القائمة الرئيسية

الصفحات

ثغرات قانونية تخدم نشاط الأموال في لندن

 لقد أدى تحقيق صحفي لـ"فايننشال تايمز" كثيرا من الجدل حول وضعية لندن في قضايا جرائم غسل الأموال، لكنه لم يكن أول مرة يشير الى هذا الملف الشائك. وذكر التحقيق الصحفي أن لندن أصبحت محور أساسي للأموال القذرة"، إثر قوانين مليئة بالثغرات ورقابة شبه منعدمة، غير أن "روائح هذه الجرائم فاحت" على وقع الأزمة الأوكرانية.



وأوضحت أنه يعتقد أن الجزء الأكبر من عمليات غسل الأموال تتم عبر الأبناك المتمركزة في عاصمة الضباب، التي تعد من أبرز وجهات الراغبين بتبييض الأموال حول العالم. ويتحايل تجار "الأموال القذرة" على الثغرات القانونية بسهولة تامة، في ظل ضعف الحماية والرقابة، حيث تتراوح قيمة الأموال التي يجري تبييضها سنويا في بريطانيا، ما بين 23 و57 مليار جنيه إسترليني، وفق توقعات منظمات مدنية تعنى بمكافحة الفساد.


الجريمة الاقتصادية :


اذ أن تحقيق الصحيفة لم يكن أول من فجر القضية، إذ قالت دراسة أجراها الباحث أولفر بيننت، لصالح البرلمان البريطاني سابقا، ونشرت في مكتبة مجلس العموم في 6 أبريل الجاري، إن "الحجم الحقيقي للجريمة الاقتصادية في المملكة المتحدة غير معروف، غير أنه  يمكن أن يصل إلى عشرات أو مئات المليارات من الجنيهات الإسترلينية سنويًا".


إعادة تدوير :


وتابع تقرير الأمن و لجنة الاستخبارات أن الإجراءات الحكومية المحدودة لمواجهة هذا الوضع القائم، جلبت نتائج عكسية، وبقيت الوسائل المثالية التي يمكن من خلالها إعادة تدوير الأموال غير المشروعة من "مغسلة لندن"، تم استثمار الأموال بعد ذلك في بناء علاقات النفوذ عبر نطاق واسع مع المؤسسة البريطانية، مثل شركات العلاقات العامة والمؤسسات الأكاديمية والثقافية والجمعيات الخيرية، مما أدى الى تفاقم عملية "غسل سمعة" موازية لغسيل الأموال.


ولم يقتصر الأمر على الأوليغارشية الروسية، فقد أدى وصول الأموال الروسية إلى لندن، لنمو ما يعرف بـ"صناعة العناصر التمكينية"؛ من الأفراد والمنظمات الذين يديرون أموال ومصالح النخبة الروسية في المملكة المتحدة، وفق تقرير لجنة الاستخبارات. وايضا لعب المحامون والمحاسبون ووكلاء العقارات وخبراء العلاقات العامة في لندن، دورًا بارزا عن قصد أو عن غير قصد، في بسط النفوذ الروسي الذي غالبًا ما يرتبط بتعزيز مصالح الدولة الروسية"، مضيفا أنه "تطورت صناعة أمنية خاصة في المملكة لخدمة احتياجات فئة النخبة الروسية، حيث تحمي الشركات الأمنية البريطانية الأوليغارشية وعائلاتهم، وفي بعض الأحيان تساعد في عملية غسيل الأموال من خلال شركات وهمية خارجية".


غسل الثروة الفاسدة :


وخلال أكتوبر من عام 2019، سلط تقرير لمنظمة الشفافية الدولية الضوء على مختلف أنواع الأنشطة التمكينية التي تقوم بها الشركات في المملكة المتحدة، والتي يمكن أن تساعد المشتبه فيهم على غسل الثروة الفاسدة في لندن. وتشمل هذه الأنشطة كل المعاملات المصرفية، وانشاء الشركات وإدارتها وتسيرها، وكذا المعاملات العقارية وإدارة نمط الحياة مثل المساعدة في الحصول على تأشيرات المملكة المتحدة أو الجنسية، وفق ما نقلته الدارسة عن التقرير.


وفي هذا السياق صرح مدير قسم لندن للأبحاث في منظمة الشفافية الدولية، نايك ماكسويل، لفايننشال تايمز إن كل عمليات تبييض الأموال الدولية، تجري في قطاع العقارات الفارهة، مشيرا إلى إمكانية تبييض كمية كبيرة من الأموال دفعة واحدة بسهولة تامة، من خلال الاستثمار في هذا القطاع.


وتشكل العقارات في مناطق وسط لندن جزءا كبيرًا من هذه القيمة. وفي هذا الصدد نقلت الدراسة المعدة لمجلس العموم، عن تقرير برلماني بريطاني آخر، "يمكن القول أن حجم التلاعبات المالية، يمكن أن تصل إلى عشرات المليارات من الجنيهات الإسترلينية، أو ربما مئات المليارات"، كما أنها "تتزايد بسرعة".


حكومة غير مبالية :


خلص تقرير المتابعة الصادر عن لجنة الخزانة في البرلمان في خلال فبراير 2022 إلى أن الحكومة لا زالت لا تعطي الأولوية للجريمة الاقتصادية بشكل كافٍ، وخاصة جرائم غسيل الأموال، وفق ما نقلته الدراسة.


يأتي ذلك بسبب افتقاد المملكة المتحدة لقواعد قانونية عملية وواضحة، رغم كونها مركزا ماليا منفتحاً، في ظل غياب القدرة على التحقـق مـن المعلومـات والمعطيات الخاطئة وإزالتها من السجل.  كما أن الجزر التي التابعة للإمبراطورية البريطانية، مثل جزر فيرجين وجزر القنال شكلت ملاذا لنشاط الأمـوال "القذرة" والمجموعـات ذات طابع وهمي وشركات التحايل والتمويه، وفق لمجلة فايننشال تايمز.


بالاضافة الى ذلك، وفق الدراسة المعدة لصالح البرلمان، أن الأجهزة الأمنية النشطة في مكافحة الجرائم المالية، لا تملك الوسائل والإمكانيات اللازمة لتتبع الكم الهائل من جرائم غسيل الأموال في مدينة لندن. و تتابع المملكة المتحدة بقوة التحقيقات والمتابعات القضائية المتعلقة بغسل الأموال، وتحقق 1400 إدانة كل سنة بتهمة غسل الأموال.


وتابعت "تمتلك سلطات تطبيق القانون في المملكة المتحدة أدوات قوية ومتطورة للحصول على المعلومات، بما في ذلك من خلال الشراكات الفعالة بين القطاعين العام والخاص، والاستفادة الجيدة من خلال هذه المعلومات في تحقيقاتها". وأضافت "لكن تحتاج وحدة الاستخبارات المالية في المملكة المتحدة إلى زيادة الجهود بشكل كبير في مواردها ويحتاج نظام الإبلاغ عن الأنشطة المشبوهة إلى مزيدا من التحديث والإصلاح".

انت الان في اول مقال

تعليقات