القائمة الرئيسية

الصفحات

ملخص محاضرات في المنظمات الدولية غير الحكومية


ملخص 
 محاضرات في المنظمات الدولية غير الحكومية
لطلبة  الدكتوراة 
إختصاص  :  قانون دولي عام 
السداسي الثاني 
إعداد الدكتور : قاسمية جمال 
السنة الدراسية  :  2019 - 2020




مقدمة :

      تعتبر المنظمات غير الحكومية ذات أهمية أساسية في المجتمع الوطني أو في المجتمع الدولي خاصة هذا الأخير ،  نظرا لتنوع المشاكل و تعقدها التي يتخبط فيها المجتمع الدولي المعاصر سواء في ما يتعلق  بحماية حقوق الإنسان أو تطوير مجالات  التنمية أو المحافظة على البيئة وصيانتها من التلوث  أو قطاعات أخرى بما يعود بالرفاهية على الإنسان ، إذ ظهرت المنظمات غير الحكومية  كهيئات منقذة و مساعدة  للتقليل  من الأضرار المترتبة على هذه المسائل سواء بطريقة  مباشرة  أو بطريقة  غير مباشرة ، الأمر الذي أدى  إلى ظهور و تكاثر و زيادة بأعداد كبيرة  منظمات المجتمع  المدني أو الأهلي  في مختلف الدول التي تحالفت فيما بعد و أسست  ما  يسمى  بالمنظمات  غير الحكومية إذ حدثت زيادة كبيرة في حجم و قدرات المنظمات غير الحكومية في مختلف أنحاء العالم ، وساعد على  ذلك عملية  العولمة و إتساع نطاق  الحكم  الديمقراطي ، و الإتصالات السلكية و اللاسلكية و التكامل الإقتصادي حيث إزداد عدد المنظمات الدولية غير الحكومية  من6000 منظمة في عام 1990 إلى  26000 منظمة  في عام  1999 ، كما أصبحت  هذه المنظمات  من العناصر  الفاعلة  و الهامة  في تنفيذ المساعدات الإنمائية الدولية .

 فقد ذكرت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الإقتصادي أن منظمات المجتمع المدني كانت توجه حوالي 11 – 12 بليون  دولار  أمريكي  في شكل معونات إنمائية سنويا إلى البلدان النامية في  أواخر التسعينات ، كما  اصبحت  المنظمات غير الحكومية عناصر فاعلة  في تقديم  الخدمات الإجتماعية   و الإقتصادية و تنفيذ برامج التنمية الأخرى  كمكمل  للعمل  الحكومي خاصة  في المناطق التي يكون  فيها  الوجود الحكومي ضعيفا مثلما هو الحال بالنسبة لأوضاع بعض المناطق بعد إنتهاء الصراع فيها .

  كما أصبحت المنظمات غير الحكومية بمثابة قنوات هامة لتوصيل الخدمات الإجتماعية وتنفيذ مشروعات التنمية الأخرى، لا سيما في المناطق التي يضعف فيها الوجود الحكومي ، أو في حالات ما بعد إنتهاء الصراعات ، أو حيث تلعب تجارب و خبرات المنظمات غير الحكومية دورا متمما للعمل الحكومي .

  كما برز تأثير المنظمات غير الحكومية في صياغة السياسة العامة العالمية على مدى السنوات العشرين الأخيرة ، حيث نجحت هذه المنظمات في حملاتها بشأن عدة قضايا منها على سبيل المثال حظر إستخدام الألغام الأرضية، و إلغاء الديون بالنسبة للدول الأكثر فقرا في العالم ، و في حماية البيئة التي جندت الالاف من المؤيدين لبيئة نظيفة و محمية في مختلف دول العالم ، و من الأمثلة البارزة على حيوية المنظمات الدولية نذكر على سبيل المثال المنتدى الإجتماعي العالمي الذي يعقد سنويا منذ عام 2001 في قارات مختلفة و خاصة المؤتمر الذي إنعقد في نيروبي بكينيا و الذي ضم قادة حوالي 50000 منظمة غير حكومية لمناقشة و إقتراح  بدائل أكثر إنصافا و إستدامة  للنماذج  الحالية للعولمة الإقتصادية . 


     كما أن المنظمات غير الحكومية تمتاز بتنوع ثري في طبيعتها و نشأتها و بنيتها و الأصول التاريخية  لها  لذلك  يصعب إيجاد  تعريف شامل و جامع  للمنظمات غير الحكومية . وكمثال على التعاريف الشاملة للمنظمات غير الحكومية : تعريف البنك الدولي الذي استعمل مصطلح المجتمع المدني للإشارة إلى مجموعة كبيرة من المنظمات غير الحكومية و المنظمات التي لا تهدف تحقيق الربح ، و لتلك المنظمات وجود في الحياة العامة و التي تنهض بعبء التعبير عن اهتمامات و قيم أعضائها  أو الآخرين استنادا  إلى اعتبارات أخلاقية أو ثقافية أو سياسية أو علمية أو دينية أو خيرية ، ومن ثم يشير منظمات المجتمع المدني إلى مجموعة كبيرة من المنظمات تضم جمعيات المجتمعات المحلية، و المنظمات غير الحكومية و النقابات العمالية و مجموعات السكان الأصليين ، و المنظمات الخيرية  و المنظمات  الدينية  و النقابات العمالية و المؤسسات وغيرها .  

     لذا وجب طرح الإشكالية التالية : ما هو مفهوم المنظمات غير الحكومية وممن تمول و كيف تنشط  وما هي علاقاتها بأشخاص القانون الدولي العام خاصة الجزائر ومنظمة الأمم المتحدة ؟ .

   للإجابة عل هذه الإشكالية إلتجأنا إلى المنهجين التحليلي و الصفي مع الإستعانة في بعض الأحيان بالمنهج التأريخي . وقسمنا هذه الدراسة إلى فصلين ، الفصل الأول نظري تنظيمي قانوني وفي الفصل الثاني تطرقنا إلى أهم نشاطات هذه المنظمات غير الحكومية على المستى الدولي دون أن ننسى علاقتها بالجزائر .


المبحث الأول : تعريف المنظمات الدولية غير الحكومية وخصائصها .

المطلب الأول : تعريف المنظمات غير الحكومية :

هناك تعاريف فقهية و تعاريف قانونية للمنظماتغير الحكومية :

-  فتعرف فقها بأنها " تلك الجمعيات الدولية التي ينبغي أن تتوفر على الشروط التالية:  أن تكون دولية، مفتوحة لعناصر متماثلة من أمم مختلفة، هدفها عام، و ألا تهدف إلى تحقيق الربح، وأن تتضمن هيئة دائمة"( )  . هذا التعريف تم اعتماده من قبل المؤتمر الثاني للجمعيات الدولية المنعقد بمدينة تونس سنة 1913.

      فعرفها الأستاذ بولتييس بأنها " جمعيات تتوفر على عناصر منها:
1- أن تكون منبثقة على المبادرة الخاصة.
2- دولية في تركيبتها وهدفها
3- وألا تسعى إلى تحقيق الربح( )

- وعرفها معهد القانون الدولي بأنها"... تجمعات لأشخاص وجماعات تنشأ بحرية بموجب مبادرة خاصة، ويمارسون نشاطا دوليا وفي مصلحة عامة، دون نية الربح، وهذا خارج كل انشغال ذي طابع وطني( ).

هذا التعريف انتقد بسبب المفهوم الواسع لعبارة "مصلحة عامة" أي تحمل معنى مصلحة الشعوب ومصلحة الحكومات معا، وهذا ما يتعارض مع أهداف المنظمات غير الحكومية.

وعرفها الأستاذان بيليه ومارل بأنها " هيئات تتشكل بموجب مبادرات خاصة أو عامة، طبيعية أو معنوية من جنسيات مختلفة، يمكنها أن تمارس نشاطها في مجرى العلاقات الدولية.

  كما عرفها البعض بانها "هي المنظمات الخاصة التطوعية تم تأسيسها للمساهمة في تنمية المجتمع . وهذه المنظمات في الأغلب غير هادفة للربح و عملها خيري بعيدا عن الاعتبارات السياسية و لكونها ذات توجه تنموي فإن أعمالها تقوم على أهداف محددة تمثل إحتياجات مؤسسيها .

   فالمنظمات غير الحكومية عبارة عن مجموعات أو مؤسسات تعمل بشكل مستقل عن الحكومة سواء أكان بشكل كامل أو شبه كامل ، و تتسم أعمالها بالأساس بالإنسانية و التعاونية أكثر من تميزها بالسيادة القيم التجارية " . 

كما يعرف البنك الدولي المنظمات غير الحكومية بأنها " منظمات خاصة تقوم بأنشطة لدفع المعاناة و الدفاع عن مصالح الفقراء و حماية البيئة و تحقيق تنمية المجتمع " .

أما منظمة الأمم المتحدة فتعرف المنظمات غير الحكومية بأنها " مجموعات طوعية لا تستهدف الربح ، ينظمها مواطنون على أساس محلي أو وطني أو دولي . و يتمحور عملها حول مهام معينة يقودها أشخاص ذو اهتمامات مشتركة و هي تؤدي طائفة متنوعة من الخدمات و الوظائف الإنسانية و تطلع الحكومات على شواغل المواطنين و ترصيد السياسات و تشجيع المشاركة على المستوى المجتمعي . 

فمفهوم المنظمات غير الحكومية يشمل مجموعات مختلفة و مؤسسات مستقلة جزئيا أو كليا عن الحكومة و تتسم مبدئيا بالإنسانية و التعاونية بعيدا عن الأهداف التجارية .

    أما قانونا ،  فتعرف المنظمات غير الحكومية، حسب القرار 288 (ب) الصادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع لمنظمة الأمم المتحدة الصادر بتاريخ 27 فيفري 1950، بأنها كل منظمة دولية لم يتم إنشاؤها بموجب اتفاق بين الحكومات.


ثم ألغي هذا القرار وعوض بالقرار 1296 الصادر بتاريخ 23 ماي 1968 عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي قدم تعريفا للمنظمات غير الحكومية في الفقرة السابعة من الجزء الأول " تعد منظمات غير حكومية، المنظمات الدولية التي لم يتم إنشاؤها بموجب اتفاقات بين الحكومات، بما فيها المنظمات التي تقبل أعضاء تعيينهم السلطات الحكومية، بشرط ألا يعرقل الأعضاء المنتمين إلى هذه الفئة حرية التعبير بهذه المنظمات.


كما تعرف المنظمات غير الحكومية قانونا بأنها " كل جماعة ذات تنظيم مستمر لمدة معينة أو غير معينة تتألف من أشخاص طبيعيين أو أشخاص معنويين أو منهما معا لا يقل عددهم في جميع الأحوال عن عشرة و ذلك لغرض غير الحصول على ربح مادي " .

وتتشابه هياكل المنظمات غير الحكومية فهي تتألف في غالب الأحيان من:
1- الجمعية العامة
2- الجهاز التنفيذي
3- رئيس المنظمة
 4- أمين الخزينة
5- أجهزة فرعية 

المطلب الثاني : خصائص المنظمات غير الحكومية :


   من خلال تحليل التعاريف السابقة للمنظمات الدولية غير الحكومية فقها و قانونا يمكن أن نستنبط الخصائص التالية للمنظمات غير الحكومية : 
أولا : اكتسابها الصفة الدولية : 

   فالمنظمات الدولية غير الحكومية تكتسب الصفة الدولية ، و ذلك عن طريق عدم انتمائها لجنسية معينة ، بمعنى أن إضفاء  الصفة الدولية يأتي من اتساع نشاطها عبر العالم ، و عدم انتمائها لجنسية محددة بذاتها و لا ينحصر عملها في خدمة شعب معين بل 
في خدمة الإنسانية جمعاء .  

   فعلى سبيل المثال اللجنة الدولية للصليب الأحمر ، رغم اقتصار العضوية في هذه المنظمة على المواطنين السويسريين دون سواهم – و الذي يعطي للجنة تشكيلا أحادي الجنسية – إلا أنها دولية الطابع بحكم العمل الذي تضطلع به ، فالصكوك الدولية التي تحدد مهامها هي فيما عدا نظامها الأساسي ، صكوك دولية ، و تمارس اللجنة نشاطها خارج البلد الذي أسست فيه و ذلك وفقا لما تتطلبه الاحتياجات الإنسانية في شتى أنواع المنازعات المسلحة ، كذلك فإن انتماء أعضاء اللجنة إلى جنسية واحدة ليس معناه أن العاملين باللجنة الدولية يقتصرون على السويسريين فحسب ، فواقع الأمر أن اللجنة الدولية تستخدم ، سواء بمقرها في جنيف أو بعثاتها الخارجية ، كثيرا من الأشخاص الذين لا يحملون الجنسية السويسرية ، فهي تعتمد ، على سبيل المثال ، فيما تقوم به من عمليات للإغاثة على مهارات عاملين محليين ، كما تقوم بإشراك جمعيات الصليب الأحمر و الهلال الأحمر الوطنية إشراكا وثيقا في هذه العمليات . 

ثانيا : المبادرة الخاصة :

   حيث تنبع السمة الأساسية المشتركة لهذه المنظمات من حقيقة نشأتها التي يفترض أنها تتم وفقا لمبادرات فردية و استجابة تلقائية للشعور بالحاجة إلى تنظيم الصفوف ، و من علاقتها بالدول و الحكومات ، حيث يفترض أنها تمارس نشاطها بشكل مستقل و بعيد عن التأثير الحكومي لكن ليس معنى ذلك أن هذه المنظمات تشكل حركة مناهضة للدول أو 
للمنظمات الحكومية بل العكس فإن العديد من الدول ، إيمانا منها بأهمية دور المنظمات غير الحكومية في تحقيق المصالح الوطنية و التعاون الدولي ، تقوم بدعم و تشجيع هذه المنظمات بطرق و وسائل متنوعة دون أن تتدخل في شؤونها أو تحاول التأثير على نشاطها و مواقفها . 

   لكن هذا لا ينفي أبدا أن بعض المنظمات الدولية غير الحكومية تقوم بوحي من الحكومات و تعتمد في معظم تمويلها على مصادر رسمية ، و مثال ذلك مؤسسة تنمية إفريقيا التي أسست من طرف الكونغرس الأمريكي ، و تستلم كل تمويلاتها منه ، و هي مطالبة بالإعلان عن طريقة صرف هذه الأموال في إفريقيا ، لكنها رغم ذلك تبقى منظمة غير حكومية .   

ثالثا : الهيكل التنظيمي : 

رابعا : لا تسعى إلى تحقيق الربح : 

خامسا : المنظمة الدولية غير الحكومية لا تتمتع بالشخصية القانونية الدولية : 

   أي أن المنظمات الدولية غير الحكومية لا تتمتع بالشخصية القانونية الدولية و لا تخضع بقواعد القانون الدولي ، و إنما تخضع لقوانين دولة المقر أو لقوانين محلية خاصة تصدر للتيسير على هذه المنظمات و تمكينها من مباشرة مهامها . 

   و يترتب على عدم تمتع المنظمات الدولية غير الحكومية بالشخصية القانونية الدولية ما يلي :  
   1 – أنه ليس لها نظام قانوني مستقل في المجتمع الدولي . 
   2- المنظمات مجرد جمعيات داخلية تخضع للتشريعات الوطنية ، أي جمعيات وطنية تنشأ في ظل القوانين الوطنية . 
   3 – نظرا لطبيعة عملها و أهميته في مساعدة المنظمات الحكومية ، فإن هذه الأخيرة تعترف من خلال ميثاق الأمم المتحدة بالمنظمات غير الحكومية و تشاركها نشاطاتها ، و جاء في المادة ما يؤكد ذلك من نظام منظمة العمل الدولية على أنه '' يجوز للمنظمة أن تأخذ كافة كما تنص المادة الإجراءات اللازمة و حسب ما تراه مناسبا من استشارة المنظمات غير الحكومية '' . 

سادسا : المنظمة الدولية غير الحكومية ترمي إلى تحقيق أهداف معينة : 

   فمعظم المنظمات الدولية غير الحكومية لها أهداف محددة حول موضوع معين كالبيئة  ، حقوق الإنسان ، العولمة ، فهي تتدخل ف-ي مجالات عديدة قسمها '' جوزيف لاروش'' إلى أربعة أصناف : 
   1 – المنظمات المهنية : و التي تهدف للدفاع عن مصالح أعضائها في إطار الوكالات المتخصصة . FAO , OMS  أو المكتب الدولي للعمل ( BIT ) . 
   2 – المنظمات التقنية : مثل اللجنة  الدولية لحماية الأشعة .
   3 – المنظمات الاجتماعية و الإنسانية : مثل العفو الدولية ، و اللجنة الدولية للصليب الأحمر ، أطباء بلا حدود .
   4 – المنظمات المعرفية : مثل معهد القانون الدولي . 
     و لا شك أن لذكر الأهداف التي يجب على المنظمة تحقيقها أهمية مزدوجة : 
   أ- فمن ناحية تحدد هذه الأهداف سبب وجود منظمة و المسار الذي يجب عليها أن تسلكه كما أن هذه الأهداف تفيد المنظمة و أجهزتها ، و ذلك بتحديد اتجاه أنشطتها و القيود التي ترد وظائفها . 
   ب – و من ناحية أخرى يلعب تحديد أهداف المنظمة دورا هاما في تفسير نصوص ميثاقها و أعمالها القانونية ، لأنه إذا كانت المنظمة مقيدة بعدم الخروج عن الأهداف التي حدت لها فإنها تستطيع استخدام كافة الوسائل التي يمكنها لها – بطريقة مشروعة – تحقيق هذه الأهداف حتى و لو لم يوجد نص آخر صريح يقرر هذه الوسائل .

سابعا : تنشأ في ظل قانون خاص : 

   أي قانون الدولة التي تنشأ في رحابها و ليس في ظل القانون الدولي ، فالجدير بالذكر أنه لا توجد اتفاقية دولية تعترف بحق المنظمات الدولية غير الحكومية في الوجود ، أو تخضع نشاطها لقواعد عامة و قانون موحد خاص بها و معترف به من الجميع ، و لذلك 
فهي تخضع في العادة لقانون دولة المقر ، الذي يحدد طريقة إشهارها و تسجيلها و كيفية مباشرتها لمهامها .

ثامنا : غياب الصفة الحكومية : 

   تتميز المنظمات غير الحكومية عن المنظمات الدولية الأخرى بكونها لا تتصف بالصفة الحكومية أي أنها لا تنشأ باتفاق بين الحكومات ، و لا تعمل تحت سيطرتها و لا تسير بخططها و برامجها ، و هذا ما يظهر أولا في تسميتها بالمنظمات غير الحكومية ، و كذا يظهر أيضا في أعمالها التي نجدها مخالفة لبرامج الحكومات التي تنتسب لدولتها ، فكثيرا ما نجد هدف هذه المنظمات غير الحكومية هو محاربة مبادئ و أفكار و حتى قرارات  تدعمها  هذه  الحكومات . كالتفريق  و التمييز العنصري  مثلا  و التعذيب و غيرها .  

المطلب الثاني : تمييز المنظمات الدولية غير الحكومية عن المنظمات الدولية الحكومية زمبادئها .

الفرع الأول : التمييز بينهما . 

   يمكن إجمال أبرز ما يميز المنظمات الدولية غير الحكومية عن المنظمات الدولية الحكومية بما يأتي :

1 . من حيث النشأة : تنشأ المنظمات الدولية الحكومية بناءا على اتفاقات دولية تبرم ما بين حكومات الدول خلافا لما عليه الأمر بالنسبة للمنظمات الدولية غير الحكومية .

2 . من حيث العضوية : عضوية المنظمات الدولية الحكومية محصورة بالدول فقط كأصل عام مع بعض الاستثناءات لبعض المنظمات التي تضم في عضويتها كيانات ليست بدول ، في حين أن عضوية المنظمات الدولية غير الحكومية تكون للأفراد و الهيئات الخاصة .

3 . من حيث التمثيل : يمثل الدول في المنظمات الدولية الحكومية ممثلين حكوميين يتصرفون باسم حكوماتهم و تصرفاتهم تنسحب بآثارها إلى حكومات الدول التي يمثلونها ، أما المنظمات الدولية غير الحكمية فإنها لا تضم في عضويتها ممثلين حكوميين .

4 . من حيث النشاط : أن نشاط المنظمات الدولية الحكومية عادة ما يكون نشاطا سياسيا بالإضافة إلى اضطلاعها بنشاطات أخرى مختلفة اجتماعية و اقتصادية و ثقافية ...، أما المنظمات الدولية غير الحكومية فإنه في الغالب ينصب نشاطها على المجالات الإنسانية و الاجتماعية و الثقافية و العلمية و تبتعد عن المجالات السياسية في نشاطها .

5 . من حيث الشخصية القانونية الدولية : تتمتع المنظمات الدولية الحكومية بالشخصية الدولية و بالتالي فإنها تعد من أشخاص القانون الدولي العام و تخضع لأحكامه و تتقرر لها حقوق بمقتضى قواعده ، و تكون لها حصانات دولية تشمل موظفيها و وثائقها و أبنيتها ، أما بالنسبة للمنظمات الدولية غير الحكومية فقد أثارت مسألة مدى تمتع هذه المنظمات بالشخصية القانونية الدولية خلافا كبيرا ، فأنكر جانبا من فقه القانون الدولي العام على هذه المنظمات تمتعها بالشخصية القانونية الدولية بدعوى أنها لا تضم في عضويتها الدول ، و لا تنشئ عن اتفاقيات دولية ، في حين هناك رأي آخر يذهب إلى القول بأنه " يمكن الاعتراف لهذه المنظمات بالشخصية القانونية الدولية بما في ذلك حق إبرام المعاهدات الدولية مع الدول و المنظمات الدولية .

    و يذهب رأي آخر إلى القول " بأن المنظمات الدولية غير الحكومية التي تحصل بواسطة ترتيبات خاصة على حق تقديم الاستشارة للمجلس الاقتصادي و الاجتماعي للأمم المتحدة تكتسب بذلك قدرا من الشخصية الدولية و تصبح من بعض الوجوه موضع نظر القانون الدولي العام و قد سبق للأستاذ جورج سل إن اقر الشخصية الدولية لهذه المنظمات".

   و يمكن القول بأنه من الضروري الاعتراف لهذه المنظمات بقدر من الشخصية القانونية الدولية و ذلك من أجل تمكينها من أداء أدوارها على أتم وجه . ثم أن المجتمع الدولي أصبح يعترف بأن الفرد هو من أشخاص القانون الدولي العام فمن باب أولى أن يعترف لمجاميع الأفراد و الهيئات الخاصة بمثل هذا الوصف خاصة و أن المعايير التي على أساسها يجري اعتبار الفرد من أشخاص القانون الدولي العام هي متوفرة في نفس الوقت في المنظمات الدولية غير الحكومية سواء من حيث توجه الخطاب الدولي الذي تمثله الوثائق الدولية المختلفة نحو مخاطبة هذه المنظمات مباشرة أو من حيث إعطائها الحق في إقامة دعوى أمام المحاكم الدولية . و لهذا فإن هناك من يعد كل من الفرد و المنظمات الدولية غير الحكومية و الشركات المتعددة الجنسية من الأشخاص الخاصة في القانون الدولي العام .

6 . من حيث التمويل : إن مالية المنظمات الدولية الحكومية تأتي من الاشتراكات السنوية التي تدفعها الدول فيها ، في الوقت الذي يكون فيه التمويل في المنظمات الدولية غير 
الحكومية معتمدا على الاشتراكات التي يدفعها أعضاؤها و التبرعات و الهبات التي تقدم لها من جهات مختلفة ، و الإعانات التي تقدمها الحكومات و المنظمات الدولية الحكومية مثل منظمة الأمم المتحدة ، كما و تعتمد في جزء من تمويلها على ثمن بيع ما تصدره من نشرات و كراسات و غيرها .

7 . من حيث الأهداف : أهداف المنظمات الدولية الحكومية هي في العادة أهداف واسعة و الغاية منها عادة ما تكون العمل على استتباب الأمن و تحقيق الاستقرار و السلم الدولي ، أما السعي وراء تحقيق أهداف أخرى اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية فإنها تأتي تبعا للهدف الرئيسي الذي تسعى لتحقيقه و هو تحقيق الأمن و السلم الدولي ، و بهذا يغلب على نشاطها الطابع السياسي ، أما المنظمات الدولية غير الحكومية فإن أهدافها تكون محددة بالغرض الذي أنشئت لأجله و هي تسعى لتحقيق الصالح العام و لا تستهدف الربح من نشاطها ، و تسعى عادة إلى تحقيق مقاصد و أهداف اجتماعية و إنسانية و تبتعد عن المجالات السياسية في نشاطها .

   و قد اعتمد المجلس الاقتصادي و الاجتماعي التابع للأمم المتحدة معيارا نميز فيه المنظمات الدولية غير الحكومية عن المنظمات الدولية الحكومية ، هذا المعيار قوامه أن المنظمات الدولية التي تنشأ باتفاقات تبرم بين الحكومات تعد منظمات دولية حكومية ، و المنظمات الدولية التي لا تنشأ باتفاقات تبرم بين الحكومات تعد منظمات دولية غير حكومية .

الفرع الثاني : مباديء المنظمات غير الحكومية 

   يستخلص مما سبق أن هناك مبادئ أساسية حديثة تقوم عليها المنظمات الدولية غير الحكومية منبثقة عن القانون الدولي لحقوق الإنسان تتمثل أساسا في : 

1 – مبدأ حرية التجمع و حرية التعبير : 

   يقصد بمبدأ حرية التجمع تشكيل المنظمات و الانضمام إليها . أما حرية التعبير فيقصد بها تشجيع التعددية و التسامح . و يسمح هذان الميدان للأفراد بأن يشكلوا و يشتركوا في منظمات غير حكومية يختارونها في ممارسة حقوق حرية التعبير ، و التجمع السلمي و تشكيل جمعيات . و يجب أن يكون أي تقييد يمكن أن يوضع على ممارسة أعضاء المنظمات غير الحكومية على حقوق حرية التعبير ، و التجمع السلمي و تشكيل جمعيات متمشيا مع الالتزامات القانونية الدولية . كما يجب أن يسمح للمنظمات غير الحكومية بممارسة عملها السلمي في بيئة منفتحة خالية من الخوف ، المضايقة ، الانتقام ، التخويف و التمييز . فضلا عن الإقرار بسلطة الحكومات لتنظيم الكيانات ضمن نطاق أراضيها لدعم الرعاية العامة ، و مثل هذه القوانين تطبق بصورة بعيدة عن السياسة ، نزيهة ، و ثابتة . كذلك فإن الإجراءات القانونية الجنائية و المدنية التي تتخذها الحكومات غير الحكومية ، كتلك التي تتخذ ضد أفراد و منظمات ، يجب أنن تكون مرتكزة على مبادئ الإجراءات المرعية و المساواة أمام القانون . و يجب أن يسمح للمنظمات غير الحكومية بأن تنشد ، تتسلم ، تدير و تتدبر من أجل نشاطاتها السلمية ، دعما ماليا من كيانات محلية و دولية . و أن تكون المنظمات غير الحكومية حرة في أن تنشد و تلقي نشر معلومات وأفكارا ، بما في ذلك الدفاع عن وجهات نظرها للحكومات و الرأي العام داخل و خارج الدول التي تعمل فيها . و الإعلام الأهلية و المرتكزة إلى الخارج . و أن تكون المنظمات غير الحكومية إلى وسائل الإعلام الأهلية و المرتكزة إلى الخارج . و أن تكون المنظمات غير الحكومية حرة في الاحتفاظ باتصالات و تعاون مع أعضائها و عناصر أخرى من المجتمع المدني داخل و خارج البلاد التي تعمل فيها و كذلك مع الحكومات و الهيئات الدولية . و كلما انتهكت تلك المبادئ ينبغي على الدول أن تهب الدفاع عنها .

   و يتضمن كل من القانون الدولي و القانون الدستوري مبدأي حرية التجمع و حرية التعبير ، فحرية التجمع واردة ضمنا في العقيدة التي هي أيضا أحد الحقوق المعترف بها 
و المحمية بموجب الإعلان العلمي لحقوق الإنسان ، و العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية بالمثل ، فإن حق الانضمام إلى نقابة مهنية ، المحمي بموجب المادة 22 من العهد الدولي كحق مدني و ليس فقط كحق اقتصادي ، يعد كذلك مثالا أخرا على حرية التجمع .

   غير أن هذين المبدأين لا يمثلان لمعظم أفراد أي معنى إلا إذا نفذا من خلال قوانين تسمح بتكوين مجموعات المصالح المشتركة ، و بالتالي فغن القوانين التي تسمح بتأسيس المنظمات غير الحكومية و تحميها هي التي تعطي للمبدأين و التجمع معينهما الحقيقي ، و بعبارة أخرى ، إن عدم وجود القواعد التي تسمح للمنظمات غير الحكومية بأن توجد رسميا ربما في الواقع يعرض للخطر حرية الأفراد في التجمع بكامل معناها بوسائل ذات جدوى و يحد منها لدرجة قيام لجنة حقوق الإنسان المشكلة بموجب العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية بتقييم شكوى بهذا الصدد . 

   و لعل الحق العام في حرية التجمع هو الذي تضمنه المادة 22 من العهد الدولي الخاص للحقوق المدنية و السياسية ، و ممارسة هذا الحق تتطلب السماح بقدر ما من أنشطة المنسقة و إلا فإنه لا يمكن أن الإغراض التي صدر من أجلها .

2 – مبدأ احترام الكرامة الإنسانية : 

 يتمثل تطبيق هذا المبدأ لعمل المنظمات الدولية غير الحكومية على احترام كرامة إنسان و هو ما يدعو هذه المنظمات إلى احترام التنوع و تعزيز المساواة بين الناس بدون أي 
نوع من التفرقة على أساس الجنس أو العرق أو اللون أو السن أو اللغة أو انتماء سياسي أو الرأي أو الأصل الوطني أو اجتماعي أو الملكية أو مولد أو إعاقة البدنية أو الذهنية أو الحالة الصحية .

   و في هذا الإطار تسعى نحو احترام حقوق الإنسان فتحمي هذه الحقوق للأفراد و الجماعات من الأعمال التي تتعارض مع الحريات الأساسية و الكرامة الإنسانية و تشمل هذه الحقوق على الحقوق المدنية و السياسية و الثقافية و الاقتصادية و الاجتماعية ، و من الواضح أن هذه الحقوق المتشابكة و المترابطة فلا يمكننا مثلا أن نرى الحق في الصحة بمعزل عن الحق في التعليم و السكن و العمل .  

3 – مبدأ القيام بمنع المعاناة الإنسانية و التخفيف منها :

   يطبق هذا المجال في مجال العمل الإنساني ، حيث تعمل المنظمات الدولية غير الحكومية على توفير الحماية و المساعدة الإنسانية للأشخاص ، سيما للمهاجرين داخل بلدانهم و اللاجئين و المرحلين إلى وطنهم ، وفقا لأحكام القانون الدولي الإنساني ذات الصلة ، فمثلا بإمكان اللجنة الدولية للصليب الأحمر و الاتحاد الدولي مواصلة توفير المساعدة و الحماية ، و العمل بحزم لصالح هؤلاء ، و وضع و تطبيق نهوج مجددة في العمل الإنساني تتضمن خاصة آليات لأعمال سريعة ، تستند إلى التعبئة و الاستخدام الفعلي للموارد التي تسمح لها بتوفير مساعدة ملائمة و مناسبة للاجئين و الأشخاص المهجرين داخل بلدانهم ، مع إبلاء الاهتمام الواجب لعمل المنظمات الإنسانية الأخرى ، فضلا عن تشجيع الوقاية و النزاعات عن طريق ترويج المبادئ و القيم الإنشائية و نشر القانون الدولي الإنساني لاسيما على مستوى المجتمعات الاستعباد للتدخل في إطار عمليات الإعانة الدولية ، وفقا للنظام الأساسي للحركة ، كما تشجع على احترام الآخرين و الاستعداد للعمل سويا لإيجاد حلول بروح التعاطف

المطلب الثالث : الهيكل التنظيمي للمنظمات غير الحكومية و تمويلها .

   تتميز المنظمات غير الحكومية بهيكل تنظيمي يختلف من بلد لآخر و ذلك وفق ما يتيحه النظام القانوني الوطني ، فقد تكون على شكل مؤسسة أو جمعية ، كما تختلف هيكلتها حسب طابع المنظمة ، فمنها ذات البعد الدولي و منها ما هي محلية أو وطنية أو إقليمية .

   كذلك هو الشأن بخصوص طريقة تمويل هذه المنظمات فهي إما تعتمد على مصادرها الذاتية أو تعتمد على عطاءات و هبات الشركات المتعددة الجنسيات و منها ما تعتمد كليا على الدعم المالي للدولة .

الفرع الأول : الهيكل التنظيمي للمنظمات غير الحكومية :

   تتميز المنظمات غير الحكومية بتشكيلة داخلية مزدوجة ، فتوجد من جهة التركيبة البشرية ، و من جهة ثانية ، الهياكل الإدارية اللازمة لحسن سير الأعمال ، كما ينبغي الإشارة كذلك إلى التنوع الواسع للهياكل التنظيمية التي تعمل وفقها هذه المنظمات ، و يرجع هذا التنوع إلى اختلاف حجمها و نطاق عملها و إمكاناتها و كذا طبيعة نشاطها .

   أولا _ من حيث التشكيلة البشرية : 

   تعتمد المنظمات غير الحكومية على الجهد البشري باعتباره العنصر المحرك في 
التأثير على الرأي العام الدولي ، و في تحقيق أهدافها و تعزيز مشاركتها في المحافل الدولية ، لكن لا توجد معايير ثابتة لتصنيف البنية العضوية نظرا لتنوع مجالات عملها و عليه ستتركز دراستنا على ثلاث فئات من التنظيمات البشرية الأكثر شيوعا .

   أ _ الفئة الأولى : 

   منظمات مفتوحة العضوية للأشخاص الطبيعية دون سواها و تمثل الصورة البدائية التي ظهرت عليها المنظمات غير الحكومية ، و تنطبق هذه الصورة على المنظمات التي تخاطب الجماهير مباشرة ، حيث يجتمع أشخاص طبيعيون في هيئة منظمة من أجل تحقيق أهداف إنسانية ، تندرج ضمن اهتماماتهم المشتركة و تجدر الإشارة إلى أن عدد المنظمات التي تنتمي إلى هذه الفئة أخذ في التراجع بسبب تطور الحركة الجمعوية في إطار التشريعات الداخلية ، لكن و مع ذلك ، حافظت بعض المنظمات على هذا الطابع التقليدي ، و مثالها اللجنة الدولية للقانونيين .

   ب _ الفئة الثانية :  

      أما الفئة الثانية فتتمثل في المنظمات مفتوحة العضوية للجماعات فقط و تتضمن هذه التركيبة جمعيتين أو أكثر ، توجه و توحد جهودها المشتركة من أجل تفعيل دورها على الصعيد الدولي في إطار ما يسمى بالفدراليات أو الرابطات و مثالها الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان و الرابطة الدولية لحقوق الإنسان.

   ج _ الفئة الثالثة :

   منظمات مفتوحة العضوية للأشخاص الطبيعية و الجماعات في آن واحد ، ظهرت مع تطور العلاقات الدولية ، و أصبحت تشكل الصورة أكثر انتشارا ، ففي مجال حقوق الإنسان الاتفاقيات الدولية المعنية بهذا الموضوع ، ظهرت معها آليات دولية لحماية طوائف معينة من الأشخاص و الحقوق ، فاضطرت المنظمات غير الحكومية إلى تغيير بنيتها العضوية لمواجهة الأوضاع الجديدة ، و مثالها منظمة العفو الدولية و الإتحاد الإفريقي المشترك لحقوق الإنسان .

   و تجدر الملاحظة إلى أن هذه الفئات لا تحافظ دائما على وضعها ، بل يحدث أن تتجمع عدة منظمات غير الحكومية على المستوى الدولي في شكل اتحادات ، و قد تتخذ صورا أخرى من التنسيق و التعاون ، و تبقى المنظمات المندمجة في هذا الاتحاد محافظة على ذاتيتها و استقلاليتها .

   ثانيا _ من حيث البنية التنظيمية :

 تتكون المنظمات غير الحكومية من عدة أجهزة معدة لمهام الإدارة و التسيير وفقا لمبدأ التخصيص و تقسيم الأعمال ، لكنها تختلف من منظمة إلى أخرى تبعا لحجم النشاط و التمويل و توجد على العموم أجهزة مشتركة بين أغلب المنظمات ، حصرها أحد المختصين فيما يلي :

   أ _ الجمعية العامة : 

   تعتبر الجهاز الرئيسي للمنظمة ، حيث تتشكل عادة من كل الأعضاء ، و أحيانا أخرى يحدد القانون الأساسي عدد ممثلي المجموعات الوطنية المسموح لهم بالعضوية طبقا لمعايير محددة و يبين التوجهات الكبرى للسياسة العامة للمنظمة .

   تعتمد الجمعية العامة النظام الداخلي للمنظمة و أجهزة هذه الأخيرة و تبين صلاحياتها و تفحص قراراتها ، و لها سلطات واسعة بما فيها سلطة تغيير القانون الأساسي ، كما تعقد الجمعية العامة دوراتها العادية في فترات منتظمة أو استثنائيا إذا اقتضى قانونها الأساسي ضرورة الاجتماع و تعتمد نظام التصويت بالأغلبية .

   ب _ الجهاز التنفيذي :

   يوجد على مستوى المنظمات الكبرى مجلس يتمتع بسلطات واسعة ، بما فيها سلطة الرقابة على أنشطة المنظمة ، و هو الإطار الحقيقي لمشاركة ممثلي الفروع الوطنية في أشغالها ، كما يتولى تنفيذ القرارات ، و يمارس بعض صلاحيات الجمعية العامة في الفترة ما بين الدورتين و ينعقد في دورة عادية مرة أو مرتين سنويا تبعا لحجم النشاطات المنجزة و يجتمع في دورة استثنائية كما استدعت الضرورة ذلك ، و إذا كانت المنظمة تفتقر إلى هذا الجهاز ، تتولى اللجنة التنفيذية مهام هذه الأخيرة و تجتمع استثناءا بطلب من رئيسها أو أعضائها عند الضرورة .

   كما يوجد في بعض المنظمات مكتب يتولى المهام التنفيذية فيتخذ إحدى الصورتين إما أن يكون جهازا تنفيذيا مطلقا يعمل في الفترة الممتدة ما بين اجتماعي دورتي الجمعية العادية و يمارس وظائف المجلس أو اللجنة التنفيذية في حالة انعدامها ، و إما أن يكون جهازا تنفيذيا موازيا يقتسم مع الجهازين السلطات التنفيذية التي يقررها القانون الأساسي ، و في كلتا الحالتين يجتمع إذا دعت الضرورة لذلك و يتولى المهام التي تدخل في السياسة العامة للمنظمة .

   يتولى الأمين العام من جهته ، السهر على تطبيق قرارات الجمعية العامة و المجلس و اللجنة التنفيذية و تسيير النشاط اليومي للمنظمة و كذا تحضير التقارير الدورية و السنوية الخاصة بنشاطها لعرضها على تلك الأجهزة حسب الحالة و تختلف فترة مهامه من منظمة إلى أخرى و هي قابلة للتجديد .

   ج _ رئيس المنظمة : 

   يعتبر الممثل الرسمي للمنظمة ، ينتخب من طرف الجمعية العامة بناءا على مواصفات شخصية و مهنية ، يترأس كل الاجتماعات التي يقررها القانون الأساسي و ترتبط مهامه بطابع المنظمة . و قد حددت مدة الرئاسة بالفترة الممتدة ما بين انعقاد دورتي الجمعية العامة و هي قابلة للتجديد مرتين إلى ثلاث مرات لضمان حسن سير أجهزة المنظمة .

   د _ أمين الخزينة :

   ينتخب أمين الخزينة من طرف الجمعية العامة أو المجلس أو اللجنة التنفيذية حسب الحالة لفترة يحددها القانون الأساسي ، و يتولى المهام المالية ، حيث يقوم بانجاز الميزانية السنوية للمنظمة و يعد دراسات مالية دقيقة من أجل ترشيد استعمال و إنفاق الموارد المالية و يتولى إعداد القرارات المتعلقة بتنفيذ الميزانية لعرضها على الجمعية العامة للمصادقة عليها ، كما يقوم بصورة احتياطية ، بإعداد دراسات تقدير للميزانية لمواجهة الحالات الطارئة أو الإستعجالية . 

   ه _ الأجهزة الفرعية :

   هي أجهزة مكلفة بالمهام التقنية ، تتولى جمع و دراسة المعلومات التقنية الضرورية 
لإعداد المشاريع و البرامج التي تعتمدها أجهزة المنظمة في فترة لاحقة ، و تتخذ عدة أشكال ، فقد تكون عبارة عن لجان للدراسات أو مجموعات عمل أو مجموعة خبراء ...إلخ ، و تعين الجمعية التقارير التي ينبغي تقديمها عند نهاية المهمة أو أثناء تنفيذها .

   كما توجد أجهزة فنية تساهم في الكشف عن الأبعاد الخطيرة لانتهاكات حقوق الإنسان و مثالها المجموعات الطبية المكلفة بالمتابعة الطبية و النفسية للضحايا و المراكز المتخصصة كمركز استقلالية القضاة و المحامين التابع للجنة الدولية للقانونيين .

   يتبين لما بالنهاية ، أنه لا يوجد نموذج نمطي موحد لتنظيم و إدارة هذه المنظمات ، إنما تختار كل منظمة تصميم تنظيمي يتفق مع أهدافها و احتياجاتها و الظروف المحيطة بها ، لذلك تسعى هذه المنظمات بصورة مستمرة إلى إعادة تنظيمها بما يتفق مع المتغيرات الجديدة و الإفادة من الفرص الجديدة و الاستجابة للتحديات المستجدة .

   الفرع الثاني : تمويل المنظمات غير الحكومية :

   تعد الموارد المالية بالنسبة للمنظمات غير الحكومية الدولية منها و الوطنية على حد السواء عصب عملها ، لذلك يرتبط وجودها بحجم التمويل الذي تتطلبه أجهزتها و امتداد نشاطاتها ، و بذلك تنمو و تزدهر و تخطط للتوسع في خدماتها و تحسين مستواها ، و بها تطور برامجها و تحقق الأهداف التي عهد إليها المجتمع تحقيقها بأكبر قدر من الكفاءة ، دون إهمال ضرورة توافر العناصر الأخرى التي يحتاجها التطوير بالإضافة إلى عملية التمويل .

   تعتمد المنظمات غير الحكومية على نوعين من مصادر التمويل ، يتعلق النوع الأول بالمساهمات الخاصة و النوع الثاني يخص المساهمات الحكومية .

   أولا _ مصادر التمويل الخاصة :

   يأتي جانب كبير من تمويل المنظمات غير الحكومية من أفراد ، و مؤسسات و شركات. 

   أ _ تمويل الأفراد :

   يطلق على تمويل الأفراد للمنظمات غير الحكومية مسمى أوسع هو العطاء الخاص أو عطاء الأفراد ، و يعني ذلك تبرع الناس طواعية بما يملكونه من موارد _ قد تكون في صورة أموال أو سلع أو بذل الوقت و الجهد _ تعبيرا عن تضامنهم مع أناس آخرين من أجل مساندة قضية معينة .

    يشمل تمويل الأفراد مبالغ الاشتراكات السنوية لأعضاء المنظمة و المنخرطين من الأفراد و الجماعات المنتشرين في جميع أنحاء العالم ، كما يأتي التمويل من تبرعات عامة الناس . هذه التبرعات تمثل مصدرا حيويا للدخل للمنظمات غير الحكومية ، و كمؤشرات تقديرية لبيان أهمية و وزن هذا النوع من التمويل ، فقد أجرى خبراء منظمة التعاون و التنمية الاقتصادية دراسة إحصائية عام 1997 في دول الكاد ( لجنة المساعدة و التنمية ) تخص قيمة المساعدات و التبرعات مقارنة بالناتج الوطني الخام لكل دولة و خلصت إلى أن الشعوب تساهم في تمويل المنظمات غير الحكومية بنسبة معتبرة .

   تقدر نسبة تمويل نشاطات المنظمات غير الحكومية الكائنة بفرنسا على سبيل المثال من الموارد الخاصة بنسبة 67 في المئة من مجمل مبالغ التمويل أي ما يعادل 0,8 مليار فرنك فرنسي ، منها 55 مليون فرنك موجهة للنشاطات الإنسانية .

   و تقيم بعض المنظمات حملات لجمع الأموال ، لكن هذه العملية ليست مجدية دائما إذ تقترن بسمعة المنظمة و ما قدمته من إنجازات على الساحة الوطنية و الدولية و مدى شفافية نشاطها ، هذه العناصر الثلاثة تكسبها ثقة لدى الجماهير و عليها يتوقف نجاح الحملة .

   كما يجوز للمنظمات أن تتلقى الهبات بطبيعتها و الوصايا من الخواص و أحيانا تتولى بيع بعض المنتجات و المعدات ، لا لغرض تجاري بل لتعزيز مصادر تمويلها إذ= حدث عجز بميزانيتها .

   ب _ تمويل المؤسسات و الشركات :

   تعتبر المؤسسات الخاصة و الشركات واحدة من أهم قنوات التمويل في مختلف   الدول ، لذلك يمكن للمنظمات غير الحكومية أن تتلقى مساهمات مالية من منظمات أخرى غير حكومية و مؤسسات خاصة ، و مثالها مؤسسة فورد أندور ، و روكفيلر بالولايات المتحدة الأمريكية التي تمول عددا كبيرا من المنظمات غير الحكومية من بينها اللجنة الدولية للقانونين بنسبة 50 في المئة من ميزانيتها  .

   تنظم هذه المؤسسات الخاصة في شكل لا يستهدف الربح ، و هي تملك مواردها الخاصة الموثوق بها ، و التي عادة ما تكون إما أوقافا كبيرة أو رأس مال ، أو إيراد أسهم و عقارات تملكها  ، و الواقع أن اهتمام مؤسسات الأعمال الكبرى بإنشاء المؤسسات الخاصة يكون مفيدا لها من عدة جوانب ، فقد يمكنها ذلك أن تحظى بالتقدير لقيامها بدور " المواطن الصالح " في المجتمع ، و ليس مجرد كونها " آلات لتحقيق الربح " أو قد يمكنها من الحصول على مزايا ضريبية أو أي امتيازات أخرى .

   و لكن لا تكتفي هذه المنظمات في تمويلها على الموارد المالية الخاصة ، بل يسعى البعض منها إلى رصد و قبول الأموال التي تردها على شكل مساعدات من الحكومات و الهيئات الدولية و الإقليمية ، و هنا تثور بالطبع مسألة الحيادية التي تدعيها هذه المنظمات 
، فهل يعقل أن تقبل التمويل الحكومي و بالمقابل تكون قراراتها بمنأى عن تأثير الحكومات ؟ .

   ثانيا _ مصادر التمويل العامة :

   تتجلى مصادر التمويل العامة في المساعدات المالية الحكومية و هي على نوعين :

   أ _ الموارد العامة الوطنية :

   تصدر عن الأجهزة المركزية للدولة و تأتي سويسرا في طليعة الدول التي تقدم إعانات مالية للمنظمات غير الحكومية ، حيث تلقت هذه التكتلات عام 1995 مبلغ 97,5 مليون فرنك سويسري من الحكومة المركزية ، و هو ما يعادل نسبة 7,5 من المساعدات العامة و في ألمانيا دفعت وزارة التعاون لهذه المنظمات ما يقارب 724 مليون مارك عام 1994 منه 70 مليون مارك موجه للنشاطات الإنسانية ، أي ما يعادل إجمالا 6,5 في المئة ، أما عن التمويل العام في فرنسا فهو ضعيف نسبيا يقارب 0,9 في المئة .

   إضافة إلى معونات الحكومة المركزية ، تساهم الجماعات المحلية و المقاطعات في تمويل المنظمات غير الحكومية ، لكن هذا المصدر قليل الوجود بحيث يكون في الدول التي تتمتع فيها الجماعات المحلية باستقلالية مالية ، كما هو الحال في سويسرا التي تلقت فيها المنظمات غير الحكومية عام 1995 معونات مالية من بعض المقاطعات بلغت 19,4 مليون فرنك سويسري . 

   ب_ الموارد المالية الدولية : 

   المصدر الأول للموارد المالية الدولية يأتي من المنظمات الدولية خاصة منظمة الأمم المتحدة و الإتحاد الأوروبي ، و يتجه التمويل عادة إلى المنظمات غير الحكومية التي تربطها علاقات استشارية بهذه الهيئات الدولية و بذلك فهو تمويل محدود .

   و ينبغي الإشارة إلى أن المنظمات ذات المركز الاستشاري لدى الأمم المتحدة تخضع إلى أحكام تخص تمويلها ، فينبغي أن تأتي مواردها الأساسية من اشتراكات المنخرطين و العناصر التأسيسية الوطنية ، و إذا تلقت مساهمات طوعية يجب أن تبلغ بمقدارها الحقيقي للجنة المكلفة بالمنظمات غير الحكومية التابعة للمجلس الاقتصادي و الاجتماعي التابع للأمم المتحدة ، أما إذا خالفت هذا الإجراء و كانت وسائلها المالية صادرة عن جهات أخرى تلتزم بتقديم التوضيحات ، كما أن كل مساعدة تتلقاها من الحكومات تلزم بالتصريح بها علانية .    

المبحث الثالث : الجهود الميدانية للمنظمات غير الحكومية .

كقاعدة عامة المنظمات غير الحكومية تركز أهم نشاطاتها في العمل الميداني وتؤكد بذلك حضورها إلى جانب الضحايا.

وترمي الجهود الميدانية إلى ضمان حماية عاجلة، فعالة ودائمة لحقوق الإنسان توقف الانتهاكات في حالة  الشروع فيها، أو تؤدي إلى تفادي وقوع انتهاكات وشيكة نتيجة الظروف السياسية والقانونية السائدة، وإلزام الحكومات بالسعي إلى تمكين الضحايا من استرجاع حقوقهم إن كان الضرر قابلا للإصلاح، وإحالة المسؤولين على العدالة لضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

        الوسائل التي تستعملها المنظمات غير الحكومية لتحقيق أهدافها .  

وتمارس المنظمات الدولية غير الحكومية عدة وسائل لتحقيق أهدافها منها:

1- الضغط السيكولوجي على الحكومات التي تنصلت من التزاماتها الدولية .

2- إيفاد البعثات الميدانية: مثل ما قامت به في جانفي 1993 بعثة مشتركة تضم أربع منظمات غير حكومية هي هيومن رايتس ووتش الفيدرالية لحقوق الإنسان، والمركز الدولي لحقوق الإنسان والتنمية الديمقراطية , والاتحاد الإفريقي المشترك لحقوق الإنسان و التي قامت بتحقيق شامل حول المجازر التي ارتكبت في رواندا منذ أكتوبر 1990 بين الهوتو والتوتسي.

3- إرسال بعثات تقصي الحقائق: فالمنظمات غير الحكومية توفد محققين من ذوي الخبرة والاختصاص كلما اقتضى الأمر، فتتولى تقصي الوضع العام لحقوق الإنسان خاصة عقب نشوب أحداث عنف إثر قيام انتفاضة , مثل ما وقع إثر قيام الانتفاضة الفلسطينية، أو بسبب التوتر مثل ماوقع من حروب عرقية بين الصرب والألبان في إقليم كوسوفو والتوتر في إقليم جوا وكشمير بين الهند وباكستان (النزاع أصله ديني).

كما تقوم المنظمات غير الحكومية بتقصي الحقائق حول التمييز الممارس على المجموعات البشرية المضطهدة ,  كانتهاك حقوق الأقليات الغجرية برومانيا، أو الأكراد، أو السكان الأصليين في بعض دول أمريكا الجنوبية وأستراليا، أو المجموعات الدينية.
كما أوفدت منظمة مدارس بلاحدود بعثة إلى غواتيمالا سنة 1988 للتقصي حول انتهاك الحق في التعليم، وقد اتخذت طابعا استكشافيا، وأنصب التحقيق حول ست عشرة قرية في شمال البلاد، ينتمي سكانها إلى مجموعة كاكشي الاثنية- اللغوية، و خلصت إلى أن السياسة التعليمية شبه منعدمة في هذه المنطقة وقد سبقها تحقيق مماثل في تايلاندا وخص اللاجئين من شعب مونغ.

كما قامت الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان بالتحقيق في ظاهرة العنصرية بفرنسا، وإساءة معاملة الأجانب وحق اللجوء في ألمانيا.

4- كما تعمل المنظمات غير الحكومية بواسطة البعثات القضائية الملاحظة، وهي عبارة عن مندوبين مختصين لحضور جلسات محاكمة بعض الأشخاص، الذين تعتبرهم سجناء سياسيين، أي تعمل على حماية والدفاع عن الحق في حرية التفكير والرأي باعتبارهما حقوقا مكرسة في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

وتستعمل مثلا منظمة العفو الدولية مصطلحا أكثر شمولية وهو سجين الرأي حسب المادة 1/أ  من القانون الأساسي لمنظمة العفو الدولية هو " كل شخص سجن أو أعتقل أو فرضت عليه قيود مادية، إما بسبب معتقداته السياسية أو الدينية أو غيرها من المعتقدات النابعة من ضميره، وإما بسبب الأصل العرقي أو الجنس أو اللون أو اللغة أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الوضع الاقتصادي أو المولد أو أي وضع آخر بشرط ألا يكون قد استخدم العنف أو دعا إلى استخدامه .

5- وتطبيقا للمادة 5 من الاتفاقية الدولية بشأن إزالة جميع أشكال التمييز العنصري، والمادة 7 من اتفاقية إزالة كل أشكال التمييز ضد المرأة، والمواد 1 – 2 – 3 من اتفاقية الحقوق السياسية للمرأة، تقوم المنظمات غير الحكومية بإرسال بعثات لملاحظة الانتخابات، أي بعثات لمراقبة سير العمليات الانتخابية في بعض الدول، إذ أن حق المواطن في المشاركة في العملية الانتخابية يستوجب التمتع على الأقل ببعض الحقوق المحمية دوليا، وممارستها دون تمييز بسبب العرق أو الجنس أو الأصل أو الدين والمعتقد.

6- كما استعملت المنظمات غير الحكومية أسلوب ممارسة الضغوط السيكولوجية، مثل التعبئة الشعبية ضد بعض الممارسات التمييزية داخل مجتمع معين مثل ما تقوم بع بعض المنظمات، إذ تقوم بتوزيع نشرات دورية لتحريك القاعدة الشعبية ضد بعض الممارسات ، مثل ما يقوم به مكتب مكافحة العنصرية - وهو منظمة غير حكومية ألمانية- يعد نشرات تكشف سلوك أفراد الشرطة في إتباع أساليب تتسم بالعنصرية من بينها سوء معاملة السود والأسيويين.

7- وفي إطار مكافحة التمييز العنصري، قام مجلس مسكوني الكنائس، وهو منظمة غير 
حكومية، منذ السبعينات، بتمويل صندوق خاص لتقديم الدعم المالي للضحايا، وسعى هذا المجلس لإضفاء صفة سجين الحرب على الأشخاص المعتقلين الذين كافحوا من أجل الحرية في الدول التي تتبع نظاما عنصريا( ).

وقد لعبت المنظمات غير الحكومية دورا فعالا في المساهمة في القضاء على نظام الأبارتيد في جمهورية جنوب إفريقيا خاصة الحركة المناهضة للتمييز العنصري والمجلس الدولي لمسكوني الكنائس والمنظمات غير الحكومية التي تتمتع بمركز استشاري أمام المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع لمنظمة الأمم المتحدة.

كما قامت فروع منظمة العفو الدولية في جنوب إفريقيا بتعطيل عقد لتوريد الأسلحة إلى الحكومة الرواندية نظرا لاستمرار المجازر في حق مجموعة التوتسي، وطالبتها بوقف الاتجار غير المشروع مع إفريقيا الوسطى( ).

وتعمل المنظمات غير الحكومية بالتعاون مع المنظمات الدولية خاصة الأمم المتحدة عن طريق المجلس الاقتصادي والاجتماعي وذلك عن طريق:

1- كشف الانتهاكات لحقوق الإنسان أثناء النقاش العام

2- كشف الانتهاكات بموجب الإجراءات السرية.

3- المشاركة في الإجراءات الخاصة

كما أن للمنظمات غير الحكومية دورا استشاريا في بعض اللجان الخاصة بمنع التمييز منها على سبيل المثال لجنة القضاء على التمييز العنصري، ولجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، ولجنة مناهضة التعذيب. 


المطلب الأول . دور المنظمات غير الحكومية في حماية حقوق الإنسان .

    كقاعدة عامة المنظمات غير الحكومية تركز أهم نشاطاتها في العمل الميداني وتؤكد بذلك حضورها إلى جانب الضحايا.

وترمي الجهود الميدانية إلى ضمان حماية عاجلة، فعالة ودائمة لحقوق الإنسان توقف الانتهاكات في حالة  الشروع فيها، أو تؤدي إلى تفادي وقوع انتهاكات وشيكة نتيجة الظروف السياسية والقانونية السائدة، وإلزام الحكومات بالسعي إلى تمكين الضحايا من استرجاع حقوقهم إن كان الضرر قابلا للإصلاح، وإحالة المسؤولين على العدالة لضمان 
عدم إفلاتهم من العقاب.

لذا سنتطرق في هذا المبحث إلى مظاهر نشاط المنظمات غير الحكومية في مجال حقوق الإنسان , فنخصص المطلب الأول إلى دور المنظمات غير الحكومية في التثقيف بحقوق الإنسان , ونتطرق في المطلب الثاني إلى دور المنظمات غير الحكومية في تطوير حقوق الإنسان ، و في المطلب الثالث إلى دور المنظمات غير الحكومية في تعزيز حقوق الإنسان .
الفرع الأول : دور المنظمات غير الحكومية في التثقيف بحقوق الإنسان .

إن التوعية و التثقيف بحقوق الإنسان واجب ملزم للمنظمات الدولية غير الحكومية و الحكومات كافة ، و هو مسؤولية ملقاة على عاتقها تتطلب أعمال الشراكة الحقيقية المبنية على القيم العربية و الإسلامية و الإنسانية العالمية مشتركة قائمة على المعرفة التامة بحقوق الإنسان ، وعلى الوعي الكامل للمنظمات الدولية غير الحكومية العاملة في مجال 
حقوق الإنسان ، و الحكومات بواجباتها المتمثلة باحترام الآخرين و تقدير كرامتهم بغض النظر عن أحوالهم و معتقداتهم ، واعتبار الاختلاف و تعدد الثقافات عنصرا رئيسيا في تحقيق التنمية المستدامة  و تتمثل أهم الأنشطة التي تلجأ إليها المنظمات الدولية غير الحكومية في مجال التثقيف بحقوق الإنسان تتمثل بالآتي :

   1. نشر الوعي العام و ثقافة حقوق الإنسان على المستوى الوطني و الدولي و التعريف بهذه الحقوق و بيان أهميتها ، و ضرورة الالتزام بمحتواها و بيان خطورة انتهاكها و الآثار التي يمكن أن تترتب على هذه الانتهاكات . إذ أن هذا العمل يؤدي إلى تهيئة المناخ الفكري المناسب على الصعيد الداخلي للدول للبدء بتطبيق حقوق الإنسان و الارتقاء بهذا التطبيق نحو الأفضل ، و هذا العمل أيضا يؤدي إلى تهيئة الوضع الذي يتجه نحو الحكومات من الداخل لتوعيتها في مجال حقوق الإنسان و إشعارها في الرغبة في إعمال هذه الحقوق ، و لدفعها للدخول في أوضاع دولية تخدم حقوق الإنسان على الصعيد الداخلي ، و تقوم بنشاطها في هذا المجال من خلال القيام بعمليات الطباعة و نشر البحوث و الدراسات و ما شابه ذلك في مجال حقوق الإنسان ، و عقد الحلقات الدراسية و التعليمية و الندوات و إلقاء المحاضرات على مستوى جماهيري .

   2 . إقامة الدورات التعليمية و الندوات العلمية و المؤتمرات الدولية التخصصية و الحلقات النقاشية و غيرها من الفعاليات التي قامت تلك المنظمات بإعدادها و تنظيمها و التخطيط لها و إقامتها و الخروج بالعديد من النتائج الإيجابية التي ساهمت في تدعيم الجهود الرامية إلى النهوض بواقع حقوق الإنسان و تعليمها للجميع .

   3 . إعداد المدربين و النشطاء و المتخصصين في ميادين الثقافة العامة المتصلة بحقوق الإنسان وزجهم في الميادين العملية و الاستفادة من خبراتهم و مهاراتهم و الاعتماد عليهم في توضيح المفاهيم و المصطلحات الحقوقية التي تخص حقوق الإنسان و غيرها من أوجه العمل التي تدعم الجهود الرامية للنهوض بواقع حقوق الإنسان .

   4 . إصدار الكراسات التدريبية و المطبوعات و الملصقات و سائر النشرات التي تدعم العملية التعليمية الرامية إلى التأسيس لوعي حقوقي عالمي بحقوق الإنسان ، و تتنوع المطبوعات التي تصدر عن المنظمات الدولية غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان ، و أصبح لدى معظم تلك المنظمات لجان ثقافية و إعلامية متخصصة بمتابعة آليات تعليم حقوق الإنسان و تصدر بعضها كتب و منشورات تسهم بها بشكل مباشر في أغناء المكتبات بمصادر علمية رصينة يمكن الإفادة منها في شتى الميادين .

   5 . العمل على إدخال مفردات حقوق الإنسان ضمن المناهج التعليمية للمراحل الدراسية المختلفة ، و قد بذلت المنظمات غير الحكومية في هذا الميدان جهدا واضحا في إقناع الدول بأهمية إدماج مفردات حقوق الإنسان ضمن المناهج التعليمية ، و نجحت في كسب ثقة معظم الأطراف الدولية ، لمناصرة مطالبها المشروعة في هذا المجال ، و بعد فترة طويلة من العمل الشاق و الدؤوب نجحت تلك المنظمات في حمل الحكومات على تنفيذ مطالبها ، و أضحت مفردات حقوق الإنسان تدرس ضمن المراحل التعليمية المختلفة ، و أصبحت تلك المنظمات تسهم في تأصيل عمل المؤسسات التعليمية و التربوية لتمكينها من إنجاز مشروع إدماج مادة حقوق الإنسان ضمن المناهج التعليمية ، عبر إعداد الدورات للأساتذة المختصين و تقديم المفردات العلمية التي تتناسب مع المراحل الدراسية و متابعة تنفيذ تلك المشاريع بطرق مختلفة . 

   6 . هذا و تلجأ المنظمات الدولية غير الحكومية إلى اتخاذ و اعتماد أشكال متنوعة من برامج التوعية و التثقيف بحقوق الإنسان من أهمها :
   - المواد التثقيفية المسموعة و المرئية و المقروءة .
   - المسابقات و الجوائز و المعارض .
   - التوثيق و إدارة المعلومات   .

الفرع الثاني : دور المنظمات الدولية غير الحكومية في تطوير حقوق الإنسان :

   لعبت المنظمات الدولية غير الحكومية دورا كبيرا في مجال العمل على صياغة الكثير من الوثائق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان و مارست دورا بارزا من أجل إصدارها و عملت على الضغط على الجهات المعنية بغية ضمان التطبيق السليم لهذه الوثائق فقد كان لهذه المنظمات دورا مؤثرا في المساعدة على صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، عندما عملت كهيئات استشارية للوفود المختلفة و أمدتهم بالكثير من الآراء و المقترحات ، و كان لها دور حيوي في الدعاية و الترويج للإعلان ، فهي التي جعلت مبادئ الإعلان معروفة على نطاق واسع و ذلك من خلال ما صدر عنها من نشرات و من خلال المؤتمرات التي عقدت من قبلها .  

   و في هذا المجال حققت هذه المنظمات نجاحها الأكبر ، فالوضع الراهن للقانون الدولي الإنساني يعود بالأساس إلى الجهود الكبيرة التي بذلنها المنظمات الدولية غير الحكومية ، إذ لعبت دورا أساسيا في تطوير وثائق عديدة لحقوق الإنسان و تم اعتمادها في النهاية من قبل المجتمع الدولي مثل اتفاقية مناهضة التعذيب ، كما عملت أكثر من ثلاثين منظمة دولية غير حكومية و لمدة أكثر من عشرة أعوام في تطوير اتفاقية خاصة بالطفل و شكلت ما يسمى ب " المجموعة غير الرسمية للمنظمات الخاصة بصياغة اتفاقية الطفل " ، و تم الانتهاء من صياغة هذه المعاهدة في عام 1982 . و استمر عمل تلك المنظمات إلى أن تم اعتماد تلك الاتفاقية رسميا من قبل الدول عام 1989 .

   و يسجل للمنظمات الدولية غير الحكومية العاملة ضمن نطاق الأمم المتحدة ، بممارسة دور مباشر في إعلان و تبني أكثر من ستين إعلانا و اتفاقية دولية و ميثاقا و معاهدة تحكي حقا أو أكثر من حقوق الإنسان هذا فضلا عن وثائق حقوق الإنسان الإقليمية كالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان و الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان فنجد الأثر الواضح لنشاط تلك المنظمات فيها . 

   عليه فقد برزت إلى الوجود مواثيق دولية خاصة بحقوق الإنسان بفضل هذه المنظمات و أكثر هذه المواثيق أهمية هما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية ، و العهد الدولي للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية ، يضاف إلى ذلك إن معاهدات أخرى لحقوق الإنسان أصبحت نافذة بضغط من المنظمات الدولية غير الحكومية و من بينها معاهدة إنهاء جميع أشكال التمييز العنصري ضد المرأة عام (1981 ) و معاهدة تحريم التعذيب عام ( 1987 ) .

   و تمارس المنظمات الدولية غير الحكومية دورا مهما في مجال الرقابة على تنفيذ اتفاقيات و مواثيق حقوق الإنسان و ضمان احترامها من قبل الدول فربما تكون دولة ما قد وقعت جميع المعاهدات الخاصة بحقوق الإنسان لكنها مع غياب هذه المنظمات قد لا تتعرض لضغط كاف يدفعها إلى احترام التزاماتها .

   إن هذه الوثائق التي ظهرت إلى عالم القانون و التي بذلت المنظمات الدولية غير الحكومية جهدا كبيرا حتى نجحت في إظهارها ، تشكل القاعدة الأساسية و الأولى لتعريف حقوق الإنسان و توفير الآليات المناسبة و الرسمية للقضاء على الانتهاكات التي تصيبها ، و لا يمكن أن نتجاهل الدور الذي بذلته تلك المنظمات داخل الدول نفسها لضمان توقيع الحكومات على المعاهدات و الاتفاقيات الخاصة بحقوق الإنسان و المصادقة عليها و قد احتاجت تلك المنظمات إلى عشرات السنين من الجهد المتواصل للحصول مثلا على مصادقة (35) دولة على العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية و السياسية و بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية كي يوضع موضع التنفيذ .

   و يمكن أن نتناول إبراز الوثائق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان التي أسهمت المنظمات الدولية غير الحكومية في إصدارها و صياغتها و تطويرها و كما يأتي :
   أولا : الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .
   ثانيا : العهدان الدوليان الخاصان بحقوق الإنسان .
   ثالثا : اتفاقية الأمم المتحدة حول المركز القانوني للاجئين .

الفرع الثالث : دور المنظمات الدولية غير الحكومية في تعزيز حقوق الإنسان .

   يعد مصطلح " التعزيز " من المصطلحات المهمة التي يجري تداولها عند الحديث عن إعمال حقوق الإنسان سواء على المستوى الفقهي أم الرسمي . و قد كان هذا المصطلح هو المصطلح الذي تم النص عليه في ميثاق الأمم المتحدة للدلالة إلى السبل اللازمة لإعمال حقوق الإنسان ، إذ عكس ميثاق الأمم المتحدة تحولا جذريا في مجال حقوق الإنسان من خلال تضمن الميثاق في ديباجته و مواده ، عدة إشارات إلى احترام حقوق الإنسان و تعزيزها ، إذ نصت الفقرة الثالثة من المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة على (( ... تعزيز و احترام حقوق الإنسان و الحريات الأساسية ... بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين و بدون تفريق بين الرجال و النساء )) .

   و يمكن أن نحدد أبرز المجالات التي نشطت فيها المنظمات الدولية غير الحكومية في مجال تعزيز حقوق الإنسان بما يأتي :

1 . الإسهام في تكوين الرأي العام العالمي في مجال حقوق الإنسان ، و توجيهه توجيها يساهم في تعزيز هذه الحقوق ، و ذلك من خلال الدور الذي تؤديه هذه المؤسسات في المجال الإعلامي و الثقافي كما أشرنا سابقا ، و يعزز هذا النشاط الثقة بالمنظمات الدولية غير الحكومية . و يكون عمل هذه الآلية من خلال نشاط هذه المنظمات في المحافل الدولية و نشاطها أو نشاط من ينتمي إليها على المستوى الوطني سواء على شكل أفراد أم تجمعات شعبية وطنية أم من خلال التعاون مع غير ذلك من الأفراد أم المنظمات أم التجمعات الوطنية خارج أعضاء المؤسسة ، و قد كان و لا يزال لدور المنظمات الدولية غير الحكومية أهمية كبيرة في تعزيز حقوق الإنسان ، إذ أن هذا الدور تجسد عند التهيئة لوضع ميثاق الأمم المتحدة ، و الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 ، و غير ذلك من الإنجازات التي جاءت ثمرة لجهد هذه المنظمات من خلال تعبئة الرأي العام العالمي و توجيهه لخدمة قضية حقوق الإنسان .

2 . القيام بأدوار استشارية في مجال تعزيز حقوق الإنسان ، إذ تقوم المنظمات الدولية غير الحكومية بتقديم الخبرات و حصيلة ما تتوصل إليه من معلومات نظرية و عملية عن كيفية تطبيق حقوق الإنسان و تعزيزها ، و المعوقات التي تعترض ذلك و كيفية معالجتها و رسم الخطط في هذه المجالات ، و يكون تقديم هذه الخبرات إما لحكومات الدول أو للمنظمات الدولية ( العالمية  أو الإقليمية ) إذ قد تلجأ دول معينة إلى هذه المؤسسات لمساعدتها في مجال الخبرات لإعمال حقوق الإنسان ، و يكون ذلك عند وجود دولة ترغب في الحصول على ذلك للبدء بمشاريع إعمال حقوق الإنسان ، أو قد يكون ذلك على شكل طلب استشارات تتقدم بها حكومات دول معينة عند مشاركتها في مؤتمرات دولية تختص بحقوق الإنسان كلا أو جزء أو عند رغبتها في الدخول في اتفاقيات معينة و الالتزام قانونا باتفاقيات دولية معينة في مجال حقوق الإنسان . و قد تكون هذه الخدمات الاستشارية مقدمة إلى منظمة دولية سواء كانت حكومية أم غير حكومية لمساعدتها للقيام بنشاطات في مجال تعزيز حقوق الإنسان ، و مثال ذلك الخدمات الاستشارية في مجال حقوق الإنسان  و التي تقدمها بعض المنظمات الدواية غير الحكومية إلى الأمم المتحدة ، و التي تتمتع بمركز استشاري لدى هذه المنظمة ، و ذلك بموجب المادة (71) من ميثاق الأمم المتحدة ، إذ إن مثل هذه الاستشارات كثيرا ما ترشد الأمم المتحدة إلى أفضل الحلول و السبل لتعزيز حقوق الإنسان و حمايتها .      

3 . القيام بعمليات الإعداد و الصياغة القانونية لنصوص القوانين الخاصة بحقوق الإنسان أو المساعدة في ذلك ، و العمل على تقنين نصوص حقوق الإنسان و توحيدها و تدوينها ، و مثال ذلك العمل الكبير الذي تقوم به بعض المنظمات غير الحكومية لاسيما لجنة الصليب الأحمر في مجال الإعداد و الصياغة و التقنين و التدوين لأحكام القانون الدولي الإنساني . و تقوم المنظمات الدولية غير الحكومية بهذا النشاط بجدية و نجاح ، و يرجع ذلك إلى تضحيتها و من يعمل ضمنها في سبيل تحقيق أهدافها في مجال حقوق الإنسان .

4 . الدعوة إلى عقد المؤتمرات الدولية في مجال حقوق الإنسان ، سواء المؤتمرات الدولية العامة في هذا المجال أو المتخصصة بحقوق معينة بالذات ، و يكون العمل بدعوة حكومات الدول لإرسال ممثلين عنها لحضور هذه المؤتمرات للمشاركة في المناقشات التي تجري ، و الإجابة عن الأسئلة الخاصة التي توجه بغية الوصول إلى الحقيقة بصدد مسائل معينة تتعلق بتعزيز حقوق الإنسان .

5 . صياغة صكوك دولية لحقوق الإنسان على شكل إعلانات تشمل قواعد توجيهية غير ملزمة .

   أي إن نشاط المنظمات الدولية غير الحكومية في مجال تعزيز حقوق الإنسان ، يجب أن يكون نشاطا صادقا و مخلصا و يتجلى بالمبادئ الأساسية التي تمتاز بها المنظمات الدولية غير الحكومية من استقلالية و عدم ازدواجية ، و ذلك لتحقيق أهدافها المعلنة و أن لا يكون ذلك في سبيل تحقيق أهداف غير ظاهرة مستترة بالأهداف الظاهرة ، إذ إن توافر ذلك يؤدي إلى إضعاف عمليات التعزيز بشكل عام و بخاصة الذي تقوم به المنظمات الدولية غير الحكومية و ذلك بسبب ضعف الثقة بها و النظر إليها على عدها مجرد مجموعات ضغط سياسية هدفها تحقيق أهداف معينة لمصلحة دول معينة و ليس تحقيق أهداف تخدم حقوق الإنسان ، فهنالك اليوم العديد من هذه المنظمات تقوم بنشاطها و تحيط بها العديد من الشكوك من حيث أهدافها ونشاطها ، إذ تتصرف مع قضايا معينة لحقوق الإنسان تصرفا معينا في حين تتصرف مع الأخرى تصرفا آخر بعيدا عن التصرف المطلوب ، و لا تراعي الحياد و النزاهة عند التعامل مع مسائل تدخل في اختصاصها من حيث إن طبيعة مسائل حقوق الإنسان تحتاج إلى قدر كبير من الحياد و النزاهة في التعامل و الابتعاد عن التيارات و الاتجاهات و المصالح الدولية  .

المطلب الثالث : دور المنظمات الدولية غير الحكومية في إحترام القانون الدولي الإنساني وفي تطبيق القانون الدولي الإنساني .

قبل التطرق إلى دور المنظمات غير الحكومية في تعزيز و نفاذ القانون الدولي الإنساني  سنتطرق في مطلب أول إلى علاقة المنظمات غير الحكومية بلجنتي إزالة التمييز العنصري، ولجنة القضاء على التمييز تجاه المرأة( ) لمعرفة دور هذه المنظمات في منع التمييز.

         المطلب الأول : دور المنظمات غير الحكومية في هيئات القانون الدولي لحقوق الإنسان .

الفرع الأول : دور المنظمات غير الحكومية في لجنة إزالة التمييز العنصري .

كانت مشاركة المنظمات غير الحكومية في أشغال هذه اللجنة محدودة إلى غاية سنة 1991، حيث أصدرت هذه الأخيرة قرارا يقبل كل مصادر المعلومات (الدورة 40 مؤرخة في 13/08/1991 للجنة التمييز العنصري)، فأصبحت هذه المنظمات تساهم في الكشف عن إخلال الدول بالتزاماتها الواردة في الاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز العنصري.

وتهدف هذه المشاركة إلى تنبيه أعضاء اللجنة بوجود انتهاكات تتستر عنها التقارير الحكومية، فخلال الدورة الخامسة والخمسين، تم فحص تقارير عدة دول من بينها موريتانيا بخصوص مسألة الرق، فتمسك ممثليها بقانون 1981 الذي يلغي الرق، وتعقيبا عليه استند أعضاء اللجنة إلى معلومات قدمتها منظمات غير حكومية تكشف عن بقاء أشكال الرق يمارسها السكان البربر تجاه الزنوج.

وخلال نفس الدورة استند الأعضاء إلى معلومات قدمتها منظمة العفو الدولية تشير إلى أن حكومة كرغيزيستان اعتمدت إصلاحات دستورية لخوصصة الأراضي ،فسئل ممثلها عن مصير السكان من أصول عرقية إذا اتخذ هذا الإجراء.

وفي الدورة التالية، كشفت هيومن رايتس ووتش عن وجود تمييز على أساس عرقي تجاه الشيعة في البحرين.

وهناك أسلوب آخر للمشاركة، فقد أدخلت المادة 14 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، نظام الشكاوي الفردية التي تقدمها المنظمات غير الحكومية إلى اللجنة، تبين فيها هوية الضحية بشرط أن تقبل الدولة التي تنتمي إليها الضحية اختصاص اللجنة لفحص مثل هذه الشكاوي، واستنفاذ طرق الطعن الداخلية، ومع انتهاء الفحص تعد تقريرا بشأن كل حالة( ).

الفرع الثاني : دور المنظمات غير الحكومية في لجنة القضاء على التمييز تجاه المرأة:

لا يوجد أساس قانوني يسمح بمشاركة المنظمات غير الحكومية في أشغال هذه اللجنة، ومع ذلك، يعتمد أعضاء اللجنة على معلوماتها في إعداد قائمة الأسئلة المخصصة للنقاش العام، رغم أنها لا تكتسي طابعا رسميا، وأحيانا، تشارك في الأشغال بصفة ملاحظ وتقدم تقارير مضادة، وغالبا ما ينقل أعضاء اللجنة الملاحظات والتوصيات الواردة كخلاصات في تقرير اللجنة، وهو ما يؤكد أهميتها ومكانتها في هذا الإطار.

وفي هذا المجال، تعمل المنظمات غير الحكومية على تنسيق جهودها مع منظمات وطنية معنية بأوضاع المرأة كونها على اتصال دائم ومباشر بهذه الفئة، وقادرة على إفادتها بمعلومات أكيدة بخصوص الممارسات التمييزية ضد المرأة في كل الميادين فتكشف عن الأنماط الاجتماعية و الثقافية التي تؤدي إلى إدامة التمييز، وهي معلومات تنفرد بها وتحيلها على اللجنة للكشف عن النقائص الموجودة في التقارير الحكومية.

وأثناء انعقاد الجلسات، تعرض الدول تقاريرها شفويا ويتولى أعضاء اللجنة فحص مختلف مواد الاتفاقية الدولية للقضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة بطرح أسئلة على ممثلي الحكومات استنادا إلى المعلومات الإحصائية التي قدمتها المنظمات غير الحكومية، وهي ضرورية لكشف حالات التمييز التي تواجهها المرأة ولوضع خلاصات وتوصيات اللجنة( ).

ومن بين أهم المنظمات غير الحكومية المؤثرة دوليا والتي من بين أهدافها النضال ضد التمييز نجد منظمة العفو الدولية.  

ولأهمية دور المنظمات غير الحكومية في منع التمييز والدفاع عن حقوق الإنسان فإن المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان المنعقد في فيينا والذي أصدر إعلانا وبرنامج عمل فيينا بتاريخ 25 جوان 1993، اعترف بالدور الهام الذي تضطلع به المنظمات غير الحكومية في تعزيز جميع أنشطة حقوق الإنسان والأنشطة الإنسانية على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، ويقدر المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان مساهمتها في زيادة وعي الجمهور بقضايا حقوق الإنسان، و القيام بالتعليم والتدريب في هذا المجال، وتعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وقد اعترف مؤتمر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بأن المسؤولية الأساسية عن وضع معايير حقوق الإنسان تقع على عاتق الدول فإنه يقدر أيضا مساهمة المنظمات غير الحكومية في هذه العملية، وفي هذا الصدد أكد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان أهمية مواصلة الحوار والتعاون بين الحكومات والمنظمات غير الحكومية، وينبغي أن تتمتع المنظمات غير الحكومية وأعضاؤها المهتمون بمجال حقوق الإنسان إيلاء الإهتمام بالحقوق والحريات المعترف بها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وبحماية القانون الوطني، ولا يجوز ممارسة هذه الحقوق والحريات بشكل يخالف مقاصد ومبادئ الأمم المتحدة. 

    وينبغي أن تتمتع المنظمات غير الحكومية بحرية تنفيذ أنشطتها الخاصة بحقوق الإنسان، دون تدخل، في إطار القانون الوطني والإعلان العالمي لحقوق الإنسان. 

دولية غير حكومية و هي منظمة الصليب و الهلال الأحمر الدولية ، و التي أسهمت بشكل كبير في تطوير قواعده و تدوينه ، كما أوكل إليها المجتمع الدولي أمر تطبيق هذه القواعد و مراقبة تطبيقها ، و يشترك معها في ميدان العمل في المجالات الإنسانية عدد كبير من المنظمات الدولية غير الحكومية ، منها من تعمل في مجال الإغاثة أو في أعمال الطوارئ أو في حماية ضحايا المنازعات المسلحة أو غيرها من المجالات الأخرى .

   و يشير مصطلح القانون الدولي الإنساني إلى " مجموعة القواعد الدولية الخاصة بمعاملة ضحايا الحرب و المنازعات المسلحة ، و التي جرى تقنينها في بداية القرن العشرين في لاهاي عام 1907 و في اتفاقيات جنيف الأربع لحماية ضحاا المنازعات المسلحة في عام 1949 و في البروتوكولين الإضافيين إلى هذه الاتفاقيات و الذين تم إقرارهما عام 1977 "  .

       المطلبا لأول : دور المنظمات غير الحكومية في إيجاد قضاء جنائي دولي و تطبيق 
القانون الدولي الإنساني .

الفرع الأول : دورالمنظمات غير الحكومية في إيجاد قضاء جنائي دولي .

   لقد كان للمنظمات الدولية غير الحكومية دور فعال في إيجاد قضاء جنائي دولي ، و كان على رأس تلك الهيئات جمعية القانون الدولي ، و الاتحاد البرلماني الدولي ، و الجمعية الدولية للقانون الجنائي .

أولا : جمعية القانون الدولي : 

   لقد قامت جمعية القانون الدولي في سنة 1922 ببيونس آيرس بالأرجنتين بعقد مؤتمر علمي ، دعا فيه المقرر الخاص لها إلى إنشاء محكمة جنائية دولية . و وافق المؤتمر على الاقتراح ، و أسندت للمقرر مهمة إعداد مشروع المحكمة المتوقع إنشاؤها . و قد تم ذلك المشروع في المؤتمر الذي انعقد بفيينا سنة 1926 ، و وافق عليه معظم المجتمعين . و تضم المحكمة وفقا للاقتراح خمسة عشر قاضيا أصليين و خمسة احتياطيين ، على أن تصبح المحكمة دائرة من دوائر محكمة العدل الدولية الدائمة ، كما تنظر في الجرائم الدولية المسندة إلى الدول أو الأفراد ، و تتكون بعد انعقاد اتفاق دولي ، و هو المقترح الذي وضع بين أيدي عصبة الأمم  . 

ثانيا : الاتحاد البرلماني الدولي :

   لقد عمل الاتحاد البرلماني الدولي على إيجاد و ترقية العديد من قواعد القانون الدولي ، و كان سباقا للدفاع عن فكرة القضاء الدولي الجنائي . حيث تم تقدم الفقيه "بيللا" في مؤتمر للاتحاد البرلماني الدولي المنعقد في واشنطن سنة 1925 بدراسة تشتمل إمكانية إقامة محكمة جنائية دولية و نيابة عامة ، و غرفة اتهام تختص بالاتهامات الموجهة إلى الأشخاص ، الأفراد على نسق محكمة العدل الدولية التي تختص بالبت في الاتهامات الموجهة إلى الدول ، و قد اعتمد المؤتمر البرلماني هذا المشروع . 

   و في هذا السياق تم في سنة 1948 إصدار تقرير عن مؤتمر الاتحاد الدولي المنعقد في روما ، انطوى على ثمانية عشر بندا كان منها النص على حث المجتمع الدولي بضرورة الاسراع بوضع قانون عقوبات دولي ، و إقامة محكمة جنائية للمعاقبة على الجرائم ضد السلام و جرائم الحرب و الجرائم ضد الانسانية و بالأخص جريمة إبادة الاجناس .

ثالثا : الجمعية الدولية للقانون الجنائي : 

   لقد عقد أول اجتماع للجمعية الدولية للقانون الجنائي في بروكسل سنة 1926 ، أقرت فيه فكرة إنشاء قضاء دولي جنائي عن طريق إسناد اختصاص جنائي إلى محكمة العدل الدولية الدائمة ، و تم فعلا تشكيل لجنة لوضع مشروع لائحة للمحكمة الجنائية كلفت من خلاله الفقيه "بيللا" بوضع المشروع . و قد ركز المشروع في الأساس على إنشاء محكمة جنائية دولية كجهاز من أجهزة محكمة العدل الدولية التي سوف يمتد اختصاصها إلى المسائل الجنائية  .

الفرع الثاني : دور المنظمات غير الحكومية في تطبيق القانون الدولي الإنساني .

      تعددت وسائل حماية القانون القانون الدولي الإنساني المعتمدة من طرف المنظمات غير الحكومية المعنية بالشؤون الإنسانية من وسائل الحماية و الوقاية بالإضافة إلى وسائل الإشراف و المراقبة ، فتعتمد وسائل الحماية في الدور الوقائي ( الأسلوب الردعي ) . حيث تعمل الدول على تكريس أحكام و مبادئ القانون الدولي الإنساني في منظومتها القانونية الداخلية و هو ما يبين حسن نية الدولة بالاحتكام لهذه القواعد ، و يظهر ذلك في الالتزام العام باحترام هذه الاتفاقات و التزام القادة العسكريين بمنع و وقف أية انتهاكات حاصلة في هذا المجال إلى جانب التدخلات التي تقوم بها كل من اللجنة الدولية للصليب الأحمر و باقي الهيئات الإنسانية الاخرى من تلقي و نقل للشكاوى و طلبات التحقيق و كشف عن الحالات المخالفة ، أما آليات الرقابة فتتمثل في القنوات التي تعملها المنظمات غير الحكومية في إنفاذ سياستها لحث الدول على دخول و التصديق على كل اتفاقات القانون الدولي الإنساني و تحسيس الرأي العام الدولي و المحلي بأهميتها 

الفرع الأول : آليات حماية و إنفاذ القانون الدولي الإنساني  

      و نقصد بها وسائل المنع و الوقاية التي تستخدم لتطبيق القانون الدولي الإنساني لصالح الضحايا و المقصود بها ضمان تطبيق تلك الأحكام تطبيقا سليما حينما يقتضي الأمر تطبيقها و هو ما تسعى لتحقيقه المنظمات غير الحكومية بالأخص منها الدولية و هي تستعمل في ذلك مختلف وسائل الضغط و التقارير و الشكاوى التي تقدمها هذه الهيئات الإنسانية ضد الانتهاكات التي تمس بحقوق جميع الضحايا الذي يكفل حمايتهم القانون الدولي الإنساني .

   و تقوم المنظمات غير الحكومية سواء الناشطة في مجال حقوق الإنسان بصفة عامة و القانون الدولي الإنساني بصفة خاصة بالسهر على مدى احترام و كفالة تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني و تطويره سواء داخل إطار الأمم المتحدة و أجهزتها المختلفة أو خارجها . و هي تعد حلقة وصل بين تلك الأجهزة و العالم الخارجي و المصدر الرئيسي الذي يمدها بالمعلومات و التقارير ، كما أنها تسهم في تحريك و دفع إجراءات الرقبة الدولية داخل تلك الأجهزة للتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان ( بفة عامة في أوقات السلم و الحرب معا ) أينما وجدت .

   و خارج إطار الأمم المتحدة تقوم بدور أساسي في رصد تلك الانتهاكات ضد حقوق الإنسان أينما وجدت في أي مكان من العالم ، تقصى الحقائق حولها و نشر التقارير عنها و ممارسة الضغط على حكومات الدول المعنية لوقفها و التدخل المباشر لحماية ضحايا تلك الانتهاكات . و في أثناء النزاعات المسلحة أو أعمال العنف الداخلي أو الكوارث تتدخل المنظمات غير الحكومية منها تدخلا إنسانيا لحماية الضحايا و اللاجئين و تقديم المساعدات الغذائية و الرعاية الطبية و الإاثة اللازمة لتحسين أحوالهم كما أن معظمها تسهم سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في حماية حقوق الإنسان في الظروف الإستثنائية و أعمال تطبيق أحكام القانون الدولي الإنساني  .

الفرع الثاني : دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر و لجنة أطباء بلاحدود في تكريس القانون الدولي الإنساني .

  أولا : دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تكريس القانون الدولي الإنساني . 

   تقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بدور بالغ الأهمية في مجال حماية حقوق الإنسانية في الظروف الاستثنائية و جميع حالات النزاعات المسلحة الدولية و غير الدولية و حالات الطوارئ الناتجة عن الاحتلال العسكري و غيرها من الحالات الإنسانية ، و تجد اللجنة سندها القانوني في ذلك في كل من اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 ، و البروتوكولات الإضافية الملحقة بها .

   و من بين مهام اللجنة ما يلي :

   أ . نلقي و نقل الشكاوي : حيث تنص المادة 06 في فقرتها 04 من النظام الأساسي للحركة الدولية للصليب الأحمر و الهلال الأحمر على أن : " تأخذ اللجنة الدولية للصليب الأحمر علما بالشكوى المتعلقة بالانتهاكات مزعومة للاتفاقات الإنسانية " حيث تقوم اللجنة باتخاذ إجراءات مباشرة لصالح المتضررين . و يتأكد مندوبو اللجنة بأنفسهم من مدى صحة هذه الشكاوي و الاتصال بالمسؤولين لرفع أسباب الشكوى و هو النوع الأول ، أما النوع الثاني من هذه الشكاوي و هي التي تقدم في ظروف لا تستطيع اللجنة أن تتخذ إجراء مباشرة لمساندة الضحايا التي تكون بعيدة عن متناول اللجنة . 

   و في هذه الحالة تقوم اللجنة الدولية بنقل الشكوى إلى الطرف المشكو منه للتحقيق فيما طالبه منه طالب تحقيق و تقوم بنقل نتيجة التحقيق للطرف الآخر .

   ب . طلبات التحقيق : يمكن للجنة الدولية أن تشترك في إجراء أي تحقيق يتعلق بانتهاك و مخالفة لأحكام القانون الدولي الإنساني إذا قضت بذلك معاهده أو اتفاق خاص بين أطراف النزاع المعنية ، و لها أن تشترك في عضوية لجنة التحقيق عن طريق إرسال أشخاص مؤهلين لذلك غير أن اللجنة الدولية لا يشترك في هذا التحقيق إذا كان سيؤثر سلبا على أداء أنشطتها التقليدية لصالح الضحايا .

ثانيا : دور منظمة أطباء بلا حدود  .

             و هي من أهم المنظمات غير الحكومية الإنسانية التي تقدم معونات لضحايا الحروب و النزاعات المسلحة خاصة المساعدات الطبية منها دون أي تمييز جنسي أو سياسي أو جهوي أو ديني فكري ، بالإضافة لذلك نجد اللجنة الدولية للقانونين التي أنشأت سنة 1952 لدعم مبادئ العدالة و المشروعية و تعزيز و حماية حقوق الإنسان الأساسية و لها مهام خاصة تتصل اتصالا مباشرا بقواعد القانون الدولي الإنساني ، و هي دراسة أوضاع السلطة القضائية أثناء حالة الطوارئ في ظل تولي الحكومات غير القانونية لموقع السلطة ، و هو ما أشارت إليه اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 و التي تقرر حماية خاصة للقضاة و النظام القضائي الجنائي أثناء حالات النزاع الدولية و غير الدولية بالإضافة لذلك فقد قامت هذه اللجنة بالإرسال بعثات المتابعة و التقييم إلى الدول الدائر فيها نزاعات مسلحة لدراسة أوضاع حقوق الإنسان و القيو الجائرة التي فرضت عليها أثناء تلك الظروف الخاصة . 
                                                      إنتهى بتوفيق من الله .

تعليقات