مساواة المرأة بالرجل في ميدان العمل
(دراسة مقارنة)
د.ناظم عارف
ABSTRACT
This paper deals with the equality of sex before the law, especially the right to work and equal pay, as one of the wide range of human rights.
This right has been consecrated by the international community, through international declarations, charters, covenant and conventions, including international and Arab Labor conventions.
The national legislator, either in Jordan or in the Arab World, should be influenced by the international efforts, concerning the prohibition of sex discrimination, and the recognition of the equal rights.
This paper tries to answer the question of implementation of such right, in the Jordanian legal system, compared with a number of legal systems in the Arab World.
ملخـص
يتناول هذا البحث موضوعا قديما جديدا، طالما شغل الفلاسفة وعلماء الإجتماع والباحثين والمشرعين، وهو مبدأ المساواة بين المرأة والرجل، ويركز البحث على إحدى صور هذا المبدأ، وهي صورة مساواة المرأة بالرجل في الحقوق والمزايا في ميدان العمل.
وقد أخذ الباحث النظام القانوني الأردني كنقطة إرتكاز لمعرفة مدى إعتماد المشرع الأردني لهذا المبدأ، وعرض بعد ذلك لواقع المرأة العاملة في الأردن، ومدى مساواتها بالرجل.
ولما كان الأردن قد تأثر في نظامه القانوني بأنظمة الدول العربية الأخرى، فقد عنى الباحث بدراسة مقارنة لدساتير وقوانين بعض الدول العربية للإطلاع على مدى تكريسها لمبدأ المساواة.
وحيث أن جذور هذا المبدأ تمتد بعيدا في التاريخ الإنساني، وحيث أن جهود المجتمع الدولي هي التي بلورت مبدأ المساواة، وكرسته في عدد كبير من الوثائق العالمية، فقد عني الباحث بدراسة عدد من الإعلانات والمواثيق والعهود الدولية، والعربية التي تضمنت هذا المبدأ، وألزمت الدول بإعتماده وإقراره في أنظمتها القانونية الوطنية.
مقدمـة
إعترفت الديانات السماوية بحرية الإنسان، وبمساواته مع غيره من بني البشر، ورغم إحترام الدول والشعوب لمعظم تعاليم الأديان التي إعتنقتها، إلا أن أزمة الحرية والمساواة بقيت قائمة على مدى العصور، وإستمرت معاناة البشرية من التفرقة بين الناس في المعاملة، والتمييز بينهم في الحقوق، لإعتبارات وأسباب مختلفة، منها الأصل أو العرق، منها لون البشرة ومنها، الجنس المذكر أو المؤنث، ومنها الدين، ومنها المعتقدات الفكرية أو السياسية.
ولم تجد الطبقات أو الفئات المقهورة من وسيلة للتخلص من هذه المعاناة إلا بالتضحية بأرواح أبنائها ثمنا للحرية، فقامت الثورات الدامية، التي غيرت وجه التاريخ، بهدف أنصاف الناس، والإعتراف بالمساواة فيما بينهم، حتى ينعموا بالحرية الحقيقية. ذلك أن الحرية والمساواة هما صنوان في الجوهر، وكلمتان وحدهما الأسلوب السياسي، وكما يقول الفيلسوف جان جاك روسو، لا وجود للحرية دون المساواة(1).
وكانت ثورة الإنجليز على الملك جون، ملك إنجلترا، لظلمه وإستبداده، إحدى هذه الثورات، التي كانت نتيجتها إرغامه على التوقيع على الماجنا كارتا (الميثاق الأعظم) عام 1215، الذي تضمن تسجيل حقوق شعب إنجلترا في مواجهة الملك، والذي يعتبره الإنجليز أساس حريتهم(2).
ومن هذه الثورات أيضا، الثورة الأمريكية، التي توجت بوثيقة إعلان الإستقلال الأمريكي في الرابع من يوليو (تموز) عام 1776، وقد أكدت هذه الوثيقة التي حملت من خلال صياغتها بصمات الفلاسفة الأوروبيين أمثال جون لوك، جان جاك روسو، فولتير وغيرهم، على أن "الناس خلقوا متساوين وقد منحه خالقهم حق الحياة والحرية"(3).
وكانت الثورة الفرنسية، التي قامت في الرابع عشر من يوليو (تموز) عام 1789، من أهم الثورات التي قدمت للإنسانية إعترافا بحرية الإنسان بصورها الثلاث: السياسية والقانونية والإقتصادية، وقد تفرغ عن الحرية السياسية مبدأ المساواة، فطالما أن الناس أحرار، فهم إذن على قدم المساواة الطبيعية(4).
وقد جاء الإعتراف بالحرية والمساواة في إعلان حقوق الإنسان والمواطن، الذي أعلنته الثورة الفرنسية في السابع من أغسطس (آب) عام 1789، والذي أنعكس بصورة مباشرة على القانون الفرنسي(5)، ومن بعده على تشريعات الدول الأخرى(6)، وأثر بصورة واضحة على جهود المجتمع الدولي فيما أصدره في القرن الحالي من إعلانات ومواثيق، وإتفاقيات ومعاهدات متعلقة بحقوق الإنسان بصورها المختلفة، السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية.
ولما كان من الطبيعي أن لا يتسع مجال أي بحث علمي، معد للنشر في دورية جامعية، لدراسة جميع تفاصيل وصور الإنسان، فقد آثرنا أن يقتصر موضوع بحثنا هذا على أحد الحقوق الإقتصادية للإنسان، وهو حق العمل، ولما كان الإنسان في تمتعه بحق العمل قد يكون رجلا أو امرأة، فإن إحترام هذا الحق يقتضي المساواة بينهما في ممارسته كحق ذاتي، والمساواة بينهما فيما ترتبه علاقات العمل لكل منهما من حقوق متفرعة عنه. فالموضوع المحدد لهذا البحث إذن هو المساواة بين المرأة والرجل في ميدان العمل. وإذا كانت إحصائيات منظمة العمل الدولية تشير إلى أن المرأة في العالم هي نصف السكان، وإنها تمثل ثلث القوى العاملة، وتؤدي ثلثي ساعات العمل، وتحصل على عشر الدخل العام، وتمتلك واحدا في الألف من الممتلكات في العالم(7)، فإن حظ المرأة العربية بشكل عام، المرأة الأردنية بشكل خاص، هو أقل من ذلك(8).
لقد لخصت سمو الأميرة بسمة بنت طلال، دور وواقع المرأة العربية في عبارات محكمة الصياغة، عميقة الدلالة، حين قالت: "لقد حققت الدول العربية مستوىً ملحوظا من التقدم والتطور في مختلف مجالات الحياة، وشهدت الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية تحسنا كبيرا شمل معظم أنحائها، وإرتفعت معدلات الإنتاج، وإتسع نطاق الخدمات الصحية والتربوية والثقافية، ونمت البنى التحتية نموا واكب التطور الذي عم أرجاء المنطقة العربية، إلا أن ذلك لم ينعكس بالمعدل الكافي على المرأة العربية، وبقيت مساهمتها في قوى العمل منخفضة تتراوح بين 10-15 في المائة فقط، ولم ينلها نصيب وافر من مكتسبات النمو والتقدم، ولم تشملها الآثار الإيجابية لهذه المكتسبات، وكذلك لم تتبلور حتى الأن نظرة عملية سليمة تجاهها كعنصر أساسي في عملية التنمية"(9).
وإذا كانت هذه الحقائق تعكس واقع المرأة في الأردن خاصة، والوطن العربي عامة، بل وفي العالم أجمع بنسب متفاوته، فإن التساؤل الذي يثور أمام هذه الحقائق يتمثل في معرفة سبب التمييز بين المرأة والرجل في حق العمل، وبالنتيجة عدم مساواتهما بالمشاركة في التنمية والإستفادة من مكتسباتها، هل يعود ذلك إلى عدم قناعة المشرع بالمساواة بين الجنسين، أم إلى عدم قناعة المجتمع بهذه المساواة؟ إن الإجابة على الشق الأول من هذا التساؤل تحمل في طياتها، دون شك إجابة على الشق الثاني.
وبناء على ما تقدم، فإن دراستنا لموضوع مساواة المرأة بالرجل في ميدان العمل، ستبدأ بما هو عليه الحال في النصوص التشريعية في الأردن وفي عدد من الدول العربية، ثم تنتقل بعد ذلك إلى القواعد التي إعتمدها المجتمع الدولي لحكم مبدأ المساواة، وذلك بهدف المقارنة بينها وبين التشريعات الوطنية، لإستخلاص مدى تأثر المشرع الوطني بهذه القواعد وذلك حسب الخطة التالية:
- الفصل الأول: المساواة في التشريعات الوطنية.
- المبحث الأول: المساواة في التشريع الأردني.
- المبحث الثاني: المساواة في التشريعات العربية.
- الفصل الثاني: المساواة في القواعد الدولية.
- المبحث الأول: المساواة في أحكام المواثيق والعهود الدولية.
- المبحث الثاني: المساواة في مستويات العمل الدولية والعربية.
هذا بالإضافة إلى خاتمة تتضمن النتائج والتوصيات التي توصلنا إليها في هذه الدراسة.
الفصل الأول
المساواة في التشريعات الوطنية
تباينت نظرة المشرع الأردني وغيره من المشرعين في الدول العربية من موضوع مساواة المرأة بالرجل في ميدان العمل، سواء كان ذلك على صعيد التشريع الأساسي (الدساتير)، أو على صعيد التشريعات العادية (القوانين). وسنقوم فيما يلي بعرض أحكام التشريعات الوطنية المتعلقة بهذا الموضوع من خلال المبحثين التاليين:
- المبحث الأول: المساواة في التشريع الأردني.
- المبحث الثاني: المساواة في التشريعات العربية.
المبحث الأول: المساواة في التشريع الأردني.
حرصت الدساتير الأردنية المتعاقبة، منذ إنشاء الدولة عام 1921، على إقرار مبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، إبتداء من القانون الأساسي لشرق الأردن لعام 1928(10)، ومرورا بالدستور الأردني لعام 1946(11)، وإنتهاء بالدستور الأردني النافذ لعام 1952، الذي جاء في الفقرة الأولى من المادة السادسة منه ما يلي: "الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن إختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين"، كما نصت الفقرة الثانية من ذات المادة على أن "تكفل الدولة العمل والتعليم ضمن حدود إمكانياتها وتكفل الطمأنينة وتكافؤ الفرص لجميع الأردنيين" وجاء في الفقرة الأولى من المادة (23) منه "العمل حق لجميع المواطنين وعلى الدولة أن توفره للأردنيين بتوجيه الإقتصاد الوطني والنهوض به".
وإذا كانت العبارات التي وردت في النصوص الدستورية الأردنية لا تنص صراحة على عدم التمييز بسبب الجنس، خلافا لما ورد في دساتير عربية أخرى(12)، فقد جاء الميثاق الوطني الأردني لعام 1990، مكملا لما قد يعتبر نقصا في نصوص الدستور، وموضحا لما قد يبدو غامضا في أحكامه، عندما نص في الفقرة الثامنة من الأسس والحقائق والثوابت التي يجب أن تحكم المسيرة العامة للبلاد على ما يلي: "الأردنيون رجالا ونساء أمام القانون سواء، لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات، وإن إختلفوا في العرق او اللغة أو الدين، وهم يمارسون حقوقهم الدستورية، ويلتزمون بمصلحة الوطن العليا وأخلاق العمل الوطني، بما يضمن توجيه طاقات المجتمع الأردني، وإطلاق قدراته المادية والروحية، لتحقيق أهدافه في الوحدة والتقدم وبناء المستقبل(13)".
كما حرص المشرع الأردني، في نطاق التشريع العادي، على تكريس مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق السياسية، إبتداء من عام 1974، حيث صدر القانون رقم 8 لسنة 1974، المعدل لقانون الإنتخاب لمجلس النواب رقم 24 لسنة 1960، معترفا بحق المرأة في الإنتخاب والترشيح لمجلس النواب(14)، وفي عام 1978 تم إنشاء المجلس الوطني الإستشاري، كبديل لمجلس النواب، بموجب القانون رقم 17 لسنة 1978 الذي أقر في المادة الثانية منه أن العضوية في المجلس تشمل الرجل والمرأة، وفي عام 1982 صدر القانون رقم 22 لسنة 1982 المعدل لقانون البلديات رقم 29 لسنة 1955، وإعترف للمرأة بحق الإنتخاب والترشيح للمجالس البلدية، أحدى وحدات الإدارة المحلية في المملكة(15). اما غير ذلك من حقوق، كالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، فلم يتضمن التشريع العادي في الأردن نصوصا صريحة تكرس مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في ممارستها والتمتع بها، فلو رجعنا إلى حرفية النصوص التشريعية المنظمة لأحد أهم الحقوق الإقتصادية، وهو حق العمل، لمعرفة مدى المساواة بين الجنسين في ممارسته، نجد أن قانون العمل الأردني النافذ رقم 21 لسنة 1960 جاء في الفقرة العاشرة من المادة الثانية منه ليعرف العامل بأنه "كل شخص يعمل تحت إمرة صاحب عمل مقابل أجر وبموجب عقد عمل بالمعنى المقصود من المادة (15) أو عقد عمل للتدريب بالمعنى المقصود من المادة (14) ويكون أثناء العمل تحت إشراف أو إدارة صاحب العمل وفي مكان العمل وتشمل أيضا كل شخص يبحث عن عمل بأجر".
ويلاحظ على هذا التعريف أن المشرع الأردني لم يتطرق بصراحة النص إلى أن إصطلاح "العامل" ينطبق على الرجل وعلى المرأة، خلافا لما ورد في تشريعات عربية أخرى(16).إلا أن المفهوم الضمني للتعريف يفيد أن إرادة المشرع قد إتجهت إلى أن مدلول الإصطلاح يشمل الذكور والإناث على حد سواء، لأن من يرتبط بعقد عمل فردي، أو بعقد للتدريب المهني، يمكن أن يكون ذكرا، كما يمكن أن يكون أنثى.
ويتأكد هذا المهوم الضمني للإصلاح بما إشتمل عليه قانون العمل الأردني في المواد 46، 47، 50، 51، 52 من أحكام خاصة منظمة لتشغيل النساء، سواء من حيث نوع العمل أو وقته أو إجازة الأمومة، وذلك بهدف رعاية وحماية المرأة العاملة، وتسري على المرأة العاملة الأحكام الخاصة المشار إليها، إضافة لبقية الأحكام العامة التي إشتمل عليها القانون، والتي تنطبق على جميع العمال، وذلك عملا بنص الفقرة الثانية من المادة الأولى من قانون العمل التي جاء فيها " ... تطبق أحكام هذا القانون على جميع العمال وأصحاب العمل بإستثناء...".
وتجنبا لأي لبس أو غموض، وتوفيرا على الفقه من جهد وعناء في التفسير أو التبرير، جاء مشروع قانون العمل الأردني الجديد، في صيغته المقدمة إلى مجلس الأمة عام 1993، ينص صراحة على المساواة بين الذكور والاناث في الحقوق العمالية، عندما عرف العامل في المادة الثانية منه بأنه "كل شخص ذكرا كان أو أنثى يؤدي عملا لقاء أجر ويكون تابعا لصاحب العمل وتحت إمرته ويشمل ذلك الأحداث ومن كان قيد التجربة أو التأهيل" كما جاء في المادة الثالثة منه ليقرر تطبيق أحكام هذا القانون" على جميع العمال وأصحاب العمل بإستثناء"...".
نخلص مما تقدم، إلى التشريع الأردني النافد، وإن كان يذهب ضمنا الى المساواة بين الرجل والمرأة في حق العمل، إلا أنه يفتقر إلى النص الصريح الذي يمكن الإحتكام اليه، في أحوال الإخلال بمبدأ المساواة بين العمال والعاملات، فيما يسند إليهم من أعمال، وفيما يتقاضون عنها من أجور.
بعد هذا العرض لمفهوم المساواة بين الذكور والأناث في التشريع الأردني، قد يثور في ذهن القارئ تساؤل حول مدى إحترام هذا المفهوم الضمني للمساواة في سوق العمل الأردني، أو بعبارة أخرى، هل هناك تطابق بين مفهوم المساواة في القانون ومفهوم المساواة في الواقع؟
من المؤسف أن نقول بأن الإحصائيات المتعلقة بواقع حال المرأة الأردنية تجيب على هذا التساؤل بالنفي، بمعنى أن هناك إختلافا بين المساواة في القانون والمساواة في الواقع، في العديد من المجالات.
ففي مجال التعليم، يلاحظ أن هناك تفاوتا في المستويات التعليمية بين الذكور والإناث فطبقا لإحصائيات عام 1990 بلغت نسبة الأمية بين الذكور (10%) مقابل (28.1%) بين الاناث، كما أن نسبة حملة الثانوية العامة من الذكور بلغت (16.7%) مقابل (13.4%) من الاناث، كما بلغت نسبة الجامعيين من الذكور (7%) مقابل (2.4%) من الاناث(17).
وطبقا لمسح العمالة والبطالة والدخل الذي قامت به دائرة الإحصاءات العامة عام 1993 في جولتيها الأولى والثانية، والمنشور في تموز 1994 وفي آب 1995، فقد بلغت نسبة الأمية بين الذكور (8.3%) مقابل (23.35%) بين الأناث. كما بلغت نسبة حملة الثانوية العامة من الذكور (15.3%) مقابل (14%) من الإناث، كما بلغت نسبة الجامعيين من الذكور (8.5%) مقابل (3.15%) من الاناث(20).
أما إحصائيات عام 1993، فقد دلت بأن معدل المشاركة الإقتصادية المنقح (بين السكان 15+) للذكور بلغ )71%) مقابل (12.4%) الاناث، كما بلغت نسبة الذكور من مجموع قوى العمل (87.1%) مقابل (12.9) للاناث(21). أما عن نسبة البطالة لدى الأناث، فقد إرتفعت عما كانت عليه في الإحصائيات السابقة حيث بلغت (36.6) مقابل (16.7) بين الذكور(22).
وفيما يتعلق بمتوسط الأجر الشهري حسب المهنة فقد دلت إحصائيات عام 1989 على أن متوسط الأجر للذكور أعلى من متوسط أجر الاناث في جميع المجموعات المهنية بإستثناء عمال الزراعة، فقد بلغ متوسط الأجر الشهري للذكور في المهن الفنية 194 دينارا مقابل 182 دينارا للإناث العاملات بنفس المهن، ويزداد متوسط الأجر الشهري لمجموعة المدراء والإداريين الذكور (1.3) عن الأجر المقرر للإناث، وبالنسبة لعمال الإنتاج فقد بلغ متوسط الأجر الشهري للذكور 135 دينار مقابل 96 دينارا للإناث. وبالنسبة لعمال الصناعات التحويلية، فقد بلغ متوسط الأجر الشهري للذكور 144 دينارا مقابل 82 دينارا للإناث، أما بالنسبة لعمال الزراعة، فقد بلغ متوسط الأجر الشهري للإناث 120 دينارا مقابل 112 للذكور، وبشكل إجمالي، فقد بلغ متوسط الأجر للذكور في جميع القطاعات 167 دينارا، مقابل 123 دينار للإناث(23).
أما عن متوسط الأجر الشهري عام 1994، فقد بينت النشرة الإحصائية السنوية لعام 1994، الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة في شهر تشرين أول 1995 (العدد 45) أن هناك تغيرا ملحوظا في متوسط الأجر الشهري حسب المهن، حيث مال هذا المتوسط إلى التدني، مع بقاء فروقات واضحة بين متوسط أجور العمال الذكور، ومتوسط أجور العاملات الإناث، ففي قطاع الزراعة بلغ متوسط الأجر الشهري للذكور 84.1 دينارا مقابل 79.9 دينارا لإناث، وفي قطاع الصناعة بلغ متوسط الأجر الشهري للذكور 98.5 دينارا مقابل 69.8 دينارا للإناث، وفي قطاع التجارة 113.5 دينارا للذكور مقابل 102.2 دينارا للاناث ، وفي قطاع الإنشاءات 138.6 دينارا للذكور مقابل 137 دينار للإناث، وفي قطاع النقل 128.3 دينار للذكور مقابل 113.9 للإناث، وفي القطاع المالي والمصرفي 195.4 للذكور مقابل 157.9 للإناث، أما في قطاع السياحة فقد إنقلبت المعادلة حيث كان متوسط الأجر الشهري للذكور 94.1 دينارا في حين بلغ متوسط الأجر الشهري للإناث 113.1 دينار. وعادت المعادلة في قطاعات الخدمات الأخرى إلى وضعها السابق، حيث بلغ متوسط الأجر الشهري للذكور 120.8 دينارا مقابل 114.4 دينارا للإناث، أما عن متوسط الأجور الشهرية في جميع القطاعات فقد بلغ 113.563 دينارا للذكور مقابل 93.996 دينارا للإناث(24).
ويمكن تفسير الإختلاف الواضح بين إحصائيات عام 1989 وإحصائيات عام 1994، فيما يتعلق بمتوسط الأجر الشهري في القطاعات الإقتصادية المختلفة، بأن حرب الخليج، التي وقعت ما بين الثلث الأخير من عام 1990 والربع الأول من عام 1991، قد وجهت ضربة عنيفة إلى الإقتصاد الأردني لاحقة للضربة الأولى التي تلقاها اثر تخفيض الدينار الأردني في نهاية عام 1988، الأمر الذي أثر تأثيرا سلبيا على النشاط الإقتصادي بما يمثله من إنتاج وإستهلاك ومعدلات أجور.
يستفاد من هذه الحقائق والأرقام، أن هناك تمييزا واضحا يمارس ضد المرأة الأردنية على أرض الواقع، بالرغم من المفهوم الضمني لمساواتها بالرجل على صعيد التشريع الأردني.
وإذا كانت أدبيات المرأة بوجه عام قد بسطت صور وأشكال وأسباب التمييز ضد المرأة(25)، فإنه من المفيد أن نجتزئ منها إشارة معبرة إلى بعض أسباب هذا التميير، حيث ترى إحدى الكاتبات أنه "على الرغم من عدم وجود تشريعات واضحة تبرر ذلك التمييز، إلا أن الأنماط الثقافية المسيطرة في العالم العربي، بتغلغلها في عقلية القائمين على الأنشطة الإقتصادية، تجعل من هذا التمييز ممارسة يومية ودائمة، بل يذهب البعض إلى حد الإستناد إلى الرؤى الدينية لتبرير قهر المرأة، وتلك ممارسة لا شك أنها منتشرة ومعروفة لدرجة تغنينا عن الإستطراد في شرح آثارها الضارة على الدور المناط للمرأة في تنمية مجتمعها(26)".
وخلاصة القول حول المساواة في التشريع الأردني هي أن هناك فراغا تشريعيا، سواء في التشريع الأساسي (الدستور) أو في التشريع العادي (قانون العمل)، حيال موضوع مساواة المرأة بالرجل في الحقوق، الأمر الذي يتطلب إدراج نصوص صريحة في هذه التشريعات، تؤكد على المساواة بينهما، مما قد ينعكس بصورة إيجابية على التمييز الممارس ضد المرأة الأردنية على أرض الواقع، خاصة وأن الأردن قد صادق على العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية لعام 1966، وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، واللذان يلزمانه بضمان مساواة الذكور والأناث في حق التمتع بجميع هذه الحقوق(27). هذا بالإضافة الى مصادقة الأردن على عدد من إتفاقيات العمل الدولية والعربية التي تقضي بالمساواة في الحقوق بين العمال الذكور والعاملات الأناث، على النحو الذي سيرد لاحقا في المبحث الثاني من الفصل الثاني من هذا البحث.
ولا بد من الإشارة في هذا الخصوص إلى أن مشروع قانون العمل الأردني الجديد لعام 1993، المعروض حاليا على مجلس الأمة لإقراره، قد نص في المادة (142) منه على ما يلي "تعتبر إتفاقيات العمل المعقودة مع منظمة العمل العربية ومنظمة العمل الدولية المصادق عليها من حكومة المملكة الأردنية الهاشمية معمولا بها".
المبحث الثاني: المساواة في التشريعات العربية
تفاوتت التشريعات العربية في النص على مساواة المرأة بالرجل في مختلف الميادين، السياسية والمدنية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية. فجاء بعضها بنص صريح بذلك، وجاء البعض الآخر بعبارات عامة يستفاد منها ضمنا إقرار مبدأ المساواة سواء كان ذلك على صعيد التشريعات الأساسية (الدساتير)، أو كان ذلك على صعيد التشريعات العادية (القوانين) وخاصة قوانين العمل، وذلك حسب التفصيل التالي:
أولا: المساواة في التشريعات الأساسية:
تأثرت دساتير الدول العربية بما ورد في الإعلانات والمواثيق والعهود الدولية حول حماية حقوق الإنسان بشكل عام، وتقرير مبدأ المساواة بشكل خاص، فجاء بعض هذه الدساتير لتنص على المساواة في الحقوق والواجبات أمام القانون، دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو اللغة أو الدين، وذهب البعض الآخر منها أبعد من ذلك، لينص على مساواة المرأة بالرجل في التمتع بجميع الحقوق، السياسية والمدنية، والإقتصادية والإجتماعية والثقافية.
ومن بين المجموعة الأولى من الدساتير العربية، نذكر على سبيل المثال، دستور دولة البحرين لعام 1973، المادة (18)(28)، دستور الجمهورية التونسية لعام 1975، فصل (6 ، 15) (29)، دستور جمهورية الصومال لعام 1966 وتعديلاته عام 1968، 1969، المادة (3) (30)، النظام الأساسي المؤقت لدولة قطر المعدل لعام 1972، المادة (9)(31)، دستور دولة الكويت لعام 1962، المادة (29)(32). دستور الجمهورية اللبنانية لعام 1962، المادة (7)(33)، دستور المملكة المغربية لعام 1972، الفصل (13)(34)، دستور جمهورية السودان المؤقت لعام 1985، المادة (17 ف 2)(35)، دستور الجمهورية العراقية المؤقت لعام 1970، المادة (19)(36).
ومن بين المجموعة الثانية من الدساتير العربية، التي نصت على المساواة بين النساء والرجال، دستور جمهورية مصر العربية لعام 1971، حيث نصت المادة الحادية عشرة منه على ما يلي: "تكفل الدولة التوفيق بين واجبات المرأة نحو الأسرة وعملها في المجتمع ومساواتها بالرجل في ميادين الحياة السياسية والإجتماعية والثقافية والإقتصادية دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية(37).
يتبين من هذا العرض، أن مبدأ المساواة بين النساء والرجال في الحقوق، لم يكرس صراحة في دساتير الدول العربية إلا بصورة جزئية، على الرغم من ان تسع دول عربية قد صادقت على العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية لعام 1966، والذي نصت المادة الثالثة منه على أن "تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بضمان مساواة الذكور والأناث في حق التمتع بجميع الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية المنصوص عليها في هذا العهد(38). كما صادقت ذات الدول التسع على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، الذي نصت المادة الثالثة منه أيضا، على كفالة تساوي الرجال والنساء في حق التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية المنصوص عليها فيه(39). والدول العربية التسع المذكورة هي كل من الأردن، تونس، السودان، سوريا، العراق، لبنان، ليبيا، مصر، المغرب(40). ويضاف إلى ما تقدم أن خمس دول عربية قد صادقت على الإتفاقية الخاصة بالحقوق السياسية للمرأة لعام 1952(41)، وهذه الدول هي: تونس، لبنان، مصر، المغرب، موريتانيا(41). ويضاف أيضا، أن أربع دول عربية قد صادقت على إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لعام 1979(43)، وهذه الدول هي: تونس، العراق، مصر، اليمن(44).
ثانيا: المساواة في التشريعات العادية:
جاءت التشريعات العادية في الدول العربية، وقوانين العمل بشكل خاص، أكثر تأثرا بالإعلانات والمواثيق والعهود والإتفاقيات الدولية من دساتيرها، بمعنى أن غالبيتها قد نفذ التزاماته تجاه المجتمع الدولي، أثر المصادقة على الإتفاقيات أو الإنضمام إلى العهود، من خلال ما ضمنته في تشريعاتها العادية من أحكام، فجاء النص على مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في عدد كبير من قوانين العمل العربية، مع تفاوت فيما بينها في الميادين التي رأت أن يسود فيها مبدأ المساواة.
أ- النص الصريح على المساواة المطلقة بين المرأة والرجل.
ذهبت بعض تشريعات العمل العربية إلى النص على المساواة المطلقة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق العمالية، وذلك بالإضافة الى صور الحماية الخاصة بالمرأة العاملة من حيث منع التشغيل الليلي، وحظر التشغيل في الأعمال الخطرة أو المرهقة أو الضارة بالصحة، ورعاية الأمومة، حيث إعتمدت النص التالي: "مع عدم الإخلال بأحكام المواد التالية، تسري على النساء العاملات جميع النصوص المنظمة لتشغيل العمال، دون تمييز في العمل الواحد بينهم" وقد ورد مثل هذا النص في المادة (130) من قانون العمل السوري رقم (91) لسنة 1959(45) وفي المادة (91) من قانون العمل الليبي رقم (58) لسنة 1970، وفي المادة (85) من قانون العمل العُماني رقم (34) لسنة 1973، وفي المادة (151) من قانون العمل المصري رقم (137) لسنة 1981(46)، وفي المادة (34) من قانون العمل اليمني رقم (5) لسنة 1970(47).
ب- النص الصريح على المساواة بين المرأة والرجل في الأجور:
تضمنت بعض تشريعات العمل العربية نصاً يقرر المساواة بين المرأة والرجل في الأجور عند تساوي العمل، حيث إعتمدت النص التالي: "تمنح المرأة العاملة الأجر المماثل لأجر الرجل إذا كانت تقوم بنفس العمل". وقد جاء مثل هذا النص في المادة (22) من قانون العمل رقم (8) لسنة 1980 في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي المادة (27) من قانون العمل في القطاع الأهلي رقم (38) لسنة 1964 في دولة الكويت(48)، وفي المادة (31) من قانون العمل رقم 58 لسنة 1970 في الجماهيرية الليبية وفي الفصل (11) من مجلة الشغل في الجمهورية التونسية(49).
ج- النص على المساواة بين العمال دون تمييز:
إكتفت بعض تشريعات العمل العربية بالنص على المساواة المطلقة بين العمال في الحقوق، وفي تكافؤ الفرص، من غير تمييز بسبب الجنس أو العرق أو اللغة أو الدين، دون أن يفرد نصا خاصا للمساواة بين النساء والرجال، ومن هذه التشريعات: قانون العمل الجزائري لعام 1978، المادة (7) قانون العمل الصومالي رقم (65) لسنة 1972، المادة (3/1)، قانون العمل العراقي رقم (71) لسنة 1987، والمادة (2)، قانون العمل الموريتاني رقم (23/63)، المادة (78)، قانون العمل الأساسي رقم (14) لسنة 1978 في جمهورية اليمن الديموقراطية، المادة (5/أ) (50). ويضاف إلى ما تقدم، إن قوانين العمل الجزائري والصومال والعراقي المذكورين أعلاه، قد أفرد كل منهم نصا خاصا للمساواة بين جميع العمال في الأجور لدى تساوي العمل، دون أي تمييز. فقد نصت المادة (7) من قانون العمل الجزائري على ما يلي: "العمال سواسية في الحقوق والواجبات، يتقاضون عن العمل الواحد أجورا متماثلة، وينتفعون بمزايا واحدة إذا تساووا في التأهيل والمردود"، وجاء في المادة (70/2) من قانون العمل الصومالي أن "عند تحديد فئات الأجور يراعى عدم التفرقة بين العمال بسبب السن أو الجنس أو الديانة او النشاط السياسي أو الحرفي داخل الإتحاد العمالي". كما نصت المادة (4/ثانيا) من قانون العمل العراقي على (المساواة في الأجر بالنسبة للعمل المتساوي في النوع والكم الذي يؤدي في ظروف متماثلة).
د- النص الصريح على المساواة في تعريف العامل:
ذهب عدد كبير من تشريعات العمل العربية إلى إقرار مبدأ المساواة بين المراة والرجل في النص المخصص لتعريف العامل، حيث أعتبرت هذه التشريعات أن المقصود بالعامل "هو كل ذكر أو أنثى، يعمل لقاء أجر مهما كان نوعه، في خدمة صاحب العمل، وتحت إدارته وإشرافه..." وهذه التشريعات هي كل من قانون العمل رقم (8) لعام 1980 في دولة الإمارات العربية المتحدة، المادة (1)، قانون العمل في القطاع الأهلي رقم (23) لسنة 1976 في دولة البحرين، المادة (1)، قانون العمل رقم (91) لسنة 1959 في الجمهورية العربية السورية، المادة (2) قانون العمل رقم (34) لسنة 1973 في سلطنة عُمان، المادة (1/7)، قانون العمل في القطاع الأهلي رقم (38) لسنة 1964 في دولة الكويت، المادة (1)، قانون العمل لعام 1964 في الجمهورية اللبنانية، المادة (2) قانون العمل رقم (23/63) لعام 1963 في جمهورية موريتانيا الإسلامية، المادة (1) قانون العمل رقم (5) لسنة 1970 في الجمهورية العربية اليمنية (سابقا) المادة (3)، هذا بالإضافة إلى قانون العمل رقم (151) لسنة 1970 (الملغي) في الجمهورية العراقية، المادة (6).
ه- المفهوم الضمني للمساواة في تعريف العامل:
تذهب بعض تشريعات العمل العربية في تعريفها للعامل بأنه "كل شخص طبيعي يعمل لقاء أجر لدى صاحب عمل وتحت إدارته وإشرافه"، ونذكر من هذه التشريعات: نظام العمل لعام 1389هـ في المملكة العربية السعودية، المادة (7/7)، قانون علاقات العمل الفردية لسنة 1981 في جمهورية السودان، المادة (3)، قانون العمل رقم 37 لسنة 1981 في جمهورية مصر العربية، المادة (1) وإذا كانت هذه التشريعات لم تنص صراحة على أن العامل "هو كل ذكر أو أنثى" فإن إستعمالها لكلمة "شخص" تفيد هذا المفهوم، ذلك أن العامل هو دائما شخص طبيعي، إذ لا يتصور أن يكون شخصا معنويا(51)، وأن الشخص الطبيعي قد يكون ذكرا، كما قد يكون أنثى، وما يعزز هذا المفهوم أن المرأة في هذه الدول الثلاث تدخل فعليا في عداد القوى العاملة، وأن كلا من التشريعات المذكورة قد أفردت في نصوصها أحكاما خاصة بحماية المرأة العاملة، سواء ما تعلق منها بحظر التشغيل الليلي، أو منع العمل في الأعمال الخطرة أو المرهقة أو المضرة بالصحة، أو ما تعلق منها بحماية الأمومة ورعايتها.
الفصل الثاني
المساواة في القواعد الدولية
إنطلاقا من الرغبة في تخفيف المعاناة التي تحملها الإنسان على مر العصور، بسبب التفرقة والتمييز وإهدار أبسط الحقوق اللصيقة بإنسانيته، وإنطلاقا من الرغبة في تثبيت الإستقرار الداخلي في المجتمعات، والقضاء على بذور الحقد والثورة في نفوس المحرومين والمستضعفين من بني البشر، مما يعرض الأمن والسلام العالميين للخطر، فقد حرص المجتمع الدولي على التأكيد على حقوق الإنسان في مجالات الحياة المختلفة، وعلى مساواته بغيره من الناس في الحقوق والواجبات.
وقد ظهرت جهود المجتمع الدولي في هذا السبيل في أحكام المواثيق والعهود والإعلانات الدولية، وفي أحكام إتفاقيات العمل الدولية على المستوى العالمي، وإتفاقيات العمل العربية على المستوى الإقليمي.
وتقتضي دراسة هذه الجهود الدولية أن نخصص لها المبحثين التاليين:
المبحث الأول
المساواة في أحكام المواثيق والعهود الدولية
أكد المجتمع الدولي في العديد من الإعلانات والمواثيق والعهود والإتفاقيات الدولية، على ضرورة إحترام دول العالم لمبدأ المساواة بين الذكور والإناث في التمتع بحقوق الإنسان الأساسية كما أكد على ضرورة "أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان، لكي لا يضطر المرء آخر الأمر إلى التمرد على الإستبداد والظلم(52)".
وقد جاءت أهم الجهود الدولية في هذا المجال، حسب تسلسلها التاريخي، على النحو التالي:
1. ميثاق هيئة الأمم المتحدة لعام 1945(53).
ورد في ديباجة ميثاق هيئة الأمم المتحدة، أن شعوب الأمم المتحدة تؤكد من جديد إيمانها "بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره، وبما للرجال وللنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية". ثم جاءت المادة الأولى، المحددة لمقاصد أو أهداف الأمم المتحدة، تنص في الفقرة الثالثة منها على أن من أهداف المنظمة الدولية: ".... تعزيز إحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعا والتشجيع على ذلك إطلاقا بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء". وفي إطار التعاون الدولي الإقتصادي والإجتماعي، جاءت المادة (55) من الميثاق لتنص في الفقرة (ج) منها على أن تعمل الأمم المتحدة على "أن يشيع في العالم إحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين، ولا تفريق بين الرجال والنساء، ومراعاة تلك الحقوق والحريات فعلا". ثم أكدت المادة (56) على أن "يتعهد جميع الأعضاء بأن يقوموا، منفردين أو مشتركين، بما يجب عليهم من عمل بالتعاون مع الهيئة لإدراك المقاصد المنصوص عليها في المادة (55)". كما كررت المادة (76)" المحددة لأهداف نظام الوصاية الدولي، ما ورد في الفقرة (ج) من المادة (55) من الميثاق(54).
2. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948:
أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في العاشر من ديسمبر (كانون الأول) عام 1948، دون أي تصويت معارض(55)، إعلانا عالميا لحقوق الإنسان، إشتمل على ثلاثين مادة، غطت قطاعا عريضا من حقوق الإنسان الأساسية في المجالات المختلفة، السياسية والمدنية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية، وقد ترك هذا الإعلان بصمات واضحة في دساتير دول كثيرة، وفي العديد من المعاهدات والقرارات المتعلقة بحقوق الإنسان، واعتبر بحق أنه يمثل إلتزاما على أعضاء المجتمع الدولي(56). وقد ورد في ديباجة هذا الإعلان ما يلي: "لما كان الإعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية، وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم... ولما كانت شعوب الأمم المتحدة قد أكدت في الميثاق من جديد إيمانها بحقوق الإنسان الأساسية وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء من حقوق متساوية، وحزمت أمرها على أن تدفع بالرقي الإجتماعي قدما وأن ترفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح ... فإن الجمعية العامة تنادي بهذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، على أنه المستوى المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم حتى يسعى كل فرد وهيئة في المجتمع - واضعين على الدوام هذا الإعلان نصب أعينهم -، إلى توطيد إحترام هذه الحقوق والحريات....".
وأكدت بعد ذلك المادة الأولى من الإعلان على حقيقة مفادها: "يولد جميع الناس أحرارا متساوين في الكرامة أو الحقوق، وقد وهبوا عقلا وضميرا، وعليهم أن يعامل بعضهم بعضا بروح الإخاء" ونصت المادة الثانية على أن "لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الإجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، ودون أي تفرقة بين الرجال والنساء...".
وكان حق العمل من بين الحقوق التي وردت في الإعلان، حيث تعرضت المادة الثالثة والعشرون له مشيرة إلى المساواة فيه وفي الأجر المترتب عليه، عندما نصت على أنه :
1. لكل شخص الحق في العمل، وله حرية إختياره بشروط عادلة مرضية كما أن له حق الحماية من البطالة.
2. لكل فرد دون أي تمييز الحق في أجر متساو للعمل المتساوي.
3. لكل فرد يقوم بعمل الحق في أجر عادل مرضي يكفل له ولعائلته عيشة لائقة بكرامة الإنسان تضاف إليه، عند اللزوم، مسائل أخرى للحماية الإجتماعية.
4. لكل شخص الحق في أن ينشئ مع الآخرين نقابات او ينضم إلى النقابات حماية لمصلحته".
3. الإتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لعام 1965(57):
إعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة إتفاقية دولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري وعرضتها للتوقيع والتصديق بقرارها 2106 الف (د-20)، المؤرخ في 21 ديسمبر (كانون الأول) 1965، ودخلت حيز التنفيذ بتاريخ 4 يناير (كانون ثاني) 1969. وقد بينت الفقرة (1) من المادة الأولى منها المقصود بالتمييز العنصري بأنه "أي تمييز أو إستثناء أو تقييد أو تفضيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثني ويستهدف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الإعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، على قدم المساواة، في الميدان السياسي او الإقتصادي او الإجتماعي أو الثقافي أو أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة".
ثم جاءت المادة الخامسة من الإتفاقية لتنص على أن "تتعهد الدول الأطراف بحظر التمييز العنصري والقضاء عليه بكافة أشكاله، وبضمان حق كل إنسان، دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الإثني، في المساواة أمام القانون، ولا سيما بصدد التمتع بالحقوق التالية:
هـ: الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، ولا سيما الحقوق التالية:
1. الحق في العمل وفي حرية إختيار نوع العمل، وفي شروط عمل عادلة مرضية، وفي الحماية من البطالة، وفي تقاضي أجر متساو عن العمل المتساوي، وفي نيل مكافأة عادلة مرضية....".
4. العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية لعام 1966(58):
إعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرار واحد عهدين دوليين، أولهما خاص بالحقوق المدنية والسياسية، والثاني خاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، وعرضتهما للتوقيع والتصديق والإنضمام بقرارها 2200 الف (د- 21) المؤرخ في 16 ديسمبر (كانون أول) 1966، وقد دخل العهد الأول حيز التنفيذ بتاريخ 23 مارس (آذار) 1976، في حين دخل العهد الثاني حيز التنفيذ في 3 يناير (كانون ثاني) 1976، ونظرا لتعلق العهد الثاني بموضوعنا فسنكتفي بالإشارة إليه دون العهد الأول(59). وقد ورد في ديباجة العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية أن الدول الأطراف في هذا العهد، "إذ ترى أن الإقرار بما لجميع أعضاء الأسرة البشرية من كرامة أصلية فيهم، ومن حقوق متساوية وثابتة، يشكل وفقا للمبادئ المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة، أساس الحرية والعدل والسلام في العالم، وأن تقر بأن هذه الحقوق تنبثق من كرامة الإنسان الأصلية فيه، .... قد إتفقت على المواد التالية". وجاءت المادة الثالثة لتنص صراحة على حق المساواة، عندما قررت أن "تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بضمان مساواة الذكور والإناث في حق التمتع بجميع الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية المنصوص عليها في هذا العهد".
وتعرضت المادة السادسة من العهد إلى حق العمل عندما نصت في فقرتها الأولى على أن "تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بالحق في العمل، الذي يشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية، وتقوم بإتخاذ تدابير مناسبة لصون هذا الحق، وركزت المادة السابقة على المساواة في الأعمال والأجور، عندما نصت على أن "تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بما لكل شخص من حق في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية تكفل على الخصوص:
أ- مكافأة توفر لجميع العمال، كحد أدنى:
1. أجرا منصفاً، ومكافأة متساوية لدى تساوي قيمة العمل دون أي تمييز، على أن يضمن للمرأة خصوصا تمتعها بشروط عمل لا تكون أدنى من تلك التي يتمتع بها الرجل وتقاضيها أجرا يساوي أجر الرجل لدى تساوي العمل...
ب- ........
ج- تساوي الجميع في فرص الترقية، داخل عملهم، إلى مرتبة أعلى ملائمة، دون إخضاع ذلك إلا لإعتباري الأقدمية والكفاءة...."
5. اعلان القضاء على التمييز ضد المرأة لعام 1967(60):
أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 7 نوفمبر (تشرين الثاني) 1976 إعلانا للقضاء على التمييز ضد المرأة في قرارها رقم 2263 (د-22) وقد ورد في ديباجه هذا الإعلان ما يلي: "إن الجمعية العامة... وإذ يقلقها إستمرار وجود قدر كبير من التمييز ضد المرأة، رغم ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان وغير ذلك من صكوك الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان وغير ذلك من صكوك الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة، ورغم التقدم المحرز في ميدان المساواة في الحقوق، وإذ ترى أن التمييز ضد المرأة يتنافى مع كرامة الإنسان وخير الأسرة والمجتمع، ويحول دون إشتراك على قدم المساواة مع الرجل، في حياة بلدهما السياسية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية، والدور الذي تلعبه داخل الأسرة، ولا سيما في تربية الأولاد وإيمانا منها بأن إسهام النساء والرجال على السواء أقصى إسهام ممكن في جميع الميادين مطلب لا بد منه للتنمية الكاملة لكل بلد في جميع الميادين، ولخير العالم ولقضية السلم، وإذا ترى أن من الضروري كفالة الإعتراف العالمي، في القانون وفي الواقع بمبدأ تساوي الرجل والمرأة، تعلن رسميا الإعلان التالي". ثم جاءت المادة الأولى من الأعلان لتقرر "إن التمييز ضد المرأة بإنكاره أو تقييده تساويها في الحقوق مع الرجل، يمثل إجحافا أساسيا ويكون إهانة للكرامة الإنسانية".
ونصت المادة الثانية على أن :"تتخذ جميع التدابير المناسبة لإلغاء القوانين والأعراف والأنظمة والممارسات القائمة التي تشكل تمييزا ضد المرأة، ولتقرير الحماية القانونية الكافية لتساوي الرجل والمرأة في الحقوق وخصوصا:
أ- ينص على مبدأ تساوي الحقوق في الدستور أو يكفل قانونا على أية صورة أخرى.
ب- يصار، في أسرع وقت ممكن، إلى تصديق الصكوك الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة والمتعلقة بالقضاء على التمييز ضد المرأة، أو الإنضمام إليها، وإلى تنفيذها على وجه التمام". أما المادة الثالثة فقد قضت بأن "تتخذ جميع التدابير المناسبة لتوعية الرأي العام وإثارة التطلعات في كل بلد نحو القضاء على الثغرات والغاء جميع الممارسات، العرفية وغير العرفية، القائمة على فكرة نقص المرأة".
وخصص الإعلان بعد ذلك المواد من 4-9 لتقرير مساواة المرأة بالرجل في الحقوق السياسية والمدنية المختلفة، قبل أن يصل إلى المادة العاشرة التي خصصها للمساواة في حق العمل والتي جاء فيها:
1. تتخذ جميع التدابير المناسبة لكفالة تمتع المرأة، متزوجة أو غير متزوجة، بحقوق مساوية لحقوق الرجل في ميدان الحياة الإقتصادية والإجتماعية، ولا سيما:
أ- الحق، دون تمييز بسبب الحالة الإجتماعية، أو أي سبب آخر، في تلقي التدريب المهني وفي العمل، وفي حرية إختيار المهنة ونوع العمل، وفي نيل الترقية في المهنة والعمل.
ب- حق تقاضي مكافأة مساوية لمكافأة الرجل، والمتمتع بمعاملة متساوية عن العمل ذي القيمة المساوية.
ج- حق التمتع بالإجازات المدفوعة الأجر وبالإستحقاقات التقاعدية والضمانات الإجتماعية المؤمنة ضد البطالة أو المرض او الشيخوخة أو غير ذلك من اسباب العجز عن العمل.
د- حق تقاضي التعويضات العائلية على قدم المساواة مع الرجل.
2. بغية منع التمييز ضد المرأة بسبب الزواج أو الحمل، وكفالة حقها الفعلي في العمل، تتخذ جميع التدابير اللازمة لمنع فصلها في حالة الزواج أو الحمل، ولإعطائها إجازة أمومة مأجورة مع ضمان عودتها إلى عملها السابق، ولتوفير الخدمات الإجتماعية اللازمة لها بما في ذلك خدمات الحضانة.
3. لا تعتبر تدابير تمييزيه تلك التدابير التي تتخذ لحماية المرأة في بعض أنواع الأعمال، لأسباب تتعلق بصميم تكوينها الجسمي".
وفي نهاية الإعلان، قضت المادة 11 بضرورة وضع مبدا تساوي المرأة بالرجل موضع التنفيذ في جميع الدول وحث الحكومات والمنظمات غير الحكومية والأفراد على بذل أقصى جهد لتنفيذ المبادئ الواردة في هذا الإعلان.
6. إعلان طهران لعام 1968(61):
عقد مؤتمر دولي لحقوق الانسان في طهران في الفترة من 22 إبريل (نيسان) إلى 13 مايو (أيار) عام 1968، بهدف إستعراض التقدم الذي تم تحقيقه خلال الأعوام العشرين التي إنقضت على إعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وبهدف صياغة برنامج للمستقبل.
وقد ناقش المؤتمر، خلال الأسابيع الثالثة لإنعقاده، المشكلات المتصلة بالإنشطة التي تقوم بها الأمم المتحدة من أجل تعزيز حقوق الإنسان وحرياته الأساسية وتشجيع إحترامها، وإصدر في نهايته إعلانا تضمن التأكيد على الإلتزامات المترتبة على أعضاء المجتمع الدولي بموجب الإعلانات والمواثيق والعهود الدولية، والإعراب عن القلق بشأن عدد من مخالفات حقوق الإنسان في مجالات مختلفة، وكانت حقوق المرأة من بين هذه المجالات، حيث ورد في الفقرة الخامسة عشرة من الإعلان "أنه يتحتم القضاء على التمييز الذي لا تزال المرأة ضحية له في عديد من انحاء العالم، إذ أن إبقاء المرأة في وضع دون وضع الرجل يناقض ميثاق الأمم المتحدة كما يناقض أحكام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتنفيذ الكامل لإعلان القضاء على التمييز ضد المرأة ضروري لتقدم الإنسانية".
وفي نهاية الإعلان، حث المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان جميع الشعوب والحكومات "على الولاء الكلي للمبادئ المجسدة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وعلى مضاعفة جهودها من أجل توفير حياة تتفق مع الحرية والكرامة وتقضي إلى الرفاهية الجسدية والعقلية والإجتماعية والروحية للبشر أجمعين"
7. إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لعام 1979(62):
رغم كل المواثيق والإعلانات والعهود الصادرة عن الهيئات الدولية بموضوعات حقوق الإنسان المختلفة، بما في ذلك حقوق المرأة فإن عدم إحترام الدول لهذه الحقوق على الوجه الأمثل حمل المجتمع الدولي من جديد، على وضع إتفاقية دولية للقضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة، وقد تم إعتماد هذه الإتفاقية المسماة "إتفاقية نيويورك"، من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعرضتها للتوقيع والتصديق والأنضمام بقرارها رقم 34/180، المؤرخ في 18 ديسمبر (كانون الأول) 1979، وفتحت للتصديق في نيويورك بتاريخ 1 مارس (آذار) 1980 ودخلت حيز التنفيذ بتاريخ 3 سبتمبر (أيلول) 1981.
وقد جاء في ديباجة هذه الإتفاقية، بعد الإشارة إلى ما تضمنه ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان، والقرارات والإعلانات والتوصيات التي إعتمدتها الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة، للنهوض بمساواة الرجل والمرأة في الحقوق، فإن الدول الأطراف في هذه الإتفاقية "إذ يساورها القلق، مع ذلك لانه لا يزال هناك على الرغم من تلك الصكوك المختلفة تمييز واسع النطاق ضد المرأة. وإذ تشير إلى أن التمييز ضد المرأة يشكل إنتهاكا لمبدأ المساواة في الحقوق واحترام كرامة الإنسان، ويعد عقبة أمام مشاركة المرأة على قدم المساواة مع الرجل، في حياة بلدهما السياسية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية، ويعوق نمو رخاء المجتمع والأسرة، ويزيد من صعوبة التنمية الكاملة لإمكانات المرأة في خدمة بلدها والبشرية، إذ يساورها القلق وهي ترى النساء، في حالات الفقر، لا ينلن إلا أدنى نصيب من الغذاء والصحة والتعليم والتدريب وفرص العمالة والحاجات الأخرى.
وإيمانا منها بأن التنمية التامة والكاملة لأي بلد، ورفاهية العالم، وقضية السلم تتطلب جميعا مشاركة المرأة على قدم المساواة مع الرجل أقصى مشاركة ممكنة في جميع الميادين، فقد إتفقت على مايلي:......". وبعد هذه الديباجة جاءت المادة الأولى من الإتفاقية لتبين المقصود بمصطلح "التمييز ضد المرأة" بأنه أية تفرقة أو إستبعاد أو تقيد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه توهين أو احباط الإعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الاساسية في الميادين السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية والمدنية، أو في أي ميدان آخر، أو توهين أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها بصرف النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل.
ثم أوردت المادة الثانية من الإتفاقية بعد شجب الدول الأطراف فيها لجميع أشكال التمييز ضد المرأة عددا من الوسائل الفعالة التي تتعهد الدول بإتباعها، بهدف القضاء على التمييز ضد المرأة، ومن بين هذه الوسائل:
أ- النص على مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الدساتير الوطنية أو التشريعات المناسبة الأخرى وكفالة التحقيق العملي لهذا المبدأ من خلال التشريع وغيره من الوسائل المناسبة.
ب- إتخاذ التدابير التشريعية وغير التشريعية المناسبة، بما في ذلك ما يناسب من جزاءات لحظر كل تمييز ضد المرأة.
ج- فرض حماية قانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل، وضمان الحماية الفعالة للمرأة عن طريق القضاء والمؤسسات الأخرى، من أي عمل تمييزي.
د- إتخاذ جميع التدابير المناسبة بما في ذلك التشريعي منها، لتعديل أو إبطال القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزا ضد المرأة.
ه- إلغاء جميع الأحكام الجزائية التي تشكل تمييزا ضد المرأة.
وتضمنت المواد اللاحقة من الإتفاقية النص على وسائل أخرى لمنع التمييز والتأكيد على المساواة بين الرجل والمرأة في ممارسة جميع الحقوق، بما في ذلك حق العمل الذي خصصت له المادة الحادية عشرة من الإتفاقية والتي جاء فيها ما يلي:
1. تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان العمل لكي تكفل لها، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة نفس الحقوق ولا سيما:
أ- الحق في العمل بوصفة حقا ثابتا لجميع البشر.
ب- الحق في التمتع بنفس فرص العمالة بما في ذلك تطبيق معايير إختيار واحدة في شؤون الإستخدام.
ج- الحق في حرية إختيار المهنة ونوع العمل، والحق في الترقية والأمن على العمل وفي جميع مزايا وشروط الخدمة، والحق في تلقي التدريب وإعادة التدريب المهني، بما في ذلك التلمذه الحرفية والتدريب المهني المتقدم والتدريب المتكرر.
د- الحق في المساواة في الأجر بما في ذلك الإستحقاقات والحق في المساواة في المعاملة فيما يتعلق بالعمل ذي القيمة المساوية، وكذلك المساواة في المعاملة في تقييم نوعية العمل...".
بعد هذا العرض لأهم الجهود الدولية لحماية حقوق الإنسان(63)، بينما في ذلك الإعتراف للمرأة بالمساواة مع الرجل في ممارسة هذه الحقوق، لا من إيراد الملاحظات التالية:
1. إن عدم إحترام الدول والشعوب إحتراما فعليا لحقوق الإنسان بشكل عام، وحقوق المرأة بشكل خاص رغم التزام هذه الدول بالإعلانات والمواثيق والمعاهدات الدولية، من خلال التصديق عليها والإنضمام إليها هو الذي دعى ويدعو المجتمع الدولي إلى تكرار التأكيد على هذه الحقوق، في الصكوك الدولية المتلاحقة أملا منه بأن تجد هذه الحقوق الإحترام الفعلي والتطبيق العملي في جميع أرجاء العالم في يوم من الأيام.
2. لقد إقتصر تسليط الضوء في هذا الجزء من الدراسة على اهم الجهود الدولية في مجال حقوق الإنسان وفي موضوع حقوق المرأة العاملة بالمساواة مع الرجل، دون الدخول في تفاصيل الجهود الأقليمية المبذولة في هذا الموضوع، لأن مجال هذا البحث كما يدرك القارئ الكريم لا يتسع لإيرادها، ومع ذلك ولمزيد من الفائدة، فسنشير فيما يلي إشارة عابرة إلى هذه الجهود.
أ. بالنسبة للدول الأوروبية فقد أصدرت الدول الأعضاء في مجلس أوروبا بتاريخ 4 نوفمبر (تشرين ثاني) عام 1950 في روما الإتفاقية الاوروبية لحقوق الإنسان، وتتألف هذه الإتفاقية من 66 مادة (64). ثم صدر بعد ذلك البيان الختامي لمؤمر هلسنكي حول التعاون بين الدول الأوروبية في شهر آب عام 1975 معترفا بالأهمية العالمية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية(65).
ب. بالنسبة للدول الأمريكية فقد أصدرت الدول الأعضاء في منظمة الدول الأمريكية بتاريخ 22 نوفمبر (تشرين ثاني) عام 1969 في سان خوسية في كوستاريكا، الإتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان، وتتألف هذه الإتفاقية من 82 مادة(66).
ج. بالنسبة للدول الأفريقية فعلى الرغم من أن ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية المنشئ لها لم يحتوي على أي بند بالنسبة لحقوق الإنسان، وكل ما ورد في الميثاق هو الإستناد على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان(67). إلا أن الدول الأعضاء في منظمة الوحدة الأفريقية قد قامت في شهر يونيو (حزيران) عام 1981 في نيروبي بكينيا بإصدار الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان ويتألف هذا الميثاق من 68 مادة(68).
د. بالنسبة للدول الآسيوية فلم تتمكن هذه الدول من وضع نظام حقوق إنسان آسيوي حتى الآن على الرغم من أنها تضم نصف العالم تقريبا، وهي مركز معظم الديانات العالمية الكبرى، ولشعوبها تقاليد ثقافية عريقة، مع ذلك فقد ظهرت بعض المنظمات غير الحكومية لحماية حقوق الإنسان في آسيا، وهي منظمات متعددة متناثرة في دول المنطقة وتركز إهتمامها على مشاكل مجموعات خاصة من السكان(69).
ه. وبالنسبة للدولة العربية بشكل خاص حيث لم يتضمن ميثاق جامعة الدول العربية هو الآخر أي بند يتعلق بحقوق الإنسان(70). فقد تم إعداد مشروع الميثاق العربي لحقوق الإنسان في إطار جامعة الدول العربية عام 1982(71). ثم مشروع ميثاق حقوق الإنسان والشعب في الوطن العربي، الذي أعد بجهود من المعهد الدولي للدراسات العليا في العلوم الجنائية في سيراكوزا بإيطاليا عام 1986، بإشراف الدكتور محمود شريف بسيوني عميد المعهد المذكور(72).
3. تكتفي الكتب والشروحات المخصصة للقانون الدولي بشكل عام، ولحقوق الإنسان بشكل خاص بالإشارة في أغلب الأحوال إلى الجهود الدولية لحماية حقوق الإنسان، أو تضع بعضا منها كملاحق لتلك الكتب والشروحات، إلا أننا آثرنا كما يلاحظ القارئ الكريم إيراد مقتطفات مطولة من الوثائق الصكوك الدولية المتعلقة بحقوق المرأة ومساواتها بالرجل للأسباب التالية:
أ- تنفيذا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي ورد في ديباجته أن التقاء الجميع على فهم مشترك لهذه الحقوق والحريات أمرا بالغ الضرورة لتمام الوفاء بتعهد الدول الأعضاء على ضمان تعزيز الإحترام والمراعاة العالميين لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وأن على جميع أفراد المجتمع وهيئاته وضع هذا الأعلان نصب أعينهم على الدوام، والسعي من خلال التعليم والتربية إلى توطيد إحترام هذه الحقوق والحريات(73).
ب- تعريف المرأة بالذات، وخاصة المرأة العاملة، بما يضمن لها المجتمع الدولي من حقوق لتتمكن من مقارنتها مع تلك التي أقرها لها التشريع الداخلي، وما هو دارج في مجتمعها من ممارسات عملية والخروج من ذلك بحصيلة واضحه تكون سلاحا في يدها للمطالبة بما لم يقره لها المشرع الوطني من حقوق، أو بما غفل عنه من إجراءات رادعة، تلزم الكافة بإحترام هذه الحقوق(74).
المبحث الثاني
المساواة في مستويات العمل الدولية والعربية
حرصت المنظمات المتخصصة، سواء على الصعيد الدولي أو على الصعيد الإقليمي على تكريس مبدأ المساواة بين العمال الذكور والعاملات الإناث، من خلال عدد من الإتفاقيات الصادرة عنها، والمنظمات المعنية في هذا المجال هي منظمة العمل الدولية ومنظمة العمل العربية.
أولا: جهود منظمة العمل الدولية:
في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وما أحدثته من ويلات وخسائر بشرية ومادية هائلة إجتمعت الدول المتحاربة حول مائدة المفاوضات، وخلصت إلى عقد معاهدات الصلح التي كانت من أشهرها معاهدة فرساي، المبرمة بين الحلفاء المنتصرين من جهة وألمانيا المهزومة من جهة أخرى، في فرساي بفرنسا عام 1919 وقد تضمنت معاهدة فرساي، بالإضافة إلى ميثاق عصبة الأمم دستور منظمة العمل الدولية، الذي خصص له الفصلان الأول والثاني من الجزء الثالث عشر من المعاهدة(75).
ويذهب بعض الفقه بحق إلى القول: "إن دستور منظمة العمل الدولية كان بمثابة الإتفاقية العامة الأولى لحقوق الإنسان بشكل عام، والعامل بشكل خاص"(76). وقد جاء في ديباجة هذا الدستور التأكيد على الإرتباط الوثيق بين السلم الإجتماعي، المتمثل في العدالة الإجتماعية، وبين السلام العالمي، عندما نصت على أنه "لما كانت هناك ظروف عمل تنطوي على الحاق الظلم والضنك والحرمان بكثيرين من الناس، فتولد سخطا يبلغ من جسامته أن يعرض السلام والوئام العالميين للخطر". كما تضمن إعلان فيلادلفيا(77)، الملحق بالدستور المذكور النص على المساواة في الحقوق، عندما جاء في الفقرة (أ) من المادة الثانية منه "أن لجميع البشر، أيا كان عرقهم أو معتقدهم أو جنسهم، الحق في العمل من أجل رفاهيتهم المادية وتقدمهم الروحي كليهما في ظروف توفر لهم الحرية والكرامة، والأمن الاقتصادي، وتكافؤ الفرص". وقد صدر عن منظمة العمل الدولية منذ إنشائها وحتى الآن ما يزيد على 172 إتفاقية عمل دولية تتضمن الحد الأدنى من الحقوق التي تلتزم الدول بتوفيرها للعمال، إضافة إلى ما يقارب هذا العدد من التوصيات، وخصصت المنظمة من بين الإتفاقيات المذكورة إثنتا عشرة إتفاقية تتعلق بالمرأة وحقوقها سواء بصفة رئيسية، أو ثانوية(78).
ومن أبرز الإتفاقيات والتوصيات الصادرة في موضوع مساواة المرأة بالرجل، الإتفاقيات والتوصيات التالية:
1. إتفاقية العمل الدولية رقم 100 لسنة 1951(79):
صدرت هذه الإتفاقية بشأن التمييز في مجال الإستخدام والمهن، وقد بينت المادة الأولى منها أن المقصود بكلمة الاجر لأغراض تطبيق هذه الاتفاقية هو ( الأجر أو الراتب العادي الأساسي أو الأدنى ومل المزايا الأخرى التي يقدمها صاحب العمل للعامل لقاء استخدامه عينا او نقدا بصورة مباشرة أو غير مباشرة ).
كما جاء في المادة المذكورة " تطلق عبارة (تساوي الأجور) بين العمال الرجال والعاملات النساء عند قيامهم بعمل (متساو) على معدل الأجور المحددة بدون تمييز بسبب الجنس" اما الحكم الاساسي في هذه الاتفاقية فقد ورد في الفقرة الاولى من المادة الثانية منها حين فرضت على كل عضو من الاعضاء الموقعين عليها التزاما بأن " يشجع بتدابير تتفق مع الطرائق المتبعة لديه في تحديد معدلات الأجور وأن يؤمن في الحدود التي لا تتعارض مع هذه الطرائق شمول جميع العمال بمبدأ تساوي الأجور بين الذكور والإناث لقاء العمل المتساوي .
2- توصية العمل الدولية رقم 90 لعام 1951(81) :
اصدرت منظمة العمل الدولية هذه التوصية بنفس موضوع الاتفاقية رقم 100 لعام 1951 اي بشأن مساواة العمال الذكور والعاملات الإناث في الأجور لدى تساوي قيمة العمل .
وقد تضمنت التوصية المذكورة احكاما تفصيلية حول كيفية الوصول الى المساواة في الاجور (الوسائل) وكذلك كيفية تقييم العمل بطرق موضوعية بالإضافة الى المساواة في اتاحة المجال للعمال من الرجال والنساء للإلتحاق بالوظائف والأعمال المختلفة .
3- اتفاقية العمل الدولية رقم 111 لعام 1958 (82)
صدرت هذه الاتفاقية بشان التمييز في مجال الاستخدام والمهن . وقد بينت المادة الاولى منها ان كلمة تمييز تشمل "أي تمييز أو إستبعاد أو تفضيل على أساس العنصر، اللون، الجنس، الدين، الإعتقاد السياسي، الأصل القومي، أو المنشأة الإجتماعي تكون نتيجة الغاء أو المساس بالمساواة في المعاملة أو الفرص بخصوص الإستخدام او المهن".
كما بينت المادة المذكورة أن تعبير (الإستخدام) أو (المهن) يشمل لأغراض هذه الإتفاقية "التدريب المهني، والإلتحاق بالعمل وبالمهن المختلفة، وكذلك ظروف الإستخدام وشروطة". كما قضت المادة الثانية من الإتفاقية بان "يتعهد كل عضو تكون هذه الإتفاقية نافذة أزاءه بأن يضع ويطبق سياسة وطنية تهدف من خلال طرائق توائم ظروف البلد وأعرافه، إلى تحقيق المساواة في الفرص وفي المعاملة على صعيد الإستخدام والمهنة، بغية القضاء على أي تمييز في هذا المجال". وجاءت المادة الثالثة من الإتفاقية لتبين الإجراءات التي يتعين على الدول الأطراف القيام بها لتطبيق سياسة منع التمييز ومن هذه الإجراءات:
1. إصدار قوانين والنهوض ببرامج تربوية تستهدف ضمان تقبل هذه السياسة والأخذ بها.
2. الغاء أية احكام تشريعية وتعديل أية أحكام أو أعراف إدارية لا تتفق مع هذه السياسية.
3. كفالة مراعاة هذه السياسة في انشطة إدارات التوجيه المهني والتدريب المهني والتوظيف التابعة للسلطات الوطنية.
4. توصية العمل الدولية رقم 111 لعام 1958(83):
صدرت هذه التوصية عن منظمة العمل الدولية إلى الدول الأعضاء فيها بنفس تاريخ وموضوع الإتفاقية رقم 111 لعام 1958، أي بشأن منع التمييز في مجال الإستخدام والمهن وقد تضمنت التوصية أحكاما إضافية على ما ورد في الإتفاقية تتعلق في معظمها بأمور تفصيلية، إضافة إلى بعض الأحكام الأساسية نذكر منها:
إعتبار المساواة في الفرص والمعاملة في موضوع الإستخدام والمهن من المسائل التي تتعلق بالمصلحة العامة، الزام جميع الأجهزة الحكومية بأن تطبق في جميع نشاطاتها سياسة تقوم على المساواة في التشغيل والتوظيف دون أية تفرقة، إستقبال وفحص جميع الشكاوى المبينة على تجاهل سياسة منع التمييز والتحقيق فيها واتخاذ الإجراءات اللازمة لإحترام السياسة المذكورة.
5. إتفاقية العمل الدولية رقم 156 لعام 1981(84):
أصدرت منظمة العمل الدولية هذه الإتفاقية بشأن المساواة في الفرص والمعاملة للعمال من الجنسين الذين لديهم إعباء عائلية. وقد بينت المادة الأولى من الإتفاقية نطاق تطبيقها من حيث الأشخاص، عندما قررت أنها تنطبق على العمل من الجنسين الذين لديهم مسؤوليات تجاه أطفالهم، أو تجاه اشخاص آخرين من افراد أسرهم المباشرة الذين هم بحاجة واضحة لعنايتهم أو مساعدتهم، عندما تحد هذه المسؤوليات من إمكانية أعدادهم للنشاط الإقتصادي، أو الإلتحاق به، أو ممارسته أو التقدم فيه.
كما نصت المادة الثانية على إنطباق هذه الإتفاقية على جميع فروع النشاط الإقتصادي، وعلى جميع فئات العمال، أما الحكم الأساسي في هذه الإتفاقية فقد ورد في المادة الثالثة حيث نص الفقرة الأولى منها على أنه "بهدف تطبيق المساواة الفعلية في الفرص والمعاملة للعمال من الجنسين، يجب على كل عضو من خلال أهداف سياسته الوطنية أن يمكن الأشخاص ذوي الأعباء العائلية الملتحقين بالعمل أو الراغبين الإلتحاق به من ممارسة حقهم في الإلتحاق به أو الحصول عليه دون أن يكونوا محلا لأية تفرقة عنصرية، وبقدر الإمكان دون تنازع بين مسؤولياتهم المهنية والعائلية". وحول المقصود بالتفرقة العنصرية لأغراض الفقرة السابقة، فقد إعتمدت هذه الإتفاقية ذات المفهوم المحدد للتفرقة في العمالة والمهن، المنصوص عليه في المادة الأولى من إتفاقية العمل الدولية رقم 111 لعام 1958، السابق الإشارة إليها أعلاه، كما قررت المادة الثانية أنه "لا يجوز أن تكون المسؤوليات العائلية باعثا على إنهاء علاقة العمل".
6. توصية العمل الدولية رقم 165 لعام 1981(85):
هذه التوصية صدرت أيضا عن مؤتمر العمل الدولي إلى الدول الأعضاء بنفس تاريخ وموضوع الإتفاقية رقم 156 لعام 1981. وقد عنيت هذه التوصية بالكثير من التفصيلات المحددة لأساليب المساواة في الفرص والمعاملة للعمال من الجنسين الذين لديهم أعباء عائلية.
وما يلفت النظر فيها ما ورد من أحكام في المواد 18، 19، 20، 23 من هذه التوصية والتي يمكن إجمالها على النحو التالي:
1. يتعين إيلاء اهتمام خاص بالإجراءات العامة التي تهدف إلى تحسين شروط العمل وظروفه بما في ذلك التخفيض التدريجي من المدة اليومية للعمل وتخفيض الساعات الإضافية وإدخال مزيد من المرونة على تنظيم ساعات العمل وفترات الإستراحة والإجازات.
2. يجب أن تؤخذ الحاجات الخاصة بالعمال، بما في ذلك التي تنتج عن مسؤولياتهم العائلية بعين الإعتبار عند تنظيم العمل بشفتات، وعند التكليف بالعمل الليلي.
3. يجب أن تؤخذ بعين الإعتبار المسؤوليات العائلية، وعناصر أخرى مثل مكان عمل الزوج وإمكانية تعليم الأولاد، وذلك عند نقل العمال بين مكان وآخر.
4. يجب أن يتمكن العامل من ذوي الإعباء العائلية، رجلا كان أو انثى من الحصول على إجازة في حالة مرض أحد اولاده المسؤول عن رعايتهم، أو في حالة مرض أي شخص آخر من أفراد عائلته يكون بحاجة إلى رعايتة وعنايتة.
بعد هذا العرض لأهم الجهود المبذولة من قبل منظمة العمل الدولية في تكريس مبدأ المساواة بين الجنسين في ميدان العمل، فإنه يمكننا إستخلاص ما يلي:
1. لم تكتف منظمة العمل الدولية الواردة في الإعلانات والمواثيق والعهود الدولية في مجال حماية حقوق الإنسان ومن بينها الحق في المساواة بين الجنسين، بل أرادت التأكيد على هذه الحقائق إنطلاقا من الهدف الذي أنشئت المنظمة من أجله، وهو تحقيق العدالة الإجتماعية من خلال حماية حقوق فئة معينة من فئات المجتمع وهي فئة العمال، فهذه المنظمة أولى من غيرها من المنظمات والهيئات الدولية في الدفاع عن حقوق العمال بشكل عام، وعن حق المرأة العاملة بمساواتها بزملائها العمال الذكور في حقوقهم بشكل خاص.
2. نظرا لكون منظمة العمل الدولية من المنظمات المختصة، فلم تكتف بعمومية مبدأ المساواة بل أرادت التأكيد على هذا المبدأ وتقريره بصورة تفصيلية، بحيث يمتد ليس فقط إلى المساواة في الأجور لدى تساوي العمل، بل وأيضا إلى المساواة في الفرص والمعاملة على صعيد التشغيل والتوظيف، وكذلك المساواة في الفرص والمعاملة للعمال من الجنسين ذوي الأعباء والمسؤوليات العائلية تجاه أطفالهم أو تجاه أشخاص آخرين من أفراد أسرهم.
3. إن ورود مبدأ المساواة في إتفاقيات العمل الدولية يؤدي إلى إزدواج الرقابة الدولية على مدى تقيد الدول به، وإحترامها له، وتنفيذه في تشريعاتها الداخلية فمن جهة تفتح الإتفاقيات العمل الدولية المجال لرقابة المنظمة على التزام الدول بأحكام الإتفاقيات التي صادقت عليها، وتتمثل هذه الرقابة في الرقابة الإرادية التي نص عليها دستور المنظمة(86)، والتي تقضي بفحص التقارير السنوية التي تلتزم الدول الأعضاء في المنظمة برفعها إلى مكتب العمل الدولي مبينة فيها الإجراءات التي إتخذتها الدولة بشأن تنفيذ أحكام كل إتفاقية من الإتفاقيات التي صادقت عليها وتتولى لجنة الخبراء القانونيين التابعة للمنظمة فحص التشريعات الداخلية للدول، في ضوء التقارير المرسلة منها، وتقوم بلفت نظرها إلى الفراغات التشريعية أو عدم المطابقة بين التشريع الداخلي والإتفاقيات الدولية المصادق عليها، وتقترح عليها الوسائل الفنية اللازمة لمعالجة ذلك. وإذا لم تنفذ الدولة طلبات لجنة الخبراء، يعرض النزاع على لجنة ثلاثية يشكلها المؤتمر العام من ممثلين عن الحكومات واصحاب العمل والعمال، وعندما يتبين للجنة أن احدى الدول لم تلتزم بالإتفاقيات الدولية، وأن هناك إختلافات كبيرة بين مضمونها وبين أحكام تشريعاتها الداخلية، يلفت نظر الدولة إلى هذه المخالفات، ومن جهة أخرى فهناك عدد من الوسائل الدولية لحماية حقوق الإنسان، بعضها وسائل قانونية سليمة، تتمثل في النظر في تقارير الدول، والنظر في الشكاوي التي يتقدم بها الدول أو الأفراد لإنتهاك حقوق الإنسان، وتشكيل لجان دراسة وتحقيق ومعاقبة الإنتهاكات ضد حقوق الإنسان، اما البعض الآخر فيتمثل في الوسائل السياسية والإقتصادية لحماية حقوق الإنسان، أما آخر الوسائل فيتمثل في التدخل لصالح الإنسانية عن طريق إستخدام القوة(87).
ثانيا: جهود منظمة العمل العربي:
عقد وزراء العمل العرب مؤتمرا لهم في بغداد في الفترة ما بين 6-12 من شهر يناير / كانون الثاني عام 1965. وقد تم في هذا المؤتمر إقرار الميثاق العربي للعمل، والذي تنص المادة الخامسة عشرة منه على قيام منظمة عمل عربية، كما أقر المؤتمر المذكور دستور المنظمة المقترح إنشاءها، وتم عرض الميثاق والدستور على مجلس جامعة الدول العربية فأقرهما بتاريخ 21 مارس / آذار عام 1965.
وقد تم في هذا المؤتمر إقرار الميثاق العربي للعمل، والذي تنص المادة الخامسة عشرة منه على قيام منظمة عمل عربية، كما أقر المؤتمر المذكور دستور المنظمة المقترح إنشاءها، وتم عرض الميثاق والدستور على مجلس جامعة الدول العربية فأقرهما بتاريخ 21 مارس /أذار عام 1965.
وفي شهر يناير / كانون ثاني عام 1970، وبعد أن إستكملت تصديقات الدول العربية على الميثاق والدستور، تم إعلان قيام منظمة العمل العربية، بإعتبارها أحدى الوكالات المتخصصة التابعة لجامعة الدول العربية(88)، وقد نص الدستور على أجهزة وأهداف المنظمة، بحيث تماثل في إجهزتها ونشاطها منظمة العمل الدولية وتعمل على المستوى الإقليمي على توحيد التشريعات العمالية، وظروف وشروط العمل في الدول العربية كلما أمكن ذلك(89).
مما تجدر ملاحظته أن ميثاق العمل العربي ودستور منظمة العمل العربية، لم يتضمنا من قريب أو بعيد أية إشارة إلى مبدأ المساواة، بإستثناء ما قد يفهم ضمنا مما ورد في ديباجة الدستور من عبارات عامة جاء فيها "وبما أن لجميع البشر الحق في السعي وراء رفاهيتهم المادية والروحية في حرية وفي ظروف قوامها تكافؤ الفرص والعدالة الإجتماعية..."
وقد أصدرت منظمة العمل العربية منذ إنشائها وحتى الآن ستة عشر إتفاقية عمل عربية، بالإضافة إلى ست توصيات تضمنت الحد الأدنى من الحقوق التي يتعين على الدول العربية توفيرها للعمال في العديد من المجالات، كما تضمنت بعض هذه الإتفاقيات احكاما خاصة تقضي بضرورة المساواة في الحقوق بين العمال الذكور والعاملات الاناث، وهي الإتفاقيات التالية:
1. الإتفاقية العربية رقم (1) لعام 1966 بشأن مستويات العمل(90):
يقصد بمستويات العمل في مفهوم هذه الإتفاقية الحد الأدنى من الحقوق الإجتماعية والإقتصادية التي يتعين الإعتراف بها للعمال، والتي يجب أن تحميها تشريعات العمل الوطنية وأن تعتبرها من النظام العام، وقد نصت المادة الثامنة من هذه الإتفاقية على مبدأ المساواة بشكل عام، عندما أكدت في فقرتها الأولى على أنه "يجب أن تكون الحماية التي تقررها مستويات العمل واحدة، وألا تنطوي على أي تفريق بين العمال، كالتفريق بسبب الجنس، أو الأصل العنصري أو اللون، أو الدين، أو الرأي السياسي". وجاءت المادة (42) من الإتفاقية اكثر تخصيصا لتقرير المساواة في الأجور، عندما نصت على أن "تمنح المرأة العاملة الأجر المماثل لأجر الرجل وذلك عند تماثل العمل".
2. الإتفاقية العربية رقم (5) لعام 1976 بشأن المرأة العاملة(91).
أولت منظمة العمل العربية المرأة العاملة إهتماما خاصاً، وذلك من خلال تخصيص إحدى الإتفاقيات الست عشرة الصادرة عنها لتنظيم شؤونها وحماية حقوقها بإعتبارها تمثل نصف القوى البشرية، التي تشكل الدعامة الأساسية للتنمية الإجتماعية والإقتصادية في الوطن العربي.
ومن بين الأحكام الأساسية التي تضمنتها هذه الإتفاقية تكريس مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في ميدان العمل، وقد جاء النص على هذا المبدأ في ديباجة الإتفاقية، إضافة إلى المواد الأربع الأولى منها حيث قضت المادة الأولى بضرورة المساواة على الصعيد التشريعي عندما نصت على أنه "يجب العمل على مساواة المرأة والرجل في كافة تشريعات العمل، كما يجب أن تشتمل هذه التشريعات على الأحكام المنظمة لعمل المرأة، وذلك في كافة القطاعات بصفة عامة وعلى الأخص في قطاع الزراعة".
أما المادة الثانية من الإتفاقية فقد تعرضت إلى ضرورة المساواة في الإستخدام وفي المسار الوظيفي حيث جاء فيها "يجب العمل على ضمان تكافؤ الفرص في الإستخدام بين الرجل والمرأة في كافة مجالات العمل عند تساوي المؤهلات والصلاحية، كما يجب مراعاة عدم التفرقة بينهما في الترقي الوظيفي". وجاءت المادة الثالثة من الإتفاقية لتؤكد حكما ورد في المادة (42) من الإتفاقية العربية رقم (1) لعام 1966 حول المساواة في الأجور وذلك بالنص على أنه "يجب العمل على ضمان مساواة المرأة والرجل في كافة شروط وظروف العمل، وضمان منح المرأة العاملة الأجر المماثل لأجر الرجل وذلك عن العمل المماثل". وحيث أن المساواة بين الجنسين في مجال العمل لا تقتصر على الإستخدام والأجور، بل تمتد أيضا إلى الأعداد المهني، سواء في التدريب أو التأهيل، فقد حرصت الإتفاقية العربية رقم (5) لعام 1976 على عدم إغفال ذلك، عندما نصت المادة الرابعة منها على أنه "يجب العمل على ضمان إتاحة الفرص للمرأة العاملة على قدم المساواة مع الرجل في كافة مراحل التعليم، وكذلك في التوجيه والتدريب المهني، قبل وبعد الإلتحاق بالعمل".
3. الإتفاقية العربية رقم (6) لعام 1976 بشأن مستويات العمل (معدلة)(92).
بعد عشر سنوات من تطبيق الإتفاقية العربية رقم (1) لعام 1966، وجدت منظمة العمل العربية أن هذه الإتفاقية لم تعد تتمشى مع التطورات الإجتماعية التي حدثت منذ صدورها ورغبة في النهوض بالمستويات التي نصت عليها هذه الإتفاقية إلى مرتبة أفضل، مع الأخذ في الإعتبار ما إستحدث من مستويات دولية وعربية في تشريعات العمل(93). فقد رأت منظمة العمل العربية إصدار إتفاقية معدلة للإتفاقية الأولى، وأعطيت الرقم (6) لعام 1976، وقد تضمنت الإتفاقية الجديدة أحكاماً أكثر تطورا مما ورد في الإتفاقية الأولى، ولكن في مجال بحثنا هذا، وهو المساواة بين الجنسين في ميدان العمل، فقد كررت هذه الإتفاقية الحكمين الواردين في الإتفاقية الأولى، إذ جاء في المادة الثامنة منها ذات النص المتعلق بالمساواة بشكل عام والوارد في المادة الثامنة من الإتفاقية رقم (1) لعام 1966، وجاء في المادة (42) من الإتفاقية الجديدة النص على المساواة في الأجور عند تساوي العمل، وهو أيضاً ذات النص الوارد في المادة (42) من الإتفاقية رقم (1) لعام 1966.
4. الإتفاقية العربية رقم (10) لعام 1979 بشأن الإجازة الدراسية مدفوعة الأجر(94).
نظراً لأن حصول العمال على إجازة دراسية مدفوعة الأجر يعتبر من الوسائل الفعالة لإستمرار التعليم والتدريب، بما يؤدي إلى وقوف العمال على التطورات المهنية والثقافية، ليتمكنوا من المشاركة بفعالية في الجهود القومية المبذولة بهدف تحقيق التنمية الإقتصادية والإجتماعية، وحيث أن منظمة العمل العربية تهدف إلى خلق جيل مثقف من العمال يؤمن بعروبته ويسهم إسهاما إيجابيا في تنفيذ برامج التنمية الإقتصادية والإجتماعية في الوطن العربي(95)، فقد أصدرت المنظمة هذه الإتفاقية متضمنة أحكام الإجازة الدراسية مدفوعة الأجر. وقد حرصت المنظمة على أن تتضمن المادة الأولى من الإتفاقية النص على المساواة بشكل عام في الحصول على هذه الإجازة عندما نصت على أنه "يجب أن تكون الإجازة الدراسية مدفوعة الاجر حقا لكل عامل" كما حرصت على تأكيد مبدأ المساواة بين الجنسين في الحصول عليها بشكل خاص، عندما أوردت الفقرة (هـ) من المادة الرابعة منها ضرورة "حصول كل من العاملة والعامل على الإجازة الدراسية مدفوعة الأجر بفرص متساوية".
5. التوصية العربية رقم (3) لعام 1989 بشأن الإجازة الدراسية مدفوعة الأجر(96):
بالإضافة إلى الإتفاقية العربية رقم (10) لعام 1979، فقد أصدرت منظمة العمل العربية هذه التوصية بذات موضوع الإتفاقية، ليتسنى للدول العربية الأعضاء التي لا تمكنها ظروفها من المصادقة على الإتفاقية المذكورة، الإسترشاد بأحكام هذه التوصية عند تقريرها لأجازات دراسية لعمالها، وقد أوردت الفقرة الثانية من المادة الرابعة من التوصية نصا صريحا على مبدأ المساواة حيث قضت بأنه "لا يجوز حرمان العامل من الأجازة الدراسية مدفوعة الأجر بسبب الجنس أو النوع أو الدين أو الإتجاه السياسي أو الأصل الإجتماعي".
6. الإتفاقية العربية رقم (15) لعام 1983 بشأن تحديد وحماية الأجور(97):
ضمن الأحكام الخاصة بوضع حد أدنى لمستويات الأجور، وبيان قواعد الحماية الخاصة بها من حيث إمتياز الأجر وتحديد نسب الإقتطاع منه أو الحجز عليه، فقد حرصت هذه الإتفاقية على أن تعود لتؤكد من جديد على مبدأ ورد في إتفاقيات سابقة، وهو مبدأ المساواة في الأجر بين الجنسين، عندما نصت في المادة الثالثة عشرة منها على أن "تمنح المرأة العاملة الأجر المماثل لأجر الرجل وذلك عند تماثل العمل".
نلخص من هذا العرض لجهود منظمة العمل العربية في إقرار مبدأ المساواة إلى الملاحظات التالية:
1. أوردت منظمة العمل العربية أحكاما تقضي بمساواة العاملات من النساء بالعمال من الذكور في مختلف الحقوق والمجالات، إبتداء بالإعداد المهني في التدريب والتأهيل ومرورا بالإستخدام والمسار الوظيفي وإنتهاء بالأجور والإجازات الدراسية مدفوعة الأجر.
2. كررت منظمة العمل العربية في إيرادها لهذه الأحكام ما سبق أن تضمنته العهود والمواثيق والإعلانات الدولية، وكذلك ما تضمنته إتفاقيات العمل الدولية، على أن تكرار هذه الأحكام لا يقلل من جهود المنظمة في هذا المجال، بل يحمل على العكس، تأكيد ضرورة الإلتزام بها على المستوى العربي الإقليمي، بإعتبار أن من أهداف هذه المنظمة السعي لتوحيد التشريعات العمالية في الوطن العربي(98).
3. تملك منظمة العمل العربية، شأنها في ذلك شأن منظمة العمل الدولية، اليه الرقابة على مدى التزام الدول الأعضاء بأحكام الإتفاقيات التي تصادق عليها من خلال دراسة التقارير السنوية التي ترسلها الدول الأعضاء بصفة دورية(99) ولفت نظر الدول إلى ضرورة تعديل تشريعاتها بما يتلائم واحكام الإتفاقيات التي صادقت عليها.
4. إن العمال في غالبية الدول العربية بحاجة ماسة إلى مثل هذه الحماية المزدوجة لحقوقهم على المستويين الدولي والإقليمي، فإذا لم تصادق إحدى الدول العربية على إتفاقية عمل عربية فقد تصادق على إتفاقية دولية في ذات المجال، أو العكس وحتى لو صادقت دولة على إتفاقية عمل دولية وإتفاقية عمل عربية في مجال واحد، فإن التزامها تجاه منظمة العمل العربية لن يكون بذات مستوى التزامها أمام منظمة العمل الدولية وهذا ما أطلعنا عليه بالتجربة في العمل ضمن لجنة الخبراء القانونيين لمنظمة العمل العربية(100).
خاتمة
لما كان مبدأ المساواة بين البشر والشعوب يعد " من أهم حقوق الإنسان، إن لم يكن اهمها على الإطلاق وهو يعد بمثابة حق عام تتفرع عنه العديد من حقوق الإنسان الأخرى(101)، فقد عملنا في هذه الدراسة على إبراز هذا المبدأ، وعلى تسليط الضوء على أحدى صوره، المتمثلة في المساواة بين النساء والرجال في ميدان العمل، من وجهة النظر التشريعية، الأردنية والعربية، مقارنة بعدد من الوثائق العالمية، وإتفاقيات العمل الدولية والعربية، التي كرست هذا المبدأ، على المستويين الدولي والإقليمي، وقد تبين لنا بنتيجة هذه الدراسة ما يلي:
1. إن هناك فراغات تشريعية، سواء في التشريع الأردني أو بعض التشريعات العربية، بالإضافة إلى عدم إنسجام بين ما ورد في بعض هذه التشريعات وما ورد في الإعلانات والمواثيق والعهود والإتفاقيات الدولية والعربية.
2. إن إنضمام الأردن وغيره من الدول العربية إلى تلك المواثيق والعهود والإتفاقيات، يرتب عليها التزاما لتعديل تشريعاتها الداخلية بما يتفق وأحكام تلك المواثيق والعهود والإتفاقيات، وهو التزام لم ينفذ كاملا بعد، بالنسبة للأردن والعديد من الدول العربية.
3. إن هناك فروقات واضحة بين مساواة المرأة بالرجل أمام القانون، والمساواة بينهما في الواقع العملي، سواء كان ذلك على صعيد الأردن(102). أو الدو ل العربية(103). بشكل خاص، أو على الصعيد العالمي بشكل عام(104). وأمام هذه الحقائق، فلا بد من إيراد عددا من التوصيات الختامية، على المستويات التشريعية والإقتصادية والإجتماعية والإنسانية.
أ- فعلى المستوى التشريعي لا بد من تدخل المشرع الاردني، وغيره من المشرعين العرب، للوفاء بالتزاماتهم الدولية، وإجراء التعديلات التشريعية اللازمة لتكريس مبدأ مساواة المرأة بالرجل في ميدان العمل بشكل خاص، وفي ميادين حقوق الإنسان الأخرى بشكل عام وإذا كان من البديهي أن التعديلات القانونية ليست كافية لتبديل الواقع، إلا أنها شرطا أساسيا لهذا التبديل "إذ تجعل التغيير ممكنا قبل أن يصبح حقيقة وواقعا"(105).
ب- وعلى المستوى الإقتصادي، فحيث أن المرأة نصف المجتمع، فإنها تمثل نصف الموارد البشرية المتاحة، وحتى تحقق التنمية أهدافها المنشودة، فإن المصلحة الإقتصادية للدولة تقتضي عدم ترك المرأة دون إعداد وتأهيل، بل إفساح المجال أمامها للمساهمة بفاعلية في التنمية والتطوير جنبا إلى جنب، وعلى قدم المساواة مع الرجل.
ج- وعلى المستوى الإجتماعي، فلا بد للدولة والهيئات والمؤسسات الإجتماعية فيها، من إجراء حملات توعية بين المواطنين، إبتداء من برامج التربية والتعليم في المدارس ومعاهد التعليم العالي والجامعات، و مرورا بالمحاضرات والندوات العامة والمؤتمرات، وإنتهاء بالضغوط التي يمكن أن تمارسها النقابات العمالية على أصحاب العمل، وذلك بهدف ترسيخ مبدأ مساواة المرأة بالرجل في أذهان جميع المواطنين، وتكريسه على أرض الواقع في جميع الميادين، وبخاصة في ميدان العمل.
د- وعلى المستوى الإنساني أخيرا، فإن الإعتراف بمساواة المرأة بالرجل هو إعتراف بإنسانيتها، وإقرار بدورها الموازي والمكمل لدور الرجل في بناء المجتمع البشري، وبالمقابل فإن "التمييز ضد المرأة بإنكاره أو تقييده تساويها في الحقوق مع الرجل، يمثل إجحافا أساسيا، ويكون إهانة للكرامة الإنسانية"(106).
الهـوامـش
• أصدر الدكتور محمود شريف بسيوني، عميد المعهد الدولي للدراسات العليا في العلوم الجنائية في سيراكوزا بإيطاليا أربعة مجلدات بعنوان "حقوق الإنسان"، قام بمساعدته في إعدادها كل من الدكتور محمد سعيد الدقاق، والدكتور عبد العظيم وزير، وتم نشرها من قبل مؤسسة "دار العلم للملايين" في بيروت عام 1989 وجاء عنوان المجلد الأول "الوثائق العالمية والإقليمية" والمجلد الثاني "دراسات حول الوثائق العالمية والإقليمية" والمجلد الثالث "دراسات تطبيقية عن العالم العربي" والمجلد الرابع "مناهج التدريس وأساليبه في العالم العربي" وقد كانت هذه المجلدات الأربعة، بما تضمنته من وثائق وبحوث ودراسات لعدد كبير من أساتذة القانون العرب، مرجعا أساسيا لهذا البحث، وعلى ذلك سنشير إلى هذا المرجع فيما بعد، بعد إيراد إسم كاتب البحث، على النحو التالي: "حقوق الإنسان، د. بسيوني، المرجع السابق، المجلد....... ص.....".
1. انظر بهذا المعنى:
Jean Carbonnier, Droit Civil, Tom, 1, Introduction, 10 eme ed. PUF, Paris, 1974, P.320.
2. أنظر د. صلاح الدين عامر، حقوق الإنسان وبرامج دراسة القانون الدولي العام في كليات الحقوق بالجامعات العربية"، حقوق الإنسان، د. بسيوني، المجلد الرابع، ص 57، وأنظر أيضا ولمزيد من التفصيل حول التطور التاريخي لحقوق الإنسان، د. محمد يوسف علوان، "حقوق الإنسان في ضوء القوانين الوطنية والمواثيق الدولية"، مطبوعات جامعة الكويت، الطبعة الأولى 1989 ص 15 وما بعدها.
3. د. صلاح الدين عامر، المرجع والموضع السابق.
4. حول الحريات التي جاءت بها الثورة الفرنسية وأثرها على علاقات العمل وسلبياتها في التطبيق العملي أنظر:
J.Rivero et J.Savatier, Droit du Travail, 7 eme ed. Themis, PUF, Paris, 1978, P 29 et s.
5. أنظر في ذلك : J. Carbonnier, Op cit. n. 13, 72.
6. أنظر في ذلك:
H. ET.ET J. Mazeaud, "Leçons de Droit Civil" Tom 1, 5 eme Ed par M. de Juglart, Vol. 1, Ed Montchrestien, Paris, 1972, P. 90, ET s.
7. مرفت تلاوي، "الأمم المتحدة والحقوق السياسية للمرأة" السياسية الدولية، اكتوبر 1986، ص 222.
8. أنظر ما بعده بعض الحقائق والأرقام عن واقع المرأة الأردنية، الفصل الأول من هذا البحث.
9. الأميرة بسمة بنت طلال، تقديم كتاب، "المرأة والإستخدام والتنمية في العالم العربي"، الصادر عن الهيئة العربية للمرأة والتنمية ومنظمة العمل الدولية، تحرير ومراجعة نبيل خوري، وأمل الفرحان، الطبعة 1992، المطبعة الوطنية، عمان، ص 6.
10. جاء في المادة الخامسة من القانون الأساسي لشرق الأردن، الصادر بتاريخ 19 نيسان عام 1928 ما يلي: "لا فرق في الحقوق أمام القانون بين الأردنيين وإن إختلفوا في العرق والدين واللغة".
11. نصت المادة السادسة من الدستور الأردني الصادر بتاريخ 7 كانون أول (ديسمبر) عام 1946 على ما يلي: "الأردنيون أمام القانون سواء، لا تمييز في الحقوق والواجبات بينهم وإن إختلفوا في الأصل أو اللغة أو الدين"، ولمزيد من التفصيل حول أحكام الدساتير الأردنية المتعاقبة أنظر: د. عادل الحياري، "القانون الدستوري والنظام الدستوري الأردني"، الطبعة الأولى، عمان، 972، ص 511، وما بعدها، د. سالم الكسواني، "مبادئ القانون الدستوري مع دراسة تحليلية للنظام الدستوري الأردني"، الطبعة الأولى، مطبعة الكسواني، عمان، 1983، ص 163 وما بعدها، د. محمد سليم غزوي "الوجيز في التنظيم السياسي والدستوري للملكة الأردنية الهاشمية"، الطبعة الأولى، مطبعة رفيدي، عمان 1985، ص 33 وما بعدها، د. نفيس صالح مدانات "قيمة الإعتراف الدستوري بحقوق الإنسان"، حقوق الإنسان، د. بسيوني، المجلد الثالث، ص 198 وما بعدها.
12. أنظر ما بعده، المبحث الثاني من الفصل الاول.
13. الميثاق الوطني الأردني، الصادر في كانون الأول (ديسمبر) عام 1990، الفصل الأول، البند ثامنا، ص 13.
14. ورد في المادة الثانية من القانون رقم 8 لسنة 1974 ما يلي: "يعدل تعريف كلمة (أردني) الواردة في الفقرة (أ) من المادة 2 من القانون الأصلي بشطب كلمة (ذكر) الواردة فيه والإستعاضة عنها بعبارة (ذكر كان أم أنثى)، وكان النص الأصلي قد ورد على النحو التالي: "أ: تعني كلمة (أردني) كل شخص ذكر إكتسب الجنسية الأردنية بمقتضى أحكام قانون الجنسية الأردنية"، أنظر النقد الموجه لقانون الإنتخاب لمجلس النواب رقم (24) لسنة 1960، في قصره حق الإنتخاب والترشيح على الرجال دون النساء، قبل إدخال التعديل المذكور أعلاه بموجب القانون رقم 8 لسنة 1974، د. عادل الحياري، المرجع السابق، ص 732، هامش (1).
15. د. محمد سليم غزوي، المرجع السابق، ص 92.
16. أنظر ما بعده، المبحث الثاني من الفصل الأول.
17. د. حسين شخاتره "المرأة الأردنية: حقائق وأرقام" نادي صاحبات الأعمال والمهن، مطابع المؤسسة الصحفية الأردنية، عمان، 1992، ص 45.
18. جدول رقم (2/4/أ) المنشور على الصفحة 165 من تقرير مسح العمالة والبطالة والدخل 1993/ الجولة الأولى، الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة في الأردن في شهر تموز 1994، وكذلك جدول رقم (2/3/أ) المنشور على الصفحة 168 من تقرير مسح العمالة والبطالة والدخل 1993 / الجولة الثانية/ الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة في الأردن في شهر آب 1995.
19. د. حسين شخاترة، المرجع السابق، ص 47.
20. د. حسين شخاترة، المرجع السابق، ص 22.
21. جدول رقم (2/4أ) وجدول رقم (2/3أ) المشار اليهما في هامش (18) أعلاه.
22. جدول رقم (4/1) توزيع المتعطلين) المنشور على الصفحة 252 من تقرير مسح العمالة والبطالة والدخل 1993/ الجولة الأولى/ ، وجدول رقم (14/1) المنشور على الصفحة 280 من تقرير مسح العمالة والبطالة الدخل 1993/ الجولة الثانية / المشار اليهما في هامش (18) أعلاه.
23. د. حسين شخاترة، المرجع السابق، ص 48، 50.
24. جدول رقم (15/3) (مجموع الأجور ومتوسط الأجر الشهري للمؤمن عليهم من الأردنيين وغير الأردنيين حسب القطاع الإقتصادي لسنة 1994 (المصدر مؤسسة الضمان الإجتماعي) المنشور على الصفحة 394 من النشرة الإحصائية السنوية لعام 1994 الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة في الأردن في شهر تشرين أول 1995 (العدد 45).
25. أنظر على سبيل المثال الدراسة النقدية القيمة لأوضاع المرأة الأردنية للدكتور أحمد جمال ظاهر، "المرأة العربية – مع دراسة ميدانية للمرأة في الأردن" دار الكندي للنشر والتوزيع، إربد، الأردن، 1987، ص 45 وما بعدها، وانظر أيضا مجموعة الدراسات المنشورة في مؤلف "المرأة والإستخدام والتنمية في العالم العربي، المشار اليه سابقا هامش (9).
26. ناديا رمسيس فرح، "المرأة والإستخدام والقوى العاملة" في مؤلف "المرأة والإستخدام والتنمية في العالم العربي، المشار اليه سابقا ، ص 25.
27. أنظر ما بعده الفصل الثاني من هذا البحث.
28. نصت المادة 18 من دستور دولة البحرين لعام 1973 على ما يلي: "الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، ويتساوى المواطنون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة".
29. أنظر في ذلك، اللواء د. حكمت موسى سليمان "مقارنة بعض الدساتير العربية بالعهدين الدوليين"، حقوق الإنسان، د. بسيوني، المرجع السابق، المجلد الثالث، ص 225.
30. د. حكمت موسى سليمان، المرجع السابق، ص 228.
31. نصت المادة (9) من النظام الأساسي المؤقت لدولة قطر المعدل لعام 1972 على ما يلي: الناس متساوون في الحقوق والواجبات العامة، وذلك دون التمييز بينهم بسبب العنصر أو الجنس أو الدين".
32. نصت المادة (29) من دستور دولة الكويت لعام 1962 على ما يلي: "الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس او ا لأصل أو اللغة أو الدين".
33. د. حكمت موسى سليمان، المرجع السابق، ص 227.
34. أكد دستور المملكة المغربية لعام 1972، (ظهير 10 مارس 72) على أن لجميع المواطنين الحق في التربية وفي العمل, ولمزيد التفصيل أنظر: د. عز الدين كتاني، "حماية حقوق الإنسان وقانون الشغل المغربي" حقوق الإنسان، د. بسيوني المرجع السابق، المجلد الثالث، ص 444 وما بعدها.
35. نصت المادة (17 ف 2) من الدستور السوداني المؤقت لعام 1985 على أن المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات وفي فرص العمل والكسب دون تمييز بسبب المولد أو العنصر أو اللون أو الجنس. لمزيد من التفصيل أنظر: سهام سمير عوض، "حقوق المرأة في السودان"، حقوق الإنسان، د. بسيوني، المرجع السابق، المجلد الثالث، ص 430 وما بعدها.
36. نصت المادة 19 من الدستور العراقي المؤقت لعام 1970 على ما يلي: أ- المواطنون سواسية أمام القانون دون تفريق بسبب الجنس او العرق أو اللغة أو المنشأ الإجتماعي أو الدين. ب- تكافؤ الفرص لجميع المواطنين مضمون في حدود القانون" راجع لمزيد من التفصيل د. حسان محمد شفيق، "الدستور" مطبعة جامعة بغداد، 1981، ص 137.
37. أنظر في ذلك أحمد شوقي المليجي "الوسيط في التشريعات الإجتماعية" مؤسسة ورز اليوسف، القاهرة 1984، ص 393 وأنظر أيضا: د. حكمت موسى سليمان، المرجع السابق، ص 233.
38. لمزيد من التفصيل حول هذا العهد انظر ما بعده، الفصل الثاني من هذا البحث.
39. لمزيد من التفصيل حول هذا العهد انظر ما بعده، الفصل الثاني من هذا البحث.
40. انظر في ذلك: د. حفظية شقير، "الإتفاقيات الدولية وحقوق المرأة في العالم العربي، "حقوق الإنسان، د. بسيوني المرجع السابق، المجلد الثالث، ص 410،
41. لمزيد من التفصيل حول هذه الإتفاقية أنظر ما بعده، الفصل الثاني من هذا البحث.
42. د. حفيظة شقير، المرجع السابق، ص 410.
43. لمزيد من التفصيل حول هذه الإتفاقية أنظر ما بعده، الفصل الثاني من هذا البحث.
44. د. حفيظة شقير المرجع السابق، ص 410.
45. أنظر في ذلك، د. فؤاد دهمان، التشريعات الإجتماعية، قانون العمل" الطبعة الثالثة، مطبعة الإتحاد، دمشق (سنة الطبع غير مثبتة بالكتاب) ص 430، د. محمد فاروق الباشا، "التشريعات الإجتماعية – قانون العمل"، المطبعة الجديدة، دمشق 1981، ص 274.
46. أنظر في ذلك: د. محمد لبيب شنب "شرح قانون العمل" الطبعة الرابعة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1983، ص 158، د. عبد الودود يحيى، "شرح قانون العمل"، دار الفكر العربي، القاهرة، (سنة الطبع غير مثبتة بالكتاب)، ص 398، د. حسام كامل الأهواني، "شرح قانون العمل" مطبعة أبناء وهبة حسان، القاهرة، 1991، ص 312، أحمد شوقي المليجي، المرجع السابق، ص 393.
47. أنظر في ذلك: د. محمد عبد القادر الحاج "شرح قانون العمل اليمني" منشورات جامعة صنعاء، 1985، ص 81.
48. أنظر في ذلك: د. عبد الرسول عبد الرضا، "الوجيز في قانون العمل الكويتي"، مطبوعات جامعة الكويت 1978، ص 121.
49. أنظر في ذلك: أمير اللواء مصطفى بوعزيز "صدى حقوق الإنسان في التشريعات والبرامج التعليمية في تونس" حقوق الإنسان، د. بسيوني، المرجع السابق، المجلد الرابع، ص 141.
50. للإطلاع على مضمون تشريعات العمل في جميع الدول العربية، راجع "موسوعة تشريعات العمل العربية" الصادرة عن منظمة العمل العربية – مكتب العمل العربي في مجلدين عام 1985.
51. أنظر في ذلك :
Gerard Lyon – Caen et Jean Pélissier, "Droit du travail", 16 eme ed, Précis, Dalloz, Paris, 1992, p. 149, J.RIVERO et J.SAVATIER, op. Cit, p 62
52. ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة في العاشر من ديسمبر عام 1948.
53. راجع نص الميثاق في : د. علي صادق أبو هيف، "القانون الدولي العام"، ا لطبعة السادسة، منشأة المعارف الإسكندرية، 1962، ص 893.
54. لمزيد من التفصيل راجع :
M.N. SHAW, "International Law", Second Edition, Grotius Pub., Cambridge, 1986, P. 177.
55. إمتنعت سبع دول عن التصويت على إقرار الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهذه الدول هي: بلوروسيا، تشيكوسلوفاكيا، بولندا، أوكرانيا، الإتحاد السوفيتي، يوغسلافيا، المملكة العربية السعودية، راجع في ذلك: M.N. SHAW, op.cit., p. 179.
56. راجع في ذلك: M.N. SHAW, op. cit., p 180.
57. للإطلاع على نص الإتفاقية ، أنظر: د. بسيوني "حقوق الإنسان" المرجع السابق، المجلد الأول، ص 59، علما بأن حكومة المملكة الأردنية الهاشمية قد صادقت على هذه الإتفاقية.
58. للإطلاع على نص العهد أنظر: د. بسيوني "حقوق الإنسان" المرجع السابق، المجلد الأول، ص 22، علما بأن حكومة المملكة الأردنية الهاشمية قد صادقت أيضا على هذا العهد.
59. للإطلاع على نص العهد أنظر: د. بسيوني، "حقوق الإنسان"، المرجع السابق، المجلد الأول، ص 31، علما بأن حكومة المملكة الأردنية الهاشمية قد صادقت على هذا العهد.
60. للإطلاع على نص العهد أنظر: د. بسيوني، "حقوق الإنسان" المرجع السابق، المجلد الأول، ص 93.
61. للإطلاع على نص إعلان طهران لعام 1968، أنظر: د. بسيوني، حقوق الإنسان، المجلد الأول، ص 49.
62. للإطلاع على نص الإتفاقية، أنظر، د. بسيوني "حقوق الإنسان" المرجع السابق، المجلد الأول، ص 97. ومن الجدير بالذكر أن حكومة المملكة الأردنية الهاشمية قد وقعت على هذه الإتفاقية في 3 كانون أول (ديسمبر) عام 1980، ولم تصادق عليها وأبدت التحفظات التالية، 1. تحفظ حول فقرة (2) من المادة (9). 2. تحفظ حول الفقرة (4) من المادة (15). 3. تحفظ حول الفقرة (1/ج) من المادة (16). 4. تحفظ حول معنى الفقرة (أ/د) من المادة (16).
63. يضاف إلى الجهود الدولية المذكورة عددا من التوصيات الصادرة عن الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة، راجع في ذلك لمزيد من التفصيل: د. غسان الجندي "القانون الدولي لحقوق الإنسان"، مطبعة التوفيق، عمان 1989، ص 12 وما بعدها.
64. للإطلاع على نص الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، أنظر: د. بسيوني، حقوق الإنسان، المرجع السابق، المجلد الأول، ص 329، ولمزيد من التفصيل حول هذه الإتفاقية أنظر، د. إبراهيم العناني، "دراسة حول الإتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان" حقوق الإنسان، د. بسيوني، المرجع السابق، المجلد الثاني، ص 361.
65. لمزيد من التفصيل حول البيان الختامي لمؤتمر هلسنكي أنظر: د. غسان الجندي، المرجع السابق، ص 21.
66. للإطلاع على نص الإتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان أنظر: د. بسيوني "حقوق الإنسان" المرجع السابق، المجلد الأول ، ص 343 ولمزيد من التفصيل حول هذه الإتفاقية أنظر: د. يوليانا ككوت، "النظام الأمريكي الدولي لحماية حقوق الإنسان" حقوق الإنسان، د. بسيوني، المرجع السابق، المجلد الثاني، ص 374.
67. د. غسان الجندي، المرجع السابق، ص 17.
68. للإطلاع على نص الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، أنظر: د. بسيوني "حقوق الإنسان" المرجع السابق، المجلد الأول، ص 366، ولمزيد من التفصيل حول هذا الميثاق أنظر: د. علي سليمان فضل الله، ماهية الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب" ، حقوق الإنسان، د. بسيوني المرجع السابق، المجلد ا لثاني، ص 382.
69. لمزيد من التفصيل حول هذا الموضوع انظر: د. السيد اليماني، حماية حقوق الإنسان في آسيا" حقوق الإنسان د. بسيوني المرجع السابق، المجلد الثاني، ص 402.
70. د. غسان الجندي، المرجع السابق ، ص 17.
71. د. غسان الجندي، المرجع السابق، المجلد الأول، ص 378. ولمزيد من التفصيل حول هذا المشروع أنظر: د. مفيد شهاب "مشروع الميثاق العربي لحقوق الإنسان في ضوء العهد الدولي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية"، حقوق الإنسان، د. بسيوني، المرجع السابق، المجلد الثاني، ص 409.
72. للإطلاع على مشروع الميثاق أنظر: "حقوق الإنسان" ، المرجع السابق، المجلد الأول، ص 287، ولمزيد من التفصيل حول هذا المشروع أنظر: د. عبد العظيم وزير "حول مشروع ميثاق الإنسان والشعب في الوطن العربي (معهد سيراكوزا)، حقوق الإنسان، د. بسيوني، المرجع السابق، المجلد الثاني، ص 424.
73. تجدر الإشارة إلى أن كاتب هذا البحث، عندما كان عميدا لكلية الحقوق في الجامعة الأردنية، قد عمل على إستصدار موافقة مجلس عمداء الجامعة على إدراج مادة "حقوق الإنسان" ضمن مواد متطلبات الجامعة الإختيارية، بحيث تتاح الفرصة لجميع طلبة الجامعة بمختلف تخصصاتهم العلمية لدراسة هذه المادة، وقد إدرجت هذه الموافقة ضمن تعليمات منح درجة البكالوريوس في الجامعة الأردنية الصادرة بتاريخ 7/2/1993 والنافذة حاليا، وقد حذت الجامعات الأردنية الأخرى، الرسمية منها والخاصة، حذو الجامعة الأردنية في تدريس مادة حقوق الإنسان كمتطلبات جامعة إختياري فيها.
74. لا بد من الإشارة إلى ان الحقوق السياسية والمدنية للمرأة كانت محل إتفاقيات دولية أخرى هي : الإتفاقية بشأن الحقوق السياسية للمرأة، وقد عرضتها الجمعية العامة للأمم المتحدة للتصديق في 20 ديسمبر 1952، وأصبحت نافذة إعتبارا من 7 تموز (يوليو) 1954، يراجع نص الإتفاقية في د. بسيوني، حقوق الإنسان، المرجع السابق، المجلد الأول، ص 289. ب- الإتفاقية بشأن جنسية المرأة المتزوجة وقد عرضتها الجمعية العامة للأمم المتحدة للتصديق في 29 يناير 1956، وأصبحت نافذة إعتبارا من 11 أغسطس 1958، يراجع نص الإتفاقية في د. بسيوني "حقوق الإنسان" المرجع السابق، المجلد الأول، 221. ج- اتفاقية الرضا بالزواج والحد الأدنى لسن الزواج وتسجيل عقود الزواج قد عرضتها الجمعية العامة للأمم المتحدة للتوقيع والتصديق بقرارها المؤرخ في 7 نوفمبر 1962، وأصبحت نافذة إعتبارا من 9 ديسمبر 1964 وكذلك التوصية الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بهذا الموضوع بتاريخ 1 نوفبمر 1965 يراجع نص الإتفاقية والتوصية في د. بسيوني "حقوق الإنسان"، المرجع السابق، المجلد الأول ص 291، و ص 294.
75. أنظر في ذلك: G. Lyon Caen, J. Pélissier, op. cit. n. 56.
76. د. محمد يوسف علوان، " تدريس حقوق الإنسان في الجامعات العربية – الواقع والطموحات" حقوق الإنسان، د. بسيوني، المرجع السابق، المجلد الرابع، ص 33.
77. صدر هذا الإعلان عن المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية، المنعقد في فيلادلفيا بالولايات المتحدة الأمريكية، في دورته السادسة والعشرين، في العاشر من شهر مايو (أيار) 1944، وقد تضمن هذا الإعلان أهداف ومقاصد منظمة العمل الدولية والمبادئ التي يجب أن يستوحيها أعضاؤها في سياستهم، راجع: "دستور منظمة العمل الدولية والنظام الأساسي لمؤتمر العمل الدولي"، منشورات مكتب العمل الدولي، جنيف، أيار (مايو) 1983 ص 34.
78. أنظر في ذلك ولمزيد من التفصيل، د. حفيظة شقير، المرجع السابق، ص 413.
79. راجع نص الإتفاقية في :
"Conventions et recommandations internationales du travail 1919 1984", Vol. 1, BIT, Genève, ed. 1985, P.45.
80. إعتمد مؤتمر العمل الدولي الإتفاقية رقم (100) لعام 1951 بتاريخ 29/6/1951 ودخلت حيز التنفيذ بتاريخ 33/5/1953 وقد صادق عليها حتى تاريخ 1/1/1988 مائة وعشرة دول من بينها الأردن التي صادقت عليها عام 1966، وقد نشرت الإتفاقية والإرادة الملكية بالموافقة على مصادقة مجلس الوزراء عليها في الصفحة 1272 من العدد 1935 من الجريدة الرسمية الصادرة بتاريخ 10/7/1966.
81. راجع نص الإتفاقية في:
"Conventions et recommandations internationales du travail 1919 1984", Op. Cit. p.47.
82. راجع نص الإتفاقية في :
"Conv. ET recomm., Op. cit, p 50.
وقد إعتمد مؤتمر العمل الدولي الإتفاقية رقم (111) لسنة 1958 بتاريخ 25/6/1958 ودخلت حيز التنفيذ بتاريخ 15/6/1960، وقد صادق عليها حتى تاريخ 1/1/1988 مائة وتسع دول من بينها الأردن التي صادقت عليها عام 1963 حيث نشرت هذه الإتفاقية الإرادة الملكية بالموافقة على أنضمام الحكومة الأردنية إليها في الصفحة 633 من العدد 1988 من الجريدة الرسمية الصادرة بتاريخ 30/5/1963.
83. راجع نص التوصية في:
"Conv, et recomm., Op. Cit, p.55.
84. راجع نص التوصية في:
"Conv, et recomm., Op. Cit, p.56.
وقد صدرت هذه الاتفاقية عن مؤتمر العمل الدولي بتاريخ 23/6/1981، ودخلت حيز التطبيق بتاريخ 23/6/1981، وقد صادق عليها حتى تاريخ 1/1/1988، تسع دول فقط.
85. راجع نص التوصية في :
"Conv. ET recomm., Op. cit., P. 56.
86. المادة 22 من دستور منظمة العمل الدولية التي نصت على ما يلي: "يتعهد كل عضو بتقديم تقرير سنوي إلى مكتب العمل الدولي عن التدابير التي إتخذها من أجل انفاذ أحكام الإتفاقيات التي يكون طرفا فيها....".
87. لمزيد من التفصيل حول الوسائل الدولية لحماية حقوق الإنسان انظر: د. غسان الجندي، المرجع السابق، ص 104 وما بعدها، وإنظر أيضا: د. محمد يوسف علوان، المرجع السابق، ص 189 وما بعدها، وانظر أيضا، M.N. SHAW, Op. cit., p. 183.
88. المادة الأولى فقر ة (2) من دستور منظمة العمل العربية.
89. المادة الثالثة فقرة (3) من دستور منظمة العمل العربية.
90. يراجع نص الإتفاقية في "إتفاقيات وتوصيات العمل العربية حتى مارس / آذار 1983"، منشورات مكتب العمل العربي، الطبعة الأولى، 1984، ص 13. وقد صادقت على هذه الإتفاقية تسع دول عربية هي : الأردن، السودان، سوريا، العراق ، فلسطين، ليبيا، مصر، المغرب.
91. يراجع نص الإتفاقية في :" إتفاقيات وتوصيات العمل العربية... "، المرجع السابق، ص 103، وقد صادقت عليها دولتين عربيتين فقط هما العراق وفلسطين.
92. يراجع نص الإتفاقية في : "إتفاقيات وتوصيات العمل العربية...." المرجع السابق، ص 113، وقد صادقت عليها دولتين عربيتين فقط هما: سوريا، فلسطين، مصر.
93. ديباجة الإتفاقية العربية رقم (6) لعام 1976.
94. يراجع نص الإتفاقية في: إتفاقيات وتوصيات العمل العربية..." المرجع السابق، ص 175، ويلاحظ أن العراق هي الدولة العربية الوحيدة التي صادقت على هذه الإتفاقية.
95. ديباجة الإتفاقية العربية رقم 10 لعام 1979 بشأن الإجازة الدراسية مدفوعة الأجر.
96. يراجع نص التوصية في "إتفاقيات وتوصيات العمل العربية...."، المرجع السابق، ص 281.
97. يراجع نص الإتفاقية في : "إتفاقيات وتوصيات العمل العربية..." المرجع السابق، ص 221، علما بأنه لم يصادق على هذه الإتفاقية من الدول العربية سوى فلسطين.
98. المادة الثالثة، الفقرة (3) من دستور منظمة العمل العربية.
99. المادة السادسة, الفقرة (3) من دستور منظمة العمل العربية.
100. تجدر الإشارة إلى أن كاتب هذا البحث قد أمضى تسع سنوات عضوا في لجنة الخبراء القانونيين في منظمة العمل العربية.
101. د. محمد يوسف علوان، حقوق الإنسان، د. بسيوني، المرجع السابق، ص 39.
102. راجع ما سبق، الفصل الأول من هذا البحث.
103. حول واقع المرأة العربية ولمزيد من التفصيل انظر: هيام خوام، "حقوق المرأة في التشريعات العربية". حقوق الإنسان، د. بسيوني، المجلد الثالث، ص 417، سهام سمير عوض، المرجع السابق، ص 427 ، د. حفيظة شقير، المرجع السابق، ص 407.
104. انظر في ذلك، مرفت تلاوي، المرجع السابق، ص 220.
105. لور مغيزل، "المرأة العربية وتشريعات العمل"، في "المرأة والإستخدام والتنمية في العالم العربي" المرجع السابق، ص 85.
106. المادة الأولى من إعلان القضاء على التمييز ضد المرأة لعام 1967، راجع هامش (60) من هذا البحث.
تعليقات
إرسال تعليق