للعلاقات المالية للأشخاص من حيث طرق اكتساب الحقوق وفقدها واستعمال الأموال ونقلها بعوض أو بدونه.
ثانيا- القانون التجاري
هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم وتحكم النشاط التجاري أو الأعمال التجارية التي تقوم بها طائفة معينة من الأشخاص يسمون التجار.
وقد استثنيت هذه الأعمال ومن يمارسها بصفة دائمة من القانون المدني بسبب متطلبات المضاربة والسرعة في المعاملات بين المضاربين وتدعيم الثقة والائتمان بينهم.
ومن أهم مواضيع القانون التجاري:
1- تحديد وصف التاجر، وشرط التزامه كالقيد في السجل التجاري ومسك الدفاتر التجارية.
2- تحديد الأعمال التجارية بأنواعها، ومن بينها الشركات التجارية المختلفة وتحديد أدوات التعامل التجاري (الأوراق التجارية).
3- نظام الإفلاس والتسوية القضائية وهو الجزاء الذي يقع على التاجر الذي يتوقف عن دفع ديونه.
وقد صدر التقنين التجاري الجزائري في 26/09/1975 بموجب الأمر رقم 75/59 وتقرر العمل به على غرار التقنين المدني ابتداء من 05/07/1975 وقد تضمن 842 مادة.
ثالثا- قانون العمل
هم مجموعة القواعد القانونية التي تنظم العلاقة بين العمال وأصحاب الأعمال في ظل حرية التقاعد وتحمي المصالح والحقوق المتكسبة لكل منهما قصد التخفيف من شدة الصراع القائم بين مصالحها المتناقضة من أجل ضمان نوع من التوازن والتعايش السلمي بين العمال وأصحاب العمل.
ومن خلال ما سبق فإن موضوعاته تكمن فيمايلي:
1- تنظيم علاقة العمل بما فيها من ساعات العمل وظروف القيام به.
2- تدابير الأمن والوقاية وتحديد أوقات الراحة الأسبوعية والعطل
3- تنظيم الأجر وحمايته والترقية والتكوين
4- ضبط قواعد المنازعات الفردية والجماعية، وكيفية ممارسة الحق النقابي وحق الإضراب.
5- طرق إنهاء علاقة العمل، وحالات الانقطاع عن العمل...الخ.
والجدير بالذكر أن هناك من اعتبر قانون العمل قانونا عاما نظرا لتدخل الدول المستمر في تنظيم أحكامه فأصبحت معظم قواعده آمرة، إلا أن القانون الخاص أيضا يتضمن قواعد آمرة، لكن يعتبر قانون العمل قانونا مختلفا لأنه يتضمن القواعد التي تنظم العلاقة بين العمال وأرباب العمل، وهذا هو الجانب الخاص، أما الجانب الآخر فيتعلق بالقانون العام إذ أن القواعد الخاصة بتفتيش أماكن العمل ومراقبة مفتشية العمل على الاتفاقيات الجماعية إلى جانب قواعد التجريم والعقوبات تتدخل الدولة فيها بما لها من سيادة على المجتمع.
رابعا- القانون الدولي الخاص
هو مجموعة القواعد التي تنظم العلاقات ذات العنصر الأجنبي بين الأفراد، من حيث اختصاص المحاكم الوطنية وتحديد القانون الواجب التطبيق، والعلاقات ذات العنصر الأجنبي هي تلك التي تكون فيها العلاقة القانونية تنشئ أثرا في أكثر من دولة واحدة مثل: انعقاد عقدين جزائري وفرنسي في إسبانيا على أن يسلم الجزائري السلعة موضوع العقد للفرنسي في الجزائر ويتلقى مقابل الوفاء بالعملة الفرنسية في فرنسا، وفي هذا الافتراض قد نجد أن كل من القانون الجزائري والفرنسي والإسباني يبسط ولايته على النزاع أو أن كل قانون يخيل إلى القانون الآخر فيكون المرجع في تحديد القانون الواجب التطبيق في مثل هذا النزاع هو القانون الدولي الخاص.
خامسا- قانون الإجراءات المدنية والإدارية
ويحدد القواعد التي يجب إتباعها أمام المحاكم لحماية الحقوق الموضوعية الناشئة عن تطبيق القانون، لما ينظم طرق سير المحاكم واختصاصها النوعي والمحلي وطرق رفع الدعوى وإصدار الأحكام والطعن فيها وتنفيذها، ويعتبر هذا القانون فرع للقانون الخاص لأن صاحب الحق يستطيع التنازل عن حقه، فالخصومة ملك الخصوم يسيرونها وفق مشيئتهم فيملكون ترك الخصومة أو التنازل عن الحكم الصادر فيها.
تعليقات
إرسال تعليق